لماذا تُعدّ ساقا النعامة الطويلتان أهم من جناحيها

الحقيقة المدهشة بشأن النعامة أن الأعجوبة الحقيقية فيها ليست جناحيها، بل ساقاها. فالمعجزة الحقيقية لدى النعامة تقع أسفل الجسد، لا على جانبيه.

وليست هذه مجرد طريقة لطيفة للحديث عن طائر مشهور. ففي دراسة نُشرت عام 2011 في Journal of Experimental Biology، قاس جون آر. هاتشينسون وزملاؤه الحركة لدى ثماني نعامات، ووجدوا أن تصميم الطرف الخلفي للطائر يتيح له الحركة بكفاءة لافتة عند السرعات العالية. فإذا أتيت إلى هنا وأنت تظن أن القصة الكبرى هي العجز عن الطيران، فالقصة الأجدر بالاهتمام هي أن الجزء السفلي من الجسم تحوّل إلى آلة للجري.

قراءة مقترحة

الجزء الذي يلاحظه الجميع أولًا ليس هو الجزء الذي يفوز بالسباق

غالبًا ما يبدأ الناس بالأجنحة لأن الطيور، في التصور الشائع، يفترض أن تطير. لكن هذا التوقع يربك فهم النعامة. نعم، ما زالت الأجنحة تؤدي وظائف مثل التوازن والاستعراض، لكنها ليست السبب الرئيس الذي يجعل هذا الحيوان قادرًا على قطع المسافات بهذه الكفاءة.

50–70 كم/س

تختلف السرعة القصوى الدقيقة، لكن المهم أن النعامة من أسرع العدّائين على قدمين، وتستمد هذه القدرة من ميكانيكا الساقين لا من الأجنحة.

يمكن للنعامة أن تجري بسرعة تتراوح بين نحو 50 و70 كيلومترًا في الساعة، تبعًا للمصدر وظروف الاختبار. وهذه الأرقام القصوى تختلف، ومن الأفضل ألا ننشغل بالجدال حول الرقم الأكبر. فالنقطة الأهم أبسط من ذلك: هذا واحد من أسرع الحيوانات التي تركض على قدمين، وهو يحقق ذلك بفضل ميكانيكا الساقين، لا قوة الأجنحة.

تصوير دومينيك ييغون على Unsplash

ويقوم هذا النظام في أساسه على تكامل مدى الخطوة، وخفة الطرف، واستعادة الطاقة في الطرف الخلفي.

كيف يعمل نظام الجري لدى النعامة

1

الأطراف الخلفية الطويلة تزيد طول الخطوة

تتيح المقاطع السفلية الطويلة جدًا من الساق لكل خطوة أن تغطي مسافة أكبر، وغالبًا ما يُشار إلى أن طول الخطوة عند السرعة قد يبلغ نحو 3 إلى 5 أمتار.

2

تتركز العضلات أعلى الطرف، فيبقى الجزء السفلي أخف

إن تركيز الكتلة العضلية أقرب إلى الجسم يقلل الوزن في الأجزاء البعيدة من الطرف، بحيث تقل الكتلة التي يجب أن تتأرجح ذهابًا وإيابًا مع كل خطوة.

3

الأوتار تختزن الطاقة وتطلقها

عندما تتحمل القدم الحمل تتمدد الأوتار الطويلة كأنها نوابض، وعند الدفع إلى الأمام تساعد الطاقة المرنة المختزنة على توليد الخطوة التالية.

وقد أشار الباحثون إلى هذا النظام منذ سنوات. فقد ساعدت ورقة علمية نُشرت عام 2011 لت. ج. روبرتس وزملائه عن ميكانيكا الجري لدى الحيوانات المختلفة في توضيح المبدأ العام: تستطيع الأوتار أن تعيد الطاقة وتخفض كلفة الحركة السريعة. وفي النعام، طبّقت أعمال لاحقة في الميكانيكا الحيوية هذا المنطق نفسه على طرف خلفي بالغ الطول وشديد التخصص.

لو اضطررت إلى المراهنة على جزء واحد من الجسم، فهل ستختار الجزء الخطأ؟

لو اضطررت إلى المراهنة على جزء واحد من جسم النعامة في سباق، فما الذي ستختاره؟ سيذهب معظم الناس إلى الجسد الضخم، أو الأجنحة الممدودة للتوازن، أو حتى العنق الطويل لأنه يهيمن على الهيئة العامة.

وهنا يكمن الفخ. فالسباق تحسمه الأجزاء الأقرب إلى الأرض. فالأهم ليس ما يبدو أكبر من بعيد، بل ما يتولى التماس مع الأرض والرافعة والارتداد في كل مرة تهبط فيها النعامة ثم تدفع نفسها إلى الأمام.

تبدو القدم بسيطة إلى أن تدرك أنها هي التي تقوم بالعمل الشاق

وهنا لحظة تستحق التوقف، لأن هذه الجزئية يسهل أن تفوت. فللنعامة إصبعان فقط في كل قدم، بخلاف معظم الطيور. يحمل الإصبع الداخلي الكبير معظم الحمل، بينما يساعد الإصبع الخارجي الأصغر في حفظ التوازن.

ولهذا التصميم ثنائي الأصابع أهميته، لأن القدم هي الموضع الذي يلتقي فيه نظام الجري كله بالأرض. فقلّة عدد الأصابع تعني كتلة أقل عند أقصى نهاية الطرف، ويساعد الإصبع الرئيسي الكبير على توفير نقطة تماس ثابتة وفعالة. كما أن تقليل الوزن الزائد عند الطرف يجعل تأرجح الساق بسرعة أسهل، في حين يساعد ضبط التماس مع الأرض الطائر على الحفاظ على اتزانه خلال خطوات طويلة وقوية ومتتابعة.

ما الذي يفعله كل إصبع؟

الإصبع الداخلي الكبير

حامل الحمل الرئيسي·تماس ثابت

يحمل هذا الإصبع معظم الحمل ويساعد على تكوين نقطة تماس ثابتة وفعالة تجعل الخطوات السريعة المتكررة ممكنة.

الإصبع الخارجي الأصغر

معين على التوازن·دعم ثانوي

يساعد الإصبع الخارجي الأصغر في التوازن، فيدعم القدم من دون أن يضيف كتلة غير ضرورية عند أقصى الطرف.

تخيل الجزء السفلي من الساق والقدم بوصفهما الطرف العامل في هذه الآلة. فالطائر لا يحتاج إلى أصابع عريضة متباعدة للإمساك بالأغصان أو التجديف في الماء. إنه يحتاج إلى قدم مصممة للجري السريع المتكرر إلى الأمام في الأراضي المفتوحة.

وماذا عن الأجنحة والطول وتلك العيون العملاقة؟

إنها مهمة. فالأجنحة قد تساعد في التوازن والانعطاف. والطول يمنح مجال رؤية واسعًا فوق السهول العشبية. والعيون الكبيرة تساعد على رصد الخطر من مسافة بعيدة. وليس في ذلك شيء ثانوي.

السمات المساندة في مقابل نظام الهروب الرئيس

السمةما الذي تساعد فيهدورها الرئيس في الهروب
الأجنحةالتوازن والانعطافمساندة وليست أساسية
الطولرؤية واسعة فوق السهول العشبيةيساعد على اكتشاف التهديدات
العيون الكبيرةرصد الخطر من مسافة بعيدةإنذار مبكر
الساقان والقدمانالتماس والرافعة والارتداد والدفعنظام الهروب الرئيس

لكن إذا سألت أي سمة تؤدي مهمة البقاء الأساسية حين تضطر النعامة إلى الفرار، فالإجابة ما تزال أسفل الجسد. فالأجنحة تساعد، والرأس يرصد الخطر، أما الساقان والقدمان فهما اللتان تنجزان المهمة فعلًا.

ولهذا أيضًا قد تكون عبارة «طائر لا يطير» وصفًا مضللًا إذا صارت القصة كلها. فهي توحي بأن النعامة طائر تُعرَّف بما فقدته. لكن الواقع أنها تُعرَّف بما كسبته: السرعة والكفاءة والجري المستقر المتجسد في أطرافها الخلفية.

الصورة الذهنية التي تستحق أن تحتفظ بها

ومن المفيد أن تتخيل النعامة لا بوصفها طائرًا له أجنحة صغيرة على نحو غريب قياسًا إلى حجمه، بل بوصفها جسدًا تحمله روافع طويلة، مع أجزاء سفلية خفيفة من الساقين، وأوتار نابضة، وقدم ثنائية الأصابع مهيأة لتماس نظيف مع الأرض. تلك هي الصورة التي يجدر أن تبقى في ذهنك.

وعندما تنظر إلى النعامة، اقرأها من الأرض إلى أعلى. ابدأ من الأصابع، ثم الكاحل وأسفل الساق، ثم العضلات الكبيرة الأعلى على الطرف. عندها سيبدو الطائر أوضح فهمًا، وكذلك سرعته.

في المرة القادمة التي ترى فيها نعامة، تجاهل الأجنحة للحظة واقرأ الساقين أولًا.