غرفة مكتظة بآلاف الكتب يمكن أن تعمل كمحرك بحث مادي. فالقسم، ورقم التصنيف، والنطاق الأبجدي، وموضع الكتاب بين جيرانه، كلها مرشحات تقود القارئ من مساحة كاملة إلى جزء محدد من رف واحد.
عرض النقاط الرئيسية
جرّب اختبارًا سريعًا عند دخول مكتبة أو متجر كتب: قف ثابتًا عشر ثوانٍ وابحث عن أكبر دلالة يمكنك رؤيتها. قد تكون اسم قسم، أو نطاقًا أبجديًا، أو وسمًا موضوعيًا، أو اختلافًا في ارتفاع الرفوف يفصل كتب الأطفال عن كتب الفن. تلك الدلالة تحدد نقطة البداية قبل قراءة أي عنوان.
حين تدخل مكتبة عاملة، لا تبدأ فعليًا بكل الكتب الموجودة فيها. فقد قُسمت المجموعة سلفًا إلى طبقات، وكل طبقة تستبعد مساحة واسعة من البحث. تبدأ العملية بالمبنى والطابق والقسم، ثم تنتقل إلى الموضوع ورقم التصنيف والرف، وتنتهي بالموضع الدقيق للكتاب.
قراءة مقترحة
في معظم المكتبات العامة والمدرسية في الولايات المتحدة، تُرتب الكتب غير الروائية غالبًا وفق تصنيف ديوي العشري. وتذكر منظمة أو سي إل سي أن ملفيل ديوي تصوّر النظام عام 1873، ثم نُشرت طبعته الأولى عام 1876. يستخدم التصنيف أرقامًا تجمع الكتب المتقاربة موضوعيًا، فتقودك أرقام التاريخ أو العلوم أو الأدب إلى المنطقة المناسبة من المجموعة.
أما كثير من المكتبات الأكاديمية فتستخدم تصنيف مكتبة الكونغرس. وتوضح مكتبة الكونغرس أن فئاته الرئيسية ممثلة بحروف، بينما يُخصص لكل موضوع رقم واحد أو نطاق من الأرقام. تختلف الرموز عن ديوي، لكن وظيفتها على الرف متشابهة: منح كل كتاب عنوانًا مكانيًا ووضعه قرب الكتب التي تشاركه الموضوع.
ويضع الاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات تحسين تصفح الموضوعات ضمن مزايا خطط التصنيف. عندما تجتمع المواد المتصلة، يصبح العثور على كتاب بعينه والتعرف إلى جيرانه عمليتين متلازمتين؛ فالكتاب الذي وصلت إليه قد يقودك مباشرة إلى كتاب آخر في الموضوع نفسه.
بطاقة مكتوب عليها «السير الذاتية» أو «800s» أو «A–D» توفر الوقت، خصوصًا حين تُعرض أسماء الأقسام بحجم يمكن قراءته من بعيد وتُترك النطاقات التفصيلية لأطراف الرفوف. غير أن اللافتة تشير إلى ترتيب قائم أصلًا، وليست الترتيب نفسه.
قد يجمع متجر الكتب كتب الطهي في منطقة واحدة، ثم يفصل الخَبز عن المطبخ الإقليمي، وبعد ذلك يرتب الكتب بحسب أسماء المؤلفين. وقد تضع مكتبة كتب علم الفلك داخل نطاق رقمي واحد، ثم تفرزها بأرقام أدق. قراءة هذا التسلسل تمنعك من التعامل مع كل رف كجزيرة مستقلة.
حتى في غياب بعض اللافتات، تكشف البيئة كثيرًا من التقسيمات. كتب الأطفال قد تجتمع حول أثاث منخفض وعروض مخصصة لقرائها، بينما تختلف كتلة الكتب المرجعية عن صفوف الروايات الجديدة. وتعلن أقسام الفن والسفر واللغات عن نفسها أيضًا من خلال أحجام الكتب وصيغها والمواد المجاورة لها. المكان والتجاور جزءان من طريقة العثور.
ويحمل الرف نفسه إشارات إضافية. فالكتاب المعروض بواجهة غلافه يلفت النظر إلى اختيار معين، والفراغ قد يدل على كتاب مستعار أو على إعادة ترتيب جارية. أما التراص المتساوي فيساعد على بقاء الكتب قائمة ومرئية وفي تسلسلها الصحيح.
تحتاج هذه البنية إلى صيانة مستمرة. يعيد العاملون الكتب إلى مواضعها، ويضبطون التباعد، ويقررون أماكن العرض بواجهة الغلاف والفسحات اللازمة للنمو أو لإعادة التنظيم. إذا تراكمت الكتب المرتجعة في الأماكن الخطأ، يفقد الرف جزءًا من قدرته على العمل كامتداد للفهرس.
لا تبدأ بمسح عشرات العناوين على ظهور الكتب. حدد أولًا نوع الترتيب الذي يعتمده المكان: النوع الأدبي، أو الموضوع، أو الفئة العمرية، أو المؤلف، أو الصيغة. تميل متاجر الكتب إلى فئات يسهل على المشتري التعرف إليها، في حين تبدأ المكتبات عادة بنظام تصنيف رسمي ثم تضيف لافتات بلغة أقرب إلى الاستخدام اليومي.
بعد ذلك اقرأ بطاقة رف واحدة كاملة. لا تتوقف عند كلمة «التاريخ» إذا كان السطر التالي يحدد النطاق 940–949، ولا عند اسم القسم إذا كانت البطاقة تقسم المؤلفين من A إلى F أو تخصص الرف لـ«الرواية المعاصرة». الدلالة الصغيرة هي التي تحدد الممر والرف المناسبين.
ثم افحص اتجاه التسلسل على الرف. في الروايات، ترتب مكتبات ومتاجر كثيرة الكتب بحسب اسم عائلة المؤلف ثم العنوان. وفي الكتب غير الروائية، يتقدم رقم التصنيف على العنوان لأنه يحدد موضع الكتاب داخل مجموعته الموضوعية. وتصف الجمعية الأمريكية للمكتبات ترتيب الكتب ذات الموضوع الواحد على الرف بأنه يكون عادةً أبجديًا بحسب اسم المؤلف.
يمكن التحقق من النمط بقراءة ثلاثة أو أربعة ملصقات متجاورة على ظهور الكتب. إذا كانت الأرقام تصعد من اليسار إلى اليمين، أو كانت أسماء العائلات تتقدم أبجديًا، فقد عرفت اتجاه البحث. عندئذ تبحث داخل تسلسل محدود بدل قراءة كل عنوان منفردًا.
قد تفسد اللافتات الرديئة، وإعادة الكتب إلى أماكن خاطئة، ونقص الموظفين، والاستخدامات المختلطة في متاجر الكتب المستعملة، وضوح النمط. كما تنظم بعض المتاجر جزءًا من مخزونها بحسب الذائقة أو الحملات الترويجية. يفيد ذلك في اكتشاف عناوين غير متوقعة، لكنه قد يبطئ الوصول إلى كتاب محدد.
البحث المادي أبطأ كذلك من كتابة عنوان في الفهرس. يستطيع الفهرس الرقمي أن يخبرك خلال ثوانٍ إن كانت المكتبة تملك الكتاب، وأن يعرض رقم تصنيفه. وتوضح مكتبة الكونغرس أن رقم الطلب يظهر على كعب الكتاب أو غلافه، كما يظهر في سجل الفهرس الإلكتروني؛ ولهذا يمكن استخدام الشاشة للوصول إلى الرمز، ثم استخدام الرمز للوصول إلى الرف.
مع ذلك، يعرض الرف سياقًا يصعب اختزاله في نتيجة بحث واحدة. حين تقف أمام الموضع الصحيح، ترى الكتاب المطلوب وجيرانه وما فوقه وما تحته. وقد تعثر على عنوان آخر لم تعرف اسمه مسبقًا، أو تلاحظ أن الموضوع موزع بين فروع أدق مما توقعت. هذه هي قيمة التصفح إلى جانب الاسترجاع المباشر.
ابدأ بالمنطقة العامة: الروايات، أو التاريخ، أو الأطفال، أو الفن، أو العلوم. بعد ذلك ابحث عن علامة النطاق، مثل الامتداد الأبجدي أو نطاق رقم التصنيف أو الفئة الفرعية المكتوبة على طرف الرف.
أخيرًا، تحقق من التسلسل المحلي على الرف نفسه. قارن رقم الكتاب أو اسم مؤلفه بما يسبقه وما يليه؛ ففي هذه المساحة الضيقة يظهر الكتاب المطلوب، أو يتضح أن موضعه المفترض يقع بين كتابين متجاورين.