يرتفع جبل إديث كافيل في متنزه جاسبر الوطني بمقاطعة ألبرتا الكندية إلى 3300 متر، بحسب متنزهات كندا. وعلى الطريق الجبلي المؤدي إلى منطقة كافيل، قد يسخن الإسفلت المكشوف تحت الشمس بينما يبقى الهواء عند منعطف تحجبه الأشجار أبرد، وفوقهما تتجمع سحابة قرب القمة. يوضح هذا الجبل الألبي كيف تعيد التضاريس توزيع الحرارة والرياح والرطوبة ضمن مسافة قصيرة، فتساعد أحيانًا على تكوين طقس محلي يختلف عما في الأراضي المحيطة.
عرض النقاط الرئيسية
تبدأ العملية الأساسية عندما تعترض كتلة الجبل الهواء المتحرك نحوها وتدفعه إلى الصعود بمحاذاة السفح، وهي ظاهرة تعرف بالرفع التضاريسي. تشرح الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي أن الهواء الصاعد فوق الجبال يبرد، فتتكاثف نسبة كبيرة من رطوبته وتتكون السحب والهطولات. أما مراجعة رونالد سميث لعام 2019 عن أرصاد الجبال، التي نشرتها الجمعية الأمريكية للأرصاد الجوية، فتوضح أن أثر التضاريس يمتد إلى اضطراب الرياح السطحية وتغيير توزيع الهطول وتوليد موجات جوية.
قراءة مقترحة
تبدأ قراءة المناخ المحلي من سطح الطريق. فالإسفلت المكشوف يمتص أشعة الشمس ويسخن سريعًا، ثم ينقل جزءًا من حرارته إلى طبقة الهواء الرقيقة الملامسة له. وقد تكون حرارة هذه الطبقة مختلفة عن الهواء الموجود على مسافة قصيرة عند حافة غابة أو خلف حاجز صخري، حتى عندما تقع المواضع كلها ضمن المنطقة الجوية نفسها.
تضيف الأشجار نطاقًا حراريًا آخر. المظلة تحجب جزءًا من الإشعاع الشمسي، وتبطئ حركة الرياح قرب الأرض، وتساعد الظل على الاحتفاظ بالرطوبة. كما تحد من سرعة ارتفاع حرارة أرض الغابة نهارًا ومن فقدانها ليلًا، فتختلف التقلبات تحت الأشجار عن نظيرتها فوق الأرض المكشوفة.
فوق الطريق والغابة يبدأ أثر الارتفاع الأكبر. كلما صعد الهواء انخفض الضغط المحيط به، فتمدد وبرد. وعندما تبلغ حرارته مستوى يسمح بالتكاثف، يتحول بخار الماء إلى قطرات سحاب أو بلورات جليدية. إذا كانت الرطوبة كافية، يتطور ذلك إلى مطر أو ثلج على الجانب المواجه للرياح.
هذه الآلية تفسر بقاء سحابة عند الحافة العليا لجبل إديث كافيل، أو تساقط الثلج في المرتفعات بينما يظل الطريق في الأسفل جافًا. ويتحدد نوع الهطول وموضعه بحرارة الكتلة الهوائية ورطوبتها واتجاه الرياح، إضافة إلى النظام الجوي الذي وصل إلى منطقة جاسبر.
يظهر التباين الدقيق بوضوح أثناء القيادة صباحًا. تسطع الشمس على الزجاج الأمامي وتدفئ الجانب القريب من النافذة، ثم تدخل السيارة منعطفًا تحجبه الأشجار أو كتلة صخرية فتلتقط البشرة تغير الحرارة خلال لحظات. السبب هو تجاور أسطح تلقت مقادير مختلفة من الإشعاع الشمسي، وكل سطح منها يسخن أو يبرد الهواء الملامس له.
اتجاه السفح عامل أساسي أيضًا؛ فالمنحدر المواجه للشمس يسخن بطريقة تختلف عن منحدر يبقى في الظل. ويضاف إلى ذلك انخفاض حرارة الهواء المعتاد مع الصعود. ومع اجتماع الاتجاه والارتفاع والغطاء النباتي، يمكن أن تفصل مسافة قصيرة بين سطح طريق دافئ وهواء أبرد عند حافة الأشجار.
تظهر حالة معاكسة للقاعدة المعتادة في الأحواض والمواضع المنخفضة المحمية. بعد أن تبرد الأسطح، يصبح الهواء القريب منها أكثف وينساب إلى أسفل المنحدر، ثم يتجمع حيث تعوقه التضاريس عن مواصلة الحركة. ينتج عن ذلك جيب بارد قد تكون حرارته أقل من موضع أعلى مجاور.
وجدت دراسة قادتها ميليسا باستوري عن تجمع الهواء البارد في الغابات المعتدلة أن هذه الظاهرة ارتبطت بانقلابات حرارية، تكون فيها الطبقات المنخفضة أبرد من الطبقات الأعلى. وهذا يفسر كيف يصبح حوض صغير أو جزء منخفض من الطريق أبرد من منحدر فوقه، خصوصًا في الصباح أو بعد الغروب.
وفي عام 2013، نشر بيتر دي فرينه وزملاؤه في دورية وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم بحثًا بعنوان «المناخ المحلي يخفف استجابات النباتات لاحترار المناخ واسع النطاق». وجد الباحثون أن التأثيرات المناخية الدقيقة الناتجة من انغلاق المظلة الشجرية تستطيع تخفيف استجابة الكائنات الحية للاحترار الإقليمي. فالحرارة التي تتعرض لها النباتات قرب أرض الغابة قد تختلف عن القياس الجوي خارج الغطاء الشجري.
تنشأ العواصف والجبهات والكتل الهوائية على نطاق أوسع من جبل إديث كافيل، وهي التي تحدد مقدار الرطوبة والبرودة والرياح الواصلة إلى متنزه جاسبر. داخل هذا النظام، توجه الحواف والمنحدرات الهواء إلى أعلى أو عبر الفجوات، وتحدد المواضع التي يشتد فيها التبريد أو تتكاثف فيها السحب.
لا تتكون سحابة محلية عند القمة كل يوم. يلزم اتجاه رياح يدفع الهواء نحو السفح مع قدر كاف من الرطوبة، كما تؤثر حرارة الكتلة الهوائية والفصل وشدة النظام الجوي. قد يحدث الرفع التضاريسي من دون هطول عندما يكون الهواء جافًا، وقد تتشكل سحابة قرب القمة من دون أن يصل المطر أو الثلج إلى الأرض.
تؤثر التفاصيل الصغيرة في موضع الثلج بعد انتهاء العاصفة أيضًا. فالمنحدرات المظللة والأجزاء المحمية من الرياح تفقد الثلج ببطء مختلف عن الأسطح المشمسة أو المكشوفة. وهكذا قد يكشف توزيع الرقع البيضاء عن فروق اتجاه السفوح والظل والرياح، حتى بعد ابتعاد النظام الجوي الذي حمل الهطول.
يمكن تتبع هذه الفروق بالترتيب الذي تظهر به أثناء السير أو القيادة. يبدأ المشهد بإسفلت مشمس ثم منعطف مظلل، ويليه الانتقال بين أرض مكشوفة وحافة غابة. أما الموضع المنخفض والمحمي فقد يكشف عن تجمع للهواء البارد، ولا سيما قرب الفجر أو بعد الغروب.
بعد ذلك يمكن مقارنة اتجاه الرياح بالسفح الذي تواجهه. تحرك السحب نحو المنحدر ثم ثباتها عند الحافة العليا علامة مرئية على صعود الهواء وتبريده. ويشير اختلاف الغطاء السحابي بين الجانبين إلى أن الجبل يعيد توزيع الرطوبة، فلا تتلقى السفوح المتقابلة الظروف نفسها في الوقت نفسه.
على الجانب المواجه للرياح يصعد الهواء ويبرد، بينما يهبط بعد عبور الحافة نحو الجانب الآخر ويتمدد ويسخن. لهذا قد تبقى السحب والهطولات معلقة فوق أحد جانبي جبل إديث كافيل، في حين يظهر الجانب الواقع خلف الحافة أكثر جفافًا وصفاء.