الغيرة مشاعر إنسانية طبيعية وحقيقية يشعر بها الصغار والكبار ولكن يتوقف الأمر على كيفية التعامل مع تلك المشاعر. عندما نتحدث عن مشاعر الأطفال يجب أن نفهم أنه في الكثير من الأحيان لا يعرف الأطفال كيف يتعاملون مع المشاعر المختلفة بالشكل الصحيح. مسؤولية الوالدين هي تعليم الأطفال المشاعر المختلفة وكيفية التواصل بشكل إيجابي والتعبير عن تلك المشاعر بشكل صحي.
عند الحديث عن الغيرة والحسد بين الأخوة والأخوات فإن الموضوع يبدو حساس لأن الأمر المتعارف عليه أن بين الأخوة والأخوات يجب أن يكون هناك مشاعر حب نظيفة خالية من السموم. دعنا نتذكر أن الإنسان لديه الحق في الشعور والتعبير عن ذلك الشعور بشكل صحي. كثيرا ما يصاب الوالدين بالغضب من مشاعر الأطفال ونزاعهم التي تدل على الغيرة ولكن قبل لوم الأطفال يجب أن نعرف أن وراء كل شعور أسباب. أحيانا دون أن ندري نكون نحن السبب وراء تلك الأسباب. مشاعر الغيرة التي لا يتم الاهتمام بها بين الأطفال تنمو لتصبح مشاكل كبيرة بين البالغين. لذا؛ لا تتجاهل تلك المشاعر بصفة خاصة عندما تلاحظ أنها لا تقتصر على بعض المواقف فقط. تابع السطور التالية لتعرف أسباب الغيرة بين الأخوة والأخوات وكيف نعالجها بشكل صحي وفعال.
قراءة مقترحة
من أكبر أسباب الغيرة بين الأطفال هي المقارنة بينهم. لماذا لا تنتهي من تناول طعامك بسرعة مثل أخيك؟ لماذا لا تهتمي بملابسك مثل أختك؟ لماذا لا يمكنك المذاكرة بمفردك مثل أخيك؟ لا يمكنني أبدا أن أعتمد عليك مثل أختك. كل تلك الجمل تخلق مشاعر سلبية متعددة لدى الطفل وتحفز الغيرة والحسد.
التمييز بين الأخوة والأخوات خطأ فادح. أحيانا يكون التمييز بسبب السن (مثل أحترام الكبير فقط أو تدليل الصغير فقط) أو نوع الطفل (مثل تفضيل الذكر على الأنثى أو العكس). أو التمييز المبني على تقييم الطفل وأداءه (مثل تمييز الطفل المتفوق أكاديميا فقط). التمييز بين الأطفال يسبب العداوة والغيرة والحسد.
الأطفال الذين يعانون من إنعدام أو قلة الثقة بالنفس يعانون من الشعور بالغيرة من أخوتهم الذين يتمتعون بالثقة. إنعدام الثقة قد يكون بسبب توبيخ الوالدين المستمر أو بسبب تفوق الطفل الأخر من حيث الشكل أو المستوى الدراسي أو المواهب والمهارات. تعرض الطفل للتنمر بالمنزل أو المدرسة أيضا يتسبب في شعوره بالغيرة والحسد من أخوته الذين يتمتعون بالشعبية أو العلاقات الصحية. أيضا الأمكانيات المحدودة للطفل وعدم اكتشاف مواهبه بالمقارنة مع أخوته.
عدم السماح للطفل بالتعبير عن مشاعره وتصغير مشاكله وصراعاته الداخلية والحجر على آرائه يشجع مشاعر الغيرة.
الأطفال في صراع دائم للحفاظ على حبك و اهتمامك ووقتك وتقديرك. ولادة طفل صغير تشعر الطفل بالخوف من إهتزاز وتهديد مكانته لدى الوالدين. يشعر الطفل بالغيرة والحسد من أخيه أو أخته الذين احتلوا الكثير من وقت الوالدين ورعايتهم وحبهم. يظن البعض أن الطفل يعتاد الأمر مع الوقت ولكن تجاهل تلك المشاعر لا يحل المشكلة. يبدأ الطفل بإظهار العدوان نحو الطفل الثاني ومحاولة استرداد اهتمامك من خلال العنف أو السلوكيات السلبية مثل السرقة أو التلفظ بألفاظ رديئة أو تحطيم الألعاب.
انشغال الوالدين باهتمامات جديدة أو بالعمل أو الهاتف أوغيره من الأمور الحياتية والمسؤوليات اليومية يصيب الأطفال بالغيرة أيضا و يحفز الأطفال على النزاع والتنافس لسرقة فتات الأهتمام لأنفسهم.
لابد أن والدي الطفلين أو الثلاث أطفال قد مروا بمئات المشاكل التي تبدأ بنزاع الأطفال على الأشياء والألعاب. وضع قوانين صريحة لاحترام ملكية الطفل أمر ضروري جدا. عدم أحترام ملكية الطفل من قبل أخوته أو والديه يثير غيرة الطفل وحنقه.
بعد أن تعرفت على أهم أسباب الغيرة بين الأخوة والأخوات هيا نتعرف على أهم النصائح للتعامل معها:
1- المقارنة بين الأخوة والأخوات مرفوضة تماما. إذا أردت توجيه الطفل قم بتوجيهه فيما يخص سلوكه هو فقط. "حبيبي يسعدني أن طفل مؤدب لكن أتمني أن تحاول أن تكون متعاون بشكل أفضل". مقارنة الطفل بنفسه "أعرف أنك تجد صعوبة في المذاكرة بمفردك لكن هيا حاول اليوم أن تذاكر بمفردك و يمكنني أن أساعدك في النهاية في الأجزاء الصعبة".
2- العدل بين الأطفال أمر أساسي. أنا لا أحدثك عن المشاعر والتي لا يمكننا التحكم فيها ولكن لا يمكنك أن تظلم طفل على حساب الطفل الأخر فقط بسبب مشاعرك.
3- شجع الطفل بكلمات محفزة على الإنجازات اليومية البسيطة والإنجازات الكبيرة أيضا. ادعم الطفل و ساعده على اكتشاف مواهبه واهتماماته. أحترم الفروق الفردية بين الأطفال سواء من حيث الشكل أو المهارات أو الأداء الأكاديمي. إذا شعرت بتعرض الطفل للتنمر تحدث معه بهدوء وساعده على أن يعبر عن مشاعره و ساعده في حل المشكلة.
4- لا تضغط على الطفل لكبت مشاعره. لكل طفل الحق في التعبير عن مشاعره حتى السلبية منها. احترم مشاعره ولا تتفه منها.
5- جهز الطفل لاستقبال الطفل الجديد وخصص وقت يومي له ولا تحرمه من ميزاته التي اعتاد الحصول عليها قبل الكلام معه ومناقشته إذا كانت هناك ضرورة تستدعي ذلك.
6- أحترم ممتلكات الطفل ولا تجبره علي مشاركة ألعابه ولا تستعمل أشيائه الخاصة دون الرجوع إليه. لا تسمح لأخوة الطفل باستعمال أشيائه دون موافقته. خصص ألعاب لكل طفل وألعاب أخرى يشترك الأطفال باللعب بها. قم بتخصيص مساحة أو حاوية خاصة بكل طفل بعلامة مميزة لتساعد الأطفال على احترام ملكية بعضهم. أغرس في الأطفال قيمة احترام ممتلكات الغير وعدم التعدي عليها من الصغر.
7- اهتم بتنشئة الأطفال على الحب والمشاركة والتعاون ولا تنتظر أن يكون لديهم أخوة حتى يتعلموا المشاركة. درب الطفل من خلال مشاركة ألعابه مع الأصدقاء والأقارب حتى يعتاد الطفل ويشعر أنه أمر عادي من البداية.
8- اهتم بممارسة أنشطة أسرية وألعاب جماعية أسبوعيا لتقوية مشاعر الحب والتعاون والدعم بين الأخوة والأخوات.