يحمل أنف ذكر قرد الخرطوم معلومات عن حجم صاحبه وحالته الجسدية؛ فالأنف الأكبر يرتبط بجسم وخصيتين أكبر، كما يرشح النداء ويغيّر تردداته. تستطيع القرود القريبة تقييمه بصرياً، بينما يصل أثره الصوتي إلى أفراد تحجبها الأشجار.
عرض النقاط الرئيسية
قرد الخرطوم، واسمه العلمي Nasalis larvatus، متوطن في بورنيو. وتذكر إدارة غابات ساراواك أنه يعيش في غابات المانغروف، والغابات المختلطة التي تضم المانغروف ونخيل النيبا، والغابات المحاذية للأنهار. لهذا الموطن صلة بطريقة التواصل: الرؤية محدودة وسط الغطاء النباتي، أما النداءات العالية فتمتد على مسافة أكبر. ويتدلى الأنف اللحمي للذكر البالغ فوق فمه، في حين يكون أنف الأنثى أصغر بكثير.
قاد هيروكي كودا دراسة نشرتها مجلة Science Advances عام 2018، وقاس فريقه كتلة الجسم وحجم الأنف وحجم الخصيتين لدى 18 ذكراً تعيش طليقة. أظهرت القياسات ارتباطات ذات دلالة بين المقاييس الثلاثة، كما درس الباحثون جماجم محفوظة في المتاحف لمقارنة السمات التشريحية لدى الذكور والإناث.
قراءة مقترحة
كان الذكر ذو الأنف الأكبر يميل إلى امتلاك جسم وخصيتين أكبر. وهكذا يعمل الأنف كصفة خارجية يمكن للقرود الأخرى تقييمها من دون الدخول أولاً في مواجهة جسدية؛ إذ يرتبط حجمه بنمو الذكر واستثماره التناسلي، وهما صفتان لهما صلة بالمنافسة بين الذكور واختيار الشريك.
وجد الفريق أيضاً أن أصحاب الأنوف الأكبر كانوا يقودون مجموعات تضم عدداً أكبر من الإناث. الارتباط لا يثبت أن الأنف وحده سبب هذا الوضع الاجتماعي، لأن كتلة الجسم والعمر والمكانة قد تتداخل معه. النتيجة المباشرة هي تزامن كبر الأنف مع صفات جسدية وتناسلية واجتماعية يمكن أن تؤثر في تقييم الذكر.
تطلق الذكور نداءات طويلة وعالية عبر الغابات النهرية وقنوات المانغروف. وتكتسب هذه النداءات طابعاً أنفياً واضحاً عند مرور الهواء والصوت عبر التجويف الأنفي الكبير. لذلك يستطيع الحيوان سماع أثر الأنف حتى عندما يتعذر عليه رؤية الذكر الذي أصدر النداء.
جمع فريق كودا في دراسة 2018 بين تحليل النداءات والقياسات التشريحية. ووجد أن التجويف الأنفي يعدل الرنين، بينما تصدر الذكور الأكبر حجماً نداءات ذات ترددات تشكيلية أقل. ووصف الباحثون الأنف الخارجي الكبير بأنه مضخم صوتي يرشح النداء، فيقوي نطاقات ترددية ويضعف أخرى.
الترددات التشكيلية لا تساوي حدة الصوت الأساسية. تنشأ الحدة من اهتزاز مصدر الصوت، ثم يعيد المسار الصوتي تشكيل الصوت الناتج ليكوّن نطاقات الرنين. ولأن أبعاد هذا المسار ترتبط عادة بحجم الحيوان، تتيح بنية النداء للمستمع تقدير حجم المتصل من توزيع الترددات، لا من ارتفاع الصوت وحده.
درس توموكي يوشيتاني وزملاؤه الأنف الخارجي من زاوية أخرى في بحث نشرته مجلة Journal of the Royal Society Interface عام 2025. اختبر الفريق كيف تتغير مواضع الترددات التشكيلية مع شكل الأنف وحجمه، وخلص إلى أن الأنف الكبير يزيد وضوح الفروق الصوتية بين الذكور. يمكن أن تحمل هذه الفروق هوية صاحب النداء إلى جانب المعلومات المتعلقة بحجمه.
هذه الوظيفة تلائم مجتمع قردة الخرطوم، حيث يقود بعض الذكور مجموعات تضم عدة إناث، وتتجاور مجموعات مختلفة قرب الأنهار وأماكن المبيت. وقد تستخدم الإناث المظهر والنداء عند تقييم ذكر، فيما يستطيع المنافس سماع مؤشرات حجمه أو تمييز هويته قبل الاقتراب منه.
أوضح تحليل 2025 أيضاً أن الأنف الخارجي يتطور بحيث يبرز الترددات المنخفضة لدى الذكور البالغة مقارنة باليافعة، وأن اختلاف حجمه يترك نمطاً صوتياً مميزاً لكل ذكر. وبذلك يمكن لأفراد المجموعة التفريق بين أصوات الذكور أثناء النداءات البعيدة في الغطاء النباتي الكثيف.