إن الطريقة التي تتناول بها الطعام قبل النوم تؤثر على نومك: هذه معلومة قد تعرفها.
ربما وجدت نفسك لا تزال مستيقظًا في الساعة الثانية صباحًا، بعد الاستمتاع بفنجان من القهوة مع الحلوى. لكن هل تعلم أن اختياراتك الغذائية على مدار اليوم قد تؤثر أيضًا على نومك ليلاً؟
ADVERTISEMENT
في الواقع، إن المزيد من الأدلة يبيّن أن الأنماط الغذائية العامة يمكن أن تؤثر على جودة النوم وتساهم في الأرق.
أنا أخصائية في علم الأوبئة الغذائية، وقد تدربت على النظر في الأنظمة الغذائية على مستوى السكان وكيفية تأثيرها على الصحة.
في الولايات المتحدة، تعاني نسبة كبيرة من السكان من سوء نوعية النوم واضطرابات النوم مثل الأرق وانقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم، وهي حالة يصبح فيها مجرى الهواء العلوي مسدودًا ويتوقف التنفس أثناء النوم. وفي الوقت نفسه، يتناول معظم الأميركيين كمياتٍ كبيرةً جدًا من الأطعمة الدهنية والمعالجة، وقليلًا جدًا من الألياف، وقليلًا جدًا من الفواكه والخضروات.
ADVERTISEMENT
وعلى الرغم من أنه من الصعب تحديد ما إذا كان هذان الاتجاهان مرتبطين سببيًا ببعضهما البعض، إلا أن أبحاثاً متزايدةً تُشير إلى الروابط بين النوم والنظام الغذائي وتُقدّم تلميحاتٍ حول الأسس البيولوجية لهذه العلاقات.
كيف يمكن أن يتشابك النظام الغذائي ونوعية النوم
الصورة عبر unsplash
أردنا أنا وزملائي الحصول على فهم أعمق للعلاقة المحتملة بين النوم والنظام الغذائي لدى الأمريكيين الذين تبلغ أعمارهم 18 عامًا أو أكبر. لذلك قمنا بتحليل ما إذا كان الأشخاص الذين يتبعون الإرشادات الغذائية الحكومية للأمريكيين يحصلون على ساعات نوم أكثر.
وباستخدام مجموعة بيانات تمثيلية على المستوى الوطني من المسوحات التي تم جمعها من عام 2011 إلى عام 2016، وجدنا أن الأشخاص الذين لم يلتزموا بالتوصيات الغذائية مثل استهلاك حصص كافية من الفواكه والخضروات والبقوليات والحبوب الكاملة كانت مدة نومهم أقصر.
ADVERTISEMENT
وفي دراسة منفصلة، قمنا بمتابعة أكثر من 1000 شاب بالغ تتراوح أعمارهم بين 21 إلى 30 عامًا تمّ تسجيلهم في دراسة التدخل الغذائي على شبكة الإنترنت المصممة لمساعدتهم على زيادة حصصهم اليومية من الفواكه والخضروات. وجدنا أن أولئك الذين زادوا من استهلاك الفواكه والخضروات على مدى ثلاثة أشهر أفادوا بتحسن نوعية النوم وانخفاض أعراض الأرق.
إن الأبحاث التي أجريت خارج الولايات المتحدة من قبل مجموعتي وآخرين أظهرت أن الأنماط الغذائية الصحية بشكل عام ترتبط بنوعية نوم أفضل وأعراض أرق أقل. وتشمل هذه الأنماطُ النظامَ الغذائي للبحر الأبيض المتوسط - وهو نظام غذائي غني بالأطعمة النباتية وزيت الزيتون والمأكولات البحرية، وقليل من اللحوم الحمراء والسكر المضاف - والأنظمة الغذائية المضادة للالتهابات، وهي تشبه النظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط ولكنها تتضمن تركيزًا إضافيًا على مكونات معينة في النظام الغذائي مثل الفلافونويد، وهي مجموعة من المركبات الموجودة في النباتات، والتي ثبت أنها تقلل من صانعات الالتهابات الحيوية في الدم.
ADVERTISEMENT
تحليل الأطعمة والمواد المغذية
الصورة عبر unsplash
ضمن أنماط النظام الغذائي الصحي الشاملة، هناك العديد من الأطعمة والعناصر الغذائية الفردية التي قد تكون مرتبطة بنوعية النوم، بدرجات متفاوتة من الأدلة.
على سبيل المثال، ربطت الدراساتُ بين استهلاك الأسماك الدهنية ومنتجات الألبان وفاكهة الكيوي والكرز وأنواع التوت الأخرى مثل الفراولة والتوت مع نوم أفضل.
إن أحد المسارات الشائعة التي قد تؤثر من خلالها هذه الأطعمة على النوم هي توفير الميلاتونين، وهو مُعدِّل مهم لدورات النوم والاستيقاظ في الدماغ.
وترتبط أيضًا الأطعمةُ الغنية بالألياف مثل الفول ودقيق الشوفان وبعض مصادر البروتين - خاصة تلك التي تحتوي على نسبة عالية من الحمض الأميني التربتوفان، مثل الدواجن - بنومٍ عالي الجودة. تشمل العناصرُ الغذائية الفردية التي قد تكون مفيدة المغنيسيومَ وفيتامين د والحديد وأحماض أوميغا 3 الدهنية والمنغنيز. إن بعض الأطعمة مثل سمك السلمون هي مصادر للمغذيات الدقيقة المتعددة.
ADVERTISEMENT
فك التعقيد
الصورة عبر unsplash
إن أحد التحذيرات المهمة في الكثير من الأبحاث حول الأطعمة الفردية، بالإضافة إلى أنماط النظام الغذائي، هو أن معظم الدراسات لا يمكنها بسهولة فهم اتجاه العلاقات.
بمعنى آخر، من الصعب معرفة ما إذا كان الارتباطُ نتيجةً لنظام غذائي يؤثر على النوم، أم أنه تأثيرُ النوم على النظام الغذائي. والحقيقة هي أنها على الأرجح علاقة دورية، حيث يعزز النظامُ الغذائي الصحي جودةَ النوم الجيدة، مما يساعد بدوره على تعزيز العادات الغذائية الجيدة.
ومع الدراسات الرصدية، هناك أيضًا عوامل مربكة محتملة، مثل العمر والحالة الاقتصادية، والتي قد تكون لها ارتباطات مهمة بكل من النوم والنظام الغذائي.
الأطعمة التي يجب تجنبها لصحة النوم
الصورة عبر unsplash
• إن تناول كميات أكبر من الأطعمة التي تساعد على النوم ليس بالضرورة كافياً للحصول على نوم أفضل. فمن المهم أيضًا تجنب بعض الأطعمة التي قد تكون سيئة للنوم. وهنا بعض من هذه الأطعمة:
ADVERTISEMENT
• الدهون المشبعة، مثل تلك الموجودة في البرغر والبطاطا المقلية والأطعمة المصنعة، يمكن أن تؤدي إلى نوم تقل فيه فترة بطء الموجة، والتي تعتبر فترة النوم الأكثر تجديدًا.
• يتم استقلاب الكربوهيدرات المكررة، مثل تلك الموجودة في الخبز الأبيض والمعكرونة، بسرعة. فإذا تناولتَ هذه الأطعمة على العشاء، فقد تؤدي إلى الاستيقاظ من الجوع.
• يعطّل الكحولُ نوعية النوم. على الرغم من أن التأثيرات المهدئة للكحول يمكن أن تجعل النوم أسهل في البداية، إلا أنه يعطّل أنماطَ النوم عن طريق تقصير فترات حركة العين السريعة أثناء النوم، والتي تكون بالجزء الأول من الليل، وبالتالي يؤدي إلى المزيد من الاستيقاظ ليلاً.
• قد يسبب تناول الكافيين حتى قبل ست ساعات من موعد النوم صعوبة في النوم لأنه يمنع هرمون الأدينوزين الذي يعزّز النعاس.
• إن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية باستمرار يمكن أن يؤدي إلى زيادة الوزن، وهو أحد أقوى المؤشرات على انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم، حيث يُعَدّ الوزنُ الزائد أحدَ العوامل لأنه يمكن أن يضع ضغطًا إضافيًا على الحجاب الحاجز والرئتين، ويمكن أن يؤدي أيضًا إلى ضيق مجرى الهواء إذا تراكمت الدهون حول الرقبة والحلق.
ADVERTISEMENT
ومن المثير للاهتمام أن مجموعتنا أظهرت مؤخرًا أن المواد السامة الموجودة في المواد الغذائية أو أغلفة المواد الغذائية، مثل المبيدات الحشرية والزئبق والفثالات - المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع المواد البلاستيكية - يمكن أن تؤثر على النوم. وبما أنه يمكن العثور على المواد السامة في كل من الأطعمة الصحية وغير الصحية، يشير هذا البحث إلى أن بعض الأطعمة يمكن أن تحتوي على مزيج من المكوّنات المفيدة والضارة للنوم.
توقيت الوجبات والاعتبارات الجندريّة (الجنسانيّة)
الصورة عبر unsplash
من المحتمل جدًا أن يساعد توقيت الأكل واتساقه، المعروف باسم "التغذية الزمنية" في مجال أبحاث النوم، في تفسير الارتباط بين الأنظمة الغذائية الصحية والنوم الجيد.
في الولايات المتحدة، ارتبط تناول الطعام في أوقات الوجبات التقليدية بدلاً من الوجبات الخفيفة العشوائية بنوم أفضل. بالإضافة إلى ذلك، يرتبط تناول الطعام في وقت متأخر من الليل عادةً بتناول طعام غير صحي - مثل الوجبات الخفيفة المصنعة - ويمكن أن يسبِّب ذلك المزيدَ من النوم المتقطع.
ADVERTISEMENT
إن الجزء الأخير والمثير للاهتمام للغاية من هذا اللغز هو أن الارتباط بين النظام الغذائي والنوم غالبًا ما يختلف حسب الجنس. على سبيل المثال، يبدو أن الارتباط بين أنماط النظام الغذائي الصحي وأعراض الأرق يمكن أن يكون أقوى بين النساء. وقد يكون أحدُ أسباب ذلك هو الاختلافات بين الجنسين في النوم. وعلى وجه الخصوص، فإن النساء أكثر عرضة من الرجال للمعاناة من الأرق.
مفاتيح النوم الجيد ليلاً
الصورة عبر unsplash
بشكل عام، لا يوجد طعام أو مشروب سحري واحد من شأنه أن يحسن نومك. ومن الأفضل التركيز على الأنماط الغذائية الصحية الشاملة طوال اليوم، مع استهلاك نسبة أعلى من السعرات الحرارية في وقت مبكر من اليوم.
وبالإضافة إلى تجنب الكافيين والكحول والوجبات الثقيلة خلال ساعتين أو ثلاث ساعات قبل النوم، ويجب أن تتضمن الساعات القليلة الأخيرة من اليوم ممارسات صحية جيدة أخرى للنوم.
ADVERTISEMENT
ويشمل ذلك الابتعاد عن التكنولوجيا، وتقليل التعرض للضوء، وخلق بيئة مريحة وهادئة للنوم. علاوة على ذلك، فإن إتاحة الوقت الكافي للنوم والحفاظ على وقت نوم واستيقاظ ثابت أمر ضروري.
تسنيم علياء
ADVERTISEMENT
يعني اسم الكليبسبرينغر «قافز الصخور» — وقد استحق هذا الحيوان التسمية فعلًا
ADVERTISEMENT
يبدو الاسم للوهلة الأولى ضربًا من المبالغة، إلى أن تلاحظ كم يبدو هذا الحيوان قليل الثقة بالأرض التي يطأها؛ وعندها يتضح أنك لا تنظر إلى صغير أيل رقيق على الإطلاق، بل إلى ظبي صغير بُني بحيث يضع كل خطوة بعناية.
وهذا التصحيح مهم. فالناس يرون الديك-ديك كثيرًا ما يكتفون بوصفه
ADVERTISEMENT
«أيلًا صغيرًا جدًا». لكن المراجع المعتمدة مثل Encyclopaedia Britannica وAfrican Wildlife Foundation تُعرّف الديك-ديك بأنه ظباء صغيرة جدًا تنتمي إلى جنسMadoqua، وتضم عدة أنواع، ويحمل الذكور قرونًا قصيرة قد تحجبها جزئيًا خصلة الشعر على الجبهة.
تصوير أجيت بانيسار على Unsplash
لماذا يخطئ وصفه بأنه «أيل صغير لطيف» في فهمه
تمهّل وانظر كيف تكوّن جسم الديك-ديك. جسمه مدمج. أرجله دقيقة لكنها ليست واهنة. وعنقه يبدو ممدودًا، وخطمه طويلًا، وعيناه كبيرتين ومهيأتين لليقظة الدائمة. وقرون الذكر قصيرة مستقيمة، ومن السهل ألّا تلاحظها إذا كنت تتوقع القرون المتشعبة الواضحة التي تميز الأيائل.
ADVERTISEMENT
لا شيء في ذلك يوحي بأنه نسخة حضانة من حيوان راعٍ أكبر حجمًا. بل يوحي بحيوان بالغ متخصص. يعيش الديك-ديك في الأحراج الجافة والمناطق الحرجية، حيث يكتسب الغطاء النباتي أهمية، وقد تكون الأرض المكشوفة محفوفة بالمخاطر. ويساعده صغر حجمه على التسلل عبر ذلك الغطاء بدل أن يراهن بكل شيء على العدو عبر سهل عارٍ.
وهنا تكمن النقطة التي يتجاوزها كثير من القراء لأن الحيوان يبدو واهيًا جدًا. لكن هذا الوهن الظاهري يؤدي وظيفة. فجسم خفيف، ووقفة ضيقة، وحملٌ متأهب للرأس تلائم حيوانًا ينجو بالملاحظة والتردد ثم الحركة المتأنية، لا بالاندفاع الصاخب إلى الأمام.
أمعن النظر مرة أخرى في العنق والأرجل والوقفة، واطرح السؤال الأجدى: هل يبدو هذا الحيوان مهيأً للاندفاع عبر أرض مفتوحة، أم لاختيار موطئ قدمه موضعًا بعد موضع؟
اللحظة التي تصبح فيها بنية الجسد منطقية
ADVERTISEMENT
تخيّل الآن أنك تهبط بأقصى سرعة على رقعة من الصخر لا تزيد على موضع قدم. سيتوتر جسدك كله من الفكرة، لأن هبوطًا سيئًا قد يعني التواء الكاحل أو الانزلاق أو السقوط.
وهنا تحديدًا يتوقف الديك-ديك عن كونه مجرد مخلوق ساحر ويبدأ في فرض الاحترام. ففرائس الحيوان الصغيرة في البيئات الجافة المتكسرة لا تكتفي بالعدو. بل يجب أن ترصد، وتتجمد، وتختار، وتقفز، ثم تتلاشى.
والآن إلى الآلية مباشرة: بنية الديك-ديك تلائم حركة دقيقة الأقدام عبر أرض شجيرية تكثر فيها مواضع الاختباء والفتحات الضيقة والأسطح غير المستوية. فكتلته الصغيرة تعني قوة أقل ترتطم بكل هبوط. وأرجله النحيلة تستطيع وضع الجسد بدقة. أما هيئته المتأهبة فتساعده على قراءة الرقعة الآمنة التالية قبل أن يلتزم بها.
تلك هي الآلية اللافتة هنا. فما قد يبدو هشاشة هو في الواقع وسيلة لتقليل الثقة بالأرض المكشوفة إلى الحد الأدنى. وحجم الحيوان ليس نسخة مخففة من شيء أكبر. بل هو ميزة حين يعتمد البقاء على استخدام الغطاء واختيار مواضع الأقدام.
ADVERTISEMENT
لماذا تهم القرون والعينان والوجه الطويل معًا
بمجرد أن تتوقف عن تسميته أيلًا، تكف هذه السمات عن التنافر. فالعينان الكبيرتان تلائمان حيوانًا فريسة شديد التيقظ. والخطم الممدود جزء من شكل الرأس الذي يُشار إليه كثيرًا لدى الديك-ديك، ويمنحه العنق الطويل تلك الهيئة المرفوعة المتنبهة. أما القرون القصيرة لدى الذكور فهي قرون ظباء لا قرون أيل متشعبة، وتناسب حيوانًا صغيرًا إلى حد أن الاستعراض الواضح ليس القصة كلها.
كل شيء يشير في الاتجاه نفسه: الحذر أولًا. يشتهر الديك-ديك بيقظته وسرعة استجابته وارتباطه الوثيق بالغطاء النباتي. ولا يحتاج إلى أن يبدو ضخمًا أو دراميًا كي يكون شديد التكيف. بل إن قلة الكتلة قد تكون الصفقة الأفضل لحيوان يعيش بين الأحراج الشوكية والملاجئ المتقطعة.
قد يرى بعض القراء أن وصفه بأنه «قفّاز صخور» يبالغ في الابتعاد عما يمكن استنتاجه من صورة ثابتة. وهذا اعتراض مفهوم. فهذه العبارة هنا إطار تفسيري لا لقبًا رسميًا للنوع، وليس كل ديك-ديك سيُرى وهو يثب حرفيًا فوق صخور مكشوفة في كل موطن.
ADVERTISEMENT
لكن الفكرة الأوسع تظل صحيحة. فحتى من دون أن تراه في منتصف قفزة، فإن الوقفة، والجسم المدمج، والأرجل الدقيقة، وهويته بوصفه ظبيًا قصير القرون، واعتماده المعروف على البيئات الجافة كثيرة الغطاء، كلها تدعم القراءة نفسها: هذا حيوان يتحرك بدقة في مواضع قدميه، لا مجرد راعٍ مصغر للزينة.
ما الذي ينبغي أن يبقى في ذهنك حين تنظر إليه من جديد
إذا أردت تصحيحًا سريعًا، فقل هذا: الديك-ديك ظبي صغير من جنسMadoqua، وليس أيلًا. وإذا أردت صورة تحتفظ بها، فلتكن هذه: إنه يتصرف كما لو أن الأرض الآمنة لا تُنال إلا خطوةً خطوة.
إنه ليس نسخة ذات ملامح طفولية من حيوان أكبر. بل أداة دقيقة مكسوّة بالفرو.
ADVERTISEMENT
هل يمكن أن تكون الموسيقا مستدامة؟
ADVERTISEMENT
ربما يكون معروفًا لدى البعض أن إنتاج الموسيقا ــــــ من تسجيل وتوزيع الأسطوانات أو الأقراص المضغوطة إلى خدمات البث ــــــ هو أحد أهم التأثيرات البيئية الناجمة عن صناعة الموسيقا. خلال الفترة بين صعود الأسطوانات في سبعينيات القرن العشرين وذروة الأقراص المضغوطة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ارتفعت
ADVERTISEMENT
انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الولايات المتحدة من هذا القطاع من 140 مليون كيلوغرام إلى 157 مليون كيلوغرام. وفي عام 2016، ارتفعت التكلفة البيئية المرتبطة ببث الموسيقا عبر الأجهزة الرقمية إلى 350 مليون كيلوغرام، مدفوعة إلى حد كبير بالطلبات الكبيرة على الطاقة من قِبَل مراكز البيانات لدعم خدمات البث العالمية. وعلى الرغم من البصمة الكربونية المتزايدة الضخامة الناجمة عن خدمات البث المتعطشة للطاقة، بدأ الفنانون في استخدام منصاتهم ليس فقط للترفيه، بل أيضاً لإلهام التغيير الإيجابي، والتحدث عن الحاجة إلى معالجة أزمة المناخ التي نعيشها. ومن خلال دمج الاستدامة في رسائل موسيقاهم وتشجيع معجبيهم على اتخاذ الإجراءات، يترك هؤلاء الفنانون بصمة ثقافية تمتد إلى ما هو أبعد من كلماتهم. نستعرض في هذه المقالة أهم الأنشطة التي يمكن القيام بها الفنانون لتقليل البصمة الكربونية، والتي يقوم بها البعض منذ الآن.
ADVERTISEMENT
الأحداث الكبرى:
صورة من pixabay
يحدث الاستهلاك الأكبر للطاقة في الأحداث الموسيقية الكبرى، كالمهرجانات، بسبب التأثيرات البصرية مثل آلات الدخان بالثلج الجاف (الثلج الكربوني) والأضواء الإيقاعية. فضلاً عن أن تنظيم الحفلات الموسيقية يتطلب نقل كميات كبيرة من المعدات الثقيلة وأعضاء الفرقة. إن الحاجة إلى مكافحة تغير المناخ ملحة، ومن ثمّ فإن الحاجة إلى اتباع ممارسات الاستدامة أصبحت الآن أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. تتجه صناعة الموسيقا ومنظمو المهرجانات الموسيقية الكبرى في جميع أنحاء العالم تدريجيًا إلى الاستدامة. ومن خلال بذل الجهود للحد من بصمتها الكربونية، والقضاء على النفايات البلاستيكية واستخدام مصادر الطاقة المتجددة لتغطية احتياجات الطاقة، تمهد صناعة الموسيقا الطريق لمستقبل أكثر خضرة واستدامة.
ADVERTISEMENT
القضاء على النفايات البلاستيكية:
لقد تبنى العديد من منظمي الأحداث الموسيقية مبادرات للقضاء على النفايات البلاستيكية في الأماكن المستخدمة للمهرجانات الموسيقية. يعدّ تقديم بدائل للعناصر البلاستيكية التي تستخدم لمرة واحدة، مثل الأكواب القابلة لإعادة الاستخدام وتغليف الأطعمة القابلة للتحلل الحيوي، أحد أحدث التغييرات في الصناعة. يمكن لهذه الممارسة، جنبًا إلى جنب مع الاهتمام بإنتاج نفايات أقل بشكل عام، أن تعزز ثقافة المسؤولية المشتركة بين رواد المهرجانات. في الوقت نفسه، ينظم العديد من الفنانين حفلاتهم الموسيقية وفقًا لما تقتضيه الاستدامة. على سبيل المثال، يختارون السفر براً عند القيام بجولات، ما يقلّل بشكل كبير من الانبعاثات الملوثة، ويستخدمون الطاقة المتجددة لتغطية احتياجات الطاقة في أماكن الحفلات الموسيقية. حتى إن بعض الموسيقيين يزرعون الأشجار مقابل كل تذكرة حفل يبيعونها، ما يعوض عن انبعاثات الكربون، ويساهم في جهود إعادة التحريج العالمية.
ADVERTISEMENT
حفلات موسيقية تعمل بالطاقة المتجددة:
صورة من wikimedia
بدأ عدد متزايد من المهرجانات الموسيقية في جميع أنحاء العالم بالاعتراف بأهمية تشغيل أماكن الحفلات الموسيقية بالطاقة المتجددة. من خلال تنفيذ البرامج المعتمدة والاستثمار في الطاقة المتجددة، تعمل المهرجانات على تقليل بصمتها الكربونية. تشغّل المسارح وأنظمة الصوت والأضواء بالطاقة المتجددة، وهذا يضمن أن الحفلات الموسيقية ليست مجرد ترفيه لجمهورها، بل هي أيضًا مسؤولة بيئيًا.
حتى حلبات الرقص تتحرك على إيقاع الاستدامة. تعد أرضيات الرقص الحركية مبادرة جديدة تنتشر في جميع أنحاء العالم. ما تفعله أرضيات الرقص هذه في الواقع هو تحويل الطاقة الناتجة عن حركات الرقص إلى كهرباء. تقع أوّل حلبة رقص من هذا النوع في غلاسكو، اسكتلندة، وأُنشئت في مستودع صناعي قديم يتم تدفئته وتبريده منذ عام 2022 باستخدام الحرارة المخزنة في أجسام الحاضرين. وإذا أردنا الإحاطة بمقدار الطاقة الحرارية التي يمكن أن تنتجها هكذا حلبة، يكفي أن نذكر أن وجود 1000 شخص في الحلبة يمكنه تدفئة 65 منزلاً.
ADVERTISEMENT
طريقة أخرى مماثلة يتم تبنيها من قبل أماكن الحفلات الموسيقية والنوادي هي تركيب الدراجات الثابتة، والتي تولد الكهرباء من خلال حركة الدواسات. يمكن لعشاق الرقص ممارسة الرياضة على هذه الدراجات أثناء الاستمتاع بموسيقاهم المفضلة، ما يثبت أن الخروج ليلاً يمكن أن يكون صديقًا للبيئة.
تمهيد الطريق للتحول الأخضر:
صورة من pexels
كانت الموسيقا دائمًا شكلًا فنيًا يجمع الناس معًا. وطوال تاريخ البشرية، وخاصة في القرن العشرين، كان للموسيقا القدرة على حشد الجماهير نحو مستقبل أكثر استدامة، بغضّ النظر عن معنى مصطلح "الاستدامة" في أي عصر معين. يمكن تقليل عدد التذاكر المطبوعة؛ عن طريق تشجيع الرواد على شرائها عبر الإنترنت، ويمكن تشجيعهم على الحضور إلى أماكن الحفلات بوسائل نقل خضراء، ما يوفر فوائد متعددة للبيئة. إن التحول إلى نمط حياة أكثر خضرة يشكل أولوية بالنسبة لنا جميعًا، وكل ممارسة مستدامة يتم تنفيذها هامّة على الطريق إلى التحول الأخضر.
ADVERTISEMENT
تقديم المثال:
باستخدام تقنيات مماثلة لما ذكرناه تمكنت إحدى الفرق من تخفيض انبعاثاتها الكربونية إلى أقلّ عن النصف، من خلال تقليل السفر الجوي، واستخدام حلبة رقص مولدة للطاقة. وتوجد الآن حملات تهدف إلى جمع الفنانين، ومحترفي مجال الموسيقا، ومحبي الموسيقا، للدعوة إلى استجابة حكومية فورية لحالة الطوارئ المتعلقة بتغير المناخ لحماية كل أشكال الحياة على الأرض.
التغيير لن يأتي إلا عندما يقوده أولئك الذين هم في أعلى مراتب صناعة الموسيقا ويدعمه العلم الجيد. والآن هو الوقت المناسب للتعبير عن آرائنا بصوت عال. إن للموسيقا دورًا كبيرًا في دفع التغيير الاجتماعي الذي سنحتاج إليه لإصلاح هذه المشكلة. وقد بدأ بعض الفنانين بذلك فعلاً. ألا ينبغي للجميع أن يفعلوا هذا؟