جسم بطول 23 سنتيمترًا مُصمَّم للحياة على اللحاء
ADVERTISEMENT

ذلك السنجاب الأحمر الصغير ليس مبنيًّا كأنه تميمة غابية لطيفة على الإطلاق؛ بل هو آلة تسلّق دقيقة، ويمكنك أن تتحقق من ذلك أولًا في كفّيه الأماميين، فهما لا يتدليان باسترخاء، بل يعملان قريبًا من اللحاء والطعام في آن واحد.

يبلغ طول جسم السنجاب الأحمر نحو

ADVERTISEMENT

23 سنتيمترًا، قبل أن تحتسب الذيل أصلًا. وليس في هذا الجسد المتقشف حيز كبير فائض. وما يبدو رقيقًا هو في الحقيقة مدمج، وهذه البنية المدمجة مهمة حين يقضي الحيوان حياته على الجذوع وتفرعات الأغصان لا على الأرض المستوية.

لماذا تكون «الوضعيّة اللطيفة» في الحقيقة تصميمًا للتسلّق

ابدأ بزاوية الجسم. فالسنجاب ليس ممددًا ولا مترهلًا. إنه يبقي جذعه منضمًّا قريبًا من تفرع الشجرة. وهذه الهيئة القصيرة المحكمة تقلل التمايل الذي قد ينشأ من جسد أطول وأكثر ارتخاءً يحاول أن يقتات على سطح عمودي.

ADVERTISEMENT

ثم لاحظ الموضع الذي اختاره للجلوس. فتفرع الشجرة ليس عشوائيًّا. إنه يمنح نقطة ارتكاز، وحاجزًا صغيرًا مدمجًا يقي من الانزلاق، ومكانًا تستطيع فيه الرجلان الخلفيتان والذيل أن يسهما في تثبيت الجسم، بينما تتولى الأطراف الأمامية العمل الدقيق. وعلى اللحاء، تحدث الفروق الصغيرة في الزاوية أثرًا كبيرًا. والتفرع يمنح قوة رافعة.

وقد أشار علماء الثدييات منذ زمن إلى أن السناجب مهيأة لحياة تسلّق الأشجار. ففي دليل عام 2003Mammals of the British Isles، الذي حرره ديفيد دبليو. ماكدونالد وبريسيلا باريت، تُوصَف السناجب الحمراء بأنها متسلقة رشيقة ذات مخالب حادة منحنية وأطراف خلفية قوية متكيفة للحركة على الأشجار. وإذا ترجمت ذلك إلى ما تراه العين مباشرة، فستجده: قبضًا عند الكفين، واندفاعًا في الخلف، وجسدًا يبقى متماسكًا بدلًا من أن ينبسط.

ADVERTISEMENT

ولهذا يبدو الحيوان كله محكمًا لا واهيًا. قبض، واتزان، ورافعة، وكبح، وحسن تقدير للأغصان. كل مهمة من هذه المهام تظهر في موضع ما من بنيته المرئية.

هل انتبهت إلى ما تفعله الكفّان الأماميان حقًّا؟

توقف هنا لحظة، وانظر إلى الطرفين الأماميين وحدهما. لا إلى الوجه. ولا إلى الذيل. بل إلى الكفّين الأماميين.

يلتقط الضوء الطبيعي الفراء المحمر، فيما يبقى البطن الفاتح منفصلًا بوضوح، وهذا التباين يساعدك على قراءة الجسم بوصفه كتلة مدمجة ذات ذراعين صغيرتين عاملتين في مقدمته. والكفّان مضمومتان إلى الداخل، لا مبعوثتان إلى الخارج. ويبدوان كأنهما مصنوعتان للإمساك المضبوط قريبًا من الصدر، وهذا بالضبط ما يفيد على اللحاء، حيث يحدث الأكل والبقاء متشبثًا في الوقت نفسه غالبًا.

وهنا تبلغ منتصف الطريق الذي يتوقف فيه السنجاب عن أن يكون مجرد كائن ساحر، ويبدأ في أن يصير مفهومًا من الناحية الميكانيكية. فهاتان الكفّان الأماميتان لا «تمسكان بالطعام على نحو لطيف» فحسب. إنهما جزء يد، وجزء مرساة، وجزء أداة اختبار. تستخدم السناجب القدمين الأماميتين للإمساك والمعالجة وتحسس الأسطح، بينما تتولى القدمان الخلفيتان والمخالب كثيرًا من عمل الإسناد الأقوى في الخلف.

ADVERTISEMENT

والمخالب مهمة هنا أيضًا. قد لا تُظهر اللقطة الثابتة انحناءها الكامل بوضوح، لكن السناجب الحمراء تمتلك مخالب حادة منحنية ملائمة للتشبث باللحاء. وهذا يتسق مع ما يقوله متحف التاريخ الطبيعي في لندن في أدلته المبسطة عن حركة السناجب وحياتها على الأشجار: فالتشبث يأتي من المخالب والأقدام المرنة، لا من وسائد لاصقة ولا من ضخامة الجسم.

يكشف لك خط البطن المدمج أكثر مما يكشفه الوجه

وهنا الجزء الذي يفوت كثيرين. فالجانب السفلي الفاتح يبدو خطًّا واضحًا تحت جذع مستدير لكنه مشدود. وهذا الفصل يجعل قراءة الجسم أسهل، وما يكشفه مفيد: فالجذع مدمج لا ممدود. وبالنسبة إلى كائن يعيش على الأشجار، فهذا يعني تمايلًا أقل وتحكمًا أفضل عند نقل الوزن من اللحاء إلى تفرع الغصن.

وقد يكون الحيوان الطويل الجسد متسلقًا ممتازًا أيضًا، لكنه يحل المشكلة بطريقة مختلفة. أما هذا السنجاب فيحلها بالتحكم قصير المدى. فهو يستطيع أن يضم جسمه، وأن يبقي كتلته قريبة من موضع الارتكاز، وأن يجري تصحيحات سريعة من دون بروز كبير. ويمكنك أن تكاد تلمس مقدار الاقتصاد في ذلك.

ADVERTISEMENT

وينضم الذيل إلى هذه المنظومة. فكثيرون يعاملون ذيل السنجاب على أنه مجرد زينة، لكنه عند الثدييات المتسلقة عون على الاتزان، وجزء من منظومة الكبح والتوجيه أثناء النزول أو الهبوط غير المريح. ويشير باحثون مثل جون ل. كوبروفسكي، في كتاباته عن سناجب الأشجار في مراجع علم الثدييات ومنهاNorth American Tree Squirrels، إلى دور الذيل في الاتزان والتواصل. وبصياغة أبسط، فإنه يساعد الحيوان على أن يبقى حيث يقصد أن يكون.

كم يمكن لإطار ثابت واحد أن يخبرك حقًّا؟

من الإنصاف أن نعترض هنا. فالصورة الواحدة لا يمكنها أن تُظهر تسلسل الحركة كله، ولذلك لا تستطيع أن تثبت بالضبط كيف وصل هذا السنجاب إلى ذلك الموضع أو كيف سيغادره.

لكن الصورة الثابتة تستطيع أن تكشف دلائل بنيوية. وإذا بقيت الاستنتاجات مرتبطة بالتشريح المرئي لا بالمشاعر المتخيلة، فإن الإطار يخبرك بأشياء كثيرة فعلًا. فالكفّان الأماميتان المتقاربتان، والجذع المدمج، ووزن الجسم المتجمع نحو اللحاء، والموضع المفيد عند التفرع، والذيل الموضوع بوصفه ثقلًا موازنًا، ليست أمورًا عرضية. إنها علامات على حيوان صاغته الحياة فوق الأرض.

ADVERTISEMENT

وهنا يقع ذلك التحول المُرضي حقًّا. أنت لا تفرط في التأويل، بل تقرأ ما صُمم له الجسد.

طريقة أفضل لمراقبة السنجاب القادم

انظر أولًا إلى الكفوف، ثم إلى زاوية الجسم، ثم إلى كل ما يساعد على الاتزان؛ افعل ذلك قبل أن تقرر ما الذي «يفعله» الحيوان، وستبدأ الثدييات المتسلقة للأشجار في أن تشرح نفسها بنفسها.

أوسكار راينهارت

أوسكار راينهارت

ADVERTISEMENT
المرسى: لؤلؤة تونس البحرية بين التاريخ والاسترخاء
ADVERTISEMENT

على ضفاف البحر الأبيض المتوسط، شمال العاصمة التونسية، تقع مدينة المرسى، وهي واحدة من أكثر الوجهات جذبًا لمحبي الرحلات والاسترخاء. بجمالها الطبيعي الخلاب، وأزقتها الضيقة التي تحكي قصصًا من الماضي، وشواطئها الذهبية التي تنعم بأشعة الشمس الدافئة، تقدم المرسى تجربة متكاملة تجمع بين سحر الشرق وأناقة الغرب. هذه المدينة ليست

ADVERTISEMENT

مجرد منتجع ساحلي، بل هي بوابة إلى تاريخ تونس، ومركز للثقافة، ومكان يجد فيه الزائر السلام والهدوء.


الصورة بواسطة Selmaej على wikimedia commons


سحر الموقع والمناخ

تقع المرسى في ضاحية راقية على بعد حوالي 18 كيلومترًا شمال العاصمة تونس، وتتمتع بإطلالة ساحرة على خليج تونس. موقعها الجغرافي المثالي يجعل منها وجهة مفضلة طوال العام، إذ يسودها مناخ متوسطي معتدل، حيث الصيف دافئ وجاف والشتاء لطيف وممطر، مما يتيح للزوار الاستمتاع بالطبيعة الخلابة والأنشطة الخارجية على مدار العام.

ADVERTISEMENT

تضفي أشجار النخيل والزيتون المنتشرة على طول الطرقات لمسة من الجمال الريفي، بينما تنعكس الألوان الزاهية للمباني على مياه البحر في لوحة بانورامية تسحر الأعين.

نبذة تاريخية: حين تلتقي الحضارات

المرسى ليست مجرد شاطئ جميل، بل هي مدينة غنية بالتاريخ والتراث. في العهد الحسيني، كانت المرسى مقر الإقامة الصيفية للبايات، حكام تونس، الذين بنوا بها قصورًا أنيقة ما زالت شاهدة على تلك الحقبة. أشهر هذه القصور هو "قصر العبدلية"، الذي تحول اليوم إلى مركز ثقافي وفني يستضيف المعارض والفعاليات الثقافية.

عرفت المدينة منذ العصور الفينيقية والرومانية كميناء مهم، ثم شهدت تطورًا حضريًا كبيرًا خلال الحكم العثماني والاستعمار الفرنسي، مما جعلها مركزًا لتلاقح الثقافات. ولا تزال آثار هذه الفترات التاريخية جلية في طراز المعمار المحلي وفي أسماء بعض الأحياء والشوارع.

ADVERTISEMENT

الشواطئ: ملاذ الاسترخاء والتأمل

تُعد شواطئ المرسى من بين الأجمل في تونس، إذ تمتد على طول ساحل نظيف ومُجهز، وتتميز برمالها الناعمة ومياهها الصافية. يعتبر شاطئ المرسى الرئيسي نقطة جذب رئيسية، حيث يتوافد الزوار للتنزه أو السباحة أو ببساطة للاسترخاء على الرمال.

أما لمحبي الهدوء والخصوصية، فهناك شواطئ أكثر انعزالًا مثل شاطئ سيدي عبد العزيز، الذي يضم كذلك مقاهي مطلة على البحر تقدم مشروبات منعشة وأطباقًا بحرية لذيذة.

خلال فصل الصيف، تتحول شواطئ المرسى إلى مساحات نابضة بالحياة، تُقام فيها حفلات موسيقية ومهرجانات صغيرة، كما تتوفر فيها أنشطة بحرية مثل ركوب الأمواج، الجت سكي، والإبحار الشراعي.


الصورة بواسطة DrFO.Jr.Tnعلى wikimedia commons


الأحياء الراقية والأسواق المحلية

تنقسم المرسى إلى عدة أحياء، أبرزها حي المرسى المدينة الذي يحتفظ بطابع معماري تقليدي، حيث الأزقة الضيقة والمنازل البيضاء المزينة بالأبواب الزرقاء والنوافذ الخشبية المزخرفة. أما حي سيدي عبد العزيز، فهو أكثر حداثة وهدوءًا، ويشتهر بمقاهيه الراقية ومطاعمه الفاخرة.

ADVERTISEMENT

تستحق زيارة سوق المرسى التقليدية، التي تعج بالألوان والروائح. ستجد هناك منتجات محلية طازجة مثل الفواكه الموسمية، التوابل، الأسماك، إضافة إلى الصناعات التقليدية كالفخار والمنسوجات اليدوية. السوق مكان مثالي للاندماج في الحياة اليومية لسكان المدينة وشراء تذكارات مميزة.

الثقافة والفن: وجهة المثقفين والفنانين

لطالما جذبت المرسى الكتاب والفنانين والمثقفين، بفضل أجوائها الهادئة وبيئتها الملهمة. ومن أبرز المعالم الثقافية في المدينة قصر العبدلية، الذي يعود بناؤه إلى القرن السادس عشر ويحتضن اليوم تظاهرات فنية ومعارض حديثة.

كما تحتضن المدينة عدة دور عرض فنية وصالات سينما مستقلة تقدم أفلامًا عالمية ومحلية. وتقام بانتظام ورش عمل فنية، معارض صور فوتوغرافية، وعروض موسيقية حية، ما يجعل المرسى مركزًا نابضًا للإبداع المعاصر.

ADVERTISEMENT

المطبخ المحلي: نكهات من البحر والتاريخ

لا تكتمل زيارة المرسى دون تذوق الأطباق التونسية الأصيلة. تشتهر المدينة بمجموعة متنوعة من المطاعم التي تقدم المأكولات البحرية الطازجة، من أشهرها مطعم دار الفطائر ومطعم Le Golfe المطل على الشاطئ مباشرة، حيث يمكن الاستمتاع بغروب الشمس أثناء تناول طبق "الكسكسي بالسمك" أو "الطاجين التونسي".

كما تقدم المقاهي المحلية مجموعة من الحلويات التقليدية مثل "البقلاوة" و"المقروض"، إضافة إلى الشاي الأخضر بالنعناع الذي يقدم غالبًا مع اللوز المحمص.

أماكن الإقامة: من الفخامة إلى البساطة

توفر المرسى خيارات متنوعة للإقامة تناسب جميع الميزانيات. من الفنادق الفاخرة مثل فندق دار المرسى المطل على البحر والذي يقدم خدمات خمس نجوم، إلى النُزُل الصغيرة ودور الضيافة ذات الطابع العائلي.

ADVERTISEMENT

ويُفضل العديد من الزوار الإقامة في منازل ضيافة تقليدية (بيوت عربية) للاستمتاع بالأجواء الأصيلة والضيافة التونسية الدافئة. كما أن قرب المدينة من العاصمة تونس يجعلها خيارًا مناسبًا لرحلات اليوم الواحد أو لإقامة أطول.


الصورة بواسطة Sami Mlouhi على wikimedia commons


الأنشطة الترفيهية والمناسبات الخاصة

بالإضافة إلى الشواطئ، يمكن للزائرين الاستمتاع بالمشي أو ركوب الدراجة على طول الكورنيش، أو ممارسة اليوغا عند الشروق. كما تنظم المدينة مهرجانات صيفية مثل مهرجان المرسى الثقافي، الذي يجمع بين العروض الموسيقية والمسرحية والأنشطة للأطفال.

ومن الأنشطة الممتعة أيضًا زيارة المنزه الروماني القريب، أو التوجه إلى قرطاج المجاورة لاستكشاف الآثار الرومانية مثل المسرح والمنتدى والكنيسة القديمة.

المرسى كوجهة مثالية لمحبي السفر

ADVERTISEMENT

سواء كنت من عشاق البحر أو التاريخ، أو تبحث فقط عن مكان للاسترخاء بعيدًا عن صخب المدن، فإن المرسى تقدم لك تجربة سفر فريدة تمزج بين الراحة والثقافة. هي مدينة تروي حكاياتها من خلال حجارتها، بحرها، وأهلها. زيارتها ليست مجرد إجازة، بل هي رحلة إلى روح تونس الحقيقية.

المرسى ليست مجرد محطة على خريطة السياحة التونسية، بل هي لؤلؤة حقيقية تلمع بهدوء، تحمل في طياتها جمال الطبيعة، دفء السكان، ورقيّ التفاصيل. إنها وجهة يجب أن تكون على قائمة كل مسافر يبحث عن التوازن بين المتعة والمعرفة، وبين الاسترخاء والاكتشاف.

ياسر السايح

ياسر السايح

ADVERTISEMENT
سيارة Toyota Supra التي يتخيلها معظم الناس لم تُهندَس بمفردها
ADVERTISEMENT

السيارة التي يعدّها كثيرون أسطورة Toyota الخالصة لم تتولَّ Toyota هندستها وحدها — وتزداد المفاجأة وضوحًا لا تراجعًا، ما إن تسمّي على وجه الدقة الشركة التي تكفّلت بالمنصة الأساسية، ومجموعة الحركة ذات المحرك سداسي الأسطوانات المستقيم، وأعمال الضبط النهائي التي منحتها الإحساس الذي يليق بسيارة Supra.

وقد صرّحت Toyota بذلك

ADVERTISEMENT

عند إطلاق GR Supra في 2019. ففي موادها الصادرة عن غرفة الأخبار العالمية، وصفت Toyota السيارة بأنها جزء من «تعاون شامل مع BMW»، وقالت إن الإنتاج سيتم في Magna Steyr بمدينة غراتس في النمسا. وبعبارة مباشرة: لم تجلس Toyota في اليابان لتبني هذه السيارة وحدها من صفحة بيضاء.

صورة بعدسة غليب بانياتوف على Unsplash

وهنا بالضبط تخطئ عادةً معارك الشارات. فالناس يتجادلون بالشعارات، بينما الجواب المفيد يقوم على توزيع الأدوار: من وفّر الهيكل الأساسي، ومن صنع السيارة، ومن حسم كيف ينبغي لها أن تتصرف على الطريق.

ADVERTISEMENT

لنبدأ بالجزء الذي يجعل الناس يتذمرون

تشترك GR Supra الحديثة في بنيتها الأساسية مع BMW Z4. وهذا يعني أن المنصة الكامنة تحتها، وكثيرًا من الأنظمة الإلكترونية، وأجزاء رئيسية من مجموعة الحركة، جاءت من طرف BMW في هذا المشروع. وأشهر مثال على ذلك عائلة المحركات سداسية الأسطوانات المستقيمة. فإذا سمعت «B58»، فهذا رمز محرك تابع لـ BMW، لا لـ Toyota.

وقصة ناقل الحركة تشير في الاتجاه نفسه. فناقل الحركة الأوتوماتيكي ذو 8 سرعات المستخدم في السيارة عند الإطلاق يأتي من ZF، كما هو الحال في تطبيقات BMW كثيرة، وقد دخل ضمن حزمة مجموعة حركة تتمحور حول BMW. لم تطوّر Toyota لهذه الفئة من Supra محركًا خاصًا جديدًا ولا علبة تروس مصممة على نحو منفصل.

ثم هناك المصنع. فسيارة GR Supra تُصنع لدى Magna Steyr في غراتس، لا في مصنع تابع لـ Toyota. وهذا مهم لأن منشأ التصنيع من أكثر النقاط التي تضعف عندها بسهولة السجالات على الإنترنت. فوجود شارة Toyota لا يعني أن السيارة خرجت من مصنع Toyota.

ADVERTISEMENT

لذلك، إذا قال أحدهم: «إنها مجرد BMW»، فهو يلامس على الأقل حقيقة واقعية: فالبنية المشتركة للسيارة ومكوّناتها الرئيسية ليست من خيالات المنتديات، بل هي جزء من شهادة ميلاد السيارة نفسها.

والآن إلى الجزء الذي يتجاهله أنصار الشارات

لكن العتاد المشترك لا يختصر السيارة كلها. فقد وضع مهندسو Toyota، من خلال Gazoo Racing، أهدافهم الخاصة لما ينبغي أن يكون عليه إحساس Supra. وهذا يعني أن ضبط النوابض والمخمّدات، ومعايرة الترس التفاضلي، واستجابة المقود، وضبط نظام التحكم بالثبات، والإعداد العام للهيكل، لم تُنسخ ببساطة من Z4 ثم تُركت كما هي.

كما أن الهيكل الخارجي والتغليف الداخلي لهما أهميتهما هنا. فـ Supra ليست Z4 لُصق عليها سقف ثابت. لها هيكلها الخاص، وأهدافها الخاصة في توازن قاعدة العجلات إلى عرض المحور، وخياراتها المختلفة في موضع الجلوس والبنية، كما أن مهمتها كانت مختلفة منذ البداية. BMW أرادت سيارة رودستر، أما Toyota فأرادت كوبيه رياضية مغلقة بشخصية مختلفة.

ADVERTISEMENT

وهنا تكفّ السيارة عن أن تكون سهلة التصنيف. فالهياكل المشتركة قد تنتج سيارات شديدة الاختلاف حين تسعى الشركات المعنية إلى نتائج متباينة.

وهذا اختبار بسيط يمكن الرجوع إليه في أي جدال لاحق: عندما يقول أحدهم «إنها مجرد BMW»، اطلب منه أن يسمّي ثلاثة أشياء غيّرتها Toyota أو أعادت ضبطها، وثلاثة أشياء لم تفعل ذلك فيها. والجواب المختصر هو الآتي: غيّرت Toyota إعداد نظام التعليق، وإحساس التوجيه، والمعايرة العامة للهيكل. أما ما لم تورّده Toyota فهو المنصة الأساسية، وعائلة المحركات سداسية الأسطوانات المستقيمة من BMW، وخط التصنيع في غراتس.

ويفيد هذا الاختبار الصغير لأنه يخرج النقاش من منطق التحزّب إلى منطق الهندسة.

ونعم، هناك سبب يجعل كثيرين ما زالوا يصرّون على أن السيارة Toyota واضحة تمامًا، من كل وجه. فهي تحمل شارة Toyota، واسم Supra، وتمتد ضمن سلالة كوبيه Toyota، وقدّمتها Gazoo Racing بوصفها عودة حقيقية لأسطورة من أساطير الدار.

ADVERTISEMENT

وهذا الانطباع ليس بلا سبب. فالهوية تسكن في الشكل، والاسم، والمقصورة، والتسويق، وعلى نحو خاص في الضبط النهائي. كانت Toyota تعرف تمامًا أي شارة كانت تعيد إحياءها، لكنها لم تُحيِها وحدها.

لماذا دخلت Toyota في شراكة بدلًا من المضي منفردة؟

تطوير السيارات الرياضية مكلف، ومن الصعب تبريره عند أحجام الإنتاج المنخفضة. وكانت Toyota صريحة بشأن هذا المنطق. فقد أوضحت المواد الخاصة بإطلاق السيارة أن التعاون أتاح لـ Toyota السعي إلى إنتاج سيارة رياضية بدفع خلفي ومحرك سداسي الأسطوانات مستقيم، مع تقاسم الكلفة الباهظة للأجزاء التي لا يراها المشترون، لكن المحاسبين يرونها بالتأكيد.

وهذا ليس مخرجًا لفظيًا ولا سرًا قذرًا. بل هكذا تحصل كثير من سيارات الهواة الحديثة على الموافقة. فالمعمارية المشتركة تخفّض الفاتورة، ثم تحاول كل علامة أن تثبت استحقاقها لشارتها عبر الضبط والتنفيذ.

ADVERTISEMENT

فخ منتصف الجدال: «إذا كانت Toyota قد ضبطتها، فهي إذن Toyota في الأساس»

حجة مضادة قوية. فإذا كانت Toyota هي من حدّدت الشخصية، وباعتها، وقدّمت ضمانها، ووضعت اسم Supra على خلفيتها، فلماذا لا نسمّيها Toyota وننتهي؟

لأن هذه فئات مختلفة. ملكية العلامة التجارية تعود إلى Toyota. أما الشخصية الديناميكية النهائية فهي Toyota إلى حد كبير. في المقابل، فإن الأصل الهندسي للمنصة المشتركة ومكوّنات مجموعة الحركة الرئيسية يعود بدرجة كبيرة إلى BMW. أما التصنيع فبيد Magna Steyr. وما إن تفصل هذه الوظائف بعضها عن بعض، حتى تبدو الدعويان المتطرفتان كلتاهما كسولتين.

فالقول إنها «Toyota خالصة من كل وجه» تعبير فجّ أكثر من اللازم، لأنه يمحو المعمارية المشتركة والعتاد المورّد من خارجها. والقول إنها «مجرد BMW» فجّ أيضًا أكثر من اللازم، لأنه يمحو أهداف Toyota في التغليف، وعملها على الهيكل، والطبقة الأخيرة من الشخصية التي يشعر بها السائقون فعلًا.

ADVERTISEMENT

وهذه هي النقطة المفصلية الحقيقية في هذه القصة: ليست الولاءات، بل توصيف الوظائف.

ماذا تقول عندما يطرح هذا الموضوع في تجمع للسيارات؟

أبقِ الأمر بسيطًا. قل إن GR Supra نتاج تعاون بين Toyota وBMW، وتستخدم معمارية أساسية ومكوّنات من مجموعة الحركة وفّرتها BMW، وتُبنى لدى Magna Steyr في غراتس، فيما منحها مهندسو Toyota وGazoo Racing الإحساس الخاص الذي يميز Supra.

وهذا جواب صالح في أي مكان، لأنه لا يستند إلى أساطير. فهو يسمّي الأدوار كما هي. كما أنه يجنّبك أسوأ عادتين في أحاديث السيارات: التظاهر بأن التطوير المشترك يعني أنها مزيفة، أو التظاهر بأن الشارة تروي القصة الهندسية كاملة.

إن Supra الحديثة ليست Toyota خالصة بالمعنى التقليدي القديم للتطوير الداخلي، وليست أيضًا BMW معاد وضع شارتها؛ بل هي سيارة ذات عظام مشتركة جعلتها Toyota سيارة Supra من خلال تقريرها لكيف ينبغي لتلك العظام أن تتحرك.

آيلين دنيز

آيلين دنيز

ADVERTISEMENT