
في الحياة سوف ترتكب الكثير من الأخطاء. وفي نهاية المطاف قد لا تكون الأخطاء بهذا السوء. الأخطاء جزء أساسي من النمو. لقد كان لي نصيبي من الأخطاء. ولو كان عليّ أن أنظر إلى العشرينيات من عمري، لربما كنت سأحب أن أفعل الأشياء بشكل مختلف. كنت لأرغب في
في الحياة سوف ترتكب الكثير من الأخطاء. وفي نهاية المطاف قد لا تكون الأخطاء بهذا السوء. الأخطاء جزء أساسي من النمو. لقد كان لي نصيبي من الأخطاء. ولو كان عليّ أن أنظر إلى العشرينيات من عمري، لربما كنت سأحب أن أفعل الأشياء بشكل مختلف. كنت لأرغب في
أخذ المزيد من المخاطرات أو خوض المزيد من المعارك أو القيام بالمزيد من المشاريع. في الحقيقة، قبل أن تبلغ الثلاثين من العمر، سيكون لديك ما يكفي من الطاقة. ولكن مع تقدمك في السن، قد يبدأ شغفك وحماستك بالتراجع، ولكن هذا الوقت هو الوقت المناسب للنظر إلى الوراء ومعرفة ما الذي قمت به بشكل صحيح أو ما الذي أخطأت فيه.
فيما يلي ستّة دروس يمكن أن تغير حياتك، إذا تعلمتها قبل أن تبلغ الثلاثين من العمر:
رأي الناس لا يهم. فقط رأيك يهم. في أغلب الأحيان قد لا يتوافق ما تحاول القيام به مع الأساليب التقليدية. ومع ذلك، يجب أن تفهم أن أهدافنا وتطلعاتنا كلها فريدة بالنسبة لنا.
بالنظر إلى الوراء الآن، فسوف أركز أكثر على عدم القلق كثيراً بشأن تلك الأشياء الخارجة عن إرادتي، ورأي الناس هو واحد منها. لذلك، وفقًا لغاري فاينرتشوك، "تعلم التركيز في أمورك الشخصيّة". ستتعلم أن الأضواء لم تكن موجهة إليك مطلقًا، وأنّ الآخرين كانوا على الأغلب منشغلين بمشاكلهم الخاصة على أي حال. فلماذا تبالغ في توقعاتهم منك؟
لم تكن الحياة قطّ لعبة عادلة ولن تكون كذلك أبداً. يمكن أن تحدث أشياء جيدة للأشخاص السيئين ويمكن أن تحدث أشياء سيئة للأشخاص الجيدين. قد تتساءل لماذا عليك أن تكون أنت الضحية هذا العدد من المرّات، لكن هذا لا يهم حقاً. عليك أن تتعلم أن تكون مسؤولاً عن أفعالك، وألّا تدع أبداً ما يفعله الآخرون يؤثر على الخير في قلبك. في بعض الأحيان سيفوز الشخص السيئ، وسيكون الرجل الماكر هو من يحصل على الصفقة الجيّدة وليس البطل. إنها الحياة. لتكن لديك عقلية سليمة مع ذلك. إن الطريقة التي تتعامل بها مع الأشياء السيئة، ومضيّك قدماً يمكن أن يحدد شخصيتك ويجعلك شخصًا مؤثراً. اجعل الانتصار دائما في قلبك.
صحيح أنّ لا أحد يحب الفشل. عندما تكون أصغر سنًا وفي المدرسة، يتولّد في داخلك بطريقة أو بأخرى أن الفشل أمر سيء. وأنّ أولئك الذين يفشلون يأتون في المرتبة الأخيرة. لكن في العالم الحقيقي، لا تسير الأمور على هذا النحو دائماً. الفشل مع متابعة التقدّم إلى الأمام، ورؤية كل فشل كعملية تعلم، يدفعك نحو النمو. ستكون أكثر استعداداً للتطلعات المستقبلية عندما تفشل. وطالما أنّك لا تبقى في الأسفل، وتستطيع النهوض من جديد، فسوف تنجو. بحلول الوقت الذي تبلغ فيه الثلاثين من العمر، ستدرك أن الفشل ليس بهذا السوء في نهاية المطاف. أولئك الذين فشلوا مرات أكثر هم أكثر استعدادًا للتعامل مع النجاح.
أنت شاب وقد تكون متحمساً للحرية التي يمنحك إياها المال. لكنّ المال ليس كل شيء. في عالم الأعمال، لا ينبغي أن يكون المال هو ما تضعه في المقام الأول. وفقًا لآدم ليجاس، مؤسس Nanodyr8، “نحن هنا لنكون نهرًا وليس خزانًا، لذا دع المال يصبح أداة لمساعدتك في تحقيق أحلامك. وبدلاً من التركيز في المال فقط، ركز في القيمة. فكر في كيفية المساهمة في محيطك. فكر في كيفية التواصل مع الآخرين وحل مشكلاتهم.. قم ببناء علاقات جديدة، وقدّر تلك التي لديك الأن.
مما لا شك فيه أن جسدك هو وسيلتك إلى النجاح. إذا اعتنيت بجسدك بشكل صحيح، فسوف يعتني بك أيضاً. قد لا يفهم معظم الناس عندما يكونون في مرحلة الشباب كيف يمكن لأجسادهم أن تؤثر على نجاحهم. ولكن ثق بي، جسدك يؤثّر على نجاحك. يختلف تأثير الكحول على جسدك مع تقدمّك في السن. من الضروري أن تعتني بجسدك حتى تتمكن من تحقيق النجاح الذي تريد. مارس الرياضة، ليس لأنك ترغب في إثارة إعجاب أي شخص أو حرق السعرات الحرارية، ولكن لأنك ستشعر بالارتياح عندما تفعل ذلك. سوف تقلل من التوتر لديك وتحسن قدراتك العقلية. بالإضافة إلى أن القليل من النشاط البدني لرفاهيتك العامة ليس فكرة سيئة.
مع تقدمنا في السن، قد نضطر إلى توجيه طاقتنا ووقتنا بشكل مناسب. عندما نكون شباباً، نبدو وكأنّنا موجودون في كل مكان. عندما كنت شابّاً كنت أبدو وكأنّني أحمل الكثير على كتفي. كنت أعيش حياة وأفعل أشياء اعتقدت أنّ عليّ أن أفعلها. الذهاب إلى المدرسة والحصول على عمل والزواج وإنجاب الأطفال كانت تبدو هي الأشياء الصحيحة الذي ينبغي القيام بها. لكن في بعض الأحيان نحتاج إلى أن يكون لدينا منظور أوضح لتلك الأشياء التي نريدها حقّاً، أو تلك الأشياء التي نحتاجها. إن قول "لا" لكثير من الأشياء ليس فكرة سيئة. ومع تقدمك في السن، تكتشف أن الأمر ليس أن تعمل أكثر ولا ألّا يكون لديك حياة لتحياها، بل يتعلق بالقيام بالأشياء التي تجعلك سعيداً أساساً. يتعلق الأمر بإيجاد هدف وأن تحيا حياتك على طول مسار محدد جيداً.
يجب أن تعيش الحياة. عليك أن تؤمن بنفسك، وأن تفهم أن المعلّم قد فشل أكثر بكثير مما حاوله المبتدئ. إن ارتكاب هذه الأخطاء ليس بالأمر السيئ على الإطلاق إذا كنت على استعداد للمضي قدمًا إلى مستويات أعلى بثبات وإصرار ومرونة. حظا سعيدا لك في رحلتك إلى القمة.
تسنيم علياء
يمكن القول إن أكثر حقيقة مذهلة عن الكون هي أنه كان له بداية. نشأت كل المادة والطاقة والفضاء، وحتى الزمن نفسه، من نقطة أصل واحدة - الانفجار العظيم. لم يكن هذا انفجارًا بالطريقة التي قد نتخيل بها الألعاب النارية تنفجر في السماء، بل كان تمددًا للفضاء من حالة من الكثافة
والحرارة لا يمكن تصورها. فمنذ حوالي 13.8 مليار سنة، حرك هذا "الانفجار" كل شيء. الأمر المذهل هو ما حدث قبل ذلك... والذي، بالمصطلحات التقليدية، ربما كان لا شيء حرفيًا - ليس مساحة فارغة، بل فراغًا كميًا خاليًا من المكان والزمان. ومع ذلك، ربما كان هذا "العدم" يضم إمكانية وجود كل شيء. تسمح فيزياء الكم بإمكانية أن تؤدي الجسيمات الافتراضية وتقلبات الطاقة إلى ظهور أكوان بأكملها تلقائيًا. ساعدتنا الأدوات العلمية مثل تلسكوب بلانك في رسم خريطة للخلفية الكونية الميكروية - الوهج الخافت للانفجار العظيم. وتؤكد هذه الأنماط الدقيقة أن كوننا كان موجودًا في يوم من الأيام في بحرٍ شبه متجانس من الطاقة، اندمج ببطءٍ مُكوّنًا المجرات والنجوم والكواكب، وفي النهاية الحياة. إن جرأة كل ما نعرفه، وهو ينبثق من تفرد مجهري، مُحيّرة وجميلة في آنٍ واحد.
هذا يقودنا إلى حقيقة تبدو شاعريةً للغاية: لقد طور الكون القدرة على رصد نفسه وفهمه - من خلال كائنات مثلنا. كل ذرة في جسم الإنسان صُنعت في قلب النجوم. الكالسيوم في عظامنا، والحديد في دمنا، والكربون في كل خلية - كلها كانت موجودة في شموس قديمة أحرقت وقودها، وانفجرت في مستعرات عظمى، ونثرت ثرواتها العنصرية في جميع أنحاء الكون. في النهاية، اندمجت هذه المواد لتُكوّن كواكب، وبعد سلسلة معقدة من الكيمياء والتطور، أصبحت حياة. لكن الحياة لم تتوقف عند الخلايا والغرائز، بل أصبحت واعيةً، وفضولية، وواعيةً بذاتها. يُمكّننا الذكاء البشري من سبر أغوار الفضاء، وفهم البنى الذرية، بل وحتى التشكيك في وجودنا. بطريقة ما، لقد أفرز كونٌ تحكمه قوانين فيزيائية غير شخصية كائناتٍ تقع في الحب، وترسم الأحلام على القماش، وتتأمل النجوم. هذه حقيقةٌ مُذهلة: نحن عيون الكون وعقله. الذرات التي كانت تطفو كغبار النجوم، تتجمع الآن لتُكوّن أفكارًا حول النجوم ذاتها التي أنجبتها. وفينا، بلغ الكون مرحلة التأمل الذاتي. ولا يقتصر الأمر على البشر - فبحثنا عن ذكاءٍ خارج الأرض يأمل في اكتشاف أن هذه القدرة على التأمل قد لا تكون فريدة، بل هي سمةٌ من سمات التطور الكوني.
ففي حين يمتد الكون الذي نرصده 93 مليار سنة ضوئية، فإن هذا الأفق المرئي ليس الحد الأقصى، بل هو ما توفر للضوء من وقت للوصول إلينا منذ الانفجار العظيم. وبعد ذلك، قد يستمر الكون إلى ما لا نهاية، وربما إلى ما لا نهاية، مع مناطق بأكملها تحكمها قوانين فيزيائية مختلفة. وهنا يأتي مفهوم الأكوان المتعددة: إمكانية أن يكون كوننا مجرد "فقاعة" واحدة في رغوة كونية شاسعة، حيث تمثل كل فقاعة كونًا منفصلاً. قد تحتوي هذه الأكوان الأخرى على أنواع مختلفة من الجسيمات أو القوى أو حتى الأبعاد. ورغم أن هذه الفكرة مجرد تكهنات، إلا أنها تنشأ بشكل طبيعي من نظرية التضخم، التي تصف كيف تمدد الفضاء بسرعة في نشأة الكون. فإذا كانت صحيحة، فإن تداعياتها ستكون مذهلة. هذا يعني أن قوانين الطبيعة التي تجعل الحياة البشرية ممكنة - مثل قوة الجاذبية أو شحنة الإلكترون - يمكن أن تختلف من كون إلى آخر. نحن موجودون في هذا الكون ليس بالضرورة لأنه الكون الوحيد، بل لأنه واحد من بين أكوان عديدة تصادف فيها الظروف وجود كائنات واعية. إن حجم ونطاق الكون المتعدد الهائل يفوقان الفهم. لكنه يُوسّع إحساسنا بالدهشة: قد يتجاوز التنوع الهائل في الوجود ما تستطيع أدواتنا رؤيته أو عقولنا استيعابه. ومع ذلك، في هذه الزاوية الصغيرة من اللانهاية، برز الوعي.
يبدو الزمن واضحًا - إنه يمضي قدمًا، لحظة بعد لحظة. لكن الفيزيائيين اكتشفوا أن الزمن أعقد بكثير مما توحي به حواسنا. أظهرت نظرية النسبية لأينشتاين أن الزمن مرن. يتحرك أبطأ بالنسبة للأجسام ذات الجاذبية القوية أو السرعات العالية. فبالنسبة لرواد الفضاء الذين يدورون حول الأرض، يمر الزمن بشكل مختلف قليلاً عنه بالنسبة للأشخاص على الأرض. وبالقرب من ثقب أسود، قد يكاد الزمن يتوقف، مما يجعل من الممكن نظريًا لشخص ما أن يشهد قرونًا قادمة في لحظات. في ميكانيكا الكم، يصبح الزمن أكثر غرابة. المعادلات الأساسية التي تحكم تفاعلات الجسيمات متماثلة زمنيًا، فهي تعمل بكفاءة متساوية، سواءً للأمام أو للخلف. هذا يشير إلى أن "سهم الزمن" الذي نختبره - حيث تسبق الأسباب النتائج - هو خاصية ناشئة وليست أساسية. ثم هناك فكرة الزمن المتراكم: حيث يتعايش الماضي والحاضر والمستقبل في "رغيف زمكاني" رباعي الأبعاد، ويختبر وعينا ببساطة جزءًا منه لحظة بلحظة. من هذا المنظور، كل ما حدث - وسيحدث - موجود بالفعل. نحن نبحر عبر نسيج واسع، وإدراكنا يرسم قصة خطية لما هو في الواقع بنية خالدة. هذه الاكتشافات لا تشوه فهمنا للفيزياء فحسب، بل تتحدى إدراكنا للحياة نفسها. إذا لم يكن الزمن مطلقًا، فقد تكون الذاكرة والقدر والاختيار أكثر تشابكًا مما كنا نتخيل. كل لحظة من لحظات حياتنا ليست عابرة، بل هي جزء من لغز كوني لا تزال أطرافه قيد الاكتشاف.
عبد الله المقدسي
أوفيديوفوبيا Ophidiophobia هو الاسم العلمي لرهاب الثعابين. إنّ أسوأ كابوسٍ لأيِّ شخصٍ يعاني من هذه الحالة هو أن يجد نفسه فجأةً يسقط في جزيرةٍ للثعابين. من الطبيعي أن نخاف من هذه المخلوقات المنزلقة والزاحفة والسامّة في بعض الأحيان والتي تقتل الآلاف من الأشخاص حول العالم كلَّ عامٍ؛ حتى بدون إصابتنا
برهابٍ كاملٍ. لكنْ هناك جزيرةٌ صغيرةٌ تبلغ مساحتها 430 ألف متر مربع أو 106 فدان فقط، تتميَّز بأنها مكتظّةٌ بالثعابين لدرجةٍ تكفي لأن تثير رهاب الثعابين لدى أيِّ شخصٍ. واليوم سنتحدث عن هذه الجزيرة واسمها إليا دا كيمادا غرانجي Ilha da Queimada Grande، وتُعرَف أيضاً باسم جزيرة الثعابين في البرازيل.
جزيرة الثعابين هذه هي ببساطةٍ مليئةٌ بالثعابين، وهذه الأخيرة ليست مجرَّد أفاعٍ عاصرةٍ صغيرةٍ. فهذه الجزيرة يقطنها ابنُ عمٍّ سامٌّ للثعبان فير دي لانس Fer-de-lance، وهو أخطر ثعبانٍ مميتٍ في الأمريكتَين. دعنا نتعرَّف الآن على القصة الحقيقية للجزيرة بينما نستكشف تاريخها ونبدِّد الأساطير المحيطة بهذا المكان المروِّع.
إليا دا كيمادا غرانجي، المعروفة أيضاً باسم جزيرة الثعابين، هي جزيرةٌ صغيرةٌ تقع قبالة ساحل الجزء الجنوبي الشرقي من البرازيل. تُعتبَر أرضها جزءاً من ولاية ساو باولو، ومن الجدير بالذكر بشأنها أنها تحتوي على عدّة أنواعٍ مختلفةٍ من التضاريس فيها، بما في ذلك وجود جزءٍ صغيرٍ من الغابات المطيرة.
تقع جزيرة الثعابين في البرازيل على بعد حوالي 20 ميلاً من ساحل البرِّ الرئيسي، وهي مسافةٌ كافيةٌ لمنع الثعابين من الوصول إلى قارة أمريكا الجنوبية. ونظراً لكون تلك الثعابين ذات سمومٍ قويّةٍ للغاية، فإنّ تلك الحقيقة تبعث على الارتياح لكثيرٍ من الناس.
اسم الجزيرة لا يُترجَم حرفياً إلى (جزيرة الثعابين). وبدلاً من ذلك، فإنه يشير إلى محاولة إزالة الغابات عن طريق حرق نباتات الجزيرة. إذْ تمَّ إشعال حريقٍ هائلٍ في الغابات ليشرع في إخلاء المنطقة من أجل زراعة الموز في الجزيرة في أوائل القرن العشرين. وبطبيعة الحال، فشل ذلك عندما أدرك السكان المحليون عدد القتلى الكبير الذي سيحدث بين القاطنين الذين يعيشون مُسبَقاً على الجزيرة.
من المثير للاهتمام أنّ الجزيرة كانت موقعاً لمنارةٍ تؤوي حرّاساً لها، لكنّ هذه المنارة تعمل الآن بشكلٍ أوتوماتيكي مع إجراء إصلاحاتٍ سنويةٍ لها من قبل البحرية البرازيلية.
ليس من الصعب سماع عدّة أساطيرَ حول ما حدث لآخر حرّاس المنارة. إذْ يزعم البعض أنّ الثعابين في الجزيرة شنَّت هجوماً موحَّداً عليهم، حيث تسلَّلت إلى غرفة نومهم من خلال النوافذ، وعضَّت أفراد عائلتهم أثناء فرارهم دون جدوى، وهكذا ماتوا في الغابة. ولكنْ من الأرجح أن تكون هذه الرواية غير صحيحةٍ.
تُعَّد إليا دا كاميدا غرانجي موطناً للأفعى المسمّاة بوثرابس إنسولاريس Bothrups insularis، والتي تُعرَف أيضاً باسم الأفعى ذات رأس الحربة الذهبية. هذه الأفعى هي أحَّد أقارب الثعبان الأكثر فتكاً على البرّ الرئيسي، وهو فير دي لانس. ومن الجدير بالذكر أنّ هذه الأفعى موجودةٌ فقط في جزيرة الثعابين، فلا يوجد مكانٌ آخر على وجه الأرض يمكن أن تجد فيه هذا الحيوان.
النظرية السائدة لتفسير الحقيقة السابقة هي أنّ هذا النوع الحيواني أصبح مُحاصَراً في الجزيرة بعد انتهاء العصر الجليدي الأخير منذ أكثر من 11000 عام. حيث أدّى ارتفاع مياه البحر إلى غمر قسم اليابسة الذي يربط جزيرة الثعابين بالبرّ الرئيسي.
الأفعى ذات رأس الحربة الذهبية مميَّزةٌ جداً. فلونها أصفرٌ فاتحٌ وبنيٌّ فاتحٌ، خاصةً على جانبها السفلي. كما أنّ هذه الأفعى تشترك في نفس شكل الرأس الفريد الذي نجده في ثعبان فير دي لانس، وهو رأسٌ طويلٌ ذو نقطةٍ عند الأنف تشبه نصل الرمح.
هذه الأفعى خطيرةٌ للغاية، ولكنْ دعونا نحلِّل حقيقة هذا الحيوان من خلال الأسطورة الاستثنائية الباهرة التي تحيط به.
تُعَّد الأفعى ذات رأس الحربة الذهبية واحدةً من أكثر الثعابين سُمِّيَّةً في أمريكا الجنوبية. يُعتقَد أنّ معدَّل الوفيات للأشخاص الذين يحصلون على ترياق سمِّها يصل إلى 3٪. ويزداد هذا العدد بشكلٍ كبيرٍ إذا لم تحصل على أيّ علاج، حيث يصل معدَّل الوفيات إلى 7%. وحتى لو بقي الشخص على قيد الحياة، فسوف يعاني من أضرارٍ جسيمةٍ في جسمه.
سُمُّ الأفعى ذات رأس الحربة الذهبية سامٌّ للدم. وهذا يعني أنه يهاجم كريات الدم الحمراء، ويمكن أن يسبِّب جميع الأنواع المختلفة للمشاكل الجسدية. إذا عضَّتك الأفعى ذات رأس الحربة الذهبية، فسوف تعاني من ألمٍ ونزيفٍ داخلي ونخرٍ في الأنسجة العضلية، ومن نزيفٍ مُحتَملٍ في الدماغ، بالإضافة إلى أعراضٍ أخرى.
ومع ذلك، ونظراً لأنّ الحكومة البرازيلية تمنع الناس من زيارة الجزيرة، فلا توجد وفياتٌ بسبب لدغات هذه الأفعى في السجلات الحديثة. هذا الثعبان ليس من بين أكثر الثعابين سُمِّيَّةً في العالم بأيِّ حالٍ من الأحوال، ولكنه مميتٌ بما يكفي لقتل البشر بسهولةٍ.
إذا تسلَّل شخصٌ ما إلى الجزيرة وتعرَّض للعضِّ، فمن الأرجح أنه سيواجه صعوباتٍ صحّيّةً خطيرةً. ففي نهاية المطاف، سيكون هذا الشخص على بعد حوالي 90 ميلاً من أقرب عبوةٍ دوائيةٍ تحوي ترياق السُمّ.
مع قلّة عدد الأشخاص الذين تطأ أقدامهم الجزيرة، ومع سمعتها باعتبارها موطناً للثعابين القاتلة، قد تعتقد أنّ الأفاعي ذوات رؤوس الحربة الذهبية تحكم جزيرة الثعابين مثل ملوكٍ للزواحف. ولكنْ في الواقع، فإنّ بقاء هذا النوع النادر من الثعابين في المستقبل غير مؤكَّدٍ أبداً.
يُقدَّر عدد الأفاعي ذوات رؤوس الحربة الذهبية في جزيرة الثعابين بما يتراوح بين 2400 إلى 2900 ثعبانٍ فقط. وبالنظر إلى أنّ هذا هو المكان الوحيد على وجه الأرض الذي تعيش فيه هذه الثعابين، فهي من أنواع الثعابين المُهدَّدة بالانقراض.
في الماضي، أشارت التقديرات إلى أنّ ما يصل إلى 400 ألف ثعبانٍ أو أكثر يعيشون في الجزيرة. واعتقد الناس أنّ هناك ثعباناً واحداً لكلِّ مترٍ مربَّعٍ، لكنّ هذا ليس صحيحاً. ببساطةٍ شديدةٍ، لا توجد مواردُ غذائيةٌ كافيةٌ في الجزيرة لإعالة هذا العدد الكبير من القاطنين. في الواقع، من الأرجح أنه لم يكُنْ هناك أبداً مصدرٌ للغذاء قادرٌ على أن يكفي مثل هذا العدد الكبير من الثعابين في مثل هذه المنطقة الصغيرة.
وهناك تهديدٌ خطيرٌ آخرُ للأفعى ذات رأس الحربة الذهبية، وهو الصيد الجائر. فالبحث العلمي والسوق السوداء لتجارة الحيوانات المنزلية جعلت هذه الثعابين ذات قيمةٍ لا تُصدَّق. ونتيجةً لذلك، حاول المجرمون الاستيلاء على الثعابين النادرة وتهريبها مقابل دفع مبلغ يتراوح بين 10000 إلى 30000 دولار لكل عيّنةٍ.
بدلاً من الرقم المذكور سابقاً، من المُحتمَل أن يكون هناك ثعبانٌ واحدٌ لكلِّ 140 متراً مربعاً. لكنْ عندما تأخذ بعين الاعتبار المساحة الصغيرة في الجزيرة التي تكثر فيها الثعابين أكثر من غيرها، وذلك بالابتعاد عن النتوءات الصخرية، فسيبقى هناك عددٌ كبيرٌ جداً من الثعابين بحيث لا يرغب الشخص العادي في قضاء ولو قليلاً من الوقت على تلك الأراضي.
لا توجد حيواناتٌ في جزيرة الثعابين، فلا شكَّ أنّ الثعابين قضت عليها. تفترس الثعابين الطيور المهاجرة ذات القدر السيء التي تتوقَّف في الجزيرة للاستراحة. وتنتظر الثعابين في الأشجار حتى تهبط الطيور، وقد طوَّرت سُمّاً قويّاً وسريع المفعول لقتل الطيور قبل أن تطير بعيداً.
وممّا زاد الطين بلّةً بالنسبة للثعابين المعزولة، أنّ جهود إزالة الغابات في البرّ الرئيسي أدَّت إلى انخفاض عدد الطيور المهاجرة إلى الجزيرة. لذا هناك المزيد من المنافسة مع طعامٍ أقلّ بالنسبة للثعابين. ومن المُحتمَل أن ينخفض عدد القاطنين نتيجةً لذلك.
أغلقت الحكومة البرازيلية إمكانية الوصول إلى الجزيرة، وذلك من أجل حماية البشر والثعابين. فالبحرية البرازيلية تقيّد الوصول إلى الجزيرة، لكنها تقوم بزياراتٍ إلى المنارة لإجراء الإصلاحات اللازمة كلَّ عامٍ.
هناك عددٌ صغيرٌ جداً من الباحثين لديهم إذنٌ بالذهاب إلى الجزيرة. وعندما يذهبون إليها، من المفروض عليهم أن يحصلوا على موافقةٍ محدَّدةٍ بخصوص هذا الأمر، وعليهم أيضاً بعد ذلك أن تتمّ مرافقتهم من قبل أطباءَ معتمَدين.
بما أنّ الثعابين الموجودة في الجزيرة فريدةٌ من نوعها، فالقيود الحكومية قد لا تكون كافيةً لمنع بعض المجرمين من القدوم إلى المنطقة. ولكنْ من الممكن أن تكون التقارير عن "القراصنة الحيويين" الذين يزورون الجزيرة ويجلبون الثعابين للباحثين ولجامعي الأفاعي مُبالَغاً فيها أو حتى كاذبةً تماماً، نظراً للخطر الذي يتضمَّنه الذهاب إلى جزيرة الثعابين.
باختصارٍ يمكن القول إن إليا دا كيمادا غرانجي ليست مكاناً يرقى إلى مستوى الأساطير. ومع ذلك، فهو خطيرٌ للغاية ولا ينبغي أن يكون وجهةً لأيِّ شخصِ. لن يواجه الشخص تعقيداتٍ قانونيةً شديدةً بسبب الذهاب إلى الجزيرة دون إذنٍ فحسب، بل قد يفقد حياته أيضاً. لذلك من الأفضل أن تشاهد الأفعى ذات رأس الحربة الذهبية وتُعجَب بها، وأنت موجودٌ على مسافةٍ بعيدةٍ جداً عنها، كأن تفعل ذلك من خلال شاشة كمبيوتر.
ياسمين