لماذا ترى الغيوم عادة تحت الجناح
ADVERTISEMENT

تنظر من النافذة، تلاحظ الجناح مضاءً فوق بساط ناعم من البياض، ثم تدرك أن السحب تحتك ولثانية تشعر أن السماء مرتبة بشكل خاطئ.

الإجابة البسيطة هي أن الطائرات التجارية تحلق عادةً فوق معظم طبقات الطقس والسحب، وليس خلالها. فعلى رحلة روتينية، تكون الطائرة

ADVERTISEMENT

غالبًا على ارتفاع يتراوح بين 30,000 إلى 40,000 قدم، بينما طبقات السحب التي يعتبرها الناس “السماء” تكون على بضع آلاف من الأقدام فقط.

هذا هو كل ما في الأمر. ما يبدو مقلوبًا هو في العادة مجرد الارتفاع: الطائرة عالية، وسقف السحاب منخفض، والضوء يوضح الفصل بسهولة بمجرد أن تعلم أين تنظر.

لماذا تتوقف السحب عن الشعور بأنها قمة العالم

طريقة مفيدة لتصور ذلك هي: العديد من طبقات السحب اليومية تشبه السقف في مبنى شاهق أكثر من كونها سقف السماء. من الأرض، يمكن أن يبدو هذا السقف كما لو أنه قمة كل شيء. أما من نافذة طائرة ركاب، فإنه قد يكون بعيدًا تحتك.

ADVERTISEMENT

الفجوة في الارتفاع أكبر مما يتخيل معظم الناس ببساطة. الطائرات التجارية غالبًا ما تستقر في نطاق 30,000 إلى 40,000 قدم. السحب المنخفضة والمتقطعة والعديد من السحب الطبقية التي يلاحظها الركاب من الأرض توجد في الغالب في الجزء السفلي من الغلاف الجوي، أحيانًا على ارتفاع بضع آلاف من الأقدام، وأحيانًا أعلى، ولكنها تظل دون مستوى الطيران المتعارف عليه.

يمكنك التحقق من ذلك بناءً على ذاكرتك في أي رحلة تقريبًا. أثناء الإقلاع والصعود، قد تمر الطائرة عبر السحب ويتحول كل شيء في الخارج إلى اللون الرمادي لفترة. ثم تستمر الطائرة في الصعود، وتستقر، وتنسطح السحب تحتك مثل طبقة تُركت خلفك.

لهذا السبب يتغير المنظر بشكل حاد بين الصعود والتحليق. بالقرب من المطار، لا تزال تتحرك خلال نفس الهواء السفلي حيث يحدث معظم الطقس اليومي. لاحقًا، عند ارتفاع الطيران، غالبًا ما تكون فوق جزء من الغلاف الجوي حيث تجلس تلك السحب المألوفة.

ADVERTISEMENT

يجعل شروق الشمس وغروبها هذا الأمر أكثر غرابة. الضوء الزاوي المنخفض يضرب قمم السحب ويضرب الطائرة من الجانب، لذا يظهر الفرق بين الهواء العلوي الساطع والطبقات السفلية الداكنة بشكل دراماتيكي. الإضاءة لا تقلب السماء؛ إنها تضبط فقط الفجوة بين الطائرة والسحب بوضوح أكبر.

فحص الذاكرة الذي يجعله يستقر بسرعة

متى كانت آخر مرة رأيت فيها سحابة فوق طائرة تحليق؟

على رحلة تجارية عادية في الطيران، ربما ليس في كثير من الأحيان. ذلك لأن طبقات السحب المعتادة التي يلاحظها المسافرون غالبًا ما تكون تحت الطائرة حينها. هناك استثناءات بالطبع، ولكنها تبرز بالضبط لأنها استثناءات: يمكن للسحب الرعدية العالية أن ترتفع إلى ما فوق ارتفاع الطائرات، وبعض طبقات السحب الجليدية العالية، بما في ذلك السحب السمحاقية، يمكن أن تتواجد عند أو فوق ارتفاعات الطائرات.

ADVERTISEMENT

لذلك فإن القاعدة ليست "الطائرات فوق كل سحابة." هي أضيق وأكثر فائدة: على الرحلات الروتينية، وعند ارتفاع الطيران، تكون الطائرات غالبًا فوق طبقات السحب السفلية والمتوسطة التي يواجهها الناس من الأرض.

تلك اللحظة الهادئة في الكابينة هي دليلك

هناك نقطة في العديد من الرحلات عندما يتوقف التفسير عن أن يكون مجردًا. استقر الجو في الكابينة، وصوت الطنين الهادئ يمسك نغمة طويلة واحدة، وينزلق سطح السحب تحتها دون أي شعور بالمجهود. في هذه اللحظة، لا تشعر الطائرة بأنها تقطع الطقس بشكل مباشر. تشعر وكأنها صعدت إلى مستوى أوضح فوقه.

هذا الشعور ليس مجرد شعور مزاجي؛ إنه يطابق الميكانيكا. الطائرات مصممة لتطير على ارتفاعات كافية لتكون غالبًا فوق معظم غطاء السحب اليومي والطقس أدناه. المنظر الخلجي يخبرك بمكان الطائرة بالنسبة لذاك السقف السفلي.

ADVERTISEMENT

نعم، أحياناً تكون هناك سحب فوق الطائرة

إذا كنت تفكر، "لكنني رأيت بالتأكيد سحبًا فوق طائرة،" فأنت محق. يمكن للعواصف الرعدية أن تتكون في سحب ركامية عالية ترتفع بشكل كبير فوق مستويات التحليق العادية، وهذا أحد الأسباب التي تجعل الطائرات تتجنبها. يمكن أن تظهر السحب السمحاقية العالية أيضاً فوق أو حول الطائرة، خصوصًا في مسارات معينة وفي أيام الطقس المختلفة.

وهناك سبب أبسط لتغير الرؤية: الصعود والهبوط ليسا مرحلة التحليق. في وقت مبكر من الرحلة، أو في طريق النزول، تتحرك الطائرة خلال نفس الارتفاعات حيث تتواجد العديد من السحب. لذا فإن ذاكرة إحاطتك بالسحب لا تتناقض مع التفسير الرئيسي؛ إنها تؤكد غالبًا على المرحلة التي كنت فيها في الرحلة.

المرة القادمة التي تبدو فيها السماء مقلوبة

معظمنا نشأ مع التعامل مع السحب على أنها قمة السماء لأنها تبدو كذلك من الأرض. من نافذة طائرة ركاب، تتحطم تلك الصورة الذهنية أخيرًا. السحب في الأسفل ليست غالبًا القمة على الإطلاق، بل مجرد طبقة أدنى تجاوزتها الطائرة.

ADVERTISEMENT

لذا في المرة القادمة التي تجلس فيها في تلك المقعد ويبدو المنظر خاطئًا، استخدم فحصًا سريعًا: من المحتمل أن تكون الطائرة على ارتفاع 30,000 إلى 40,000 قدم، وطبقة السحب تحت الجناح قد تكون فقط جزءًا صغيرًا من هذا الارتفاع. بمجرد أن تتصورها كسقف بعيد تحت الطائرة، يتوقف المشهد عن الظهور بشكل مقلوب.

لقد بدا الأمر مقلوبًا فقط لأن الأرض علمتك نسخة واحدة من السماء. تعلمك الرحلة النسخة الأخرى، وبعد ذلك، يصبح المشهد منطقيًا وبسيطًا.

كمال أيدين

كمال أيدين

ADVERTISEMENT
لماذا تزور مدينة بورسعيد في مصر؟ المواقع التاريخية، السياحة، الحياة الاجتماعية والتقاليد
ADVERTISEMENT

تُعدّ بورسعيد، الواقعة عند المدخل الشمالي لقناة السويس، واحدة من أكثر المدن الساحلية سحرًا في مصر. تأسست أثناء إنشاء القناة، وسرعان ما نمت لتصبح مركزًا عالميًا نابضًا بالحياة، تشكّل بفعل التجارة والهجرة والثقافة البحرية. واليوم، تُقدّم بورسعيد مزيجًا فريدًا من المواقع التاريخية، والسياحة النابضة بالحياة، والحياة الاجتماعية الغنية، والتقاليد العريقة.

ADVERTISEMENT

وطابعها المميز يجعلها وجهة مثالية للمسافرين الباحثين عن العمق الثقافي والاسترخاء على شاطئ البحر.


صورة بواسطة Mohamed kamal 1984 على wikipedia


مدينة بُنيت على التاريخ

ترتبط أصول بورسعيد ارتباطًا وثيقًا بقصة قناة السويس. تأسست المدينة عام 1859 إذ بدأت كقاعدة لبناء القناة تحت إشراف فرديناند دي ليسبس. كانت أول ضربة معول إيذانًا ببدء القناة بمثابة ميلاد مدينة مُقدّر لها أن تصبح ملتقى طرق عالمي .واجهت بورسعيد في بداياتها تحديات جمة، فقد عانت السفن في الرسو، وكانت مواد البناء شحيحة. ولذلك، تم استيراد العديد من المباني على شكل مجموعات جاهزة أو بُنيت باستخدام تقنيات مبتكرة كالخرسانة المركبة، التي استُخدمت في بناء الأرصفة البحرية والمنارة الشهيرة. تُعد منارة بورسعيد، التي لا تزال قائمة حتى اليوم، المبنى الأصلي الوحيد المتبقي من السنوات الأولى للمدينة، ورمزًا لإرثها البحري العريق. يعكس طراز المدينة المعماري تاريخها المتنوع.إذ تصطف المنازل القديمة ذات الشرفات الخشبية، والواجهات المتأثرة بالطراز الأوروبي، ومبانٍ من الحقبة الاستعمارية على جانبي الشوارع، لتقدم لمحة عن المجتمعات متعددة الثقافات التي ازدهرت هنا في الماضي. جعل موقع بورسعيد الاستراتيجي منها بوتقة انصهار للثقافات المصرية واليونانية والإيطالية والفرنسية والشامية، حيث ترك كل منهم بصمته على هوية المدينة. ويشعر المرء عند التجول في بورسعيد وكأنه يدخل متحفًا حيًا.

ADVERTISEMENT

السياحة

تكمن جاذبية بورسعيد السياحية في موقعها الجغرافي الفريد ومزيجها الفريد من المعالم الحديثة والتاريخية. تمتد المدينة على طول 30 كيلومترًا على ساحل البحر ومن أبرز التجارب التي يمكن خوضها في المدينة مشاهدة السفن العملاقة وهي تعبر قناة السويس. فقلّما تجد أماكن في العالم تتيح للزوار فرصة الوقوف على مقربة من السفن التي تبحر في أحد أهم الممرات المائية على كوكبنا. يُعد مبنى هيئة قناة السويس، ونصب الشهداء التذكاري، ومتحف النصر للفن الحديث من بين المواقع البارزة التي تُبرز الأهمية الثقافية والتاريخية للمدينة. كما يمكن للزوار ركوب عبّارة قصيرة إلى بور فؤاد، المدينة الشقيقة الواقعة على الضفة الأخرى من القناة. لا يقتصر هذا العبور السريع على كونه خلابًا فحسب، بل يحمل أيضًا دلالة رمزية، فبور فؤاد هي إحدى المدن القليلة في العالم التي تقع بالكامل على جزيرة داخل نظام قناة رئيسي. ولمحبي النزهات الهادئة، يوفر كورنيش بورسعيد إطلالات خلابة على البحر الأبيض المتوسط، ومقاهي نابضة بالحياة، وفرصة لمشاهدة الحياة اليومية على طول الواجهة البحرية. تُعد أسواق المدينة، وخاصة البازارات التقليدية، مثالية للعثور على المنسوجات والتوابل والمنتجات الحرفية المحلية.

ADVERTISEMENT


صورة بواسطة Bebo106 على wikipedia


الحياة الاجتماعية: مزيج من الثقافات وحيوية الساحل

تتشكل الحياة الاجتماعية في بورسعيد من تاريخها كمدينة ساحلية ودورها كبوابة بين مصر والعالم. ويعكس سكانها، الذين يبلغ عددهم قرابة 800 ألف نسمة، مزيجًا حيويًا من الثقافات وأنماط الحياة. أحياء المدينة نابضة بالحياة ومرحبة، وتتميز بروح مجتمعية قوية. وتُعد المقاهي وبيوت الشاي مركزًا للحياة الاجتماعية، حيث تُشكل أماكن تجمع السكان المحليين لمناقشة كل شيء من كرة القدم إلى السياسة. يتجلى تأثير ثقافة البحر الأبيض المتوسط بوضوح في وتيرة الحياة الهادئة في المدينة، وشغف سكانها بالمأكولات البحرية، وتقديرهم للحياة في الهواء الطلق. يُعدّ مشهد الطهي في بورسعيد ركيزة أساسية في نسيجها الاجتماعي. إذ يهيمن السمك الطازج والروبيان والحبار على قوائم الطعام المحلية، وغالبًا ما تُحضّر بتوابل مصرية بسيطة لكنها غنية بالنكهات. كما تنعكس هوية المدينة الساحلية في طعام الشارع، حيث يُضفي الباعة المتجولون الذين يبيعون الذرة المشوية والمكسرات المحمصة والحلويات التقليدية جوًا نابضًا بالحياة. كما تلعب الرياضة، وخاصة كرة القدم، دورًا محوريًا في حياة المجتمع. يتمتع النادي المصري، الفريق المحبوب في المدينة، بقاعدة جماهيرية متحمسة تملأ الشوارع بالحيوية في أيام المباريات. وعلى الرغم من نموها الحديث، تحافظ بورسعيد على طابعها الدافئ الذي يُذكّر بالمدن الصغيرة، حيث يعرف الجيران بعضهم بعضًا وتتوارث التقاليد عبر الأجيال.

ADVERTISEMENT

التقاليد والهوية الثقافية

تتجذر تقاليد بورسعيد بعمق في تراثها البحري وتاريخها متعدد الثقافات. لقد تشكّلت هوية المدينة عبر عقود من التفاعل مع البحارة والتجار والمسافرين من شتى أنحاء العالم. ومن أبرز سمات ثقافة بورسعيد هندستها المعمارية، ولا سيما الشرفات الخشبية القديمة. منازل تضفي على المدينة جمالية فريدة. تعكس هذه المباني تأثيرات أوروبية ممزوجة ببراعة الحرفيين المصريين، مما يرمز إلى دور المدينة كملتقى ثقافي. وتُبرز المهرجانات والاحتفالات المحلية تقاليد المدينة. يُحتفل بالأعياد الوطنية، وخاصة تلك المرتبطة بقناة السويس واستقلال مصر، بكل فخر. وقد عزز تاريخ المدينة الحافل بالصمود، لا سيما خلال صراعات القرن العشرين، شعورًا قويًا بالهوية وروحًا مجتمعية متماسكة. ولا تزال الحرف التقليدية، مثل نسج المنسوجات وصناعة الإكسسوارات اليدوية، جزءًا لا يتجزأ من الاقتصاد المحلي. وتعج الأسواق بالحرفيين الذين يعرضون منتجات تعكس التراث المصري وطابع بورسعيد الساحلي. وتحظى تقاليد الطعام بأهمية مماثلة. تجتمع العائلات لتناول وجبات تضم أطباقًا بحرية متوارثة عبر الأجيال، وتُنتج المخابز المحلية معجنات تمزج بين نكهات البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط. إن تقاليد بورسعيد ليست مجرد آثار من الماضي، بل هي عناصر حية من الحياة اليومية تُواصل تشكيل هوية المدينة.

ADVERTISEMENT


صورة بواسطة Vyacheslav Argenberg على wikipedia


مدينة تستحق الاكتشاف

بورسعيد وجهةٌ تُشبع فضولك. مواقعها التاريخية، وتراثها البحري، وحياتها الاجتماعية النابضة، وتقاليدها العريقة، تُشكّل نسيجًا غنيًا من التجارب. سواءً أكانت قصة قناة السويس، أو سحر ثقافة البحر الأبيض المتوسط، أو كرم أهلها، فإن بورسعيد تُقدّم لك رحلةً إلى جانبٍ أصيلٍ من مصر، مُرحّبٍ، وغنيٍّ بالشخصية للمسافرين الباحثين عن مزيجٍ من التاريخ والثقافة وجمال الساحل، تُعتبر بورسعيد جوهرةً من جواهر مصر الخفية.

لينا عشماوي

لينا عشماوي

ADVERTISEMENT
زجاج فانوس العاصفة ليس موجودًا لحجب الرياح
ADVERTISEMENT

يظنّ معظم الناس أن الزجاج في الفانوس المقاوم للأعاصير موجود لحجب الرياح، لكن ثمة تفصيلًا صغيرًا لا ينسجم تمامًا مع هذا التفسير: فالمدخنة تشتد حرارتها فوق اللهب، تحديدًا حيث يبدو أن الهواء يندفع عبرها. والسبب الحقيقي أغرب من ذلك، وما إن تدركه حتى تستطيع ملاحظته في أي تصميم تقريبًا يجمع

ADVERTISEMENT

بين اللهب والزجاج.

تصوير ديليب أنطوني على Unsplash

والخلاصة القصيرة هي الآتية: صحيح أن مدخنة الفانوس تساعد على تهدئة الرياح الجانبية، لكن وظيفتها الأساسية هي تنظيم تدفق الهواء بحيث يظل اللهب يتلقى الأكسجين. فهي لا تعمل كجدار صغير بقدر ما تعمل كمحرّك صغير يدفع الغازات الساخنة إلى أعلى ويجلب الهواء النقي إلى الداخل.

الإجابة البديهية تبدو صحيحة لسبب وجيه

من السهل أن تستهوينا الرواية الشائعة. فالريح تصدم اللهب المكشوف، فيهتز اللهب وينحني وقد ينطفئ. ضع حوله زجاجًا، فيغدو اللهب محميًا.

ADVERTISEMENT

وهذا ليس خطأ بقدر ما هو تفسير غير مكتمل. فلو أغلقت اللهب داخل الزجاج إغلاقًا تامًا، لحميته من الريح لحظة ثم خنقته بحرمانه من الهواء.

اللهب ليس مجرد ضوء. إنه وقود يتفاعل مع الأكسجين، ولا بد له من الاستمرار في سحب الهواء النقي مع طرد العادم الساخن إلى الخارج. فإذا عالجت مشكلة واحدة وتجاهلت الأخرى، خسر اللهب.

يمكنك أن تتحسس هذه القرينة بيدك. قرّبها من الجزء المعدني العلوي في فانوس مضاء، من دون أن تلمسه، وستلاحظ أن أشد الحرارة تكون فوق اللهب. توقف عند هذه النقطة. فهذا الدفء هو مسار الغازات الساخنة الصاعدة.

وتكون المدخنة أشد سخونة فوق اللهب لأن الغازات المسخنة تتجمع هناك وتندفع صعودًا بسرعة. فما يبدو كأنه مجرد حرارة متبقية ليس إلا آثارًا لمسار الحركة.

الزجاج موجود لأن اللهب يحتاج إلى الهواء، لا لأنه يكره الريح.

ADVERTISEMENT

الحيلة الخفية هي تيار سحب يمكنك تخيّله

إليك الشرح خطوة بخطوة. يرفع اللهب حرارة الهواء القريب وغازات الاحتراق. وعندما تسخن الغازات تقل كثافتها، فترتفع إلى أعلى.

ومع صعود تلك الغازات الساخنة عبر المدخنة، تخلّف وراءها انخفاضًا طفيفًا في الضغط قرب الجزء السفلي من الفانوس. ليس فراغًا هائلًا، بل سحبًا يكفي فقط لجذب الهواء النقي عبر الفتحات السفلية.

ترتفع الغازات الساخنة.

وينخفض الضغط في الأسفل.

فيدخل الهواء النقي.

ويستقر اللهب.

ويُسمّى هذا التدفق الصاعد تيار السحب، وقد استُخدم في المصابيح ذات المدخنة منذ زمن طويل. وتظهر الفيزياء الأساسية نفسها في المواقد، ومدافئ الحطب، وموقد بنسن في المختبرات. يختلف الشكل، لكن الفكرة واحدة: إذا هيأت للغازات الساخنة طريقًا واضحًا إلى أعلى، فإنها تساعد على سحب هواء بديل من خلفها إلى الداخل.

ADVERTISEMENT

ولهذا السبب يمكن للفانوس أن يتفوّق على اللهب المكشوف حتى عندما لا يكون الهواء في الخارج ساكنًا تمامًا. فالهواء الطلق يبدو رحبًا، لكن النسيم الحر فوضوي. إذ يدفع اللهب إلى الجانب، ويعطّل الإمداد السلس بالأكسجين، ويمزج الهواء البارد في مواضع تجعل الاحتراق أقل استقرارًا.

لماذا يُعدّ الجزء الأشد حرارة قرينة لا أثرًا جانبيًا

بمجرد أن تتوقف عن التفكير في الحجب وحده، يبدأ سخون الجزء العلوي من المدخنة في أن يبدو أكثر منطقية. فالحرارة المتجمعة هناك دليل على أن الفانوس قد أنشأ تيارًا رأسيًا. فاللهب لا ينجو داخل غلاف فحسب، بل يتغذى بعمود متحرك من الهواء.

وهنا تأتي لحظة الإدراك لدى معظم الناس. فدفء أعلى الفانوس برهان على أن المنظومة تعمل.

وغالبًا ما يشرح خبراء الاحتراق اللهب بهذه الطريقة المبسطة: إن الاحتراق المستقر يعتمد على الوقود، والأكسجين، والتخلص من نواتج العادم. والمدخنة تساعد في الأمرين الأخيرين معًا. فهي توصل الأكسجين النقي من الأسفل وتحمل الغازات الساخنة إلى الخارج من الأعلى.

ADVERTISEMENT

ولست بحاجة إلى كثير من المصطلحات المتخصصة حتى ترى ذلك. فالفانوس يعمل لأن مسار الدخول ومسار الخروج كلاهما مدمجان في التصميم.

اختبار بسيط يمكنك تجربته في المنزل

إذا أردت تجربة آمنة وبلغة بسيطة، فقارن بين شمعة مكشوفة وأخرى موضوعة في حامل ذي مدخنة يترك فجوة واضحة لدخول الهواء قرب القاع ومسارًا مفتوحًا فوقها. في هواء ساكن قد تبدو الشمعة المكشوفة بخير. لكن في تيار هوائي خفيف، غالبًا ما يضطرب اللهب المكشوف أكثر، بينما يحترق لهب المدخنة في كثير من الأحيان أطول وأكثر ثباتًا.

راقب الشكل، لا السطوع وحده. فاستقرار اللهب غالبًا ما يعني أن إمداد الهواء أصبح أكثر انتظامًا.

والآن انتبه إلى هذا الفخ: فالكأس الزجاجية التي لا تتيح مسارًا سفليًا جيدًا للهواء قد تفعل العكس. فقد تهدّئ النسيم لكنها لا تغذي اللهب على نحو جيد. ولهذا تكون أهمية تصميم المدخنة أكبر من أهمية الزجاج وحده.

ADVERTISEMENT

لكن نعم، دور الحاجب من الريح لا يزال مهمًا

ثمة اعتراض وجيه حاضر هنا: فمن البديهي أن الحماية من الريح مهمة. فكل من رأى لهبًا تنطفئه الرياح يعرف ذلك.

صحيح. فالحجب وتيار السحب يعملان معًا. يخفف الزجاج من حدة الهبّات الجانبية المفاجئة التي تضرب اللهب، بينما يحافظ شكل المدخنة على استمرار التدفق الصاعد.

لكن المبدأ الخفي هو تيار السحب. فهو الذي يفسّر لماذا يمكن لتصميمين زجاجيين أن يختلفا كثيرًا في الأداء. أحدهما يغذي اللهب، والآخر يخنقه.

وهذا أيضًا هو الحد الواقعي للأمر. فالفانوس المقاوم للأعاصير ليس عصيًا على كل شيء، وليس آمنًا تلقائيًا في كل ريح، أو مع كل إعداد للوقود، أو في كل مكان مغلق. إذ قد يؤدي ضعف التهوية، أو تلف الأجزاء، أو الوقود غير المناسب، أو هبّات الريح الشديدة بما يكفي، إلى مشكلات أو إلى انطفاء اللهب.

ADVERTISEMENT

الطريقة المفيدة للنظر إلى أي لهب داخل الزجاج

عندما تنظر إلى فانوس، أو مدخنة شمعة، أو أي غلاف مهوّى يحيط بلهب، فلا تتوقف عند سؤال «هل يحجب الريح؟». بل اسأل: من أين يدخل الهواء من الأسفل، ومن أين تخرج الغازات الساخنة من الأعلى، وهل هذان المساران واضحان بما يكفي لإبقاء تيار السحب حيًّا؟

هذه العادة وحدها تحوّل لغزًا منزليًا قديمًا إلى شيء يمكنك قراءته بلمحة: ليس لهبًا يختبئ من الهواء، بل لهبًا يتغذى به.

يوناس ريختر

يوناس ريختر

ADVERTISEMENT