نعلم جميعًا أن العلم (أو القماش) الأبيض يدلّ على نيّة الجندي في الاستسلام أو الهدنة أو التفاوض. في الواقع، التلويح بالعلم الأبيض ليس عادة؛ بل إنه منصوص عليه في اتفاقية جنيف. لكن هل تساءلت يومًا لماذا تم اختيار اللون الأبيض كدليل على الاستسلام؟
حسنًا، قررنا البحث عن
ADVERTISEMENT
الإجابة لكم جميعاً أنتم مدمنو المعلومات عديمو الفائدة. دعونا نرى ما يقوله المؤرخون.
الصورة عبر pxhere
تم استخدام الأعلام البيضاء كإشارة استسلام في كل من روما والصين لآلاف السنين. الأمر المذهل هو أنه يُعتقد أن هذا التقليد قد تم تطويره بشكل مستقل في الغرب والشرق. وبشكل أكثر تحديدًا، لدينا في الغرب سجلات عن استخدام الراية البيضاء في عام 69 بعد الميلاد من قبل الكاتب الروماني كورنيليوس تاسيتوس. بينما كان يكتب عن معركة كريمونا الثانية، يذكر تاسيتوس أن الفيتيليين "لوحوا بعلم أبيض عند استسلامهم للفيسبازيين". في الصين، يُعتقد أن هذه العادة نشأت في حوالي 25-220 م في عهد أسرة هان الشرقية. ارتبط اللون الأبيض منذ فترة طويلة بالموت والحداد في الصين، لذلك ربما اعتمد جنودُها أعلامَ الاستسلام البيضاء لإظهار حزنهم في الهزيمة. فلماذا تختار ثقافتان مختلفتان تمامًا اللون نفسَه؟
ADVERTISEMENT
الصورة عبر pixahive
على الرغم من أننا لا نستطيع أن نكون متأكدين بنسبة 100%، إلا أن المؤرخين يتفقون على أن اختيار اللون كان مجرّد مسألة ملاءمة ووسيلة راحة. استغرق الأمرُ قروناً عديدةً حتى يتمَّ اختراعُ الألوان الاصطناعية، لذلك كانت الملابس البيضاء دائمًا في متناول اليد. ويرى علماء الأعلام (أولئك الذين يدرسون الأعلام) أيضًا أن اللون الأبيض البسيط يمثل تباينًا واضحًا مع الرايات الملونة التي غالبًا ما حملتها الجيوش في المعارك.
علاوة على ذلك، أعتقد أيضًا أن اختيارَ الأبيض حدث لسبب آخر: لم يكن على العلم الأبيض أي شعارات أو شارات عليه، وبالتالي بدت نوايا الجندي أكثر "صدقًا". أنت في الواقع لا تدّعي الاستسلامَ عندما ترفع علم بلدك، أليس كذلك؟
الصورة عبر unsplash
استمر استخدام الأعلام البيضاء في الانتشار في جميع أنحاء أوروبا في القرون التالية. في خمسينيات القرن السادس عشر، كتب المؤرخ البرتغالي جاسبار كوريا أن زامورين الكالكوتي، وهو أمير هندي من مدينة كالكوتا، أمر مُفاوضي السلام بحمل "قطعة قماش بيضاء مربوطة بعصا" باعتبارها "علامة على السلام" في عام 1502. كما ذُكِر العلمُ الأبيض في كتابِ هوجو. غروتيوس "قانون الحرب والسلم De jure belli ac pacis"، وهو نصّ مؤثر للغاية حول القانون الدولي، في عام 1625، حيث وصفه بأنه "إشارة ضمنية للمطالبة بالتفاوض، ويجب أن يكون استخدامُه مُلزِماً، كما لو تم التعبير عنه بالكلمات".
ADVERTISEMENT
وفي التاريخ الحديث، أصبح العلم الأبيض رمزًا معترفًا به دوليًا ليس فقط للاستسلام ولكن أيضًا للرغبة في بدء وقف إطلاق النار وإجراء مفاوضات في ساحة المعركة. كان المبشِّرون في العصور الوسطى يحملون عصيًا بيضاء ومعايير لتمييز أنفسهم عن المقاتلين، ولوَّح جنود الحرب الأهلية بأعلام الهدنة البيضاء قبل جمع جرحاهم. تم تدوين المعاني المختلفة للعلم الأبيض لاحقًا في اتفاقيات لاهاي وجنيف في القرنين التاسع عشر والعشرين. وتحظر هذه المعاهداتُ نفسها أيضًا على الجيوش استخدامَ العلم الأبيض لتزييف الاستسلام ونصبِ كمينٍ لقوات العدو.
تسنيم علياء
ADVERTISEMENT
استغرق الأمر 14 عامًا و380 مطرزًا عالميًا لصنع فستان واحد مذهل ذي معنى
ADVERTISEMENT
قليلة هي الأشياء التي تجمع الناس أكثر من الفن. سواء كان ذلك الموسيقى أو النحت أو الرسم أو النسيج، فإن الفنون هي وسيلة لنا للتعبير عن أنفسنا وثقافاتنا وإنسانيتنا المشتركة. ولكن نادراً ما نشهد قطعة فنية واحدة تجسد حقاً إبداع عائلتنا البشرية. في هذه المقالة نتحدث عن ”الثوب الأحمر“ الذي
ADVERTISEMENT
جمع خياطين من جميع أنحاء المعمورة.
بذرة الفكرة:
في عام 2009، كانت الفنانة البريطانية كيرستي ماكلويد تفكر في قصص النساء حول العالم التي غالبًا ما يتم تجاهلهن، واللواتي لا تحظى حرفهن اليدوية التقليدية بالتقدير الكافي. وتساءلت: ماذا لو كان هناك ثوب واحد يمكن أن يحمل أصوات النساء من كل قارة؟ أثار هذا السؤال هدفًا طموحًا يتمثل في صنع فستان من الحرير الأحمر مطرز من قبل حرفيات من جميع أنحاء العالم، نسيج حرفي من التجارب الحياتية.
ADVERTISEMENT
كيف تم ذلك - الفستان المتنقل:
لم تحتفظ ماكلويد بالفستان في مكان واحد. بدلاً من ذلك، قامت بتعبئة أجزاء من الحرير الأحمر في طرود وأرسلتها عبر القارات، أو حملتها بنفسها إلى ورش العمل والمجتمعات في مخيمات اللاجئين والقرى النائية والمدن الصاخبة.
غالبًا ما ساعدت المنظمات غير الحكومية المحلية ومنظمات الحرف اليدوية في تحديد الحرفيين وضمان الدفع العادل وجمع القصص. عندما تعود قطعة من القماش، تخرج قطعة أخرى، ما يخلق تدفقًا مستمرًا من المنسوجات عبر الحدود لأكثر من عقد من الزمان.
قصص الخياطة - مساهمات الحرفيين:
ما جعل المشروع استثنائيًا لم يكن فقط تنوع التقنيات، بل المعنى وراء كل تطريز. فيما يلي بعض الأمثلة على العمق المنسوج في الفستان:
🔸 أفغانستان – قامت إحدى النساء بتطريز زهور زاهية ترمز إلى الأمل وسط عقود من الصراع.
ADVERTISEMENT
🔸 فلسطين – علمت أم ابنتها أنماط التطريز القديمة، لضمان استمرار تقاليد العائلة.
🔸 البوسنة – تم تطريز زنابق السلام تكريمًا للأرواح التي فقدت في حرب التسعينيات.
🔸 رواندا – قامت النساء اللواتي نجون من الإبادة الجماعية في عام 1994 بخياطة أنماط إيميغونغو التقليدية، لاستعادة شعورهن بالهوية.
🔸 المكسيك – استخدم الحرفيون رموز أوتومي، احتفالًا بالتراث الأصلي.
هذه الغرز هي أكثر من مجرد زخرفة؛ فهي سجلات للصمود والفخر الثقافي والحزن والشفاء.
الصورة بواسطة PublicDomainPictures على pixabay
مطرّزات من جميع أنحاء العالم شاركن في صنع الثوب
أرشيف حي للتقنيات:
على مدى 14 عامًا، ساهم الحرفيون بكل شيء من:
• الأعمال الذهبية من الهند والشرق الأوسط
• التطريز المتقاطع من أوروبا الشرقية
• الساشيكو من اليابان
• التطريز من أفريقيا
ADVERTISEMENT
• الأعمال الخرزية من أمريكا الجنوبية
التأثير الشخصي على الحرفيين:
قال العديد من الحرفيين إن المشروع ساعدهم على الشعور بالتقدير خارج مجتمعاتهم المحلية. غالبًا ما يعمل هؤلاء الحفيون بشكل مجهول، ويبيعون إبداعاتهم مقابل أجر زهيد دون أن يعرفوا أين تنتهي منتجاتهم. من خلال إضافة غرزهم إلى عمل مشهور عالميًا، أصبحوا مرئيين ومسموعين ومعترف بهم.
استخدم بعض الحرفيين أرباحهم من المشروع لشراء الأدوية أو دفع الرسوم المدرسية أو الاستثمار في أدوات للحفاظ على حرفتهم.
الفستان النهائي - تحفة فنية متعددة الثقافات:
الفستان النهائي مذهل للغاية: طبقات من التطريز كثيفة لدرجة أن القاعدة الحريرية الحمراء بالكاد تظهر. تنتشر الأنماط على الصدر والتنورة، كل منها عالم مستقل بذاته من الألوان والرموز.
على الرغم من الاختلافات الكبيرة في التقنيات والتقاليد، تمتزج التطريزات في كل متناغم بشكل مدهش، وهو استعارة عن جمال التنوع نفسه.
ADVERTISEMENT
الصورة بواسطة Kirstiemacleod على wikimedia
ثوب الأمل
المعرض والاستقبال:
تم عرض فستان الأمل في المتاحف والمعارض الكبرى، وغالبًا ما كان مصحوبًا بصور ومقابلات فيديو مع المساهمين. وصف الزوار شعورهم بالدموع من شدة تأثرهم بحجم التعاون العالمي.
خارج عالم الفن، أثار الفستان نقاشات في المدارس والمراكز الثقافية حول التاريخ الاستعماري والتجارة العادلة وحقوق المرأة والحفاظ على التراث المهدد بالانقراض.
موضوعات المساواة والعدالة:
ترتكز روح المشروع على المساواة: فقد حصل الحرفيون على أجر عادل مقابل عملهم، غالبًا ما كان أعلى من أسعار السوق المحلية. كانت ماكلويد مصممةً على ألا يكون الفستان مشروعًا استغلاليًا يستهلك فيه الجمهور الغربي قصص المعاناة فحسب. بل كان تعاونًا قائمًا على الاحترام المتبادل.
كما تحدى المشروع التسلسل الهرمي في عالم الفن، حيث غالبًا ما يتم تفضيل ”الفنون الجميلة“ على ”الحرف اليدوية“. يُظهر فستان الأمل أن فن النسيج عميق بنفس القدر ويستحق التقدير.
ADVERTISEMENT
الصورة بواسطة Markus Spiske على unsplash
جميعنا نعيش في عالم واحد
لماذا يلقى صدى اليوم؟
في عصر الموضة السريعة وثقافة الاستهلاك والتوترات الثقافية المتزايدة، يبدو فستان الأمل ذا صلة خاصة. فهو:
يركز على الصناعة البطيئة والمتعمدة بدلاً من الإنتاج الضخم.
يحتفي بالتراث الثقافي في عصر العولمة والتجانس.
يُظهر قوة المشاريع الجماعية التي تقودها النساء في الشفاء والإلهام.
الرحلة التالية للفستان:
على الرغم من اكتمال المشروع، إلا أنه ليس ثابتًا. تخطط ماكلويد لإبقاء الفستان في جولة للمعارض والبرامج التعليمية والمناقشات. يجري العمل على الواقع الافتراضي والعروض التفاعلية حتى يتمكن الناس في كل مكان من تجربة قصص الحرفيين.
على المدى الطويل، يهدف المشروع إلى تمويل المبادرات التي تدعم الحرف التقليدية، لضمان استمرار الأجيال القادمة في هذه الممارسات الحيوية.
ADVERTISEMENT
حقائق سريعة عن المشروع:
• اسم المشروع: فستان الأمل / فستان السلام المطرز
• سنوات النشاط: 2009-2023
• البلدان المشاركة: 51
• عدد الحرفيات: 380
• النسيج الأساسي: حرير دوبيون أحمر
• المواضيع الأساسية: الهوية الثقافية، أصوات النساء، السلام، والحفاظ على التراث
الخاتمة:
فستان الأمل هو مثال بارز على ما يمكن أن يحدث عندما يتجاوز الفن الحدود ويحتفي بإنسانيتنا المشتركة. كل غرزة على الفستان تتحدث عن الحب، والبقاء، والإبداع، والكرامة، وتذكرنا بأنه على الرغم من اختلافاتنا، فإننا مرتبطون بخيوط عالمية من القصص والتقاليد.
شيماء محمود
ADVERTISEMENT
معركة الملوك الثلاثة على أراضي المغرب
ADVERTISEMENT
إن معركة الملوك الثلاثة، المعروفة أيضا بمعركة وادي المخازن، من أهم المعارك التي وقعت على أرض المغرب، حيث توفى فيها ثلاثة ملوك وهو حدث غير متوقع بالمرة! فتلك المعركة الملحمية أبرزت مدى قوة وتمسك المغاربة بأرضهم، بالإضافة إلى شجاعتهم وشموخهم ودهائهم في التخطيط ووضع ستراتيجية الحرب. هذه المعركة التاريخية لها
ADVERTISEMENT
وقع خاص على التاريخ المغربي سنتعرف عليه في هذه المقالة.
ما وراء الكواليس:
صورة للعثمانيون
لقد تم اغتيال السلطان الغالب في سنة 1547م وتولي ابنه السلطان محمد المتوكل الحكم. فر وقتها أخوة السلطان الغالب، أحمد المنصور وعبد الملك، خوفا من تهديدات المتوكل لكي يضمن توريث ابنه الحكم، واستقبلهما حينها العثمانيون حيث قاموا بتدريبهما وتدريسهما حتى قاما بالمشاركة في بعض المعارك، ونالا من خلالهم إعجاب السلطان العثماني مراد الثالث.
ADVERTISEMENT
وفي سنة 1576 انتهز السلطان العثماني مراد الثالث فرصة دخول إسبانيا في حرب مع إنجلترا وقام بتحضير جيش مكون من آلاف الجنود تحت قيادة عبد الملك. ومن هنا استعان المتوكل بالبرتغال ليحل ضيفا على الملك الشاب سيباستيان، حيث طلب منه المساعدة مقابل سيطرة البرتغال على سواحل المغرب، العرض الذي لم يتردد الملك سيباستيان في قبوله رغم تحذيرات خاله، ملك اسبانيا، من عدم الدخول إليها لأنه محتوم بالخسارة.
أحداث معركة الملوك الثلاثة:
علم المغرب
عبر جيش سيباستيان إلى المغرب من البحر المتوسط، يوم 9 يوليو 1578، قوامه بـ28 ألف جندي مكونين من جنود برتغاليين بالإضافة إلى الإسبان، والمرتزقة الإيطاليين والألمان، وجنود الفاتيكان في 1500 مقاتل، إضافة إلى المتوكل وصحبته. وأخذوا بعدها يعيثون في البلاد تقتيلا ويتقدمون محتلين مدينة تلو أخرى.
ADVERTISEMENT
أمام هذه الواقعة راسل عبد الملك سيباستيان قائلا: "إن سطوتك قد ظهرت في خروجك من أرضك وجوازك البحر إلى عدوة المسلمين، فإن ثبت في الساحل إلى أن أتقدم عليك فأنت نصراني حقيقي شجاع، وإن زحفت إلى البلاد وحقرت بعد الرعية قبل أن يقابلك أمير مثلك فأنت كلب ابن كلب"، وفي رواية أرى "يهودي ابن يهودي". غضب سيباستيان غضبا شديدا وعاند الأمير، مع تحذيرات قادته بضرورة التقدم والسيطرة على مواقع استراتيجية.
علم حين ذاك عبد الملك أن سيباستيان غر، وسهل استفزازه، فراسله مرة أخرى قائلًا: "إني جئتك راحلا من مراكش ست عشرة مرحلة، وأنت لم تدن إلي ولا مرحلة". وقد كانت حركة استدراج ناجحة منه، إذ نزل وفقا للتحدي ملك البرتغال عن تحصيناته عابرا وادي المخازن. وفي الليل حمل السلطان المغربي أخاه أحمد المنصور على قيادة فرقة مسلحة لهدم القنطرة الوحيدة التي عبر منها جيش سيباستيان.
ADVERTISEMENT
في 4 أغسطس 1578 دقت ساعة الحرب والتقى الجيشان قرب وادي المخازن. افتتح عبد الملك كلمته بالرفع من معنويات جنوده عبر تذكيرهم برمزية المعركة وكونهم يدافعون عن أرضهم وأولادهم ضد الغزاة، رغم حقيقة أن عبد الملك كان يعيش آخر لحظاته. حاول طبيبه إقناعه بعدم المشاركة لكنه أصر على أن يرأس الحرب حفاظا على معنويات الجيش إلى آخر نفس، أمر كان أخوه أحمد المنصور على دراية به وأوصاه عبد الملك بأن يحارب حتى آخر وقت بدون تراجع.
في هذه الأثناء اشتدت الحرب واحتمت، كان فارق العدد شاسعا في الساحة، وظهرت أخطاء الملك سيباستيان الذي لم يؤمن ممرا للتراجع أو لإعادة الانتشار، بالإضافة إلى هذا، الحرارة التي لم يستحمل الجنود الحرارة الغير معتادة عليهم بملابسهم الحديدية. أعطى السلطان عبد الملك الإشارة لأخيه أحمد المنصور، حيث قام بعملية التفاف مع فرسانه، حوصر من خلالها العدو، وعندما حل الليل كان قد قتل الآلاف من الغزاة وتم أسر الآخرون، اما المتوكل فيقال أنه سقط في المعركة أو أنه غرق هاربا في الوادي.
ADVERTISEMENT
لكن للأسف، المرض اشتد على السلطان عبد الملك ولم يقدر على الاحتفال مع أنصاره ولفظ أنفاسه الأخيرة في ساحة المعركة بعد أن أكمل مهمته، ليتسلم بعدها الحكم أخوه السلطان أحمد المنصور، ليحكم لحوالي ربع قرن عاشت من خلالها المغرب ابهى الأيام والرخاء والعلم والقوة والعمران ليصبح أشهر سلطان سعدي تولى الحكم في المغرب.