السيارات الكهربائية في المغرب: هل تناسب الطرق الجبلية والمناخ الساحلي؟
ADVERTISEMENT

تعيش المملكة المغربية تحولاً طاقياً لافتاً يضعها في مقدمة الدول الإفريقية الساعية لتبني مفهوم التنقل المستدام. ومع تزايد الاهتمام العالمي بالانتقال نحو الطاقة النظيفة، يطرح المواطن المغربي تساؤلات جوهرية حول مدى كفاءة السيارات الكهربائية في مواجهة التضاريس الفريدة للمملكة. هل يمكن لهذه التكنولوجيا الحديثة الصمود أمام منعرجات جبال الأطلس والريف؟

ADVERTISEMENT

وكيف يؤثر المناخ الساحلي لمدن مثل الدار البيضاء وطنجة وأكادير على ديمومة البطاريات؟

في هذا المقال، سنقوم بتحليل معمق لأداء المركبات الكهربائية في البيئة المغربية، مستعرضين التحديات والحلول التقنية التي تجعل من هذه السيارات خياراً واقعياً أو تحدياً يحتاج لمزيد من الدراسة.


الصورة بواسطة pawopa3336 على envato


السيارات الكهربائية والطرق الجبلية: صراع الجاذبية والطاقة

ADVERTISEMENT

تعتبر الجبال جزءاً لا يتجزأ من جغرافية المغرب، حيث يضطر المسافرون غالباً لقطع ممرات جبلية شاهقة. يثير هذا الوضع قلقاً بشأن "قلق المدى" (Range Anxiety)، خاصة وأن الصعود المستمر يستهلك كميات مضاعفة من الطاقة.

1. استهلاك الطاقة أثناء الصعود

عند قيادة سيارة كهربائية في مرتفعات تيشكا أو منعرجات إيموزار، يعمل المحرك الكهربائي تحت جهد عالٍ للتغلب على الجاذبية. هذا يؤدي بطبيعة الحال إلى استنزاف أسرع لشحن البطارية مقارنة بالقيادة في الطرق المنبسطة. ومع ذلك، تتميز المحركات الكهربائية بعزم دوران فوري، مما يجعل عملية الصعود أكثر سلاسة وقوة من سيارات البنزين التي قد تعاني من نقص الأكسجين في المرتفعات العالية.

2. معجزة الكبح التجديدي (Regenerative Braking)

هنا يأتي الدور الذكي للتكنولوجيا؛ فبمجرد بدء الهبوط من القمة، تتحول السيارة الكهربائية إلى "مولد للطاقة". بفضل نظام الكبح التجديدي، يتم شحن البطارية تلقائياً أثناء النزول دون الحاجة للضغط المستمر على المكابح التقليدية. في كثير من الحالات، يمكن للسائق استعادة ما يصل إلى 20% أو أكثر من الطاقة التي فقدها أثناء الصعود، وهو أمر مستحيل في سيارات الاحتراق الداخلي التي تكتفي بتبديد هذه الطاقة على شكل حرارة في المكابح.

ADVERTISEMENT


الصورة بواسطة ckstockphoto على envato


تأثير المناخ الساحلي على أداء المركبات الكهربائية

تمتد شواطئ المغرب على واجهتين بحريتين، مما يعني أن نسبة كبيرة من السكان تعيش في مناخ يتسم بالرطوبة العالية والملوحة. فكيف تتعامل السيارات الكهربائية مع هذه الظروف؟

1. الرطوبة والملوحة وعمر البطارية

يعتبر الملح والرطوبة أعداء لدودين للأنظمة الإلكترونية. ومع ذلك، تم تصميم بطاريات السيارات الحديثة لتكون مغلفة بإحكام (Hermetically Sealed) لعزلها عن الوسط الخارجي. في المدن الساحلية المغربية، لا تشكل الرطوبة خطراً مباشراً على خلايا البطارية، لكنها قد تؤثر على نقاط الاتصال الكهربائية والمكونات المعدنية للهيكل بمرور السنين. لذا، ينصح دائماً بعمليات غسل دورية لأسفل السيارة لإزالة ترسبات الأملاح.

2. درجات الحرارة المعتدلة والمثالية

ADVERTISEMENT

من محاسن المناخ الساحلي في المغرب اعتدال درجات الحرارة أغلب فترات السنة. البطاريات الكهربائية تعمل بأفضل كفاءة في درجات حرارة تتراوح بين 20 و30 درجة مئوية. بخلاف المناطق الصحراوية شديدة الحرارة التي تتطلب تبريداً مستمراً للبطارية، توفر المدن الساحلية بيئة مثالية تحافظ على عمر البطارية وتمنحها أداءً مستقراً ومستداماً.

البنية التحتية في المغرب: العائق والفرصة

لا يمكن الحديث عن نجاح السيارات الكهربائية دون التطرق لشبكة الشحن. يبذل المغرب جهوداً حثيثة لنشر محطات الشحن السريع على طول الطرق السيار الرابطة بين طنجة وأكادير.

تحدي المناطق النائية: تظل المناطق الجبلية العميقة تفتقر لمحطات الشحن السريع، مما يجعل السفر الطويل عبر الجبال يتطلب تخطيطاً دقيقاً.

الشحن المنزلي: بالنسبة لسكان المدن الساحلية الذين يملكون مرائب خاصة، يظل الشحن المنزلي هو الحل الأكثر اقتصادية، حيث يوفر تكلفة وقود تقترب من الصفر مقارنة بالأسعار الحالية للمحروقات.

ADVERTISEMENT


الصورة بواسطة petero31 على envato


التنقل المستدام كخيار استراتيجي للمغرب

إن توجه المغرب نحو الطاقة المتجددة، وفي مقدمتها مجمع نور بورزازات، يجعل من شحن السيارة الكهربائية شحناً "أخضر" بامتياز. هذا التوافق بين مصدر الطاقة ووسيلة النقل يعزز من مكانة المملكة كنموذج في التنقل المستدام.

السيارات الكهربائية اليوم ليست مجرد وسيلة تنقل، بل هي جزء من منظومة طاقية متكاملة. ومع تحسن تقنيات البطاريات وزيادة كثافة الطاقة، ستصبح الفوارق بين القيادة في السهل والقيادة في الجبل أقل تأثيراً على قرار المشتري المغربي.

نصائح عملية لمقتني السيارات الكهربائية في المغرب

إذا كنت تفكر في الانتقال إلى القيادة الكهربائية في ظل تضاريس المغرب المتنوعة، إليك بعض النصائح الذهبية:

  • اختر سيارة بنظام تبريد سائل: تأكد من أن السيارة مزودة بنظام تبريد نشط للبطارية للتعامل مع المرتفعات القاسية والحرارة الصيفية.
  • استفد من الجاذبية: تعلم فن القيادة ببدال واحد (One-Pedal Driving) لزيادة كفاءة استعادة الطاقة في المنحدرات الجبلية.
  • خطط لمسارك: استخدم التطبيقات الذكية المتاحة في المغرب لتحديد مواقع محطات الشحن قبل الانطلاق في رحلة طويلة عبر الأطلس.
  • الحماية من التآكل: إذا كنت تسكن في مدينة ساحلية، احرص على تلميع وحماية هيكل السيارة بانتظام لضمان بقائه بعيداً عن تأثيرات رذاذ البحر المالح.
ADVERTISEMENT

الخاتمة: هل هي مناسبة فعلاً؟

الإجابة هي نعم، وبقوة. السيارات الكهربائية في المغرب أثبتت كفاءة عالية تتجاوز التوقعات. فبينما توفر المدن الساحلية البيئة المناخية المثالية للبطاريات، تقدم الطرق الجبلية فرصة فريدة لاستغلال تكنولوجيا استعادة الطاقة التي تفتقدها السيارات التقليدية.

إن العائق الوحيد المتبقي هو التوسع في البنية التحتية للشحن في المناطق الداخلية، وهو أمر تعمل عليه المملكة بجدية تامة. ومع مرور الوقت، ستصبح رؤية السيارات الكهربائية وهي تتسلق قمم الأطلس منظراً مألوفاً يعبر عن مغرب المستقبل، المغرب الذي يجمع بين أصالة الطبيعة وحداثة التكنولوجيا في إطار التنقل المستدام.

ياسر السايح

ياسر السايح

ADVERTISEMENT
القاتل الصامت للمحركات: أسباب تراكم الكربون رغم الصيانة
ADVERTISEMENT

يحافظ كثير من مالكي السيارات على مواعيد تغيير الزيت، واستبدال الفلاتر، وفحص السوائل بصورة منتظمة، معتقدين أن ذلك كافٍ لضمان عمل المحرك بكفاءة لسنوات طويلة. ورغم أهمية هذه الخطوات، فإن بعض المحركات قد تعاني مع مرور الوقت من مشكلة خفية لا تظهر إلا تدريجياً، وهي الترسبات الكربونية. هذه الرواسب تتكون

ADVERTISEMENT

داخل أجزاء دقيقة من المحرك، وقد تؤثر في الأداء واستهلاك الوقود والاستجابة دون أن يلاحظ السائق السبب الحقيقي في البداية.

وتزداد أهمية هذه المشكلة مع انتشار محركات الحقن المباشر التي قدمت مزايا كبيرة في تحسين استهلاك الوقود ورفع الكفاءة، لكنها أوجدت أيضاً ظروفاً تجعل بعض أنواع الترسبات أكثر احتمالاً مقارنة ببعض التصاميم التقليدية. لذلك أصبح فهم أسباب تراكم الكربون جزءاً أساسياً من ثقافة صيانة السيارات الحديثة، وليس مجرد معلومة فنية تخص ورش الإصلاح.

ADVERTISEMENT


Photo by Mint_Images on Envato


ما المقصود بالترسبات الكربونية؟

الترسبات الكربونية هي طبقات من المواد الناتجة عن الاحتراق غير الكامل للوقود أو عن مرور أبخرة الزيت والغازات داخل أجزاء المحرك. ومع مرور الوقت، تلتصق هذه المواد بالأسطح المعدنية، ثم تتراكم تدريجياً حتى تؤثر في حركة الهواء أو كفاءة الاحتراق.

لا يحدث هذا التراكم بين ليلة وضحاها، بل هو عملية بطيئة قد تستغرق آلاف الكيلومترات قبل أن تبدأ أعراضها في الظهور.

لماذا تظهر المشكلة رغم الصيانة المنتظمة؟

يتساءل كثير من السائقين عن سبب ظهور الترسبات الكربونية رغم الالتزام الكامل بجدول الصيانة. والإجابة أن الصيانة الدورية تحافظ على كثير من مكونات السيارة، لكنها لا تمنع جميع الظواهر الكيميائية والميكانيكية داخل المحرك.

هناك عدة عوامل تؤدي إلى تراكم الكربون حتى مع العناية الجيدة بالمركبة.

ADVERTISEMENT

أولاً: طبيعة عمل محركات الحقن المباشر

في محركات الحقن المباشر يتم حقن الوقود مباشرة داخل غرفة الاحتراق، بدلاً من رشه على صمامات السحب كما كان يحدث في بعض أنظمة الحقن الأخرى.

هذه التقنية تحقق كفاءة أعلى في استهلاك الوقود وتحسن الأداء، لكنها تقلل من مرور الوقود فوق صمامات السحب، وبالتالي لا تستفيد هذه الصمامات من التأثير التنظيفي الذي كان يزيل جزءاً من الرواسب أثناء التشغيل.

ومع مرور الوقت، قد تتراكم الترسبات على الصمامات نتيجة مرور أبخرة الزيت والغازات دون وجود وقود يغسلها بشكل مستمر.

ثانياً: نظام تهوية علبة المرافق

يحتوي المحرك على نظام يعيد جزءاً من الأبخرة الناتجة عن عمله إلى مجرى السحب بدلاً من إطلاقها في الهواء.

ورغم أهمية هذا النظام في تقليل الانبعاثات، فإنه يسمح أيضاً بمرور كميات صغيرة من بخار الزيت إلى مجرى الهواء.

ADVERTISEMENT

عندما تختلط هذه الأبخرة بجزيئات دقيقة ناتجة عن الاحتراق، تبدأ الترسبات الكربونية بالتكون تدريجياً على الأسطح الداخلية، خاصة في المحركات التي تعتمد على الحقن المباشر.

ثالثاً: القيادة لمسافات قصيرة

من أكثر الأسباب التي لا ينتبه إليها كثير من السائقين كثرة الرحلات القصيرة.

عندما يعمل المحرك لفترة قصيرة ثم يتوقف قبل الوصول إلى درجة حرارة التشغيل المثالية، لا تكتمل بعض عمليات الاحتراق والتنظيف الذاتي بصورة فعالة.

وتكرار هذا النمط يومياً قد يسرع من تراكم الرواسب داخل المحرك، حتى مع الالتزام ببرامج صيانة السيارات.


Photo by mstandret on Envato


رابعاً: جودة الوقود

يلعب الوقود دوراً مهماً في الحفاظ على نظافة المحرك.

فالوقود المطابق للمواصفات يساهم في تحقيق احتراق أكثر كفاءة، بينما قد يؤدي الوقود منخفض الجودة أو غير المناسب إلى زيادة تكوين الرواسب مع مرور الوقت.

ADVERTISEMENT

ولا يعني ذلك أن الوقود وحده مسؤول عن المشكلة، لكنه أحد العوامل التي تؤثر في سرعة تكون الكربون.

خامساً: جودة الزيت وتأخير تغييره

زيت المحرك لا يقتصر دوره على التزييت، بل يساعد أيضاً في تنظيف المكونات الداخلية وحمل الشوائب بعيداً عنها.

وعندما يتأخر تغيير الزيت أو يستخدم زيت غير مطابق للمواصفات الموصى بها، قد تزداد احتمالات تكوّن الرواسب داخل المحرك.

ولهذا تعد جودة الزيت والالتزام بفترات تغييره من أساسيات الحفاظ على كفاءة السيارة.

كيف تؤثر الترسبات الكربونية على أداء المحرك؟

قد تمر فترة طويلة قبل أن يشعر السائق بوجود مشكلة، لكن مع زيادة التراكم تبدأ بعض الأعراض بالظهور تدريجياً.

من أبرز هذه التأثيرات:

  • انخفاض استجابة المحرك عند التسارع.
  • زيادة استهلاك الوقود.
  • اهتزاز المحرك أثناء التوقف في بعض الحالات.
  • تراجع القدرة على السحب.
  • صعوبة تشغيل المحرك أحياناً.
  • زيادة احتمالات ظهور بعض أعطال المحرك المرتبطة بضعف الاحتراق.
ADVERTISEMENT

ولا تعني هذه الأعراض دائماً وجود ترسبات كربونية، لكنها قد تكون أحد الأسباب المحتملة التي تستوجب الفحص الفني.


Photo by Maria_Sbytova on Envato


هل يمكن منع تراكم الكربون تماماً؟

الإجابة الواقعية هي لا.

فالتراكم بدرجات معينة يعد جزءاً طبيعياً من دورة حياة كثير من المحركات، خصوصاً بعد قطع مسافات طويلة.

لكن يمكن تقليل سرعة تكوّنه والحد من تأثيره عبر اتباع بعض الممارسات الصحيحة.

كيف تقلل من تكوّن الترسبات؟

هناك مجموعة من الخطوات العملية التي تساعد على الحفاظ على نظافة المحرك لأطول فترة ممكنة:

  • الالتزام بمواعيد تغيير الزيت واستخدام النوع الموصى به.
  • اختيار وقود مطابق للمواصفات.
  • تجنب الاعتماد الدائم على الرحلات القصيرة فقط.
  • السماح للمحرك بالوصول إلى درجة حرارة التشغيل الطبيعية عند الاستخدام المنتظم.
  • إجراء الفحص الدوري عند ملاحظة تغير في الأداء.
  • الالتزام ببرامج صيانة السيارات الموصى بها من الشركة المصنعة.
ADVERTISEMENT

هذه الإجراءات لا تلغي احتمال ظهور الترسبات، لكنها تساعد في إبطاء تكوّنها وتقليل آثارها.

هل تحتاج جميع المحركات إلى تنظيف الكربون؟

ليس بالضرورة.

فقرار تنظيف الترسبات الكربونية يعتمد على حالة المحرك والأعراض الظاهرة ونتائج الفحص الفني، وليس على عدد الكيلومترات فقط.

قد تعمل بعض المحركات بكفاءة عالية لفترات طويلة دون الحاجة إلى تنظيف خاص، بينما قد تحتاج محركات أخرى إلى تدخل مبكر تبعاً لطبيعة الاستخدام وظروف التشغيل.

لذلك لا ينصح بإجراء عمليات تنظيف غير ضرورية دون وجود مبرر فني واضح.

العلاقة بين كفاءة السيارة والصيانة الوقائية

يهتم كثير من السائقين بإصلاح الأعطال بعد ظهورها، بينما تحقق الصيانة الوقائية نتائج أفضل على المدى الطويل.

فكلما تم اكتشاف المشكلات مبكراً، انخفضت احتمالات تطورها إلى أعطال المحرك الأكثر تكلفة.

ADVERTISEMENT

كما أن المحافظة على نظافة أنظمة السحب والاحتراق تساعد على استمرار كفاءة السيارة وتحقيق أفضل توازن بين الأداء واستهلاك الوقود.

تمثل الترسبات الكربونية أحد التحديات التي قد تواجه بعض محركات الحقن المباشر حتى مع الالتزام ببرامج صيانة السيارات. ويرجع ذلك إلى طبيعة تصميم هذه المحركات، إضافة إلى عوامل مثل جودة الوقود، ونمط القيادة، وأبخرة الزيت، وظروف التشغيل اليومية. ورغم أن تراكم الكربون لا يمكن منعه بالكامل، فإن العناية الدورية والالتزام بالصيانة الصحيحة يساعدان على الحد من تأثيره، وتقليل احتمالات أعطال المحرك، والحفاظ على كفاءة السيارة لأطول فترة ممكنة.

ياسر السايح

ياسر السايح

ADVERTISEMENT
الحيلة التصميمية وراء الجناح الضخم في سيارة سباق صعود الهضاب
ADVERTISEMENT

قد يبدو ذلك الجناح الخلفي الضخم وكأنه الجزء الذي يفترض أن يبطئ السيارة، وفي سباق الصعود الجبلي هو بالفعل الجزء الذي قد يجعلها أسرع، لأن الطريق لا يتيح لك كثيرًا من الفرص الطويلة السهلة لتجني فيها فائدة السرعة القصوى.

المعادلة الأساسية بسيطة. فالجناح الكبير

ADVERTISEMENT

يولّد قوة ضاغطة إلى الأسفل، أي إن الهواء يدفع السيارة نحو الطريق. وهذا يساعد الإطارات على التماسك. لكن الجناح نفسه يولّد أيضًا مقاومة هوائية تعوق تقدّم السيارة إلى الأمام. وعلى مستقيم طويل، تكون هذه المقاومة مؤذية بشدة. أما على طريق جبلي مزدحم بالمنعطفات، فقد يعوّض التماسك الإضافي هذه الخسارة مرات أكثر مما تعاقبها المقاومة.

الجزء الذي «يبطئ» السيارة هو نفسه ما يضغطها إلى الطريق

فكّر في ما يواجهه الجناح. فالهواء يصطدم به عند السرعة، وشكل الجناح يحوّل هذا التدفق الهوائي إلى قوة تضغط الهيكل إلى الأسفل. هذا هو معنى القوة الضاغطة ببساطة. وكلما زادت هذه القوة، ازداد ضغط الإطارات على الأسفلت، فتمكّنت من توليد تماسك أكبر قبل أن تبدأ بالانزلاق.

ADVERTISEMENT

وهذا ليس من خرافات رياضة المحركات. فكتابRace Car Vehicle Dynamicsلويليام ودوغلاس ميليكن، الصادر أول مرة عام 1995 وما يزال مرجعًا هندسيًا معتمدًا، يوضح هذه المفاضلة بجلاء: فالعناصر الإيروديناميكية يمكن أن تحسّن أداء الانعطاف والكبح عبر زيادة الحمل العمودي، لكنها تزيد أيضًا من المقاومة الهوائية. لا وجود لوجبة مجانية هنا. وكل المسألة تدور حول تحديد الموضع الحقيقي الذي يُكسب فيه الزمن في اللفة، أو في الصعود.

والآن جرّب اختبارًا سريعًا مع نفسك. تصوّر مكانين: الأول مستقيم طويل تسير فيه السيارة بأقصى سرعة مدة طويلة. والثاني طريق جبلي يكون فيه السائق في كل بضع ثوانٍ بين كبح وانعطاف وصعود والعودة إلى الضغط على دواسة الوقود. في الحالة الأولى، تكون المقاومة الهوائية مكلفة. وفي الثانية، يبدأ التماسك والثبات في الظهور كصفقة جيدة جدًا.

ADVERTISEMENT

وحين يبدأ الجناح في أداء دوره، تتراكم الآثار بسرعة: مزيد من الجناح، مزيد من الحمل، مزيد من التماسك، ثقة أبكر عند العودة إلى الوقود، انزلاق أقل، خروج أنظف من المنعطف. ولهذا يبدو ذلك الجزء بالغ الضخامة. فالسائق لا يحمله من أجل المظهر. بل يشتري به الزمن، قطعة بعد قطعة، منعطفًا بعد منعطف.

لماذا تهتم الإطارات الخلفية إلى هذا الحد في منتصف المنعطف

الجناح لا يتعلق فقط بأقصى قوة انعطاف على ورقة بيانات. بل يتعلق أيضًا بجعل السيارة تتصرف كما ينبغي. فالجناح الخلفي يضغط قرب مؤخرة السيارة، ولذلك يساعد الإطارات الخلفية على البقاء مزروعة على الطريق عندما تكون السيارة محمّلة في منعطف سريع أو عندما يبدأ السائق بإدخال القوة عند الخروج.

وهنا يتوقف الميكانيكي لحظة. ففي منتصف المنعطف، لا يحتاج السائق إلى الدراما. بل يحتاج إلى أن تواصل الإطارات الخلفية تحمّل الحمل من دون أن تستسلم فجأة. يحتاج إلى أن تحافظ السيارة على اتزانها وقتًا كافيًا ليبدأ بالعودة إلى الوقود بثقة، لا أن ينتظر ويصحح ويهدر الطريق.

ADVERTISEMENT

إن تماسك الإطارات لا يرتفع بخط مستقيم مثالي مع زيادة الحمل، وقد عرف المهندسون ذلك منذ زمن طويل. ففي عام 1965 بدأ باحث الإطارات هانس ب. بايتشكا العمل الذي تغذت عليه لاحقًا نماذج الإطارات المستخدمة في ديناميكا المركبات؛ والدرس العملي هنا واضح بما يكفي: إن إضافة الحمل تمنح تماسكًا أكبر، لكن بعائدات متناقصة، لذا يبقى الضبط دائمًا مفاضلة لا سحرًا. ومع ذلك يظل الجناح مفيدًا لأنه يضيف حملًا قابلًا للاستخدام عند السرعة، في اللحظة نفسها التي يطلب فيها المنعطف أقصى ما لدى السيارة.

أنصت إلى إحدى هذه السيارات عند الاقتراب. تدخل بصوت متصاعد مندفع. ثم، وهي محمّلة داخل المنعطف، تخرج بنبرة أكثر تسطحًا وثباتًا. وهذا الصوت الأهدأ يطابق ما تفعله المنصة: فالقوة الضاغطة الإضافية تزيد حمل الإطارات، وتهدّئ المؤخرة، وتسمح للسيارة باجتياز المنعطف باضطراب أقل وانزلاق أقل.

ADVERTISEMENT

هل تقبل سرعة قصوى أقل مقابل ثقة أكبر؟

هذا هو السؤال الحقيقي، وهنا بالضبط يفترق منطق سباقات الصعود الجبلي عن منطق الأحاديث النظرية بين المتحمسين. إذا قلت لك إن هذا الجناح سيجعل السيارة أبطأ عند الحد الأعلى للسرعة، لكنه سيسمح للسائق بالكبح في وقت متأخر أكثر، والدخول إلى المنعطف بثقة أكبر، والاعتماد أكثر على الإطارات الخلفية، والعودة إلى القوة أبكر، فهل تقبل هذه الصفقة؟

في طريق جبلي، تقبل فرق كثيرة بذلك. وهنا تكمن نقطة التحول. فسيارة الصعود الجبلي لا تُضبط عادة من أجل أفضل سرعة قصوى نظرية، بل من أجل أقصر زمن إجمالي عبر مناطق متكررة من الكبح والانعطاف والصعود، حيث تعود الثقة والتماسك بالفائدة مرة بعد أخرى.

ولهذا قد تبدو تلك السيارات وكأنها تحمل أجنحة مبالغًا فيها في نظر من يفكر في المقاومة الهوائية فقط. فالجبل يواصل تعطيل الحجة الخاصة بالخط المستقيم. كل منعطف هو موضع آخر تستطيع فيه السيارة المستقرة أن تحمل قليلًا من السرعة الإضافية عند الدخول، وتطلب أقل من يدي السائق، وتخرج في خط أكثر استقامة. وقد يبدو هذا المكسب صغيرًا في منعطف واحد. لكنه، على امتداد صعود كامل، يتراكم.

ADVERTISEMENT

الجبل يغيّر معنى «السرعة»

حلبة بمديدات مستقيمة هائلة تطرح سؤالًا واحدًا: ما مقدار السرعة التي تستطيع الاحتفاظ بها من دون أن تدفع ثمنًا مفرطًا في مواضع أخرى؟ أما سباق الصعود الجبلي فعادة ما يطرح سؤالًا أشد قسوة: ما مدى سرعة قدرتك على تجاوز منطقة الكبح التالية، والتغيير التالي في الاتجاه، والزيادة التالية في سرعة الطريق، مع الاستمرار في وضع القوة على الطريق بنظافة؟ سؤال مختلف، وإجابة مختلفة.

ويمكنك أن ترى هذا المنطق في أشهر آليات الصعود الجبلي. فالآلات الحديثة المصممة لفعاليات مثل Pikes Peak تحمل كثيرًا من العناصر الإيروديناميكية الجادة، لأن المسار يكافئ تماسك المنعطفات والثبات أكثر من مكاسب السرعة القصوى على امتدادات طويلة، ولا سيما أن المسار المعبّد الحالي يربط منعطفًا بعد آخر في الطريق إلى الأعلى. وهذا لا يعني أن كل فريق يكتفي بتركيب أكبر جناح ممكن. بل يعني أن هدف الإعداد يتحول نحو التماسك القابل للاستخدام، لأن الطريق يواصل المطالبة به.

ADVERTISEMENT

وثمة فائدة ثانية يغفل عنها الناس. فزيادة الثبات في الخلف قد تجعل السائق أكثر جرأة، ولكن على نحو منتج. لا على نحو متهور. فقط أقل انشغالًا. فإذا استقرت السيارة سريعًا، أمضى السائق وقتًا أقل في التقاط الحركات الصغيرة، ووقتًا أكثر في وضع السيارة تمامًا حيث يريدها. وعلى طريق ضيق تحفّه الحواجز ولا يترك مجالًا للهدر، فذلك مهم جدًا.

الحد الصريح: هذا المنطق لا يحكم كل أنواع السباقات

والآن إلى الاعتراض المنصف: المقاومة الهوائية سيئة في السباقات. نعم، بالطبع هي كذلك. فإذا طبقت فكرة الجناح الضخم هذه نفسها على حلبة فيها مقاطع طويلة تُقطع بأقصى سرعة، فقد تخسر السيارة على المستقيمات زمنًا أكبر مما تكسبه في المنعطفات.

ولهذا يخفف مهندسو السباقات زاوية الأجنحة في أماكن مثل Monza ويزيدونها في الحلبات ذات الطلب الأعلى على الانعطاف. والمبدأ واحد في كل مكان، لكن الجواب يتغير بحسب المسار. فالإعداد محلي. ومقدار الجناح «الصحيح» هو ذلك الذي يمنح أفضل زمن إجمالي لذلك الطريق، وذلك النطاق من السرعات، وذلك السائق.

ADVERTISEMENT

لذلك فالنظرة الذكية ليست أن «المقاومة الهوائية سيئة دائمًا» أو أن «المزيد من الجناح أفضل دائمًا». بل إن سباق الصعود الجبلي كثيرًا ما يرجّح الكفة لمصلحة القوة الضاغطة، لأن الطريق يطلب التماسك مرارًا، ويمنح فترات قليلة جدًا من السير المتواصل بأقصى سرعة، بحيث تبقى فاتورة المقاومة الهوائية مستحقة الدفع.

كيف تقرأ الجناح من دون كلام إنشائي

إذا أردت خلاصة واضحة تحتفظ بها، فانظر إلى ثلاثة أشياء معًا: الجناح، والطريق، ووضعية السيارة. يخبرك الجناح أن الفريق مستعد لمقايضة سهولة الخط المستقيم بتحميل أكبر على الإطارات. ويخبرك الطريق إن كانت هذه المقايضة ستؤتي ثمارها كثيرًا. وتخبرك وضعية السيارة داخل المنعطف بما اشتروه بتلك المقاومة.

ابحث عن سيارة تبقى أكثر تسطحًا وانتظامًا حين تتعرض للحمل، ولا سيما في الخلف، وتستطيع الخروج من المنعطف من دون تصحيح كبير أو انزلاق خشن يبدد السرعة. هذه هي الصفقة وهي تعمل أمامك: سرعة مجانية أقل على المستقيم، وتماسك قابل للاستخدام أكثر حيث يحسم الجبل زمن الصعود فعلًا.

ADVERTISEMENT

وعندما ترى سيارة صعود جبلي مزودة بجناح، فاقرأها بهذه الطريقة: لقد اختار الفريق أن ينفق قدرًا من السرعة على المقاومة الهوائية، لكي ينفق السائق وقتًا أقل في انتظار الإطارات الخلفية.

كلاوس ديتر إنغل

كلاوس ديتر إنغل

ADVERTISEMENT