بحث يعيد تعريف فهمنا لكيفية عمل الذاكرة
ADVERTISEMENT

طوال معظم القرن العشرين، وُصفت الذاكرة من خلال استعارات بسيطة - خزائن الملفات، المكتبات، صناديق التخزين. وقد جعلت هذه الصور الذاكرة تبدو ثابتة ومنظمة، كما لو أن الدماغ ببساطة يضع المعلومات على رف ويسترجعها لاحقًا بحالة ممتازة. لكن الأبحاث الحديثة فندت هذه الصورة النمطية. إذ يجادل العلماء الآن بأن الذاكرة

ADVERTISEMENT

ليست أرشيفًا سلبيًا، بل هي عملية بيولوجية ديناميكية ومتطورة باستمرار. ومن أهم الاكتشافات التحويلية مفهوم إعادة التثبيت. عندما نسترجع ذكرى ما، فإنها لا تبقى كما هي. بل تصبح غير مستقرة مؤقتًا، مما يسمح للدماغ بتعديلها قبل تخزينها مرة أخرى. وهذا يعني أن التذكر ليس مجرد الوصول إلى المعلومات؛ بل هو إعادة كتابتها بشكل فعال. فكل ذكرى هي إعادة بناء، تتأثر بمشاعرنا ومعتقداتنا وسياقنا الحالي. يتحدى هذا الفهم الافتراض السائد منذ زمن طويل بأن أخطاء الذاكرة تنجم فقط عن التلاشي أو التداخل. بل إن عملية التذكر نفسها قادرة على إعادة تشكيل ما نعتقد أنه صحيح. تصبح الذاكرة أقل شبهاً بصورة فوتوغرافية وأكثر شبهاً بقصة نراجعها بمرور الوقت. ولهذا التحول آثار عميقة على علم النفس والتعليم، وحتى النظام القانوني، حيث لطالما اعتُبرت شهادة الشهود دليلاً موثوقاً.

ADVERTISEMENT


صورة بواسطة Leah Newhouse على pexels


البنية الخفية للدماغ: كيف تتشكل الذكريات وتتحول

كشفت التطورات في التصوير العصبي وعلم الأحياء الجزيئي والنمذجة الحاسوبية أن تكوين الذاكرة أكثر تعقيداً بكثير مما كان يُعتقد سابقاً. فبينما يظل الحصين محورياً في ترميز الذكريات الجديدة، يدرك الباحثون الآن أن الذاكرة موزعة عبر شبكات عصبية واسعة تمتد عبر مناطق دماغية متعددة. ويتمثل أحد أهم الإنجازات في اكتشاف آثار الذاكرة، وهي الآثار المادية للذاكرة المخزنة في مجموعات محددة من الخلايا العصبية. باستخدام علم البصريات الوراثية - وهي تقنيات تسمح للعلماء بتنشيط الخلايا العصبية بنبضات ضوئية - تمكن الباحثون من استحضار ذكريات لدى الفئران، بل وزرع ذكريات زائفة. تُظهر هذه التجارب أن الذكريات لا تُخزَّن في خلايا منفردة، بل في أنماط منسقة من النشاط. كما أعادت أبحاث النوم تشكيل فهمنا للذاكرة. فخلال النوم العميق، يُعيد الدماغ تشغيل أنماط النشاط العصبي المرتبطة بالتجارب الحديثة. تُعزز هذه الإعادة الروابط المشبكية وتُدمج المعلومات الجديدة مع المعرفة الموجودة. وهذا يُفسر سبب إعاقة الحرمان من النوم للتعلم بشكل كبير، ولماذا غالبًا ما تنسج الأحلام أجزاءً من أحداث حديثة. ومن الاكتشافات المُدهشة الأخرى دور الجهاز المناعي. إذ تُساعد الخلايا الدبقية الصغيرة - وهي خلايا مناعية داخل الدماغ - في تقليم المشابك العصبية، مُشكِّلةً الدوائر العصبية التي تُخزِّن الذكريات. تُشير هذه النتيجة إلى أن الالتهاب قد يُؤثر على تكوين الذاكرة واسترجاعها، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم اضطرابات مثل مرض الزهايمر والتدهور المعرفي المرتبط بالعمر. تكشف هذه الرؤى مجتمعةً عن الذاكرة كنظامٍ ديناميكيٍّ موزّع، يتشكّل بفعل النشاط الكهربائي، والإشارات الكيميائية، ودورات النوم، وحتى الاستجابات المناعية.

ADVERTISEMENT


صورة بواسطة Tobe Roberts على pexels


العاطفة، والهوية، وسيولة الذاكرة

الذاكرة ليست مجرد عملية بيولوجية، بل هي متداخلة بعمق مع العاطفة، والمعنى، والهوية. تُشفّر التجارب العاطفية بطريقة مختلفة عن التجارب المحايدة. تتفاعل اللوزة الدماغية، وهي منطقةٌ مسؤولةٌ عن معالجة العاطفة، مع الحصين لتعزيز الذكريات المشحونة عاطفيًا. وهذا يُفسّر سبب استرجاعنا بوضوحٍ للحظات الفرح، أو الخوف، أو الصدمة، بينما ننسى التفاصيل العادية.ومع ذلك، فإن الذكريات العاطفية أكثر عرضةً للتشويه. إذ يُمكن لهرمونات التوتر التي تُفرز أثناء التجارب الشديدة أن تُغيّر طريقة تشفير الذكريات واسترجاعها. تُظهر الأبحاث حول شهادات الشهود أن التوتر، والإيحاء، والضغط الاجتماعي يُمكن أن تُعيد تشكيل الذكريات، وأحيانًا بشكلٍ جذريّ. وهذا له آثارٌ بالغة الأهمية على الإجراءات القانونية، حيث تُعامل الذاكرة البشرية غالبًا كدليلٍ واقعيّ. كما يكشف علماء النفس كيف تُشكّل الذاكرة إحساسنا بذواتنا. الذاكرة السيرية - أي السرد الذي نبنيه عن حياتنا - ليست سجلاً ثابتاً، بل قصة نراجعها باستمرار. فمع نمونا وتغيرنا، نعيد تفسير أحداث الماضي لتتوافق مع هويتنا الحالية. هذه المرونة تساعدنا على التكيف، ولكنها تعني أيضاً أن تاريخنا الشخصي أكثر مرونة مما قد نتصور. يُضيف التقدم في السن بُعداً آخر لهذه الصورة. فكبار السن قد لا يفقدون ذكرياتهم فحسب، بل قد يُعطون الأولوية للمعنى على التفاصيل. تشير الأبحاث إلى أنه مع التقدم في السن، يُركز الناس أكثر على المعلومات ذات الأهمية العاطفية بدلاً من الحقائق الدقيقة. يعكس هذا التحول استراتيجية معرفية أوسع: التركيز على ما هو أهم بدلاً من التركيز على ما هو أكثر دقة.

ADVERTISEMENT


صورة بواسطة Pixabay على pexels


إعادة النظر في اضطرابات الذاكرة ومستقبل الصحة المعرفية

يزداد فهمنا للذاكرة دقةً وعمقاً، وينطبق الأمر نفسه على نهجنا تجاه الاضطرابات المتعلقة بالذاكرة. فحالات مثل مرض الزهايمر، التي كانت تُعتبر في السابق مشاكل تتعلق بفقدان الذاكرة، تُفهم الآن على أنها اضطرابات في قدرة الدماغ على تكوين الذكريات وتثبيتها واسترجاعها ضمن شبكات معقدة. يُعدّ استهداف عملية إعادة توطيد الذاكرة أحد المجالات البحثية الواعدة. ولأن الذكريات تصبح مرنة عند استرجاعها، يبحث العلماء فيما إذا كان من الممكن تعديل الذكريات المؤلمة بأمان خلال هذه الفترة. وتشير الدراسات الأولية إلى أن الجمع بين العلاج والأدوية التي تؤثر على إعادة توطيد الذاكرة قد يُخفف من حدة المشاعر المصاحبة للذكريات المؤلمة، مما يُقدم أملاً جديداً للأشخاص المصابين باضطراب ما بعد الصدمة. ويُمثل التحفيز العصبي مجالاً بحثياً آخر. ويجري اختبار تقنيات مثل التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS) والتحفيز العميق للدماغ (DBS) لتقوية الدوائر العصبية المسؤولة عن الذاكرة. ورغم أنها لا تزال تجريبية، إلا أن هذه الأساليب تُبرز إمكانية تحسين الذاكرة من خلال التأثير المباشر على نشاط الدماغ. كما تُعيد التكنولوجيا الرقمية تشكيل طريقة تفكيرنا في الذاكرة. فالهواتف الذكية والتخزين السحابي بمثابة أنظمة ذاكرة خارجية، مما يسمح لنا بتخزين أنواع معينة من المعلومات. يرى بعض الباحثين أن هذا يُتيح موارد معرفية لمهام أكثر تعقيدًا، بينما يخشى آخرون من أن التشتت الرقمي المستمر قد يُضعف قدرتنا على تكوين ذكريات عميقة ودائمة. والحقيقة على الأرجح تكمن في مكان ما بين هذين الرأيين: فالتكنولوجيا تُغير طريقة تذكرنا، لكنها لا تُغني عن العمليات البيولوجية التي تُشكل عقولنا.

لينا عشماوي

لينا عشماوي

ADVERTISEMENT
التعامل مع الفيضانات والجفاف: دليل شامل لفهم وتخفيف الآثار
ADVERTISEMENT

تُعدّ الفيضانات والجفاف من بين الكوارث الطبيعية الأكثر تدميراً، حيث تؤثر على مليارات البشر على مستوى العالم. ورغم أن هذه الظواهر متعارضة في طبيعتها، فإنها غالباً ما تنتج عن القوى البيئية نفسها. فالفيضانات يمكن أن تدمر البنية الأساسية، وتشرد المجتمعات، وتنشر الأمراض، في حين تؤدي موجات الجفاف إلى نقص المياه،

ADVERTISEMENT

وفشل الزراعة، والانهيار الاقتصادي. وفي مواجهة التحديات المتزايدة التي يفرضها تغير المناخ، فإن فهم هذه الكوارث ومعالجتها أمر بالغ الأهمية على نحو متزايد.

تستكشف هذه المقالة دراسات الحالة العالمية، والأنماط الجغرافية والزمنية لهذه الأحداث، والتقدم المُحْرَز في تكنولوجيات التنبؤ، واستراتيجيات الوقاية والإدارة.

1. التاريخ الحديث للفيضانات والجفاف.

صورة من unsplash

أ. الفيضانات:

فيضانات باكستان (2022): غمرت الأمطار الموسمية غير العادية ما يقرب من ثلث البلاد، مما أدى إلى نزوح 33 مليون شخص، وتسبَّب في أضرار تزيد عن 30 مليار دولار.

ADVERTISEMENT

إعصار هارفي (Harvey) (الولايات المتحدة الأمريكية، 2017): تسبَّبت هذه العاصفة من الفئة الرابعة في فيضانات كارثية في هيوستن بولاية تكساس، حيث وصل هطول الأمطار إلى 60 بوصة في بعض المناطق.

فيضانات موزمبيق (2019): جلب إعصار إيداي (Idai) أمطاراً غزيرة، مما أسفر عن مقتل 602 شخص وتشريد مئات الآلاف في موزمبيق.

ب. الجفاف:

أزمة المياه في كيب تاون (2018): أدى الجفاف الطويل إلى سيناريو "اليوم صفر"، حيث استنفدت إمدادات المياه البلدية تقريباً.

حرائق الغابات الأسترالية (2019-2020): ارتبطت هذه الحرائق بالجفاف الشديد، ودمّرت أكثر من 46 مليون فدان، مما يُسلّط الضوء على الطبيعة المتشابكة للجفاف وانهيار النظام البيئي.

الجفاف في كاليفورنيا (2020-2023): أدى الجفاف المستمر إلى قيود شديدة على المياه، وخسائر زراعية، وارتفاع مخاطر حرائق الغابات.

ADVERTISEMENT

2. الزمان والمكان والموقع وتواتر الفيضانات والجفاف.

أ. الفيضانات:

جنوب آسيا: يؤدي موسم الرياح الموسمية (حزيران إلى أيلول) بانتظام إلى حدوث فيضانات، وخاصة في الهند وبنغلاديش. على سبيل المثال، تسبّبت فيضانات عام 2017 في نيبال والهند وبنغلاديش في مقتل أكثر من 1200 شخص وأثّرت على 40 مليون شخص.

أوروبا: أظهرت الفيضانات المفاجئة في ألمانيا وبلجيكا (2021) أنه حتى المناطق المعتدلة معرّضة لهطول أمطار مفاجئة وغزيرة ناجمة عن تغير المناخ.

حوض الأمازون: يمكن للفيضانات الموسمية، مثل الفيضانات التي حدثت في الأمازون البرازيلي في عام 2021، أن تُعطّل المجتمعات والتنوع البيولوجي، ولكنها تعمل أيضاً على تجديد النظم البيئية.

ب. الجفاف:

منطقة الساحل: عانت هذه المنطقة شبه القاحلة في أفريقيا من الجفاف الدوري، بما في ذلك الجفاف المُدمِّر في عام 2010 والذي ترك أكثر من 10 ملايين شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

ADVERTISEMENT

الشرق الأوسط: يُعتَقد أن الجفاف المطول في سوريا من عام 2006 إلى عام 2010 ساهم في الاضطرابات الاجتماعية والصراع اللاحق.

غرب الولايات المتحدة: لقد أدى الجفاف الشديد المستمر، والذي أصبح الآن الأسوأ منذ 1200 عام، إلى إجهاد نظام نهر كولورادو بشدة، وهو شريان الحياة لملايين البشر.

3. شدة الخطر ومداه حسب الموقع الجغرافي.

صورة من unsplash

أ. الفيضانات:

المناطق الساحلية: تًسبَّب تسونامي المحيط الهندي في عام 2004 في حدوث فيضانات كارثية، وخاصة في إندونيسيا، بسبب تعرُّضها الجغرافي وافتقارها إلى الاستعداد.

المناطق الحضرية: أدى التوسع الحضري السريع إلى تفاقم الفيضانات الحضرية، كما حدث في لاوس، نيجيريا، حيث أدت أنظمة الصرف غير الكافية إلى تفاقم الأمطار الموسمية.

ب. الجفاف:

المناطق الزراعية: شهدت منطقة ماراثوادا (Marathwada) في الهند حالات انتحار شديدة للمزارعين خلال الجفاف الذي حدث عام 2015 بسبب فشل المحاصيل وتراكم الديون.

ADVERTISEMENT

النظم البيئية: تواجه غابات الأمازون المَطيرة حالات جفاف متكررة، مما يُهدِّد دورها كمصرف للكربون ويعطل أنماط الطقس العالمية.

4. التقدم المُحرَز في التنبؤ بالفيضانات والجفاف.

تعمل الابتكارات التكنولوجية الحديثة على التنبؤ بالكوارث وإدارتها:

أ. الفيضانات:

مراقبة الأقمار الصناعية: تتابع مهمة قياس هطول الأمطار العالمي (Global Precipitation Measurement GPM) التابعة لوكالة ناسا أنماط هطول الأمطار والفيضانات في الوقت الفعلي تقريباً.

النماذج الهيدرولوجية: تدمُج أدوات مثل نظام التوعية بالفيضانات الأوروبي (European Flood Awareness System EFAS) توقّعات الطقس مع محاكاة تدفُّق الأنهار، مما يوفّر تحذيرات مُبكّرة قبل أيام.

التنبؤ المدعوم بالذكاء الاصطناعي: تُحلّل خوارزميات التعلم الآلي البيانات التاريخية والبيانات في الزمن الحقيقي للتنبؤ بأحداث الفيضانات بدقة عالية. على سبيل المثال، نجحت مبادرة التنبؤ بالفيضانات التي أطلقتها جوجل في جنوب آسيا في توفير التنبيهات لملايين الأشخاص.

ADVERTISEMENT

ب. الجفاف:

الاستشعار عن بعد: تقيس أدوات مثل أقمار GRACE-FO مستويات المياه الجوفية، مما يوفر رؤى حول شدة الجفاف.

مراقبة الغطاء النباتي: يستخدم مؤشر الغطاء النباتي الموحد (Normalized Difference Vegetation Index NDVI) صور الأقمار الصناعية لتقييم صحة النبات والإجهاد الناتج عن الجفاف.

نماذج التنبؤ الموسمية: توفّر أنظمة مثل مركز التنبؤ بالمناخ التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي تنبؤات احتمالية بالجفاف بناءً على تفاعلات المحيط والغلاف الجوي.

5. السلوك الفردي والجماعي المناسب.

صورة من unsplash

يشتمل السلوك الفردي والجماعي المناسب في مواجهة الفيضانات والجفاف على:

أ. الفيضانات:

الإجراءات الفردية: الإخلاء الفوري عند النصح، وتجنب الخوض في مياه الفيضانات، وتخزين الإمدادات الطارئة مثل الطعام والمياه ومستلزمات الإسعافات الأولية.

ADVERTISEMENT

التدابير المجتمعية: يمكن للجان الكوارث المحلية والمجموعات التطوعية إنشاء أنظمة الإنذار المُبكّر وخُطط الإخلاء.

ب. الجفاف:

الإجراءات الفردية: تقليل استخدام المياه عن طريق تركيب أدوات فعّالة وإصلاح التسريبات. اعتماد ممارسات مستدامة مثل حصاد مياه الأمطار.

المبادرات الجماعية: يمكن للمجتمعات تنظيم اتفاقيات تقاسم المياه وتعزيز تقنيات الزراعة المقاومة للجفاف.

6. الإجراءات والتدابير الحكومية في مواجهة الفيضانات والجفاف.

أ. إدارة الفيضانات:

استثمارات البنية الأساسية: تُعدّ دول مثل هولندا رائدة في التصدي للفيضانات، باستخدام أنظمة السدود المتقدمة، وحواجز العواصف، والتخطيط الحضري المقاوم للفيضانات.

السياسات والتشريعات: يجب على الحكومات في المناطق المُعرّضة للفيضانات فرض قوانين تقسيم المناطق ومنع الاستيطان في المناطق المُعرّضة للخطر.

ADVERTISEMENT

ب. إدارة الجفاف:

تخزين المياه والحفاظ عليها: عملت دول رائدة على إعادة استخدام المياه والاستفادة من تقنيات تحلية المياه لمعالجة ندرة المياه.

دعم الزراعة المرنة: يمكن للحكومات دعم المزارعين في تبني المحاصيل المقاومة للجفاف وطرق الري الفعالة.

7. الارتباط بين الفيضانات والجفاف وتغير المناخ.

صورة من unsplash

يعمل تغير المناخ على زيادة وتيرة كل من الفيضانات والجفاف من خلال تغيير أنماط الطقس العالمية:

• الفيضانات: يحتفظ الهواء الأكثر دفئاً بمزيد من الرطوبة، مما يؤدي إلى هطول أمطار غزيرة وفيضانات مفاجئة، كما حدث في العواصف الأخيرة في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة.

• الجفاف: تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة معدلات التبخر، مما يؤدي إلى تفاقم العجز في المياه في المناطق الجافة بالفعل. ويؤكد الجفاف الطويل في منطقة القرن الأفريقي، والذي أصبح الآن الأسوأ منذ 40 عاماً، على هذا الاتجاه.

ADVERTISEMENT

8. الوقاية المستقبلية من أضرار الفيضانات والجفاف.

تتطلّب معالجة هذه الكوارث استراتيجيات متكاملة:

أ. التقنيات المبتكرة:

يمكن للذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة تحسين نمذجة المخاطر وأنظمة الاستجابة للكوارث.

توفر أنظمة الأقمار الصناعية المتقدمة، مثل برنامج كوبرنيكوس التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، مراقبة عالمية مستمرة للظروف البيئية.

ب. التنمية المستدامة:

يمكن لإعادة التحريج وإدارة مسطحات المياه أن تُقلّل من مخاطر الفيضانات والجفاف.

يجب على مُخططي المدن دمج البنية التحتية الخضراء، مثل الأرصفة القابلة للنفاذ والأراضي الرطبة.

ت. العمل المناخي:

إن التخفيضات في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري ضرورية للتخفيف من المخاطر المستقبلية.

إن التعاون الدولي بشأن تدابير التكيُّف، بما في ذلك المساعدات المالية للدول الضعيفة، أمر بالغ الأهمية.

ADVERTISEMENT

إن الفيضانات والجفاف أمر لا مفر منه، ولكن آثارهما لا ينبغي أن تكون كارثية. من خلال الاستفادة من أدوات التنبؤ المتقدمة، وتبني الممارسات المستدامة، ومعالجة تغير المناخ، ويمكن الاستعداد بشكل أفضل لهذه الكوارث والتخفيف منها. وتلعب الحكومات والمجتمعات والأفراد جميعاً دوراً في ضمان القدرة على الصمود والحد من التعرُّض لهذه التحديات المتكررة. وبالتعاون، يمكن حماية الأرواح، وسبل العيش، والنظم البيئية من التهديدات المزدوجة المتمثلة في الفيضانات والجفاف.

جمال المصري

جمال المصري

ADVERTISEMENT
دوامات ألوان فقاعات الصابون تفاعل متسلسل فيزيائي، لا صبغة
ADVERTISEMENT

تلك الألوان الدوّامة ليست صبغة، ولا طلاءً، ولا قوس قزح عالقًا في الصابون. إنها خريطة لتغيّر السُّمك في غشاء الصابون، وما إن تعرف ما الذي ينبغي أن تنظر إليه، حتى يصبح السطح مقروءًا.

وهنا تكمن الحيلة كلها في الفقاعة. فهي تبدو كأن الألوان قد دُهنت على سطحها، لكن ما تراه

ADVERTISEMENT

في الحقيقة هو سائل يتحرك وضوء يتفاعل مع تلك الحركة في الزمن الحقيقي.

تصوير Lanju Fotografie على Unsplash

لماذا تبدو الألوان كأنها مطلية على السطح وهي ليست كذلك إطلاقًا

لنبدأ بالجزء البسيط. فقاعة الصابون هي طبقة رقيقة جدًا من الماء محصورة بين طبقتين أرقّ منها من جزيئات الصابون. وهذه الطبقة لا تحتفظ بالسُّمك نفسه طويلًا. إذ تسحب الجاذبية السائل إلى الأسفل، وتنزلق خلالها تيارات صغيرة، ويأخذ الغشاء في التصريف ببطء.

ومع ازدياد سُمك الغشاء في موضع ورقّته في موضع آخر، تتبدل الألوان تبعًا لذلك. لذا فهذه الدوامات ليست مادةً مفروشة على السطح. إنها سجل متحرك يبيّن أين يكون الغشاء أكثر سُمكًا، وأين يرقّ، وأين يقترب من الانهيار.

ADVERTISEMENT

ويمكنك اختبار هذه الفكرة من دون أن تثق بكلمة واحدة من النظرية. راقب أرقّ جزء في الفقاعة، وغالبًا ما يكون قرب أعلاها، أو راقب غشاء الصابون المشدود عبر حلقة النفخ. لاحظ أي الألوان يختفي أولًا مع ازدياد رقّة تلك المنطقة. فلو كانت الألوان صبغة، لبقيت في مكانها ثم بهتت فحسب. لكنها بدلًا من ذلك تتغير على نحو متسلسل، وتختفي، وأحيانًا تفسح المجال لبقعة داكنة.

الآلية الخفية تحت اللمعان

والآن إلى ما يجري تحت السطح. يصطدم الضوء بالفقاعة فينعكس عن سطح الغشاء الخارجي وعن سطحه الداخلي أيضًا. ثم تلتقي هاتان الموجتان المنعكستان في طريق عودتهما إلى عينك.

إذا كان الغشاء يملك السُّمك المناسب تمامًا للون معيّن، فإن الموجتين الخاصتين بذلك اللون تتوافقان وتقوّي إحداهما الأخرى. أما إذا لم يكن السُّمك مناسبًا لذلك اللون، فإن الموجتين تتلاشيان وينخفض حضور ذلك اللون. ويسمي الفيزيائيون هذا «التداخل في الأغشية الرقيقة». وبعبارة أبسط، يعمل الغشاء كأنه أداة تباعد دقيقة تعزّز بعض الألوان وتطرح بعضها الآخر.

ADVERTISEMENT

ولهذا تشرح مصادر تعليمية مثل The Physics Classroom والمتاحف العلمية ألوان الفقاعات بهذه الطريقة: ليست صبغة، بل تداخل ناتج من انعكاس الضوء عن غشاء رقيق جدًا. فالفقاعة لا تحمل الأزرق أو الذهبي معها كما لو كانا طلاءً رطبًا. إنها تغيّر باستمرار الشروط التي تسمح للأزرق أو الذهبي بأن يظهرا في ذلك الموضع.

وعندما تُرى بهذه الصورة، يبدأ السطح في أن يبدو كوجه ساعة تحت الزيت. فاللمعان الأملس ليس إلا الغطاء. أما أشرطة الألوان فهي الحركة المرئية للأجزاء الكامنة تحته.

اللحظة التي تكف فيها الفقاعة عن أن تكون مجرد زينة

راقب شريطًا واحدًا عن قرب. فقد يبدو أزرق في لحظة، ثم ينزاح نحو البنفسجي، ثم يبهت، فيما يومض شريط مجاور بالذهبي أو الأبيض. وتميل عينك إلى التعامل مع تلك الأشرطة كما لو كانت مادةً ملوّنة تنجرف فوق السطح المنحني.

ADVERTISEMENT

لكن هنا تكمن النقلة الحاسمة في الحكاية: فهذه «المادة» ليست لونًا مسافرًا على الإطلاق. نعم، الغشاء نفسه يتصرف ببطء على مدى ثوانٍ، لكن اللون في كل نقطة يُحسم على الفور تقريبًا بفعل تداخل الموجات الضوئية عند ذلك السُّمك. يتغير السُّمك، ويتغير طول المسار، فتتعزز أطوال موجية وتُلغى أخرى، فتتقلب الألوان.

وهذه هي نقطة التحول. فالأزرق والذهبي والبنفسجي والأبيض ليسوا ركابًا يسافرون على جلد الفقاعة. بل هم تقارير موضعية، تصدر في الحال، من لقاء الضوء بغشاء ذي سُمك معيّن في تلك اللحظة بالذات.

وحين تستوعب هذه الفكرة، يصبح حدث بصري صغير مُرضيًا على نحو لافت. فمع ترقّق الغشاء، تختفي بعض الألوان وتظهر أخرى بدلًا منها، لأن مجموعة من الأطوال الموجية تُلغى فيما تُعزَّز مجموعة أخرى. وما بدا وكأنه لطخة منسابة ليس في الحقيقة إلا ومضة انتقاء.

ADVERTISEMENT

لماذا يصبح أعلى الفقاعة باهتًا ثم معتمًا

غالبًا ما يصبح أعلى الفقاعة أرقّ أولًا لأن السائل ينساب إلى الأسفل. ومع انكماش ذلك الجزء العلوي إلى سُمك ضئيل جدًا، يقل عدد الألوان المرئية التي يمكن أن تنعكس بقوة على النحو المعتاد. وقد تفقد المنطقة أشرطتها اللامعة وتبدأ في الظهور شاحبة أو شبه عديمة اللون.

وإذا ازداد ترقّقها أكثر، فقد تتحول إلى داكنة جدًا، فيما يُسمّى أحيانًا «غشاءً أسود». وهذا لا يعني أن صبغة سوداء قد ظهرت. بل يعني أن الغشاء أصبح رقيقًا إلى حدّ أن الضوء المرئي المنعكس يُلغى إلى حدّ كبير، فلا يصل إلى عينك من تلك البقعة إلا قدر ضئيل جدًا من اللون.

وبالنسبة إلى كثيرين، فإن تلك القُبّة الداكنة هي الدليل الأكثر إقناعًا على الإطلاق. فهي تتصرف كإشارة إلى السُّمك، لا كصبغة. فبقعة من صبغة عديمة اللون لن تعلن عن غشاء على حافة الانفجار بهذه الطريقة.

ADVERTISEMENT

إذا كان السُّمك يفسّر الأمر، فلماذا لا يزال يتحرك مثل طلاء سائل؟

لأن شيئين يحدثان في الوقت نفسه. فالغشاء نفسه يتحرك بوصفه غشاءً سائلًا. وفي الوقت نفسه، يتغير الضوء المنعكس عن ذلك الغشاء المتحرك بتغير السُّمك وبتغير الزاوية بين الفقاعة ومصدر الضوء وعينك.

لذلك نعم، تبدو الألوان وكأنها تنساب، لأن نمط السُّمك نفسه ينساب. ونعم، يمكن أن تتغير إذا أملت رأسك أو إذا تبدل الضوء، لأن التداخل يعتمد على الهندسة أيضًا. فالفقاعة تمنحك تقريرًا حيًا في اللحظة نفسها عن السائل وعن الضوء معًا.

وهذا أيضًا هو الحد الصادق لنسخة المطبخ من التفسير. فلن ترى النمط نفسه في كل مرة. إذ يمكن لإضاءة الغرفة، وزاوية الرؤية، وسرعة التصريف، وحجم الفقاعة، وحتى تيار هواء خافت، أن يغيّر ما يظهر وكيف يظهر وكم يدوم.

ما الذي يمكنك ملاحظته بنفسك في أقل من دقيقة

ADVERTISEMENT

انفخ فقاعة أو اغمس حلقة في ماء وصابون، ثم ثبّت الغشاء لحظة. لا تطارد أكثر الألوان سطوعًا أولًا. راقب أرقّ منطقة، وهي غالبًا حيث يبدو الغشاء مشدودًا ومجهدًا، ولاحظ الترتيب الذي تخبو به الأشرطة أو تعود للظهور أو تفسح المجال لبقعة داكنة.

هذه العادة الواحدة تغيّر المشهد كله. فبدل أن ترى دوامات جميلة عشوائية، تبدأ في قراءة السُّمك والتصريف والتداخل كما تحدث أمامك.

في المرة المقبلة، راقب الحافة العلوية أولًا.

ألفارو كوينتانا

ألفارو كوينتانا

ADVERTISEMENT