عبق التراكوتا والتاريخ في شوارع فلورنسا
ADVERTISEMENT

الهواء الصباحي هش وأنا أسير عبر شوارع فلورنسا المتعرجة، حيث تنبثق رائحة الإسبريسو كدعوة. الأسقف المكسوة بالقرميد الدافئ والمتين تلمع تحت ضوء الشمس المتردد. في هذه الأزقة الملتوية، تشعر بالتاريخ وكأنه ملموس، حيث يمكن لمس خشونة الزمن على الحجر البالي تحت قدمي.

تستيقظ فلورنسا ببطء. الهواء يحمل رائحة الخبز الطازج

ADVERTISEMENT

الممزوجة برائحة الحجارة القديمة، كل استنشاق يجذب قرون من القصص. متجر الحرفيين القريب، المغلق بعد، يشير إلى الحرفية الدقيقة المخبأة في الداخل. عبق الجلد يتصاعد، شهادة على المهارات الموروثة عبر الأجيال.

الشوارع ككبسولات زمنية

هذه الشوارع كبسولات زمنية ثابتة، حجارتها تحتفظ بأصداء حوافر الخيول وخطوات القدم الصامتة منذ زمن طويل. ظل سانتا كروتشي يظللني وأنا أقترب، لوحات الكاتدرائية تهمس حكايات عصر النهضة من خلال أصباغ محبوسة بالصبر والبيض. الهواء البارد الكثيف للكنيسة يتناقض مع دفء الساحة المشرقة بالخارج، وهو انتقال تحدده رائحة البخور والشموع.

ADVERTISEMENT

قلب فلورنسا ينبض بهدوء تحت شوارعها. نهر أرنو، ليس بعيدًا عن النظر، يضيف رطوبته الخفيفة إلى الصباح والمساء، حضوره خلفية منتظمة بالألوان الزرقاء والخضراء تحت الجسور. وأنا أتوقف عند زاوية، تدور رائحة الأعشاب من سوق قريب حولي، تُميزها نغمات حادة من زيت الزيتون المر، تُذكر بذكريات عن مطابخ ريفية ووجبات دسمة.

لمسة الحرفي

ألتقي بإميليو، صائغ الذهب الماهر الذي تبدو يداه بنفس خشونة المئزر الجلدي الذي يرتديه. ورشته تفوح منها رائحة المعدن والزيت، ممزوجة برائحة الكتب القديمة المصفوفة على رفوفه. "فلورنسا في دمي"، يقول، صوته يمتزج بنغمات أدواته الرشيقة. كل إبداع يعد رقصة من التاريخ والابتكار، كل قطعة جزء من روح المدينة تم صنعها بشكل مصغر.

كلمات إميليو ترسم صورة لمدينة ترفض أن تهدأ. "انظر بعناية"، يشير إلى عقد دقيق، "هذا التصميم يعود لقرون، مستوحى من أنماط الدومو." مصنوع بدقة، خطوطه ومنحنياته تردد البراعة المعمارية لقبة برونليسكي، المعجزة الفخارية التي ترمز إلى صمود وطموح فلورنسا.

ADVERTISEMENT
صورة بواسطة جورج بوتر على Unsplash

تردد الماضي

الماضي هنا ليس بقايا أو ذاكرة—إنه حي، منسوج في نسيج الحياة اليومية. المقاهي تفوح منها رائحة القهوة الغنية والسكر المتكارمل، وأحاديثها تتخللها مقاطع من الإيطالية تدرُّج موسيقي. أستمع، ألتقط عبارات تلمح إلى السياسة المحلية والفن والتوازن الدائم بين الحفاظ على التراث واحتضان الحداثة.

وأنا أتجول إلى ساحة بيزيا ديلا سنيوريا، التماثيل الضخمة أقل استبدادًا مما هي مشاركين في الحياة اليومية. يتشارك الزوار والسكان المحليون في المكان، تتداخل ظلالهم في شمس ما بعد الظهر المتأخرة. التوازن الوثيق بين القديم والجديد، الاحتفال والنقد، ينعكس في كل تفاعل.

التوترات الحديثة

فلورنسا جميلة، ولكن ليس بدون تجاعيدها. الحديث مع صوفيا، صاحبة المقاهي المحلية، يكشف عن التوتر المتزايد للسياحة. "كل عام، المزيد من الناس... ربما أكثر من اللازم"، تبوح. "هذه المدينة تزدهر، نعم، لكنها تنحني تحت الوزن." القلق ملموس؛ على قدر ما هي ساحرة، فإن دور فلورنسا كمتاحف في الهواء الطلق له تحدياته، الجمال الزمني يتعارض أحيانًا مع الاحتياجات الحاضرة.

ADVERTISEMENT

ومع ذلك، في وسط الساحات المزدحمة حيث يتجمع السائحون، هناك أيضًا كفاح من أجل الأصالة—وعد همسي في كل صندوق نافذة أحمر الجيرانيوم وجدار مهيب مغطى برسوم الجرافيتي الخفيفة بأن هذه المدينة، بالفعل، حية. إنه في الاندفاع خلال وقت الغداء في المطعم المحلي، حيث تنسكب رائحة الثوم وإكليل الجبل بسخاء على الحجارة، عبق إيطالي مميز، مألوف بشدة.

محادثتنا تظل في ذهني بينما تغرب الشمس، تلقي ضوءها الذهبي على فلورنسا. الزوايا الحادة للأسطح تتلاشى في ظلال المساء الباردة، تتلاشى المدينة في همس ناعم.

صورة بواسطة كيدن نوركوت على Unsplash

التوقيع غير المرئي

مع انتهاء يومي، أعود إلى الشارع الضيق حيث بدأت، الهواء الآن بارد. رائحة القرميد أقوى وأكثر وضوحًا. أمد يدي، أمشيها على الجدار الحجري، غباره يختلط مع ضباب المساء، ذاكرة لمسية ستبقى بعد السفر إلى الوطن.

ADVERTISEMENT

فلورنسا لا تبقى معك فقط؛ إنها تترك بصمتها، أثرًا لطيفًا من غبار القرميد تحت الأطراف، رائحة الجلد والحجارة المتبقية. وأنا أبتعد، تختفي أصوات المدينة، لكن الشعور يبقى—قديم، ولكنه حي مع كل نفس.

لوسيا فيرير

لوسيا فيرير

ADVERTISEMENT
جامع الزيتونة: رحلة عبر التاريخ والعمارة الإسلامية في تونس
ADVERTISEMENT

جامع الزيتونة هو أقدم وأشهر مسجد في تونس العاصمة، ويعتبر من أهم المعالم الدينية والعلمية والمعمارية في البلاد. يقع الجامع في قلب المدينة القديمة، ويحيط به سوق الزيتونة الذي يضم العديد من المحلات التجارية والحرفية. يعود تاريخ تأسيس الجامع إلى القرن السابع الميلادي، وقد شهد على مر العصور العديد من

ADVERTISEMENT

التغييرات والتوسعات والترميمات.

كما كان الجامع مركزا للتعليم والبحث والنشر في مختلف العلوم الشرعية والعربية، وخرج منه جيل من العلماء والمفكرين الذين أثروا في الحضارة الإسلامية والعالمية. في هذا المقال، سنتعرف على تاريخ وتأسيس جامع الزيتونة، وهندسة وزخرفة بنائه، وجامعة الزيتونة ومكتبة جامع الزيتونة، وسنبرز قيمة هذا المعلم كرمز للتراث والهوية التونسية.

التاريخ والتأسيس

الصورة عبر wikimedia

التأسيس

تأسس جامع الزيتونة في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان عام 79 هـ/698 م، وكان ثاني مسجد يبنى في تونس بعد فتحها من قبل العرب. وقد أمر ببنائه حسان بن النعمان حاكم افريقية. وكان الجامع في بدايته مساحة صغيرة محاطة بجدار من الطوب، ولم يكن له قبة أو منارة. وقد سمي الجامع بالزيتونة نسبة إلى الزيتون الذي كان ينمو في محيطه، وهو اسم يعني الزيتونة الصغيرة.

ADVERTISEMENT

التوسعات والترميمات

مع مرور الزمن، شهد الجامع العديد من التغييرات والتوسعات والترميمات على يد الحكام والأمراء الذين تعاقبوا على حكم تونس. ففي عهد الأغالبة، أضيفت إليه قبة ومنارة ومحراب، وزين بالفسيفساء والرخام. وفي عهد الفاطميين، تم توسيع الجامع، وإضافة أروقة، وأعمدة، ومصابيح.

في عهد الحفصيين، تم تجديد الجامع وإعادة بناء بعض أجزائه، وزين بالخزف، والنحاس، والذهب. وفي عهد العثمانيين، تم ترميم الجامع وتحسين بنيته التحتية، وزين بالألوان والزهور. وفي عهد الجمهورية التونسية، تم تنظيف الجامع وإزالة بعض التعديلات السابقة، وأعيد إليه بعض العناصر الأصلية. وتم حماية الجامع وتصنيفه كموقع تاريخي وثقافي، وأجريت له بعض الأعمال الصيانة والتجميل.

الهندسة والزخرفة

الصورة عبر wikimedia

يتميز جامع الزيتونة ببنائه الفريد والمتناسق، الذي يجمع بين مختلف الأساليب والتأثيرات الهندسية والفنية التي مر بها الجامع على مدى العصور. يبلغ طول الجامع من الشرق إلى الغرب حوالي 120 مترا، وعرضه من الشمال إلى الجنوب حوالي 80 مترا، ويحتوي على 184 عمودا و17 رواقا و9 أبواب و8 محاريب. يتكون الجامع من ثلاثة أقسام رئيسية: البناء الخارجي، والبهو، والقبة.

ADVERTISEMENT

البناء الخارجي

الصورة عبر wikimedia

البناء الخارجي هو الجزء الذي يظهر للناظر من الخارج، ويتألف من الجدران، والأسقف، والمنارة، والأبواب. الجدران مبنية من الحجر والطوب والجص، ومزينة بالنقوش، والزخارف الهندسية، والنباتية، والكتابية. الأسقف مغطاة بالقرميد الأحمر، وتحمل بعضها قبابا صغيرة مضاءة.

المنارة هي العنصر الأبرز في البناء الخارجي، وهي عبارة عن برج مربع الشكل، يرتفع حوالي 44 مترا، ويتكون من ثلاثة طوابق، وينتهي بشكل هرمي. الأبواب هي المداخل إلى الجامع، وهي تسعة أبواب موزعة على الجهات الأربع، وتتميز بأشكالها المنحنية وألوانها المتعددة وزخارفها الفنية.

البهو

الصورة عبر wikimedia

البهو هو الجزء الذي يستقبل الزائر عند دخوله الجامع، ويتألف من الأروقة والأعمدة والمحاريب.

الأروقة هي الممرات التي تحيط بالبهو من الجهات الأربع، وتتكون من 17 رواقا، كل رواق يحتوي على 11 عمودا. الأعمدة هي الدعامات التي تحمل الأسقف والقباب، وهي 184 عمودا، مصنوعة من الرخام والجرانيت والحجر، ومستوردة من مختلف البلدان والحضارات.

ADVERTISEMENT

المحاريب هي الفتحات المنحنية في الجدران، التي تشير إلى اتجاه القبلة، وهي ثمانية محاريب، كل محراب يختلف عن الآخر في شكله وحجمه وزخرفته.

القبة

الصورة عبر wikimedia

القبة هي الجزء الأعلى في الجامع، وهي عبارة عن سقف مقوس، يرتكز على أربعة أعمدة كبيرة، ويزينها نجمة ثمانية الأضلاع.

تحت القبة، يوجد المحراب الرئيسي، الذي يتميز بشكله الهلالي وزخرفته الفسيفسائية والخشبية. بجانب المحراب، يوجد المنبر، الذي هو عبارة عن كرسي خشبي مرتفع، يستخدم لإلقاء الخطبة.

جامعة الزيتونة

الصورة عبر wikimedia

جامعة الزيتونة هي مؤسسة تعليمية وبحثية، تابعة لجامع الزيتونة، ومتخصصة في العلوم الشرعية والعربية. تعتبر جامعة الزيتونة أول جامعة في تونس وأقدم جامعة في العالم الإسلامي، حيث تأسست في القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، واستمرت في العمل حتى القرن الرابع عشر الهجري/العشرين الميلادي

ADVERTISEMENT

كانت جامعة الزيتونة مرجعا علميا وفكريا للعديد من الطلاب والعلماء والمفكرين من مختلف البلدان والمذاهب والاتجاهات، وأنتجت منها مؤلفات ومخطوطات ذات قيمة عالية.

كانت جامعة الزيتونة تتبع منهجا تعليميا متميزا ومتطورا، يرتكز على الاستناد، والاستدلال، والنقد، والمناقشة. كانت المناهج والمواد التي كانت تدرس في الجامعة تشمل مختلف العلوم الشرعية والعربية، مثل الفقه والحديث والتفسير والعقيدة واللغة والأدب والبلاغة، والنحو، والصرف والعروض.

كانت طرق التدريس في الجامعة تتضمن الحلقات والدروس والمحاضرات والمناظرات، والامتحانات، والإجازات، والشهادات.

كانت جامعة الزيتونة مصدرا للعلم والفكر والإبداع للعديد من العلماء والمفكرين الذين تخرجوا منها أو تأثروا بها. من بين هؤلاء العلماء والمفكرين، نذكر بعض الأمثلة: العلامة ابن خلدون، الذي عمل في الجامعة وألف مقدمته الشهيرة في التاريخ والحضارة. وابن عرفة، الذي كان فقيها ومفسرا ومتصوفا في الجامعة وألف تفسيره القرآني العميق.

ADVERTISEMENT

مكتبة جامع الزيتونة

الصورة عبر wikimedia

مكتبة جامع الزيتونة هي مكتبة عامة وبحثية، تابعة لجامع الزيتونة، ومتخصصة في المخطوطات والكتب النادرة والقيمة. تعتبر مكتبة جامع الزيتونة أغنى وأقدم مكتبة في تونس وواحدة من أهم المكتبات في العالم الإسلامي، حيث تأسست في القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، واستمرت في العمل حتى الوقت الحاضر.

تحتوي مكتبة جامع الزيتونة على مجموعة كبيرة ومتنوعة من المخطوطات والكتب، تغطي مختلف العلوم والفنون والمواضيع، وتعكس تاريخ وحضارة تونس والعالم الإسلامي. سنة 1967 نقلت المكتبة من جامع الزيتونة إلى المكتبة الوطنية التونسية.

تقدر المصادر أن عدد المخطوطات والكتب الموجودة في مكتبة جامع الزيتونة يتراوح بين 30 ألف و40 ألف وحدة، تنقسم إلى: المخطوطات، والمطبوعات.

المخطوطات هي الكتب التي كتبت بخط اليد على المواد المختلفة، مثل الورق، والجلد، والحرير، والخشب. تعتبر المخطوطات أثمن وأندر الكتب في المكتبة، حيث تمثل حوالي 80% من مجموع المصادر.

ADVERTISEMENT

المطبوعات هي الكتب التي طبعت بواسطة الآلات والمطابع على الورق. تعتبر المطبوعات أحدث وأكثر الكتب انتشارا في المكتبة، حيث تمثل حوالي 15% من مجموع المصادر.

من بين المخطوطات والكتب الموجودة في مكتبة جامع الزيتونة، نذكر بعض الأمثلة على المخطوطات النادرة والمهمة، التي تعود إلى العصور الوسطى والحديثة، وتتعلق بمختلف العلوم والفنون والمواضيع. من هذه الأمثلة:

•الموطأ للإمام مالك بن أنس، وهو أول كتاب في الفقه الإسلامي، وأحد الكتب الستة في الحديث النبوي، ويحتوي على حوالي ألفي حديث مرتبة على موضوعات فقهية.

•المستطرف في كل فن مستظرف للإمام الوزير أبي الفضل المؤيد بالله، وهو كتاب في الأدب والفنون والعلوم، يجمع بين الجد والهزل، ويحتوي على معلومات وحكايات ونوادر وأشعار، وأمثال، وألغاز، وفوائد.

•المقامات الحريرية للإمام الحريري، وهو كتاب في الأدب والبلاغة والنحو، يتألف من 50 مقامة أو حلقة، تصور حوارات بين شخصيتين رئيستين: أبو زيد السروجي، والحارث بن حمامة. ويتميز الكتاب بأسلوبه البديع ولغته الفصيحة ومعانيه العميقة.

ADVERTISEMENT

•الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض بن موسى، وهو كتاب في السيرة النبوية والعقيدة الإسلامية، يتناول حياة وأخلاق وفضائل ومعجزات وحقوق النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويعتبر من أشهر وأوسع الكتب في هذا المجال.

•المعجم الوسيط لمجموعة من العلماء، وهو كتاب في اللغة والمعجم، يشتمل على حوالي 150 ألف كلمة عربية، مرتبة حسب الحروف الأبجدية، ومشروحة معانيها ومشتقاتها، وأصولها، واستعمالاتها، وأمثلتها. ويعتبر من أشمل وأدق المعاجم العربية.

الصورة عبر DEZALB على pixabay

في هذا المقال، تعرفنا على جامع الزيتونة، وهو معلم تاريخي وثقافي في تونس، يضم بين جنباته مسجدا وجامعة ومكتبة. تناولنا تاريخ وتأسيس جامع الزيتونة، وهندسة وزخرفة بنائه، وجامعة الزيتونة ومكتبة جامع الزيتونة، وأبرزنا قيمة هذا المعلم كرمز للتراث والهوية التونسية. نأمل أن يكون هذا المقال مفيدا وممتعا للقارئ، وندعوه لزيارة جامع الزيتونة والاستفادة من مصادره وجماله.

عائشة

عائشة

ADVERTISEMENT
الكنوز الروحية: أقدم 7 مساجد في أمريكا
ADVERTISEMENT

هناك ما يقرب من 3000 مسجد تنتشر في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وبينما تم بناء الغالبية العظمى من قبل المجتمعات منذ منتصف إلى أواخر القرن العشرين، فإن المساجد ليست جديدة على المشهد الأمريكي.

هناك بعض المقترَحات التي تشير إلى أن مساجد صغيرة شُيّدت من قبل المسلمين الذين وصلوا مع المستعمرين

ADVERTISEMENT

الإسبان في القرن السادس عشر. وتكشف روايات العبيد، مثل تلك التي كتبها أيوب بن سليمان، أن المسلمين المستعبَدين استمروا في ممارسة دينهم سراً، وربما تجمعوا في مجموعات صغيرة للصلاة، وهذا في الأساس اتّخاذ مسجد، فالمسجد مكان يتجمع فيه المسلمون للصلاة.

ومع ذلك، فإن أقدم المساجد الأمريكية المشيّدة التي لا تزال موجودة حتى اليوم، تم بناؤها في الغالب من قبل المجتمعات الإسلامية التي جاءت كجزء من الهجرات الجماعية في القرن التاسع عشر، وأوائل القرن العشرين. بعضها جاء نتيجة للعمل التبشيري الإسلامي، والبعض الآخر هو نتاج الأميركيين السود المحرَّرين الذين أعادوا اكتشاف جذور أجدادهم الإسلامية. وفي حين أنه لا يزال هناك جدل حول أي مسجد هو الأقدم، بسبب ندرة العمل في هذا المجال، تشير أقدم الروايات والوثائق المكتوبة المتاحة إلى أن المساجد التالية قد تكون أقدم سبعة مساجد في أمريكا اليوم.

ADVERTISEMENT

1.مسجد الصادق، شيكاغو، ولاية إلينوي:

صورة من wikimedia

تأسس أقدم مسجد في أمريكا على يد داعية من الطائفة الأحمدية الإسلامية، مفتي محمد صادق، في عام ،1922 كجزء من المقر الرئيسي الجديد للبعثة في الولايات المتحدة في شيكاغو.

وتكشف صورة في مجلة الحركة، "شروق الشمس الإسلامية"، أنه كان يُعرف في البداية باسم "مسجد الأحمدية الإسلامي ودار الرسالة". يقع المسجد داخل مبنى متواضع من طابقين وله مشربيّة (نافذة بارزة)، وقبة كبيرة عليها مئذنتان زائفتان مغزليّتا الشكل. اليوم، في الموقع ذاته، يوجد مسجد صغير رملي اللون، ذو سقف مدبب، ومئذنتين خضراوين. أما اسم المسجد: "الصادق"، فقد يكون إشارة إلى مؤسسه.

2.مسجد بروكلين الإسلامي، مدينة نيويورك:

صورة من unsplash

يُعرف أيضاً باسم مسجد شارع باورز، وهو أقدم مسجد باق في نيويورك، ويقع على طريق هادئة في ويليامزبرغ، في بروكلين. المسجد كنيسة سابقة مكونة من طابقين تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر، وهو الآن مغطى بشرائح خشبية بيضاء، ويعلوه برج وهلال مزخرفان.

ADVERTISEMENT

يشير تصميمه إلى أصول مؤسسي المسجد، وهم تتار من ليتوانيا وبولندا وبيلاروس، حيث كانت جميع المساجد تبدو هكذا في السابق. اشترت الطائفة هذا المبنى في عام 1927 ولا يزال في عهدتهم حتى يومنا هذا، على الرغم من أن الصلوات اليومية لم تعد تقام هنا.

3.مسجد داكوتا الشمالية، روس، ولاية داكوتا الشمالية:

صورة من unsplash

مسجد داكوتا الشمالية ليس مسجداً بقدر ما هو نصب تذكاري للمسلمين السوريين واللبنانيين الذين كانوا يصلون ذات يوم في هذا الموقع النائي شديد الرياح، والقريب من الحدود الكندية.

لقد هاجروا إلى الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر من الأراضي التي كانت تحت الاحتلال العثماني آنذاك في سوريا الكبرى، وقاموا ببناء مبنى عادي، كبير، ومستطيل الشكل، من الخشب والطوب في هذا الموقع حوالي عام 1929. وبقدر ما كان مكاناً للعبادة، كان أيضاً مكاناً للنشاط المجتمعي. تم هدمه في عام 1979، وتم تشييد مبنى مربع صغير من الطوب بأربع مآذن زائفة رفيعة، وقبة نحاسية صغيرة في عام 2005.

ADVERTISEMENT

4.المسجد الأم، سيدار رابيدز، ولاية أيوا:

صورة من unsplash

يُقال إن أقدم مسجد تم بناؤه لهذا الغرض في أمريكا، وهو "المسجد الأم"، تم بناؤه أيضاً من قِبل المسلمين السوريين واللبنانيين الذين هاجروا من سوريا الكبرى العثمانية.

عندما افتُتح عام 1934 كان يعرف باسم "نزل وردة التآخي والمعبد الإسلامي"، وكان يستخدم للصلاة والتعليم والنشاط المجتمعي، بالإضافة إلى تخزين المصاحف القديمة التي جلبها المهاجرون معهم من أوطانهم. وفي هذه الأيام، يستخدم المجتمع المحلي مسجداً قريباً أكبر حجماً تم بناؤه في السبعينيات من القرن العشرين، ويستخدم المسجد الأم في الغالب لتثقيف الناس حول التراث الإسلامي في أمريكا.

5.الجمعية الإسلامية الأمريكية، ديربورن، ولاية ميشيغان:

صورة من unsplash

ترسخت الجمعية الإسلامية الأمريكية في أحد منازل ديربورن عام 1938 وسط مجموعة من المهاجرين اللبنانيين الذين انتقلوا إلى المنطقة بعد افتتاح شركة فورد المحلية للسيارات.

ADVERTISEMENT

في ثمانينيات القرن العشرين، تصدر المسجد عناوين الأخبار لأنه أصبح أول مسجد في أمريكا يُمنح الإذن ببث الأذان علناً باستخدام مكبرات الصوت. يقع المسجد اليوم في مبنى ضخم مشيد لهذا الغرض ويغطي مساحة تبلغ حوالي 48000 قدم مربع، ويضمّ مدرسة إسلامية، ومركزاً طبياً.

6.المركز الإسلامي في مدينة واشنطن:

صورة من wikimedia

عندما افتُتح المركز الإسلامي في واشنطن عام 1952، وصفه الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور، في حفل تدشينه، بأنه أحد "أجمل المباني في واشنطن".

تأسس أقدم مسجد في العاصمة الأمريكية على يد مجموعة من الدبلوماسيين والمسلمين المحليين الذين أسسوا مؤسسة مسجد واشنطن في عام 1944. ثم قاموا بتعيين المهندس المعماري الإيطالي ماريو روسّي لبناء المسجد بسبب خبرته في العمل على المساجد في مصر. اعتمد روسّي في تصميمه على الطراز المعماري المملوكي الكلاسيكي للبلاد.

ADVERTISEMENT

7.مسجد محمد، واشنطن العاصمة:

صورة من unsplash

على الرغم من أن مسجد محمد بدأ تحت اسم "معبد أمة الإسلام 4" في عام 1960 - حيث تم إنشاؤه بمساعدة مالكولم إكس - إلا أنه كان يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه أول "مسجد" يتم بناؤه في العاصمة الأمريكية من قبل أحفاد الأمريكيين الأفارقة المستعبَدين.

أصبح المسجد مسجداً للإسلام السني السائد في عام 1975، عندما قام وارث الدين محمد، أحد أبناء زعيم الأمة إيليا محمد، بتعيين إمام سني، وغيّر الاسم من "المعبد 4" إلى مسجد واشنطن، وقام بإزالة المقاعد وإعادة توجيه اتجاه الصلاة نحو مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية. وقد عُرف باسم مسجد محمد منذ الثمانينات من القرن الماضي.

 ياسمين

ياسمين

ADVERTISEMENT