اسبرسو نفسك: بعض من اللاتيه والكعك يقطع شوطًا طويلاً
ADVERTISEMENT

مع أول قطرة إسبرسو تنزلق في حضن الفنجان المنتظر، يضغط الوقت في وحدات أصغر وأغنى. يبدو أن كل من في المقهى يتوقف، متناغمين مع رنين البورسلان المتوقع — لفتة احتفالية صغيرة تتكرر آلاف المرات. هنا، في كيمياء البخار وحبات القهوة المطحونة، تتشكل صلة إنسانية. إنه جوقة من همهمة آلة القهوة

ADVERTISEMENT

المنخفضة، وصرير البخار، والصوت الرقيق لأكواب تتكلل باللمسات — كل صوت منها نسج ناعم في نسيجنا الاجتماعي اليومي.

الأجواء في المقهى هي سيمفونية ناعمة للمتعة الحسية. تلتقي البلاطات الهندسية الباستيلية تحت الأقدام بعناق ريفي للطاولة الخشبية، مما يشعر بدفء يرتبط بقدر الراحة الحسية مثل الروائح. إنه عطر حبات القهوة المحمصة يمتزج مع همس كريمة الجبن على كعكة الجزر — دويتو من العطور يعدان بالراحة والانغماس.

فن القهوة والكعك

ADVERTISEMENT

يصل اللاتيه، مزين بزهرة توليب من الفن اللاتيه الذي يذوب في دوامة من السحب الكريمية. هذه الزخرفة الفنية ليست مجرد علامة على مهارة الباريستا، بل هي رسالة حب لثقافة القهوة نفسها. يبدأ كل شرب مع خفة حريرية، حيث تقدم ماروءية من الرغوة البيضاء همسة قبل أن تصبح عناقًا غنيًا ومدخنًا للإسبرسو الأسود — رقصة من النكهات ترسم انطباعها عبر الحنك.

بجانبها قطعة من كعكة الجزر، ذات قوام رطب بشكل فاخر، تعد بأكلة تنطوي على تناغم من التوابل والحلاوة. تعمل طلاء الجبن بالكريمة، حامضًا لكنه ناعم، كعامل تباين وتكامل في آن واحد. وعند تقطيع الشوكة، تظهر طبقات تذكرك بطبقات الجيولوجيا، كل لقمة تقدم قوامات مختلفة لكنها متصلة. القليل من قرمشة الجوز — إشارة بسيطة للأرضية — تعمل كنقطة توازن دقيقة لطبقات الكعكة الفاخرة.

تطريز حسي

ADVERTISEMENT

حوله، يطن المقهى بالحياة، مسرح حميم حيث تتكشف الدرامات الشخصية بالهمسات والنظرات. هناك إيقاع فيه — زوجان ينحنيان بالقرب، قارئ وحيد يهرب إلى الكلمات، ووالد يدير استفسارات طفل فضولي يلعب بكوب من الكاكاو. هو من النوع الذي يجعل الأزهار المجففة في جرة زجاجية تصبح مركزًا شعريًا، تومئ برفق اعترافًا بالقصص الإنسانية المحتضنة داخل هذه الجدران.

ومع ذلك، وراء الحسي والذواق، يكمن نسيج ثقافي أساسي — اعتراف بأن القهوة والكعك يقدمان أكثر من مجرد غذاء. هما بمثابة فترات استراحة في يومنا، لحظات نجد فيها الراحة والتواصل. في هذا المجال العام، ومع ذلك بشكل غريب خاص، يصبح البساطة في مقعد دافئ وتخمير جيد تجربة مؤثرة بشكل مفاجئ، ومرسخ ناعم في مدنا الروتينية المتواصلة.

وعندما يفرغ الكوب، تاركًا وراءه حلقة شاحبة من الرواسب على الجوانب، يردد الطبيعة المحدودة والمشبعة لهذه التجربة. ليس الأمر هروبًا، بل إعادة دخول — هبوط ناعم مرة أخرى في زوبعة الحياة، مدعومًا بالمتعة البسيطة والقوية للطعم والرائحة.

ADVERTISEMENT

لذا عندما تضع الشوكة جانباً، محاطًا بدفء السيراميك لفنجان فارغ، هناك دعوة صامتة: ما هي الطقوس الصغيرة الأخرى التي يمكن أن نرعاها عندما نأخذ لحظة بين الزحام؟

صورة ل Trash Busters على Unsplash
صورة ل Rosalind Chang على Unsplash

ADVERTISEMENT
دريسدن: جوهرة ألمانيا الثقافية والأعجوبة المعمارية
ADVERTISEMENT

تعتبر مدينة دريسدن واحدة من أروع المدن في ألمانيا، حيث تمتاز بتاريخ ثقافي غني ومعمار فريد من نوعه. تعد دريسدن بوابة إلى عالم آخر، حيث يمكن للزائرين الاستمتاع بالفن والثقافة والتاريخ في كل زاوية من زوايا المدينة. فهي تجمع بين العراقة والحداثة، حيث

ADVERTISEMENT

يمكن للزوار استكشاف المعالم التاريخية التي تعود لقرون مضت والتحف الهندسية الحديثة التي تعكس التطور الهائل الذي شهدته المدينة في القرن العشرين. إذا كنت ترغب في تجربة الجمال المهيب والتحف الفنية المذهلة، فإن دريسدن هي الوجهة المثالية لك.

1. تاريخ دريسدن: نافذة إلى الماضي

Commons.Wikimedia على Jorge Royan الصورة من قبل

منذ آلاف السنين، كانت دريسدن تحكي قصة تاريخية ثرية ومذهلة. إنها نافذة إلى الماضي العريق، حيث تعود جذورها إلى العصور الوسطى. تأسست المدينة في القرن الثاني عشر وكانت مستوطنة صغيرة تعيش على ضفاف نهر الإلبة. بدأت دريسدن بالتطور والنمو السريع خلال فترة النهضة، حينما تم استعادة العديد من المباني وإعادة بناء معالمها الأساسية. في الفترة الماضية، كانت المدينة مركزًا ثقافيًا واقتصاديًا مهمًا في أوروبا، حيث تجمعت فيها العديد من الثقافات والتجار والفنانين. على الرغم من تعرضها للدمار الشديد خلال الحرب العالمية الثانية، استعادت دريسدن بريقها ورونقها بفضل جهود إعادة البناء الكبيرة التي أجريت لإحياء التراث التاريخي للمدينة. اليوم، يمكن للزوار استكشاف المباني الرائعة والمتاحف المذهلة التي تعكس تطور دريسدن على مر العصور. هذا التاريخ الغني والجميل يجعل دريسدن وجهة لا تنسى لكل من يتطلع إلى التعرف على الماضي والتاريخ الثقافي لألمانيا.

ADVERTISEMENT

2. المعالم الثقافية الرائعة في دريسدن

Commons.Wikimedia على Weyf الصورة من قبل

تعد دريسدن واحدة من أبرز الوجهات الثقافية في ألمانيا، فهي تتمتع بمجموعة مذهلة من المعالم الثقافية التي تنبض بالتاريخ والجمال. يمكن للزائرين التجول في شوارعها والاستمتاع بالمباني التاريخية الفخمة والحدائق الجميلة التي تزين المدينة. إليك بعض المعالم الثقافية الرائعة التي يجب زيارتها في دريسدن:

أولا، قصر زويج بالاس: هذا القصر الرائع يُعتبر أحد أبرز معالم دريسدن التاريخية. تم بناؤه في القرن الـ18 ويتميز بالفن الباروكي الرائع. يقع القصر على ضفاف نهر الإلبة في قلب المدينة ويضم متحفًا رائعًا يعرض العديد من التحف الفنية الثمينة.

ثانيا، كنيسة فراونكيرشه: تعد هذه الكنيسة أحد أهم المزارات الدينية في دريسدن. تم بناؤها في القرن الـ18 وتعرض مزيجًا مذهلاً من الطراز الباروكي والغوتيكي. يُعتبر كنيسة فراونكيرشه مثالًا رائعًا على العمارة الدينية في المدينة.

ADVERTISEMENT

ثالثا، غاليريا تشينترن شلوس: تعتبر هذه المعرض الفني الرائعة واحدة من أبرز وجهات الفن في دريسدن. تضم المعرض مجموعة هائلة من الأعمال الفنية الكلاسيكية والحديثة من مختلف الحقب الزمنية. يمكن للزائرين استكشاف اللوحات والنحت والتصوير الفوتوغرافي والعديد من الفنون الرائعة الأخرى.

رابعا، حديقة غروسر غارتن: تعتبر هذه الحديقة الجميلة واحدة من أكبر الحدائق المنتجعية في ألمانيا. تتميز بالمساحات الخضراء الشاسعة والأشجار الجميلة والأزهار المتنوعة. يمكن للزائرين الاستمتاع بالنزهات وركوب الدراجات في المسارات المحيطة بها أو الاسترخاء والاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة.

خامسا، أوبرا دريسدن: تعتبر أوبرا دريسدن واحدة من أهم دور الأوبرا في ألمانيا ومزار ثقافي رئيسي في المدينة. يمكن للزوار حضور العروض الموسيقية الرائعة والاستمتاع بالأداء المبهر للمغنين والموسيقيين المحترفين.

ADVERTISEMENT

يمكن القول إن المعالم الثقافية الرائعة في دريسدن تجعلها وجهة سياحية فريدة ومذهلة. ستأخذك الأماكن المذكورة إلى عالم فني وثقافي لا مثيل له، حيث يمكن للزوار الاستمتاع بالتاريخ والجمال في كل زاوية من زوايا المدينة. لذا، لا تفوت فرصة زيارة هذه المعالم الرائعة عندما تقرر زيارة دريسدن.

3. فن العمارة: دريسدن وعجائبها الهندسية

Commons.Wikimedia على Steffen Prößdorf الصورة من قبل

في قلب مدينة دريسدن، تنتشر عجائب هندسية تعكس رقي العمارة وجمالها. يتميز فن العمارة في دريسدن بمزيج يجمع بين التراث التاريخي والتصميم الحديث، مما يجعل المدينة وجهة مثالية لعشاق الفن المعماري.

من بين العجائب المعمارية البارزة في دريسدن، يستحق ذكرها المركز التاريخي للمدينة الذي يضم مبانٍ ضخمة ومذهلة. تتميز هذه المباني بتفاصيلها الدقيقة وتصميماتها الفريدة، وتعكس أناقة العمارة القوطية. يمكن للزوار استكشاف ساحة دريسدن الشهيرة والتمتع بمناظرها الخلابة، والتجول في شوارعها الضيقة المحاطة بالمباني التاريخية.

ADVERTISEMENT

تهيمن على سماء دريسدن قلعة العاصمة، والتي تُعد تحفة فنية هندسية من القرون الوسطى. تعكس القلعة التاريخ الغني للمدينة، وتوفر إطلالات مدهشة على النهر والمناظر الطبيعية المحيطة بها. بجانب القلعة، يمكن للزوار زيارة مسرح دريسدن الأوبرا الشهير، الذي يعتبر واحدًا من أهم المعالم الثقافية في المدينة، والذي يمتاز بتصميمه الرائع والتفاصيل الداخلية الفاخرة.

بالقرب من ساحة القلعة، يمكن للزوار اكتشاف جسر أوغوستو، وهو جسر حجري يعبر نهر الإلبة. يعتبر هذا الجسر أحد رموز المدينة ويتميز بتصميمه الجميل والأعمدة الرائعة التي تزينه. من فوق الجسر، يمكن للمرء الاستمتاع بإطلالات مذهلة على المدينة وأبراجها المختلفة.

تعتبر ألبرتينوم، وهي قصر صيفي يقع في ضواحي دريسدن، أحد أبرز الأمثلة على العمارة الباروكية. يتميز القصر بحدائقه الجميلة ونافوراته الراقصة، ويوفر مناظر استثنائية على نهر الإلبة. يمكن للزوار استكشاف القصر ومشاهدة التحف الفنية المعروضة في داخله.

ADVERTISEMENT

لا يمكننا إغفال المعبد الياباني الرائع في مدينة دريسدن، وهو مثال آخر على التنوع الهندسي. يشد الانتباه بتصميمه التقليدي والديكورات الداخلية الفريدة. يُعتبر المعبد هدية من الحكومة اليابانية لمدينة دريسدن، وهو يتمتع بأجواء هادئة وروحانية.

تتميز دريسدن بتنوع فن العمارة وتحفها الهندسية الرائعة التي تجعلها وجهة مثالية لمحبي الفن المعماري. سواء كنت تستمتع بالتاريخ أو تحب الاستمتاع بالتصميمات الحديثة، فإن دريسدن لن تخيب آمالك وستزودك بتجربة ثقافية فريدة ولا تنسى.

4. الفنون والمتاحف: كنز ثقافي لا يضاهى

Commons.Wikimedia على Jorge Royan الصورة من قبل

استمتع برحلة مذهلة في عالم الفن والثقافة في مدينة دريسدن، حيث تتسم بمجموعة متنوعة من المتاحف الرائعة والمعارض الفنية التي تجذب الزوار من جميع أنحاء العالم. إنها فرصة فريدة للاستمتاع بأعمال فنية مذهلة واكتشاف تاريخ الفن في المدينة.

ADVERTISEMENT

قم بزيارة متحف زيوت فنتشر، وهو أحد أبرز المتاحف في دريسدن. يضم المتحف مجموعة هائلة من اللوحات الفنية البارزة للعديد من الفنانين المشهورين مثل ريمبرانت ورافائيل ودورر وغيرهم الكثير. تجول في قاعاته الفسيحة واستمتع بالأعمال الفنية التي تجسد الجمال والروعة.

علاوة على ذلك، تعتبر جاليريا نيويز مكانًا رائعًا لاستكشاف الفن الحديث والمعاصر. يقدم المتحف مجموعة متنوعة من الأعمال الفنية التي تعكس الابتكار والتطور الفني في العصر الحديث. استمتع بالتجديد والتحف الفنية الرائعة التي ستأسرك بتصميمها الجريء والفكر المتقدم.

من الجمال الفني إلى التاريخ الثقافي، يمكن للزوار زيارة متحف جرينفول التاريخي الذي يضم مجموعة متنوعة من القطع الأثرية القديمة. ستنقلك هذه الزيارة إلى عصور ماضية، حيث يمكنك استكشاف ثقافات مختلفة وتعلم المزيد عن التاريخ القديم للمنطقة.

ADVERTISEMENT

بالإضافة إلى ذلك، لا تفوت زيارة متحف الفن التطبيقي، الذي يعرض الحرف التقليدية والديكورات الجميلة في دريسدن. استمتع بالمشاهدة الحية للحرفيين وهم يعملون على صنع الأعمال الفنية التي تعكس التقنيات التقليدية والحرفية الفنية.

إن مدينة دريسدن تعتبر وجهة فريدة لمحبي الفن والثقافة. استمتع بزيارة المتاحف الرائعة واكتشف الفن الرائع والثقافة التي تميز هذه المدينة الساحرة. اجعل هذه الزيارة تجربة لا تنسى واستمتع بكنز ثقافي لا يضاهى في قلب دريسدن.

5. العيش في دريسدن: الحياة والترفيه في مدينة الثقافة

Commons.Wikimedia على Konstantinktrs الصورة من قبل

دريسدن، المدينة الجميلة المشهورة بتراثها الثقافي الغني وعمارتها الرائعة، ليست فقط وجهة سياحية مثالية، بل هي أيضًا مدينة رائعة للعيش والاستمتاع بالحياة. إذا كنت تفكر في الانتقال إلى دريسدن أو ترغب في معرفة المزيد عن طريقة الحياة فيها، فإليكم نظرة مثيرة على الحياة والترفيه في مدينة الثقافة هذه.

ADVERTISEMENT

من الملاهي الليلية الراقية إلى المطاعم الفاخرة والأسواق المليئة بالحركة، توجد في دريسدن مجموعة متنوعة من الأنشطة الترفيهية التي تناسب جميع الأذواق. يمكنك الاستمتاع بأمسيات رومانسية على ضفاف نهر الإلبة الخلاب، أو الاستمتاع بالأوبرا والفنون المسرحية في المسارح الأثرية. كما يمكن الاستمتاع بالموسيقى الحية في الحانات والمقاهي العصرية في البلدة القديمة.

إن دريسدن مدينة تعمل بنشاط على مدار العام، حيث تقام العديد من المهرجانات والفعاليات الثقافية. ستجد نفسك دائمًا محاطًا بالحياة الثقافية النابضة بالحيوية في كل زاوية. يُعتبر مهرجان دريسدن للفنون ومهرجان الأنوار من أبرز الفعاليات التي تقام في المدينة، حيث يمكنك الاستمتاع بالأعمال الفنية المذهلة والإضاءة الساحرة للمعالم الشهيرة.

بفضل موقع دريسدن المتميز في وسط أوروبا، يمكنك بسهولة الوصول إلى العديد من المدن الأوروبية الرائعة في رحلات قصيرة. يمكنك قضاء عطلة نهاية الأسبوع في براغ الرائعة أو زيارة برلين الديناميكية، وكل ذلك في مسافة سفر قصيرة.

ADVERTISEMENT

لا يمكننا الحديث عن العيش في دريسدن دون الإشارة إلى جمالها الطبيعي. تحيط المدينة بالمناظر الطبيعية الخلابة من الجبال والغابات والبحيرات، مما يوفر فرصًا لا حصر لها للاستمتاع بالأنشطة في الهواء الطلق. يمكنك الاستمتاع برحلات المشي وركوب الدراجات في الريف المحيط أو قضاء يوم ممتع في حدائق المدينة الجميلة.

إذا كنت تبحث عن مكان للعيش يجمع بين الجمال الثقافي والترفيه وجودة الحياة، فإن دريسدن هي المكان المثالي لك. انغمس في العالم الثقافي الرائع واستمتع بكل ما تقدمه هذه المدينة الساحرة.

Pixabay الصورة تأتي من

في ختام هذا المقال، يظل من الواضح أن دريسدن هي واحدة من أجمل المدن في ألمانيا، حيث يمكن للزوار الاستمتاع بالثقافة والتاريخ والفن على حد سواء. تقع المدينة على ضفاف نهر الإلبة، الذي يضيف سحرًا إلى مشهد المدينة الخلاب. سواء كنت ترغب في استكشاف المعالم التاريخية أو الاستمتاع بالفن والثقافة المحلية، فإن دريسدن هي المكان المثالي لتحقيق كل تلك الأمنيات. لذا، استعد للغوص في جوهرة ألمانيا الثقافية والأعجوبة المعمارية واستعد لتجربة ترك انطباع دائم في قلبك.

محمد

محمد

ADVERTISEMENT
تاريخ فاس: رحلة في تاريخ وحضارة مدينة عريقة
ADVERTISEMENT

مدينة فاس هي واحدة من أقدم وأجمل المدن في المغرب والعالم. تمتلك فاس تاريخا غنيا ومتنوعا، وتراثا ثقافيا وفنيا وعلميا فريدا. في هذه المقالة، سنسافر معا في رحلة عبر محطات من تاريخ فاس السياسي والحضاري، ونتعرف على أسرارها وإنجازاتها.

سنبدأ بتاريخ بناء مدينة فاس، ثم سننتقل إلى تاريخ مدينة فاس

ADVERTISEMENT

واشعاعها الحضاري، وننهي بتاريخ فاس في العصر الحديث. نأمل أن تستمتعوا بهذه الرحلة، وأن تتعلموا شيئا جديدا عن هذه المدينة العريقة والمدهشة.

تأسيس مدينة فاس

الصورة عبر wikimedia

تأسست مدينة فاس في القرن الثامن الميلادي من قبل إدريس الأول، الحفيد السادس للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. إدريس الأول هو مؤسس الدولة الإدريسية، أول دولة إسلامية في المغرب. بنى إدريس الأول مسجده الأول على الضفة اليسرى لنهر فاس، واختار هذا الموقع لأنه محاط بالجبال والأودية والغابات، مما يجعله مكانا آمنا وخصبا. كما أنه قريب من طرق التجارة الهامة بين أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.

ADVERTISEMENT

فاس عاصمة للمغرب

الصورة عبر ricpucc على pixabay

بعد وفاة إدريس الأول، ولي العهد ابنه إدريس الثاني، الذي كان في رحم أمه عندما مات أبوه. نشأ إدريس الثاني في مدينة وليلة، التي كانت عاصمة الدولة الإدريسية. ولكن عندما بلغ السن القانونية، قرر العودة إلى مسقط رأسه فاس، وجعلها عاصمة جديدة للدولة.

ازدهار مدينة فاس

الصورة عبر wikimedia

بنى إدريس الثاني مسجده الثاني على الضفة اليمنى لنهر فاس، وأسس جامعة القرويين، التي تعتبر أقدم جامعة في العالم ما زالت تعمل. كما أنه دعا العلماء والفنانين والحرفيين من مختلف البلدان الإسلامية للهجرة إلى فاس، وأنشأ مدارس، ومكتبات، وورش عمل، وأسواق. بهذه الطريقة، أصبحت فاس مركزا للعلم والفن والتجارة في المغرب والمغرب الأقصى.

في القرون التالية، شهدت فاس تطورا وتوسعا عمرانيا وسياسيا ودينيا، بفضل الدول الإسلامية التي حكمتها، مثل الدولة المرابطية والموحدية والمرينية والوطاسية والسعدية. هذه الدول أضافت إلى جمال ورونق فاس، ببناء مساجد ومدارس ومقابر وحمامات، وقصور، وحدائق، وأسوار.

ADVERTISEMENT

كما أنها ساهمت في توحيد المغرب ونشر الإسلام والعلوم والثقافة في العالم. من بين الشخصيات البارزة التي عاشت أو زارت فاس في هذه الفترة، نذكر الفيلسوف والطبيب ابن رشد، والمؤرخ والمسافر ابن بطوطة، والشاعر والسياسي ابن الخطيب، والملك والمحارب المولى إسماعيل.

اشعاع مدينة فاس الحضاري

الصورة عبر Mittmac على pixabay

تمتلك فاس تراثا ثريا ومتنوعا، يعكس تأثير الحضارات الأخرى التي تواصلت معها، مثل الحضارة الرومانية، والبيزنطية، والأندلسية، والفرنسية. فاس تحتفظ بمعالمها الأصيلة والفريدة، وتجدد بعضها وتروج لها كجزء من التنمية المستدامة والسياحة الثقافية. في هذا الفصل، سنستعرض بعض الإنجازات الحضارية لفاس، والتأثير الذي أحدثته على العالم.

الإنجازات الفنية

الصورة عبر live.staticflickr

فاس تشتهر بفنونها وحرفها التقليدية، التي تعبر عن الذوق والإبداع والمهارة لسكانها. من بين هذه الفنون والحرف، نذكر الخزف والنحاس والنسيج والجلد والخشب، والزجاج، والمجوهرات، والمنسوجات.

ADVERTISEMENT

هذه الفنون والحرف تستخدم مواد طبيعية وألوان زاهية وأشكال هندسية، ونباتية، وحيوانية، وخطية. كما أنها تحمل رموزا دينية وثقافية وتاريخية. بعض أشهر الأمثلة على الفنون والحرف الفاسية هي الزليج والفخار والدباغة، والنقش، والحياكة، والنول.

يمكنكم زيارة بعض المتاحف والورش الحرفية في فاس لمشاهدة هذه الأعمال الفنية الرائعة، والتعرف على طرق صناعتها ومعانيها.

الإنجازات الثقافية

الصورة عبر live.staticflickr

فاس تعتبر مهد الثقافة المغربية، ومدينة العلم والحكمة. فاس تضم العديد من المؤسسات الثقافية والتعليمية والدينية، التي تسهم في نشر المعرفة والقيم والتسامح. من بين هذه المؤسسات، نذكر جامعة القرويين، التي تضم مكتبة ضخمة تحوي آلاف الكتب والمخطوطات النادرة في مختلف العلوم والفنون واللغات.

كما نذكر مدرسة العطارين، التي تعتبر مثالا على الهندسة المعمارية والزخرفية الإسلامية. ونذكر أيضا مسجد القرويين، الذي يعد أحد أقدم وأكبر المساجد في المغرب وأفريقيا. ولا ننسى مهرجان فاس للموسيقى العالمية، الذي يجمع كل عام فنانين وموسيقيين من مختلف الثقافات والديانات والأنماط.

ADVERTISEMENT

الإنجازات العلمية

الصورة عبر Christopher Eden على unsplash

فاس كانت مركزا للعلوم والبحوث في المغرب والعالم الإسلامي. فاس أنجبت واستضافت العديد من العلماء والمفكرين والمبتكرين في مختلف المجالات، مثل الطب والفلسفة والفقه والتاريخ والجغرافيا والفلك والرياضيات، والكيمياء، والزراعة، والهندسة.

من بين هؤلاء العلماء، نذكر ابن الهيثم، الذي اخترع الكاميرا الفوتوغرافية ووضع أسس البصريات. ونذكر ابن خلدون، الذي كتب مقدمة تاريخية شاملة ومبتكرة. ونذكر ابن البناء، الذي اشتهر بمهارته في الهندسة والبناء والميكانيكا. ونذكر ابن النفيس، الذي اكتشف الدورة الدموية الصغرى. ونذكر ابن الطفيل، الذي كتب رواية فلسفية ممتعة عن جزيرة العرب.

تاريخ فاس: أهم الأحداث التاريخية في العصر الحديث

الصورة عبر Giselleinmotion على pixabay

مدينة فاس ليست فقط مدينة تاريخية وحضارية، بل هي أيضا مدينة حية ونابضة بالحياة. فاس تمتلك هوية مميزة وجذابة، تجذب الزوار والمقيمين على حد سواء. فاس تحترم تاريخها وتراثها، وتتكيف مع التغيرات والتحديات الحالية.

ADVERTISEMENT

في هذا الفصل، سنتحدث عن بعض الأحداث والجهود التي شكلت هوية فاس وسكانها، والتي تسعى إلى الحفاظ على روحها وتجديدها. فاس شهدت في تاريخها العديد من الأحداث التاريخية الهامة والمؤثرة، التي أثرت على مصيرها ومستقبلها. من بين هذه الأحداث، نذكر

الغزو الفرنسي

الصورة عبر unabaufala على pixabay

الغزو الفرنسي للمغرب في القرن العشرين، الذي أدى إلى تقسيم فاس إلى ثلاثة أجزاء: فاس البالي، وفاس الجديد، والمدينة الحديثة. هذا التقسيم أثر على هوية وثقافة واقتصاد فاس، وأحدث تغييرات عمرانية واجتماعية وسياسية.

حركة الاستقلال

الصورة عبر live.staticflickr

كما نذكر حركة الاستقلال المغربي، التي نشأت في فاس وانطلقت منها إلى باقي المدن والمناطق. هذه الحركة كانت تنادي بالحرية والكرامة والوحدة الوطنية، وكان لها قادة ورموز وشهداء بارزين.

ونذكر أيضا الزلزال الذي ضرب فاس في عام 1994، والذي تسبب في خسائر مادية وبشرية كبيرة، وألحق أضرارا ببعض المعالم التاريخية والثقافية للمدينة. هذا الزلزال دفع السلطات والمجتمع إلى العمل على إعادة بناء وترميم وتحسين فاس، وتعزيز قدرتها على مواجهة الكوارث الطبيعية.

ADVERTISEMENT

صنيف فاس كموقع للتراث العالمي

الصورة عبر lh3.googleusercontent.com

فاس تشهد في الوقت الحاضر العديد من الجهود والمبادرات والمشاريع، التي تهدف إلى الحفاظ على تراثها وتجديده وترويجه، وتحسين جودة حياة سكانها وزوارها. من بين هذه الجهود، نذكر تصنيف فاس كموقع للتراث العالمي من قبل منظمة اليونسكو في عام 1981، والذي يعترف بقيمتها التاريخية والثقافية والفنية.

هذا التصنيف يلزم السلطات والمجتمع بالعمل على حماية وصيانة وترميم وتنمية فاس، وتعزيز جاذبيتها السياحية والاقتصادية. كما يشجع على التعاون والتبادل مع المواقع الأخرى المصنفة كتراث عالمي.

إطلاق برنامج فاس الكبرى

الصورة عبر wikimedia

إطلاق برنامج فاس الكبرى في عام 2014، والذي يهدف إلى تحسين البنية التحتية والخدمات العامة والبيئة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية لفاس. هذا البرنامج يشمل مشاريع متعددة ومتنوعة، مثل توسيع وتحديث المطار والميناء والطرق والسكك الحديدية والنقل العام، والماء، والكهرباء، والاتصالات.

ADVERTISEMENT

كما يشمل تحديث وتجميل وتنظيف وتخضير وإنارة المناطق العمرانية والريفية والتاريخية، والثقافية، والرياضية، والترفيهية. ويشمل أيضا دعم وتشجيع وتنويع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياحية والتعليمية، والصحية، والبحثية، والإبداعية.

تأسيس جمعية فاس سايس

الصورة عبر agoodkeensavage على pixabay

تأسيس جمعية فاس سايس في عام 1986، والتي تضم ممثلين عن السلطات والمجتمع المدني والقطاع الخاص والأكاديمي والإعلامي والثقافي، والفني، والرياضي، والديني. هذه الجمعية تعمل على تعزيز هوية وانتماء وفخر سكان فاس بمدينتهم، وتشجيعهم على المشاركة في تطويرها وتحسينها.

كما تعمل على تعريف العالم بفاس وتاريخها وتراثها وثقافتها وإمكانياتها، وجعلها وجهة سياحية واستثمارية وتعليمية وبحثية وإبداعية مرغوبة.

في هذه المقالة، حاولنا أن نقدم لكم لمحة عن محطات من التاريخ السياسي والحضاري لمدينة فاس، ونبرز بعض الجوانب والميزات التي تجعلها مدينة مميزة ومدهشة. لقد رأينا كيف بنيت فاس وتطورت وازدهرت وتأثرت وأثرت في مختلف العصور والحقب والدول.

ADVERTISEMENT

لقد رأينا كيف امتلكت فاس تراثا ثريا ومتنوعا، يشمل الفنون والحرف والثقافة والعلوم والمعمار والدين واللغة والموسيقى والأدب والمطبخ، واللباس، والعادات، والتقاليد. ولقد رأينا كيف تمتلك فاس هوية حية ونابضة بالحياة، تحترم ماضيها وتتطلع إلى مستقبلها. نأمل أن تكون هذه المقالة قد أعجبتكم وأفادتكم، وأن تكون دافعا لكم لزيارة فاس واكتشافها بأنفسكم. شكرا لقراءتكم.

عائشة

عائشة

ADVERTISEMENT