شرعت دولة الإمارات العربية المتحدة في تنفيذ أحد أضخم مشاريع الأمن المائي في التاريخ الحديث، وذلك بإنشاء أكبر خزان استراتيجي في العالم للمياه المحلاة في أعماق رمال الصحراء. وتقع هذه المبادرة في صحراء ليوا، على بُعد حوالي 160 كيلومترًا جنوب غرب أبوظبي، وتتضمن تخزين نحو 26 مليار لتر من المياه النقية في طبقات المياه الجوفية. ويهدف المشروع إلى ضمان قدرة دولة الإمارات، التي تعاني من ندرة موارد المياه العذبة الطبيعية، على مواجهة حالات الطوارئ وانقطاع إمدادات المياه. ويستطيع الخزان توفير مياه الشرب لملايين السكان لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، ما يُمثل احتياطيًا بالغ الأهمية في منطقة تشهد هطولًا مطريًا ضئيلًا، وغالبًا ما تكون خزانات المياه الجوفية فيها مالحة أو مستنفدة. وقد أمضى المهندسون سنوات في إتقان عملية حقن المياه المحلاة في طبقات المياه الجوفية الطبيعية، ومراقبة جودتها، وضمان بقائها صالحة للشرب حتى بعد فترات طويلة تحت سطح الأرض. ويعكس حجم المشروع تصميم دولة الإمارات على تأمين مستقبلها في مواجهة تغير المناخ، والنمو السكاني، والتقلبات الجيوسياسية. من خلال تحويل ثروة النفط إلى أمن مائي، تعيد دولة الإمارات العربية المتحدة تعريف إدارة الموارد في الصحراء، وتضع نموذجًا يحتذى به للدول القاحلة الأخرى التي تواجه تحديات مماثلة.
قراءة مقترحة
26 مليار لتر
هذه الكمية المخزنة في ليوا تكفي لتأمين مياه الشرب لملايين السكان لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر في حالات الطوارئ.
يعتمد المشروع على دمج التحلية الساحلية مع التخزين الجوفي العميق لتقليل مخاطر التبخر والتلوث مع الحفاظ على جودة المياه على المدى الطويل.
تنتج محطات التحلية على الساحل المياه العذبة عبر إزالة الأملاح والشوائب من مياه البحر.
تُضخ المياه إلى طبقات المياه الجوفية العميقة بدلًا من تخزينها في خزانات سطحية أكثر عرضة للتبخر والتلوث.
تتابع أجهزة الاستشعار جودة المياه، بينما تضيف بيئة الطبقة الجوفية وعمليات الترشيح الطبيعية طبقة حماية إضافية.
يتيح أكثر من 300 بئر استرجاع المياه المخزنة بكفاءة عند الطوارئ أو الحاجة التشغيلية.
يُظهر هذا المشروع كيف يمكن تحويل العائدات الهيدروكربونية إلى بنية تحتية تحمي الاستقرار الوطني وتدعم الاستدامة طويلة الأجل.
كانت الثروة النفطية تُقاس أساسًا بقدرتها على تمويل الطاقة والنمو الاقتصادي المباشر.
أصبحت عائدات النفط أداة لبناء أمن مائي طويل الأجل يحمي المدن والصناعة والصحة العامة من الانقطاع والأزمات.
تتجاوز أهمية التجربة الإماراتية حدودها الوطنية، إذ تقدم نموذجًا يمكن للدول الجافة والضاغطة مائيًا الاستفادة منه مع تطوير التحلية منخفضة الكربون والتعاون البحثي.
| المحور | ما يوضحه المشروع | الأثر المحتمل |
|---|---|---|
| المرونة في الطوارئ | الاحتياطيات الاستراتيجية تضمن استمرار الوصول إلى المياه النظيفة عند الأزمات | تقليل مخاطر الانقطاع على السكان والاقتصاد |
| تحويل الموارد | يمكن استخدام ثروة مورد مثل النفط لتأمين مورد آخر أكثر حيوية | نموذج استثماري للدول الغنية بالموارد |
| التحلية المستدامة | يجري اختبار التحلية بالطاقة الشمسية لخفض البصمة الكربونية | إنتاج مياه أكثر استدامة على المدى الطويل |
| التعاون الدولي | قد تسعى دول أخرى إلى محاكاة النموذج أو الشراكة البحثية مع الإمارات | توسيع تبادل الخبرات في أمن المياه |
| البعد الجيوسياسي | يصبح الأمن المائي عاملًا أساسيًا في الاستقرار والتعاون الإقليميين | تعزيز الاستقرار في المناطق المعرضة للشح |