استمر عطاء المكتبة فوق خمسمائة عام، وجذبت علماء بارزين مثل إقليدس وأرخميدس وإراتوستينس. احتوت مخطوطات من مصر واليونان والهند وبلاد فارس، وترجمت كثيراً منها إلى اليونانية، فأصبحت أول مكتبة تخدم العالم وليس مدينة واحدة. كانت موقعاً للدراسة وحفظ التراث، ونقلت العلوم بين الشعوب.
ذاع صيت المكتبة حتى صارت رمزاً للمعرفة، وأصبحت الإسكندرية عاصمة الفكر في العالم القديم. ألهمت فكرة المكتبات الكبرى اليوم، مثل مكتبة الكونغرس والمكتبة البريطانية، التي تحفظ المعرفة بوسائل رقمية وتتيحها للجميع.
اندثرت المكتبة بفعل حرائق الحروب، أولها أثناء حصار يوليوس قيصر سنة 48 ق.م، ثم تضاءل وجودها حتى زال آثره في القرن الرابع الميلادي. أُحرقت آلاف المخطوطات النادرة، فخسر العالم تراثاً لم يعُد. يُرى الدمار دليلاً على سهولة زوال الثقافة إن لم يُحمَ.
في عام 2002 افتتحت مصر "ببليوثيكا ألكساندرينا" لإعادة الروح إلى المكان. يضم المبنى أرشيفاً رقمياً ومختبرات حديثة، ويعمل مركزاً للبحث والتبادل العلمي، متجذراً في إرخ المكتبة القديمة لكنه يستخدم أدوات العصر.
ظلت مكتبة الإسكندرية علامة فارقة في تاريخ التعليم. فقدانها كان صدمة، لكن المكتبات الرقمية اليوم تُبقي فكرتها حية. باستخدام التقنية وتشجيع مشاركة المعرفة، يستطيع البشر إكمال مسيرة العلماء الذين قرأوا في ردهات المكتبة الأولى.