عالم الحيوان ملئ بالغرائب والعجائب وعلى الرغم من مئات السنين من البحث والدراسة إلا أن الكثير من الأسرار لم يعرف بعد عن معظم الحيوانات. لدى الحيوانات خصائص وصفات تميزها مثل البشر بعض تلك الخصائص يخص شكلها والبعض الأخر يخص سلوكها مثل طريقتها في البحث عن الغذاء وعاداتها الغذائية. هناك أيضا
ADVERTISEMENT
قدرتها على حماية أنفسها.
يوجد العديد من البشر المحبين للحيونات وإن كنت منهم فإن هذا المقال قد يهمك وإن كنت ممن ليس لديهم أهتمام أو شغف حول الحيوانات نذكرك بأن الحيوانات بكل أنواعها تحافظ علي التوازن البيئي وأن انقراضها يهدد هذا التوازن وبالتالي يهدد حياة البشر أيضا.
1- الكلاب:
لابد أنك سمعت من قبل قوة حاسة الشم عند الكلاب والتي تؤهلهم للعمل في المطارات والمباني العامة في الحراسة والكشف عن المتفجرات أو المواد المخدرة لكن هل تعرف أنها تزيد 40 مرة عن البشر؟ المساحة التي تخص حاسة الشم في دماغ الكلب تزيد بحوالي 40 مرة عن البشر. قوة حاسة الشم لدى الكلاب مكنتها من الكشف عن بعض الأمراض لدى البشر حيث يمكنها شم التفاعلات الكيميائية التي تحدث في جسم البشر عند الإصابة بأمراض معينة مثل السرطان والنوبات وغيرها من المشاكل الصحية.
ADVERTISEMENT
2- الكوالا:
لدي الكوالا بصمات أصابع تشبه بصمات أصابع البشر بشكل كبير جدا إلى درجة تدفع السلطات في أستراليا للتخوف من تلويث الكوالا لمسرح الجرائم بشكل قد يعيق الوصول للمجرمين في الجرائم المختلفة.
صورة dragh من Pixabay
3- الأفيال:
هي الثدييات البرية الوحيدة على الأرض التي لا يمكنها القفز. ربما تظن أن السبب الوحيد وراء ذلك هو حجمها ووزنها ولكن الحقيقة غير ذلك، عظام ومفاصل الفيل تتجه جميعا إلي الأسفل لذا؛ فهي لا يمكنها القفز حتى الصغير منها والذي يكون وزنه بين 90 و130 كيلو أي وزن أنسان بالغ ممتلئ. نجحت الأفيال بحماية أنفسهم بطرق أخري مختلفة دون الحاجة إلي القفز.
4- الكسلان:
حيوان الكسلان غير معروف للكثيرين والحقيقة أن له نصيب كبير من أسمه. بينما يستغرق الإنسان من 12 وحتى 14 ساعة تقريبا لهضم الطعام ويستغرق الكسلان ما قد يصل حتى 30 يوم ليهضم طعامه. يتخلص الكسلان من فضلاته مرة واحدة أسبوعيا وينام 20 ساعة يوميا.
ADVERTISEMENT
يعود وجود حيوان الكسلان على الأرض إلى أكثر من 50 مليون سنة وقد كان ضخم في عصورهالأولي حتى أنه يعتقد أن حجمه كان مقاربا لحجم الفيل إلا أن حجمه الآن أصغر كثيرا. ينام الكسلان في أوضاع غريبة جدا، مثل النوم معلقا بفروع الشجر بيد واحدة وقدم "متدليا". لا يستطيع الكسلان المشي لمسافات طويلة وإذا اضطر للمشي فأنه يقوم معظم الوقت بالزحف على بطنه.
حيث أنه كسول وقليل الحركة مما يجعله فريسة سهلة في الغابة، قام الكسلان بتطوير وسائل أخرى للدفاع عن نفسه مثل استخدام مخالبه الحادة. كما أن لديه القدرة على لف رأسه حتى 270 درجة وبالتالي يصعب مباغتته من الخلف. كما يعيش نوع من الطحالب الخضراء على فراؤه مما يساعده على التخفي والتماهي مع لون الحشائش.
صورة Veronika_Andrews من Pixabay
5- الفلامنجو والدب القطبي:
لابد أنك تظن أن اللون الحقيقي للفلامنجو هو الوردي، ولكن الحقيقة أن اللون الأصلي له هو الأبيض أو الرمادي الباهت أما اللون الوردي الذي تراه فهو يأتي من تغذي الفلامنجو علىالطحالب والروبيان. ينطبق نفس الأمر على الدببة القطبية، لون فراء الدب القطبي هو في الحقيقةشفاف أما اللون الأبيض الذي نراه فهو انعكاسللون الثلج والجليد من حوله والمفاجأة فإن تحت طبقات الفراء لون بشرة الدب القطبي أسود.
ADVERTISEMENT
6- النمور:
لابد أنك لاحظت أن فراء النمور مخطط لكن هل تعرف أن جلدها يحمل نفس تلك الخطوط وبالتالي لا يتوقف هذا التصميم على الفراء فقط. كما أن خطوط النمر مثل بصمات أصابع البشر لا يشترك اثنان في ذات التصميم. بالتالي نمط الخطوط على ظهر النمر يمكنها أن تميزه لدى الدارسين وعلماء الحيوان لأنها تختلف من نمر لأخر. كما ينطبق الأمر نفسه على القطط الأليفة.
7- القنادس:
القنادس تحتل المرتبة الأولىمن حيث سماكة فرائها بالمقارنة بالحيوانات الأخرى ذات الفراء. لدي القندس طبقتين من الفراء والغرض من سماكة الفراء هو عزل الماء تماما عن أجسامها، حيث فرائها تعمل كسترة عازلة للماء.
القندس وهو أحد القوارض كبيرة الحجم لديه القدرة على قرض الأشجار بأسنانه الحادة واستخدام أغصانها لصنع جسور داخل الماء. ويبني القندس منزله داخل الماء ليحتمي من الأعداء ويبني بيته من الأشجار التي يقوم بقرضها أثناء الليل. يمكن للقندس قرض الأشجار التي يصل قطرها حتى 30 سم وقد يحتاج ذلك لعمل قد يصل لمدة يومين. يتغذىالقندس على النباتات المائية ولحاء الأشجار.
ADVERTISEMENT
صورة Francesco Ungaro من Unsplash
8- الببغاء:
لابد أنك تعرف قدرة الببغاوات على تقليد الكلمات والكلام مثل البشر لكن هل كنت تعلم أن ليس لديها أحبال صوتية من الأساس؟ يقلد الببغاء صوت الإنسان من خلال عضلات حنجرتها وتقوم بدفع الهواء من خلال قصبتها الهوائية. كما نجحت في التعرف على الألوان والأشكال أيضا.
9- الضباع:
تصدر أصوات تشبه الضحك إلا أنها في الحقيقة أصوات تصدرها أثناء بحثها عن فرائسها وتختلف أصوات تلك الضحكات بحسب مكانة الضبع وسط الضباع الأخرى.
10- النعام:
لدي النعام أعين كبيرة جدا حتى أن أعينها أكبر من أدمغتها وبفضل تلك العيون الضخمة تتمكن من الرؤية على مسافات بعيدة جدا بصفة خاصة في المساحات الصحراوية الممتدة. ولا تتمتع النعام بالذكاء إلا أن لديها قدرة كبيرة جدا على الجري لمسافات طويلة مما يساعدها علي الهروب من الحيوانات المفترسة.
ADVERTISEMENT
صورة ivabalk من Pixabay
نهى موسى
ADVERTISEMENT
من الذي أنشأ باكستان ودعاها هكذا؟
ADVERTISEMENT
أُنشئت باكستان لتجسيد تطلعات وهوية السكان المسلمين في شبه القارة الهندية الذين كانوا يسعون إلى وطن مستقلّ. يحمل مصطلح "باكستان" معاني ثقافية ورمزية عميقة، تتوافق مع تطلعات المسلمين إلى أرض يمكنهم العيش فيها وفقاً لقيمهم ومبادئهم. كما كان بمثابة قطيعة مع الحكم الاستعماري البريطاني، وإنشاء هوية جديدة
ADVERTISEMENT
مستقلة. في هذه المقالة نبيّن كيف نشأت الدولة ومن الذي اقترح لها هذا الاسم.
الخلفية التاريخية والأيديولوجية:
الصورة عبر wikimedia
ظهور فكرة باكستان: ظهرت فكرة باكستان في أوائل القرن العشرين على خلفية الحكم الاستعماري البريطاني في الهند. وشعر المسلمون، الذين كانوا يشكلون أقلية في الهند، بالتهميش على الصعيدين السياسي والاجتماعي على نحو متزايد. ثم أصبحت رابطة مسلمي عموم الهند، التي تأسست عام 1906، الصوت السياسي الرئيس للمسلمين، حيث طالبت بحقوقهم وحمايتهم ضد الهيمنة الهندوسية المحتملة في الهند ما بعد الاستعمار. أوّل من اقترح اسم "باكستان" هو شودري رحمت علي، وكان طالبًا في جامعة كامبريدج.
ADVERTISEMENT
شودري رحمت علي، مفكر بارز وشخصية مؤثرة في الحركة الباكستانية، عبّر لأول مرة عن فكرة الدولة الإسلامية المنفصلة في كتيبه الذي صدر عام 1933 تحت عنوان "الآن أو أبداً؛ هل سنعيش أم نهلك إلى الأبد؟" وقد أثّرت كتاباته، بالإضافة إلى كتابات مؤلفين آخرين، في تشكيل الدولة وكانت محفّزًا كبيرًا. في البداية اقترح اسم "بانجيستان" لدولة مسلمة في منطقة البنغال، و"عثمانستان" لوطن إسلامي في منطقة الدكن. في عام 1930، انتقل شودري رحمت علي إلى منزل في كامبريدج. ويقال إنه كتب كلمة "باكستان" لأول مرة في إحدى غرف هذا المنزل. هناك عدة روايات عن إنشاء الاسم. وفقًا لصديقه عبد الكريم جبار، فقد ظهر الاسم عندما كان علي يسير على ضفاف نهر التايمز في عام 1932 مع أصدقائه، ووفقًا لسكرتيرته، فقد جاء بالفكرة أثناء ركوبه في حافلة في لندن.
ADVERTISEMENT
معنى اسم "باكستان:
الصورة عبر unsplash
لاسم باكستان جذور فارسية وأوردية: فكلمة "باك" تعني الطاهر أو النظيف، ما يدل على النقاء الأخلاقي والروحي، وكلمة "ستان" تعني الأرض أو المكان، وهي شائعة الاستخدام في أسماء البلدان والمناطق في وسط وجنوب آسية؛ وهكذا فإن كلمة "باكستان" تُترجم إلى "أرض الطاهرة" التي تجسد نموذج الأمة المبنية على المبادئ والقيم الإسلامية.
من جهة أخرى اسم باكستان هو اختصار يجمع عدة مناطق وأقاليم كانت تطمح إلى أن تكون جزءًا من الدولة الجديدة، ويمثل كل حرف من حروف كلمة "باكستان" منطقة من هذه المناطق. الباء: البنجاب – وهي منطقة ثقافية وزراعية كبرى، الألف: أفغانيا – وهي إشارة إلى مقاطعة الحدود الشمالية الغربية، موطن العديد من البشتون، الكاف: كشمير – وهي منطقة ذات عدد كبير من السكان المسلمين، السين: السند – وهي منطقة تاريخية وثقافية على طول نهر السند، وأخيرًا تان: إشارة إلى بلوشستان، وهي مقاطعة كبيرة ذات هوية ثقافية متميزة. كان المقصود من هذا الاختصار أن يرمز إلى وحدة وتنوع الأمة المقترحة، التي تضم مجموعات عرقية وإقليمية مختلفة.
ADVERTISEMENT
قرار لاهور (1940):
الصورة عبر wikimedia
تمّ توضيح الطلب الرسمي لإقامة دولة إسلامية منفصلة في قرار لاهور، الذي تبنته رابطة مسلمي عموم الهند في عام 1940. ودعا هذا القرار إلى إنشاء "دول مستقلة" للمسلمين في المناطق الشمالية الغربية والشرقية من الهند. كانت هذه خطوة سياسية هامة، حيث سلطت الضوء على الرغبة في تقرير المصير والاستقلال السياسي للمسلمين في الهند.
رؤية وطن منفصل: تصور زعماء مثل محمد علي جناح، مؤسس باكستان، دولة يستطيع المسلمون فيها ممارسة دينهم وثقافتهم وتقاليدهم بحرية دون خوف من التهميش. وبالتالي فإن اسم "باكستان" يعكس رؤية لوطن يوفر الحماية والمساواة والحرية للمسلمين.
التنفيذ والإرث:
الصورة عبر wikimedia
إنشاء باكستان (1947): تأسست باكستان رسمياً في 14 آب / أغسطس 1947، في أعقاب انتهاء الحكم البريطاني في الهند وتقسيم شبه القارة الهندية إلى دولتين منفصلتين: الهند وباكستان. تألفت الدولة الجديدة من مقاطعات البنجاب، والسند، وبلوشستان، والإقليم الحدودي الشمالي الغربي، إلى جانب البنغال الشرقية (التي أصبحت فيما بعد بنغلاديش في عام 1971).
ADVERTISEMENT
التأثير على الديناميكيات الإقليمية: كان لإنشاء باكستان تأثير عميق على الديناميكيات الإقليمية في جنوب آسية، الأمر الذي أدى إلى تغيرات ديموغرافية كبيرة، وهجرات سكانية. كما أنها مهدت الطريق للتطورات الجيوسياسية المستقبلية في المنطقة.
بعد إنشاء الدولة: كان شودري رحمت علي شخصية بارزة في مفهوم باكستان، ولكنّه عاش معظم حياته البالغة في إنكلترة. بعد تقسيم الهند وإنشاء باكستان في عام 1947، عاد علي إلى لاهور، باكستان في 6 نيسان / أبريل 1948. وكان يعرب عن عدم رضاه عن إنشاء باكستان منذ وصوله إلى لاهور. ولم يكن سعيدًا بباكستان أصغر حجمًا من تلك التي تصورها في كتيبه عام 1933، وأدان مؤسّسي الدولة لقبولهم باكستان أصغر مساحةً. كان شودري رحمت علي يعتزم البقاء في البلاد، لكنه طرد من باكستان من قبل رئيس الوزراء آنذاك، وصودرت ممتلكاته، وغادر خالي الوفاض إلى إنكلترة في تشرين الأوّل / أكتوبر 1948.
ADVERTISEMENT
توفي شودري رحمت علي في 3 شباط / فبراير 1951 في كامبريدج في إنكلترة، ودُفن فيها.
الخاتمة:
الصورة عبر unsplash
اختير اسم "باكستان" ليرمز إلى تطلعات المسلمين في شبه القارة الهندية إلى وطن منفصل نقي يمكنهم فيه ممارسة شعائرهم الدينية بحرية والحفاظ على تراثهم الثقافي. يعكس الاسم الرؤية الأيديولوجية لمؤسسيها والمناطق المتنوعة التي كان من المقرر أن تتحد في ظل الدولة الجديدة. واليوم، لا يزال اسم "باكستان" يرمز إلى تطلعات مؤسسيها إلى مجتمع نقي وعادل ومنصف يقوم على المبادئ الإسلامية. ويظل اسم "باكستان" جزءاً أساسياً من الهوية الوطنية الباكستانية، يعكس جذورها التاريخية ورؤية قادتها الأوائل.
شيماء محمود
ADVERTISEMENT
هل نحن داخل ثقب أسود؟ دراسة جديدة تتحدى نظرية الانفجار العظيم: "لسنا مميزين"
ADVERTISEMENT
لمدة قرن تقريبًا، ظلت نظرية الانفجار العظيم هي التفسير السائد لأصل الكون. ووفقًا لهذا النموذج، فإن كل المادة والطاقة والفضاء والزمان قد نشأت من نقطة مفردة - وهي نقطة ذات كثافة لا نهائية - منذ حوالي 13.8 مليار سنة. ومنذ تلك اللحظة، بدأ الكون في التمدد والتبريد والتطور إلى الكون
ADVERTISEMENT
الذي نلاحظه اليوم. ولكن دراسة جديدة نُشرت في مجلة Physical Review D أجراها باحثون من جامعة بورتسموث تتحدى هذه الفكرة الأساسية. يقترح الفريق، بقيادة البروفيسور إنريكيه غازتاناغا، أن الكون ربما لم يبدأ بانفجار على الإطلاق. وبدلاً من ذلك، يقترحون أنه وُلد من انهيار جاذبية - وهو انفجار هائل شكّل ثقبًا أسود. وفي هذا النموذج، لم ينفجر الكون إلى الوجود من العدم؛ بل ارتد إلى الخارج من حالة سابقة من الضغط الشديد. تقدم هذه النظرية، التي أُطلق عليها اسم "كون الثقب الأسود"، وجهة نظر مختلفة جذريًا عن الأصول الكونية. بدلاً من بداية مفردة، يُشير هذا النموذج إلى عملية دورية من الانهيار والبعث، حيث تنبثق الأكوان من بقايا أخرى. ولعلّ الأمر الأكثر استفزازاً هو أنه يُلمّح إلى أننا لسنا مميزين - فكوننا ليس سوى تكرار واحد في دورة كونية أبدية.
ADVERTISEMENT
صورة بواسطة Alain r على wikipedia
ارتداد بدلاً من انفجار
يكمن جوهر هذا النموذج الجديد في فكرة أن المادة، عند ضغطها بفعل الجاذبية، لا تنهار بالضرورة إلى مفردة. بدلاً من ذلك، قد تمنع ميكانيكا الكم الكثافة اللانهائية، مما يتسبب في وصول المادة إلى نقطة حرجة ثم ارتدادها - مثل زنبرك تحت الضغط. قد يُؤدي هذا "الارتداد" إلى نشوء كون جديد متمدد داخل الثقب الأسود. ووفقاً للدراسة، فإن أفق الحدث للثقب الأسود - الحد الذي لا يمكن لأي شيء الإفلات منه - سيكون بمثابة حافة كوننا. من وجهة نظرنا، لن نتمكن من الرؤية وراءه، تماماً كما لا يمكننا ملاحظة أي شيء خارج أفقنا الكوني. يتماشى هذا مع الملاحظات التي تُشير إلى أن الكون يبدو مسطحًا ومتجانسًا ومتساوٍ الخواص على المقاييس الكبيرة، وهي سمات يُفسرها نموذج الانفجار العظيم القياسي باستخدام التضخم، وهو مرحلة توسع سريع مدعومة بحقل مجهول. لكن نموذج كون الثقب الأسود يدّعي تفسير هذه السمات نفسها دون اللجوء إلى التضخم. بل إن اتساق الكون ينشأ بشكل طبيعي من الظروف داخل الثقب الأسود. كما يتجنب النموذج مفهوم التفرد المُقلق، حيث تنهار قوانين الفيزياء. من خلال الجمع بين النسبية العامة وميكانيكا الكم، تُقدم النظرية صورة أكثر اكتمالًا واتساقًا لنشأة الكون.
ADVERTISEMENT
صورة بواسطة NASA, ESA, and J. Lotz, M. Mountain, A. Koekemoer, and the HFF Team على wikipedia
أدلة رصدية ودوران كوني
في حين أن فكرة وجود كون داخل ثقب أسود قد تبدو ضربًا من الخيال العلمي، يشير الباحثون إلى أدلة رصدية متزايدة تدعم نموذجهم البديل. أحد هذه الأدلة يأتي من بيانات حديثة جُمعت بواسطة تلسكوب جيمس ويب الفضائي، والتي تُظهر نمطًا غير متوقع في دوران المجرات المبكرة. يبدو أن عددًا أكبر من المجرات يدور في اتجاه واحد أكثر من الآخر – وهو عدم تناسق مفاجئ على نطاق كوني قد يُشير إلى وجود دوران بدائي موروث من ثقب أسود دوار نشأ منه الكون. وإذا تم تأكيد هذا الدوران الكوني، فسيكون من الصعب تفسيره ضمن نموذج الانفجار العظيم القياسي، الذي لا يفترض وجود زخم زاوي ابتدائي أو محورية أساسية. ولكن في إطار نموذج "كون داخل ثقب أسود"، يبدو الأمر منطقيًا تمامًا: قد يكون الكون ورث دورانه واتجاهه العام من الثقب الأسود الذي وُلد فيه، تمامًا كما ترث النجوم خصائص من الغاز والسحب التي تنشأ منها. قد تُلقي هذه النظرية الضوء أيضًا على ألغاز كونية أخرى، مثل طبيعة المادة المظلمة وتكوين الثقوب السوداء الهائلة في المراحل المبكرة من عمر الكون، بل وربما تشكل بنية الزمكان بحد ذاتها. وإذا تشكل كوننا داخل ثقب أسود، فربما تكون الثقوب السوداء الأخرى داخله بمثابة بذور لأكوان مستقبلية – كل منها يحتوي على قوانينه الفيزيائية وتاريخه الزمني وهندسته الفريدة. هذه الفكرة، المعروفة بعلم "كونيات الثقب الأسود"، تفتح الباب أمام تصور كون متعدد متداخل، حيث تُصبح الثقوب السوداء ممرات كونية لميلاد عوالم جديدة، ومفاتيح لفهم البنية الأعمق للواقع نفسه.
ADVERTISEMENT
صورة بواسطة NASA على wikimedia
لسنا مميزين – وهذا مُحرِّر
لعل أبرز دلالات هذه النظرية الفلسفية هو تحديها للاستثنائية البشرية وكسرها لمركزية الإنسان في مشهد الكون. صرّح البروفيسور غازتاناغا لشبكة أخبار جي بي: "لسنا مميزين. فنحن لا نشهد ولادة كل شيء من العدم، بل استمرارًا لدورة كونية – دورة تُشكّلها الجاذبية وميكانيكا الكم والترابطات العميقة بينهما". يُعيد هذا المنظور صياغة مكانتنا في الكون ويُجبرنا على إعادة التفكير في مفاهيم مثل "الخلق"، و"البداية"، و"الهدف". فبدلاً من أن نكون نتاج حدث فريد لمرة واحدة، قد نكون مجرد فصل ضمن سردٍ كونيٍّ أعظم، ضمن سلسلة لا نهائية من الانهيارات والانبثاقات الكونية. الكون، من هذا المنظور، ليس معجزة فريدة، بل نتيجة طبيعية لقوانين فيزيائية تسري عبر الزمان والمكان من دون انحياز أو تفضيل. وبينما لا يزال نموذج كون الثقب الأسود في مراحله الأولى ويتطلب المزيد من الاختبارات والرصد، فإنه يُقدِّم بديلاً مقنعًا ومُلهمًا لنموذج الانفجار العظيم. إنه يتحدانا لنفكر بطريقة مختلفة في أصول الواقع وحدوده وطبيعته، ويفتح آفاقًا لفهم لا يقتصر على بداية الزمن، بل يشمل تسلسلًا دائمًا لتشكل الأكوان. ويذكرنا بأن العلم لا يعني التشبث بإجابات مريحة، بل الجرأة على طرح أسئلة وجودية عميقة، حتى لو قادتنا – حرفيًا ومجازيًا – إلى قلب ثقب أسود.