في أواخر الستينيات، أُجري اختبار المارشميلو في جامعة ستانفورد لقيامة مدى قدرة الأطفال على تأجيل الإشباع. وُضع الطفل أمام قطعة مارشميلو وقيل له إنه سيحصل على قطعتين إذا انتظر 15 دقيقة دون أن يأكل الأولى. ربطت دراسات لاحقة بين الانتظار والنجاح في الحياة لاحقًا. لكن أبحاثًا أحدث أظهرت أن الاختبار لا يعكس قوة الإرادة فقط، بل يتأثر بعوامل مثل البيئة المحيطة، والثقة، والعدالة الاجتماعية.
افترض الاختبار أن جميع الأطفال يأتون من خلفيات متشابهة، لكنه تجاهل تأثير البيئة. الثقة في الكبار عامل أساسي: إذا لم يكن الطفل واثقًا بأن البالغ سيوفي بوعده، فإن تناول المارشميلو فورًا يكون قرارًا منطقيًا وليس تصرفًا اندفاعيًا. الأطفال الناشئون في بيئات غير مستقرة، مثل الفقر أو الإهمال، غالبًا ما يفتقرون لتجارب إيجابية تبني لديهم هذه الثقة.
قراءة مقترحة
أظهرت دراسات لاحقة أن الطبقة الاجتماعية تلعب دورًا محوريًا. الأطفال من أسر ميسورة يميلون لتأجيل الإشباع لأن بيئتهم توفر روتينًا مستقرًا وفرصًا مستقبلية، بينما يتخذ الأطفال من خلفيات محدودة الموارد قرارات آنية تركز على الحاضر أكثر أمانًا. يشير إلى أن الاختبار يقيس اختلافات بيئية وليس فقط سلوكية.
يُضاف إلى ذلك تأثير العوامل الثقافية؛ فقيم مثل الطاعة أو الاستقلالية تؤثر على سلوك الأطفال أثناء الاختبار. كذلك، لا يستجيب جميع الأطفال للمارشميلو كمحفز. الدافع الشخصي والتجربة الفردية يحددان القرار، وليس مجرد ضبط النفس.
تُظهر البحوث الحديثة أن الأطفال الذين تناولوا المارشميلو قد يكونون اتخذوا قرارًا منطقيًا بناءً على بيئتهم. التوتر والعوامل النفسية تؤثر على قدرتهم على تنظيم انفعالاتهم. وبالتالي، لا يعكس السلوك دائمًا فشلًا، بل تكيفًا ذكيًا.
دعم الأطفال يتطلب بيئات مستقرة، وتعليمهم مهارات التعامل مع المشاعر والتوتر، بدلًا من الحكم عليهم. يجب الابتعاد عن التصنيفات الجاهزة التي تتجاهل تعقيدات الواقع، والاعتراف بتنوع نقاط القوة بين الأفراد.
