تأجير السيارة بدلًا من شرائها: خيار ذكي أم استنزاف طويل المدى؟
ADVERTISEMENT

في ظل تزايد التكاليف المرتبطة بامتلاك سيارة، يجد الكثير من الأفراد في العالم العربي أنفسهم أمام سؤال محوري: هل من الأفضل تأجير سيارة أم شراؤها؟ القرار لا يتعلق فقط برغبة شخصية أو تفضيل للراحة، بل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالعوامل المالية والعملية على المدى القصير والطويل.

في هذا المقال، سنسلط الضوء

ADVERTISEMENT

على الجوانب المالية والنقلية لتأجير السيارات مقارنة بملكيتها، مستعرضين مزايا وعيوب كل خيار، حتى يتمكن القارئ العربي من اتخاذ قرار مبني على معرفة دقيقة وواعية.


الصورة بواسطة dekddui1405 على envato


أولًا: ما الفرق بين تأجير السيارة وشرائها؟

تأجير السيارة:

هو اتفاق طويل أو قصير الأجل بينك وبين جهة مؤجرة، يتيح لك استخدام السيارة مقابل دفعة شهرية ثابتة. لا تنتقل ملكية السيارة إليك، بل تعود للجهة المالكة عند انتهاء العقد، مع إمكانية تجديد التأجير أو شراء السيارة بقيمة متفق عليها.

ADVERTISEMENT

شراء السيارة:

يتم من خلال دفع ثمن السيارة كاملًا نقدًا أو عن طريق تمويل (قرض)، وتصبح السيارة ملكًا لك. تتحمل أنت مسؤولية الصيانة والتأمين وإعادة البيع مستقبلًا.

المعيار الأول: التكاليف الشهرية والمالية

التكاليف الشهرية:

التأجير:
تكون الدفعات الشهرية عادة أقل من دفعات التمويل عند الشراء، نظرًا لأنك تدفع مقابل استخدام السيارة فقط، وليس مقابل كامل قيمتها. هذا يجعل التأجير خيارًا جذابًا لمن يبحث عن تخفيض الالتزامات الشهرية.

الشراء:
سواء كنت تشتري نقدًا أو عبر قرض، غالبًا ما تكون الكلفة الشهرية أعلى. ولكنك في النهاية تسدد قيمة أصل الأصول، وتصبح السيارة ملكك، ما قد يعطيك إحساسًا بالاستثمار طويل الأمد.

التكاليف على المدى الطويل:

التأجير:

الاستمرار في تأجير السيارات لعدة سنوات قد يُنتج تكلفة إجمالية أعلى من شراء سيارة واحدة والاحتفاظ بها لعدة سنوات، خصوصًا إن كنت لا تخطط لتبديل السيارة بشكل متكرر.

ADVERTISEMENT

الشراء:

بعد سداد ثمن السيارة، تتوقف الدفعات الشهرية، وتصبح الصيانة والتأمين هما الكلفتان الرئيسيتان. ومع العناية المناسبة، يمكن أن تمتد فترة استخدامها لأكثر من عشر سنوات، ما يجعلها أكثر اقتصادية على المدى الطويل.


الصورة بواسطة dekddui1405 على envato


المعيار الثاني: المرونة مقابل الالتزام

التأجير يمنح مرونة عالية:
إذا كنت كثير التنقل أو لا تريد الالتزام بسيارة واحدة، فإن التأجير يسمح لك بتبديل السيارة كل بضع سنوات دون عناء إعادة البيع أو خسارة في القيمة السوقية. كما يمكنك اختيار سيارات حديثة بمزايا متقدمة باستمرار.

الشراء يعني الالتزام:
شراء سيارة يعني الارتباط بها لفترة طويلة، وغالبًا ما يُنظر إليها كأصل يجب الحفاظ عليه. إذا تغيرت ظروفك المادية أو حاجتك للسيارة، فإن التخلص منها ليس دائمًا بالأمر السهل.

ADVERTISEMENT

المعيار الثالث: القيمة المتبقية وإعادة البيع

في التأجير:
لا تحصل على أي قيمة متبقية، فالسيارة تعود إلى الشركة بعد انتهاء العقد. هذا قد يُنظر إليه على أنه استنزاف مالي لا يؤدي إلى تملك أصل ملموس.

في الشراء:
بالرغم من أن السيارة تفقد من قيمتها بمرور الزمن، فإنك على الأقل تمتلكها، ويمكنك بيعها لاحقًا واستعادة جزء من استثمارك.

المعيار الرابع: الصيانة والتكاليف الطارئة

عند التأجير:
معظم عقود التأجير تتضمن تغطية للصيانة الأساسية خلال فترة العقد، وهو ما يخفف عبء الأعطال المفاجئة. ومع ذلك، أنت مقيَّد بشروط صارمة فيما يتعلق بالاستخدام، مثل عدد الكيلومترات المسموح بها.

عند الشراء:
تتحمل مسؤولية جميع أعمال الصيانة والإصلاح بعد انتهاء الضمان. وهذا قد يكون عبئًا كبيرًا إن لم يتم تقدير التكاليف بشكل صحيح، خاصة مع التقدم في عمر السيارة.

ADVERTISEMENT


الصورة بواسطة sedrik2007على envato


المعيار الخامس: الملاءمة مع ظروف النقل في العالم العربي

البيئات الحضرية المزدحمة:

في المدن الكبيرة التي تتميز بازدحام مروري شديد، قد يُفضَّل تأجير السيارات لفترات قصيرة، أو الاعتماد على وسائل نقل بديلة، خاصة إذا كانت استخداماتك محدودة.

المناطق ذات البنية التحتية الضعيفة:

في الأماكن التي يصعب فيها الحصول على خدمات تأجير عالية الجودة، يكون امتلاك سيارة خاصة أكثر موثوقية واستدامة.

متى يكون التأجير خيارًا ذكيًا؟

  • إذا كنت تفضل القيادة بسيارات حديثة باستمرار دون القلق بشأن إعادة البيع.
  • إذا كان لديك دخل ثابت وتريد تقليل التزاماتك الشهرية.
  • إذا كنت تعيش في مدينة توفر خدمات تأجير مرنة ومريحة.
  • إذا كانت تنقلاتك محدودة ولا تحتاج إلى سيارة طوال العام.

ومتى يكون الشراء هو الحل الأفضل؟

  • إذا كنت تنوي استخدام السيارة لفترة طويلة تتجاوز خمس سنوات.
  • إذا كنت تفضل امتلاك الأصول بدلاً من الاستئجار.
  • إذا كنت تريد تقليل التكاليف الكلية على المدى الطويل.
  • إذا كانت ميزانيتك تسمح بالدفع المسبق أو تحمل دفعات تمويل أكبر.

خيارات النقل البديلة: هل تستحق النظر؟

أصبح مفهوم "عدم امتلاك سيارة" أكثر قبولًا في العديد من المدن العربية، خاصة مع تحسن وسائل النقل العامة، وانتشار خدمات النقل التشاركي وتطبيقات التوصيل. لذا، وقبل اتخاذ قرار الشراء أو التأجير، اسأل نفسك:

ADVERTISEMENT
  • هل أحتاج فعليًا إلى سيارة يوميًا؟
  • كم سأوفر من المال إذا استخدمت بدائل مثل الحافلات أو السيارات عند الطلب؟
  • هل البنية التحتية في مدينتي تدعم التنقل بدون سيارة؟

خلاصة القرار: الشراء مقابل التأجير


جدول بواسطة ياسر السايح


التوصية النهائية

  • ليس هناك خيار واحد يناسب الجميع. الأمر يعتمد على وضعك المالي، نمط حياتك، وحاجتك الفعلية للسيارة.
  • إذا كنت شابًا في بداية حياتك المهنية، كثير التنقل، وتحب التكنولوجيا الحديثة، فقد يكون التأجير الأنسب لك.
  • أما إن كنت تبحث عن الاستقرار المالي، وتريد تقليل المصروفات على المدى الطويل، فامتلاك السيارة هو خيارك الأفضل.

لكن في كل الأحوال، لا تتخذ القرار بناءً على الرغبة فقط، بل على حسابات دقيقة تراعي دخلك، مصاريفك، وأهدافك المستقبلية.

هل تفكر في خيار التأجير أم الشراء؟ قيّم احتياجاتك بعناية، وضع خطة واضحة لإدارة مصاريف السيارة ضمن ميزانيتك العامة. السيارة وسيلة تنقلك، فلا تجعلها عبئًا يقيّدك.

ياسر السايح

ياسر السايح

ADVERTISEMENT
هل من الأفضل تناول الطعام الساخن في الصيف؟ إليكم ما يقوله العلم
ADVERTISEMENT

ماهي الأسباب النفسية والفسيولوجية التي تجعل تناول الأطعمة الساخنة في الصيف والأطعمة الباردة في الشتاء أمرا منطقيا؟ في جميع أنحاء العالم، إن الشيء الطبيعي الذي يجب فعله عندما يكون الجو حارًا هو تناول شيء ساخن: في فيتنام، يكون الطبق عبارة عن طبق من حساء الفو. وفي كوريا

ADVERTISEMENT

فإن علاج الحرارة هو طبق المرق الساخن. في المكسيك، تعد الأطباق الحارة مثل التاماليز هي الحل لآلام الجوع حتى لو كانت الشمس حارقة في الخارج. وفي الصين، تعني كلمة "منعش" كوبًا من الماء الساخن. هناك إصرار في العديد من دول آسيا على شرب الماء الساخن جدًا مهما كان الطقس.

كيف يؤثر دماغك على ذوقك؟

الصورة عبر seriouseats

من الناحية النفسية، تلعب المعايير والتقاليد الثقافية دورًا مهمًا. فقد يربط الناس بعض الأطعمة بالراحة والألفة، وغالبًا ما تتجاوز هذه الأطعمة الاختلافات الموسمية". بعبارة أخرى، يمكن أن يكون العقل قوة أقوى من الشمس - وقد ترى دليلاً على ذلك في إصرار الصينيين على شرب الماء الساخن حتى في الأيام الأكثر حرارة. في الطب الصيني التقليدي، يعتبر الحفاظ على توازن الين واليانج مفتاحًا للحفاظ على الصحة. وعلى وجه الخصوص، يُنظر إلى اليانج، المرتبط بالطاقة "الساخنة"، على أنه أمر بالغ الأهمية لعمل الأعضاء الداخلية بشكل صحيح، ويُنظر إلى الماء الساخن على أنه وسيلة مهمة للحفاظ على توازن الطاقة الداخلية. وقد تعزز ذلك في ثلاثينيات القرن العشرين، عندما أطلقت الحكومة القومية في الصين حملات صحية على مستوى البلاد شجعت الناس على شرب الماء الدافئ، الذي كان يُعتقد أنه أنظف، بدلاً من الماء البارد. وكررت الحكومة الشيوعية هذه الرسالة بحملاتها الصحية العامة في الخمسينيات. فكانت هذه الجهود التعليمية ناجحة للغاية لدرجة أن الماء المغلي أصبح أمرًا مفروغًا منه في أي مكان يمكنك العثور فيه على موزع مياه في الصين حتى اليوم، حيث أصبحت فكرة أن الماء الساخن هو الخيار الصحي متأصلة على مدى أجيال من الصينيين. إن هذه الفكرة العامة هي نفسها في أماكن أخرى ككوريا الجنوبيةمثلا حيث تشجع الأقوال القديمة الناس على مقاومة الحرارة بتناول الأطعمة الساخنة.

ADVERTISEMENT

لماذا يخبرك جسمك بتناول الأطعمة الساخنة في الصيف؟

الصورة عبر unsplash

إن هناك أسبابا حقيقية، لتناول الأطعمة الساخنة في الأيام الحارة إذ يمكن أن يؤدي تناول الأطعمة الساخنة من الناحية الفيزيولوجية إلى التعرق، وهي آلية التبريد الطبيعية للجسم. فعندما تتناول الأطعمة الساخنة، ترتفع درجة حرارة جسمك الداخلية، مما يتسبب في تعرقك. ومع تبخر العرق، فإنه يبرد الجسم، مما يساعد في تنظيم درجة حرارتك الداخلية في الطقس الحار". وجد الباحثون في دراسة أن المشاركين الذين شربوا الماء الدافئ ثم قاموا بنشاط بدني تخلصوا من الحرارة أكثر من أولئك الذين شربوا الماء البارد، ربما لأن المستقبلات الحرارية في المعدة والمريء أخبرت الجسم أنه لا يجب أن يتعرق كثيرًا عندما تم غمرهم في مشروب بارد مثلج، في حين أن شرب الماء الدافئ أخبرهم أنه لا بأس من التعرق ولكن، قد تسأل، ألا يؤدي تناول وعاء كبير من المعكرونة الساخنة إلى رفع درجة حرارة جسمك بالفعل؟ لا، ليس حقًا، لأن جسم الإنسان يحتوي بالفعل على الكثير من السوائل (تسعة جالونات في المرأة المتوسطة، و11 جالونًا في الرجل المتوسط)، فإن وجبة واحدة لن تغير درجة حرارتك الأساسية بشكل ملحوظ.

ADVERTISEMENT

لماذا تشتهي الأطعمة الباردة في الشتاء؟

الصورة عبر seriouseats

في كولورادو، وخاصة خلال فصل الشتاء، يتم الاستمتاع بالآيس كريم على مدار العام على الرغم من درجات الحرارة الباردة. أخذ استراحة للاستمتاع بآيس كريم. تسلط هذه التجربة الضوء على كيفية تأثير العادات الثقافية والإقليمية على اختياراتنا الغذائية، بغض النظر عن الطقس.  نفسياً، قد يشتهي الناس الأطعمة الباردة مثل الآيس كريم بسبب طبيعتها المريحة والمدللة، وتوفر مهرباً مؤقتاً من البرد القارس. لذا، نعم، تكون الارتباطات الثقافية والنفسية قوية بنفس القدر عندما ينخفض الزئبق كما هو الحال عندما يرتفع. ولكن، مرة أخرى، هناك عوامل فسيولوجية تلعب دورًا هنا أيضًا. لقد ثبت جيدًا من خلال الحكمة الشائعة والعلم أن زيادة الوزن في الشتاء حقيقية. كما هو الحال مع العديد من الحيوانات، لقد تطورنا لنشتاق إلى المزيد من الأطعمة، وخاصة تلك التي يمكن لجسمنا تخزينها في خلايانا الدهنية، مع اختفاء ضوء الشمس وبرودة الليالي في الطبيعة، تصبح الأطعمة المتاحة نادرة في الشتاء، ولا تزال أدمغتنا مصممة للتخطيط لحرق الطاقة المخزنة في خلايانا الدهنية لجعلها حية في الربيع. وأفضل أنواع الأطعمة لتبطين تلك الخلايا؟ الأنواع الدهنية والسكرية، مثل Chubby Hubby "في الطقس البارد، قد يشتهي الجسم أطعمة ذات سعرات حرارية أعلى وغنية بالدهون والسكريات لتوليد المزيد من حرارة الجسم والطاقة .إن الآيس كريم، وكونه يحتوي على نسبة عالية من الدهون والسكريات، يناسب هذه الرغبة تمامًا". في الواقع، على الرغم من ذلك، فإن هذا الدفء يهرب من جسمك ويخفض درجة حرارتك الأساسية، لذا فهو ليس حلاً حقيقيًا للبرد، على الرغم من أنه يمكن أن يكون ممتعًا، وإن كان مؤقتًا، إذا تم القيام به بمسؤولية وأنت لابس ملابس مناسبة للطقس. إذن ما هي الخلاصة النهائية هنا؟ البشر هم مجموعة غريبة ومتناقضة ذاتيًا من الحيوانات وطالما أنك لا تؤذي نفسك، يمكنك تناول حساء الفلفل الحار أو المصاصة المثلجة في حفل شواء المحار في أغسطس. تناول الآيس كريم أو الفو في رأس السنة. كل هذا جيد.

لينا عشماوي

لينا عشماوي

ADVERTISEMENT
كانت كاميرات الأفلام القديمة أدوات يومية قبل أن تصبح خيارًا مقصودًا
ADVERTISEMENT

ما يبدو اليوم ذا طابعٍ قديم كان يُباع آنذاك على أنه عنوان للراحة والسهولة. إن كاميرا Olympus AFL أو Quick Flash الموضوعة على سطح طاولة تبدو في عام 2026 كأنها قطعة ذوقية، لكن في عام 1983 كانت من ذلك النوع من الكاميرات الذي يُحتفَظ به في درج، قرب البطاريات، لأنها

ADVERTISEMENT

صُمِّمت لتكون سهلة وفي متناول اليد.

تصوير هيكتور أشاوتلا على Unsplash

وهذا هو الجانب الذي يستحق أن نسمّيه باسمه. فالجاذبية هنا لا تكمن في أن هذا النوع من الكاميرات كان مميزًا دائمًا، بل في أن أداة عائلية عادية، اشتُريت يومًا من أجل السرعة والبساطة، تحولت إلى طريقة متعمدة في النظر.

الشيء الذي لم يكن أحد يسمّيه يومًا «عتيقًا»

إذا كنت في مثل سني تقريبًا، فغالبًا أنك تعرف هذا النوع من دون حاجة إلى الدليل. كانت كاميرا Olympus صغيرة الحجم تقيم في غرفة الجلوس، على رف، أو في درج الممر، أو إلى جانب الهاتف. لم تكن معروضة للزينة، ولا تُعامل بعناية زائدة، بل كانت فقط قريبة.

ADVERTISEMENT

وهذا مهم، لأن سلسلة Olympus AFL صُممت تمامًا لهذا النوع من الحياة. يضع Camera-wiki كاميرا Olympus AFL الأصلية في عام 1983، ويعرّفها بأنها من أوائل الكاميرات الصغيرة ذات التركيز التلقائي، بعدسة Zuiko قياس 38mm بفتحة f/2.8 وفلاش مدمج. وبعبارة أبسط، كان ذلك يعني راحة حديثة: وجّه الكاميرا والتقط الصورة، دع الكاميرا تساعد، ناولها لشخص آخر في عيد ميلاد، ثم أعدها إلى مكانها.

اليوم قد توحي الهيئة نفسها بالذوق. أما آنذاك، فكانت توحي بالاستخدام العادي. كنت تشتري واحدة لأنك تريد تعقيدًا أقل مما كانت تطلبه الكاميرات الأقدم.

وهنا تكمن نقطة التحول. وما إن تراها حتى يصير الإحساس المحيط بهذه الكاميرات أوضح. فسر الجاذبية ليس في هيبة العتق، بل في تلك القدرة الغريبة على أن ترى راحة الأمس وقد غدت قصدًا اليوم.

لماذا تبدو وسيلة الاختصار اليومية اليوم أقرب إلى التأمل؟

ADVERTISEMENT

كثير من تقنيات المنزل يسلك الاتجاه المعاكس: يبدأ مثيرًا وينتهي غير مرئي. أما الكاميرا القديمة من فئة point-and-shoot فتفعل شيئًا أغرب. كانت عادية بما يكفي لتختفي، ثم صارت قديمة بما يكفي لتظهر من جديد.

ويرتبط جزء من ذلك بالتوقيت. فقد أسهمت الكاميرات الصغيرة ذات التركيز التلقائي في جعل التصوير العائلي أكثر عفوية. لم تكن بحاجة إلى معرفة كبيرة. كان يمكنك أن تُبقي الكاميرا قريبة، وتستخدمها بسرعة، وتثق بأنها ستلتقط فعاليات المدرسة، والمشاوير، والعطلات، وما يحدث بعد العشاء حين يقول أحدهم: «لحظة، دعني أحضر الكاميرا».

ذلك الاستخدام العادي القديم يُقرأ اليوم على نحو مختلف، لأن معظم الصور تُلتقط الآن بالهواتف من دون أي احتكاك تقريبًا. وعلى هذه الخلفية، تبدو الكاميرا السينمائية الصغيرة أقل شبهًا بالراحة وأكثر شبهًا بالقيد المختار. فأنت تُحمّل فيلمًا عن قصد، وتقبل بـ24 أو 36 لقطة، ولا تستطيع مراجعة كل صورة، بل تنتظر.

ADVERTISEMENT

وهذا الانتظار يغيّر الشيء نفسه. فما كان يومًا الخيار الأسهل يصير اليوم الأبطأ. وما كان يومًا في متناول الذراع يصير شيئًا قررت أن تحمله معك.

كانت قريبة آنذاك. تُستخدم بعفوية آنذاك. تُؤخذ إلى أعياد الميلاد آنذاك. وتُحمل في المشاوير آنذاك. أمّا الآن فتُحمّل عن قصد. وتُؤخذ في النزهات. وتُختار لقيودها.

وهذا التحول هو ما يجعل الكاميرا تبدو أكثر معنى مما يوحي به هيكلها البلاستيكي. فهي لا تمنحك مجرد صور على الفيلم، بل تتيح لك أن تستعير نوعًا أقدم من الانتباه عبر شيء لم يُصمَّم أصلًا ليبدو عميقًا.

ومن الإنصاف أيضًا أن نكون صريحين هنا: فالمبالغة في الرومانسية واردة. كثير من هذه الكاميرات كان محدودًا، وبلاستيكيًا، ومتطلبًا للبطاريات، ويسهل تجاهله حالما تصل تقنية أحدث. كان فيها بطء بعد تشغيل الفلاش، وعدسات ثابتة، وعدد لقطات محدود، وبطاريات تنفد في أسوأ وقت، ولم يكن فيها أي بريق حين كانت جديدة.

ADVERTISEMENT

وهذا بالضبط ما يجعل وقعها أقوى الآن. فلو كانت منذ البداية شيئًا فاخرًا، لكان من السهل تفسير جاذبيتها اليوم. لكن أن تتحول كاميرا كانت يومًا مزعجة وعادية إلى غرض مختار، فهذا يخبرك بشيء أكثر إثارة عن الطريقة التي تتغير بها القيمة داخل البيت.

اختبار الدرج: هل تريد العملية أم المعنى؟

منذ مدة، كنت أبحث عن بطاريات احتياطية في درج الممر، ذلك الدرج الذي يضم الشريط اللاصق والمفاتيح والشواحن القديمة وأشياء لم يرتبها أحد منذ سنوات. وتحت تشابك من الأسلاك ظهر ذلك الشكل الصغير المألوف. ولم تكن الوقفة عنده في الحقيقة تتعلق بالفيلم، بل بنوع الشيء الذي كان يومًا قريبًا بما يكفي لتلتقطه في وسط الحياة العائلية.

وهنا تكمن الجاذبية الأعمق بالنسبة إلى كثيرين. فهذه الكاميرا كانت تنتمي إلى مدى اليد في الحياة اليومية. لم تكن إرثًا محفوظًا بعيدًا للأيام الخاصة، بل كانت جزءًا من البيت.

ADVERTISEMENT

ولهذا فثمة سؤال مفيد تطرحه على نفسك. هل ستشتري فعلًا فيلمًا، وتحمّله في الكاميرا، وتعيش مع 24 أو 36 لقطة مجهولة، وتدفع ثمن التحميض، وتقبل بأن بعض الصور سيفشل؟ إذا كانت الإجابة نعم، فربما أنت تريد العملية حقًا. وإذا كانت لا، فربما ما تحبه هو المعنى الذي يحمله الشيء: دليل على أن الراحة كانت يومًا لها هيئة مادية، وأن الحياة العائلية كانت تحتفظ بهذه الهيئة في درج.

وهذا لا يجعل الإحساس زائفًا. لكنه يجعله أوضح فحسب. فأحيانًا ننجذب إلى أداة قديمة لا لأننا نريد العودة إلى الوراء، بل لأننا نريد حدًّا مرئيًا في حياة مليئة بحدود غير مرئية.

ما الذي يصيب فيه محبو الفيلم، وما الذي يفوتهم رغم ذلك؟

بعض الناس يحب فعلًا المظهر الذي يتيحه الفيلم في هذه الكاميرات. وهذا مفهوم. فللحدة الأخف، ولقطات الفلاش، والإيقاع، والطقس الصغير لتحميل الفيلم وإدارته، جاذبيتها الخاصة.

ADVERTISEMENT

لكن حتى هذه المتعة تقوم فوق شيء أقدم وأكثر منزلية. فالشحنة العاطفية لا تأتي من الحبيبات أو الألوان أو الطابع الرجعي وحدها، بل تأتي أيضًا من استعادة أداة كانت يومًا عادية.

ولهذا يمكن لكاميرا صغيرة من طراز Olympus AFL أن تبدو مختلفة عن كاميرا قابلة للاقتناء ترتبط بها مكانة واضحة. فالفكرة ليست أنها كانت موضع إعجاب دائمًا، بل أنها كانت عملية إلى حد أنها كانت تُهمَل.

وحين تختارها اليوم، فأنت لا تختار الفيلم وحده، بل تختار راحة قديمة بوصفها قيدًا معاصرًا. وهذا نوع مختلف من التعلق، وربما أكثر إثارة للاهتمام.

تكتسب الكاميرا أهميتها اليوم لا لأنها وُلدت عتيقة، بل لأن شيئًا كان عاديًا في السابق أصبح خيارًا متعمدًا.

لوسيا فيرير

لوسيا فيرير

ADVERTISEMENT