على مساحة 48 هكتارًا داخل الأسوار القديمة، وتضم أكثر من 29 سوقًا مخصصة لبضائع محددة. تعرض الأسواق بضائع متنوعة من الأقمشة والتوابل والذهب إلى الأخشاب والأحجار الكريمة، وتأتي من القوافل الصحراوية والسفن التجارية القادمة من مختلف أنحاء العالم، فتصبح نقطة التقاء لثقافات متعددة.
تزدان شوارع المدينة القديمة بـ الأقواس التاريخية ، أبرزها القوس الروماني "قوس النصر" الذي يدل على مكانة طرابلس كمحطة تجارية عبر العصور. الأقواس تشكل جزءًا من هوية المدينة المعمارية والثقافية، وتُعد من أبرز المعالم التي يقصدها من يهتم بـ العمارة الإسلامية والرومانية .
تُعرف طرابلس القديمة بمساجدها القديمة، منها جامع أحمد باشا القرمانلي و جامع درغوت باشا ، اللذان يظهران الطراز المعماري العثماني ويشكلان مركزين دينيين وتعليميين بارزين. كما يحتفظ جامع الناقة وجامع الشيخ الحطاب بطابع العمارة الإسلامية ، معبرين عن الدور الروحي والعلمي الذي مارسته المساجد في المجتمع الطرابلسي.
تضم المدينة كذلك الحنفيات والبرك التي كانت تزود السكان بالماء العذب، مزينة بنقوش إسلامية دقيقة تعكس رقي فن البناء التقليدي. أما البرك، فقد استُخدمت لجمع مياه الأمطار وتخزينها، وهي دليل على ذكاء سكان المدينة في إدارة الموارد.
تُعد السرايا الحمراء ، أو قلعة طرابلس، من أبرز المعالم في المدينة القديمة. بُنيت فوق أنقاض رومانية وتطورت عبر الزمن، خاصة في عهدي الحكم الإسباني والعثماني، حيث أصبحت مقرًا للحكم ومركزًا ثقافيًا. تبقى اليوم رمزًا لتاريخ المدينة السياسي والمعماري، وتُقصد من قبل الزوار والمهتمين بتراث طرابلس التاريخية .
في كل زاوية من زوايا طرابلس القديمة، تظهر قصص التاريخ والموروث الثقافي الحي، حيث تبقى المدينة شاهدة على الحضارات التي مرت بها، وتظل منارة للتاريخ والتراث في شمال أفريقيا.