اعتمدت الجاذبية منذ زمن بعيد على شرح النسبية العامة لأينشتاين، التي ترى أن الكتلة تُحدث انحناء في الزمكان. ظهرت فكرة أن الجرافيتون - جسيم يحمل قوة الجاذبية - قد يملك كتلة صغيرة، فظهرت نظرية "الجاذبية الهائلة" التي تتيح تفسير التمدد الكوني والطاقة المظلمة. واجهت صياغة رياضية متسقة لهذه النظرية صعوبات طويلة بسبب حلول غير مستقرة أو تعارض مع النسبية العامة.
على مدى عقود، عمل كميلغروم وغابادزه ودي رام على نموذج دي رام-غابادزه-تولّي (dRGT)، الذي يضع كتلة صغيرة للجرافيتون في إطار غير خطي دون إحداث مشكلات رياضية. يتيح النموذج للجاذبية أن تتصرف بشكل مختلف على نطاقات كونية، ويشرح توسع الكون دون الحاجة لإدخال الطاقة المظلمة كثابت غير مفهوم.
قراءة مقترحة
جاءت تأكيدات مهمة من تحليل موجات الجاذبية التي رصدها ليغو وفيرجو، إذ تطابقت خصائص الموجات مع تنبؤات الجاذبية الهائلة. وفّرت النتائج دعماً قوياً للنظرية، خاصة مع قدرتها على دمج مفاهيم من نظرية المجال الكمومي وعلم الكونيات - وهو إنجاز كبير في الفيزياء النظرية.
تتجاوز تداعيات الجاذبية الهائلة موضوع الطاقة المظلمة، إذ تشرح سلوك المجرات وتوزيع المادة في الكون، وتقدم أدوات جديدة لدراسة التضخم الكوني والكون المبكر. تُثير النظرية تساؤلات حول طبيعة المكان والزمان، وعلاقتها بالبنى الكمية الأعمق.
تتجه الجهود البحثية الآن إلى اختبار الجاذبية الهائلة عبر مشروع "ليزا"، وتحليل الفراغات الكونية، ومحاولة دمج النظرية مع نماذج أخرى كنظرية الأوتار. يدرس العلماء تأثير كتلة الجرافيتون على الثقوب السوداء وهندسة الزمكان المحيط بها. بهذا الإنجاز، بدأ فصل جديد في علم الجاذبية، يمهد لفهم أعمق للكون من نشأته إلى مصيره النهائي.
