أصفهان: نصف العالم في مدينة واحدة في إيران
ADVERTISEMENT

إذا سبق وسمعت بالمَثَل الفارسي:"أصفهان نصف جهان"(أصفهان نصف العالم)، فقد تظنه مبالغة ،حتى تزورها بنفسك. تُعتبرأصفهان، جوهرة إيران الثقافية والمعمارية، لوحةً متكاملة من القباب الفيروزية، والمآذن المزخرفة، والجسور الحجرية، والحدائق الشاعرية. إنها مدينة تتوقف فيها عقارب الزمن تحت أقواس الأناقة الصفوية، حيث يبدو الجمال أبديًا.

من

ADVERTISEMENT

الساحات المهيبة إلى المقاهي المخفية، هناك الكثير منالأشياء التي يمكنك القيام بها في أصفهان، وكلها تسحر العين والروح. سواء كانت زيارتك الأولى أو الخامسة، ستجد أن أصفهان لا تنضب من الحكايات.

بواسطة : بيغي شوكير- المصدر: بيكساباي

ميدان نقش جهان: قلب أصفهان النابض

يُعرف أيضًا باسمميدان الإمام، وهو أحد أكبر وأجمل الميادين في العالم، ومُدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو. بُني في القرن السابع عشر في عهد السلالة الصفوية، وتحيط به مجموعة من أبرز معالم إيران التاريخية.

ADVERTISEMENT

إليك أبرز ما يحتويه الميدان:

مسجد الإمام

يُعدمسجد الإمامفي ميدان نقش جهان بأصفهان تحفة معمارية فريدة من نوعها، وهو أحد أبرز رموز الفن الصفوي. يتميّز ببلاطه الأزرق اللازوردي الذي يعكس الضوء بطريقة ساحرة، ويغطي واجهاته وقببه بأنماط هندسية وزخارف قرآنية غاية في الدقة. القبة الرئيسية ليست فقط جميلة بصريًا، بل مصممة بعناية لتوزيع الصوت داخل المسجد بدقة متناهية، بحيث تُسمع الهمسات من طرف إلى آخر. هذا التصميم الذكي جعل المسجد مكانًا مثاليًا للصلاة والخطابة. عند الوقوف في ساحته، يشعر الزائر برهبة فنية وروحانية في آنٍ واحد، تجعل التجربة لا تُنسى.

مسجد الشيخ لطف الله

يتميّزمسجد الشيخ لطف اللهبهندسة استثنائية وروحانية هادئة تُميّزه عن باقي مساجد أصفهان. بُني خصيصًا لعائلة الشاه، ولذلك يخلو من المئذنة والفناء التقليدي، مما يضفي عليه طابعًا خاصًا من الخصوصية. تتزين جدرانه وقبته الداخلية بأنماط دقيقة بألوان دافئة، وتغمر قاعة الصلاة أشعة الشمس التي تنفذ عبر النوافذ الصغيرة، مانحة المكان جوًا من السكينة والتأمل. قبة المسجد الداخلية فريدة بتصميمها الذي يشبه ذيل الطاووس، وتُعد من أجمل القباب في الفن الإسلامي. إنه مسجد صغير في الحجم، لكنه ضخم في قيمته الجمالية والمعمارية.

ADVERTISEMENT

قصر عالي قابو

يقفقصر عالي قابوشامخًا في قلب ميدان نقش جهان، وكان في يومٍ ما مقرًا للحكم ومكانًا لاستقبال الوفود الملكية. يمتد القصر على ستة طوابق، أهمها الشرفة الطويلة ذات الأعمدة الخشبية المطلة على الميدان، حيث كانت تُعزف الموسيقى للملك وضيوفه أثناء الاحتفالات. في الداخل، تُدهش الزائر قاعة الموسيقى التي صُممت بزخارف جصية مفرّغة، ليس فقط للزينة، بل لتحسين الصوتيات. كل زاوية من القصر تحكي عن رقي الحياة الملكية الصفوية، وتجمع بين الفن والوظيفة في توازن رائع. من أعلاه، يمكن للزائر الاستمتاع بإطلالة بانورامية فريدة على أصفهان القديمة.

سوق قيصرية

يُعدسوق قيصريةمن أقدم الأسواق التاريخية في أصفهان، ويقع عند بوابة الميدان الكبير، نقش جهان. عند الدخول إليه، ينغمس الزائر في أجواء مفعمة بالحياة؛ رائحة التوابل تفوح من كل زاوية، وألوان السجاد الفارسي تتدلى من الجدران، وصوت البائعين يُغني المشهد. يُعرف السوق بتنوع معروضاته من السجاد اليدوي، والمشغولات النحاسية، والتحف الخشبية، والمنسوجات المطبوعة يدويًا مثل "قلمكار". إلى جانب قيمته التجارية، يُعد السوق متحفًا حيًّا للتراث الإيراني، حيث يلتقي الزوار بالحرفيين الذين توارثوا مهاراتهم عبر الأجيال. التجوّل فيه رحلة عبر التاريخ والثقافة.

ADVERTISEMENT

يمكنك قضاء يوم كامل في هذا الميدان، وستظل تكتشف شيئًا جديدًا في كل ساعة.

بواسطة ماتياس إنغل باخ - المصدر: بيكساباي

أشياء يمكنك القيام بها في أصفهان لعشّاق الثقافة

إذا كنت شغوفًا بالفنون والموسيقى والهندسة المعمارية، فإليك أبرزالأشياء التي يمكنك القيام بها في أصفهان:

قصر چهل ستون

يقعقصر چهل ستونوسط حديقة خلابة في أصفهان، ويُعد من أروع قصور العصر الصفوي. اسمه يعني "الأربعون عمودًا"، إشارة إلى الأعمدة العشرين التي تنعكس على سطح البركة الأمامية، فتُضاعف لتبدو أربعين. القصر كان يُستخدم لاستقبال الضيوف والسفراء، وتُزيّن قاعاته لوحات جدارية ضخمة تُصوّر مشاهد من المعارك والحفلات الملكية. كما تتميز قاعة العرش بزخارف المرايا الدقيقة والسقوف المذهّبة. تنقلك زيارة القصر إلى أجواء المراسم الملكية، وتمنحك لمحة عن فخامة البلاط الصفوي وحبهم للفن والتفاصيل، في تجربة بصرية وتاريخية لا تُنسى.

ADVERTISEMENT

متحف الموسيقى في أصفهان

متحف الموسيقى في أصفهانهو جوهرة ثقافية حديثة تمنحك تجربة تفاعلية مع التراث الموسيقي الإيراني. يقع في حي جولفا الأرمني، ويعرض أكثر من 300 آلة موسيقية تقليدية من مختلف أقاليم إيران، منها آلات وترية ونفخية وإيقاعية، بعضها نادر جدًا. ما يميز المتحف هو إمكانية سماع عزف حي من قِبل مرشدين موسيقيين، يشرحون تاريخ كل آلة وأسلوب استخدامها. يمكنك حتى تجربة بعض الآلات بنفسك! التصميم الداخلي دافئ وجذاب، ويخلق تواصلًا مباشرًا بين الزائر والموسيقى الفارسية. إنه مكان يجمع بين التعليم والمتعة والإلهام.

قصر هشت بهشت

يُترجم اسمقصر هشت بهشتإلى "الجنات الثمانية"، ويُعتبر من أجمل القصور المتبقية من العهد الصفوي. يقع القصر وسط حديقة خضراء واسعة، تزيّنها أشجار شاهقة ونوافير مياه هادئة. يتميّز القصر بتصميمه المثمّن، ونوافذه المقوسة، وسقوفه الخشبية المزخرفة. الغرف مزينة بزجاج ملوّن وزخارف دقيقة من الجص والرخام، وتتناغم بشكل فني مع الطبيعة المحيطة. كان القصر مقرًا للأمراء والنبلاء، وما زال حتى اليوم يشعّ بالأناقة الملكية. زيارته توفر لحظة هدوء وجمال بصري، وسط أجواء شاعرية تمنحك استراحة من صخب المدينة.

ADVERTISEMENT

حي جولفا الأرمني وكاتدرائية فانك

حي جولفا الأرمنيهو أحد أكثر أحياء أصفهان تميزًا، ويعكس التنوع الثقافي والديني في المدينة. استقر الأرمن هنا في القرن السابع عشر بدعوة من الشاه عباس، وتركوا بصمة مدهشة في المعمار والفنون. في قلب الحي تقعكاتدرائية فانك، تحفة معمارية تمزج بين الطراز الأرمني والتقاليد الفارسية. من الخارج تبدو بسيطة، لكن الداخل مذهل: جدران مغطاة بلوحات زيتية تصور مشاهد دينية، وقبة مزينة بزخارف ذهبية رائعة. يضم المجمع أيضًا متحفًا يروي قصة الأرمن في إيران. المكان هادئ ومقدّس، ويوفر تجربة فريدة من نوعها للمحبين للتاريخ والفن والروحانية.

هذه الكنوز الثقافية تجعل من أصفهان مدينة لا تحتفي بالجمال فقط، بل تُخلّده بالفن والمعنى.

التجول عبر جسور أصفهان التاريخية

يشقنهر زاينده رودقلب المدينة، وتنتشر على ضفافه جسور تاريخية من أجمل ما يمكن أن تراه. هذه الجسور ليست مجرد معابر ،بل قصائد معمارية.

ADVERTISEMENT

·جسر سي وسه بُل(جسر الـ33 قوسًا): تحفة عمرها 400 عام، خصوصًا ليلاً حين يُضاء بشكل ساحر.

·جسر خاجو: أكثر من مجرد جسر؛ إنه شرفة متعددة المستويات مزينة بالبلاط، حيث يجتمع السكان المحليون للغناء والتأمل.

·جسر چوبی: أقل ازدحامًا، مثالي للهدوء والتأمل.

المشي فوق هذه الجسور عند الغروب يُعد من أهدأ وأجمل تجارب المدينة.

بواسطة بيغي و ماركو لاخمان - المصدر: بيكساباي

أفضل الأشياء التي يمكنك القيام بها في أصفهان ليلاً

مع غروب الشمس، تتبدّل أصفهان. يضفي ضوء الشفق الذهبي سحرًا خاصًا على القباب والأقواس، وتنبض المدينة بجوٍّ مختلف تمامًا.

إليك بعضأفضل الأشياء التي يمكنك القيام بها في أصفهان ليلاً:

·احتساء الشاي تحت جسر سي وسه بُلمع نغمات العزف والغناء من المحليين.

·تناول العشاء في بيت تاريخيمثل مطعم فندق عباسي، حيث يلتقي التراث بالضيافة.

ADVERTISEMENT

·زيارة شارع چهارباغ، الشارع التاريخي المليء بالمحال والأنوار والسكان المحليين.

·حضور أمسية شعرية أو عرض موسيقي تقليديفي أحد المراكز الثقافية بحي جولفا.

ليالي أصفهان تنبض بالهدوء والعمق، وتعكس روحها الحقيقية.

رحلة في عالم نكهات أصفهان

المطبخ الإيراني متنوع، وتتميز أصفهان بنكهاتها الخاصة التي لا تُشبه أي مدينة أخرى.

جرب هذه الأطباق المحلية:

·برياني(يختلف عن البرياني الهندي): طبق لحم غني بالتوابل يُقدم مع خبز السنكك والمخللات.

·خورشت ماست: طبق بارد من اللبن الزبادي بالزعفران واللحم ،يُقدم كتحلية!

·گز: نوع من النوغا التقليدي بالمكسرات، هدية مثالية من أصفهان.

·دوغ و گوشفیل: مزيج مفاجئ بين اللبن المملح وحلوى مقلية.

تتوفر هذه الأطباق في مطاعم شعبية مثل مطعم شهرزاد أو أكشاك داخل السوق التقليدي.

بواسطة مصطفى ميراجي - المصدر: بيكساباي
ADVERTISEMENT

أشياء يمكنك القيام بها في أصفهان خارج الدليل السياحي

بعض أجمل لحظاتك في أصفهان قد لا تكون ضمن الخطة ،بل من تجارب عفوية:

·التجول في أزقة حي جولفا: اكتشف مقاهي مخفية، جداريات فنية، واستوديوهات لفناني الحرف.

·المشاركة في جلسات قراءة الشعر في الحدائق العامة: تقليد ثقافي يعكس حب الإيرانيين للأدب.

·مراقبة الخطاطين والرسامين وهم يعملونفي ورش صغيرة وسط المدينة.

·شراء منسوجات "قلمكار" اليدويةكهدايا فريدة ذات طابع فارسي أصيل.

هذه اللحظات تُحوّلك من زائر إلى جزء من نبض المدينة.

ختامًا: أصفهان هي قصة حب معمارية

كل قبة، كل جسر، كل بلاطة في أصفهان تهمس بقصة حب ،لحاكم عشق الجمال، أو فنان عاش للفن، أو ناسٍ بنوا مدينة بروح جماعية. إنها مدينة تكشف عن أسرارها تدريجيًا، كأنك تفك شيفرة زخرفة فسيفسائية.

سواء كنت تتأمل سقف مسجد، تحتسي شايًا على ضفة النهر، أو تشتري صندوقًا منمنمًا من تاجر عجوز في السوق ،اعلم أنك تلمس إرثًا حيًّا.

ADVERTISEMENT

وحين تزور أصفهان مرة، تبقى فيك للأبد ،كما لو كانت بيتًا شعريًا لا تريد نسيانه.

إسلام المنشاوي

إسلام المنشاوي

ADVERTISEMENT
السراي الكبير ببيروت ..المقر الحكومي التاريخي
ADVERTISEMENT

إن سراي لبنان الحكومي، أو السراي الكبير كما هو متداول بين الناس، من أجمل وأعرق المباني في لبنان. فلا عجب من اتخاذه كمبنى رئاسي عبر القرون السابقة والحالية. كما أطلق عليه البيروتيون قديما اسم "القشلة" وهي كلمة تركية تعني الثكنة أو مقر الجنود. فهيا بنا لنتعرف أكثر على عراقة وجمال

ADVERTISEMENT

هذا المبنى الأثري الفريد من نوعه.

قصة سراي لبنان الحكومي

الامبراطورية العثمانية (المصدر)

كانت بدايته مع السلطات العسكرية العثمانية حيث شيدت السراي على التلة التي يقع عليها اليوم. اتخذتها مقرا لأجهزتها العسكرية والمدنية. كانت القشلة عبارة عن طابق ارضي واحد، واستكمل بناؤها مع طابق سفلي جزئي لإيواء الخيول. مع مرور الوقت، تم توسيعها وإعطاؤها شكلها النهائي، ومن بعدها تحول المبنى إلى مقر للحكام العثمانيين. ومنذ ذلك الحين، بدأ اسم "القشلة" يتحول إلى "سراي الولاية" ثم أصبح "السراي الكبير".

ADVERTISEMENT

ثم مع الانتداب الفرنسي، تحول السراي إلى مقر للحاكم الفرنسي أو المفوض السامي. وكان اسمه في هذا الوقت "المفوضية العليا"، كما أضاف الفرنسيون بعض التعديلات على المكان. وكان بشارة الخوري، أول رئيس للبنان بعد الاستقلال، أول الرؤساء الذين اتخذوا من السراي الكبير مقرا له قبل أن ينتقل الى مكان آخر.

أصبح السراي مقرا لحكومة أول رئيس حكومة بعد الاستقلال رياض الصلح ومن ثم الحكومات المتعاقبة. خلال سنوات الحرب اللبنانية، أصيب السراي بأضرار جسيمة نتيجة القذائف التي سقطت عليه والحرائق التي اندلعت فيه ودمرت معظم أجزائه. قام الرئيس الأسبق رفيق الحريري بمبادرة لبدء العمل في إعادة بناء السراي في إطار خطط الحكومة اللبنانية لإعادة اعمار وسط بيروت.

انتهى الحريري من العمل فيه بعد 900 يوم عمل. وحاول القائمون على إعادة بنائه الحفاظ على طابعه الأثري القديم، مع المزج بين الفنون العثمانية والأوروبية واللبنانية والعربية لتكون جدران السراي وزخرفاته عاكسا لتاريخه. ويضم المقر الجديد جناحا خاصا لسكن رئيس الحكومة، وهو الجناح الذي انتقل إليه رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة وأفراد عائلته في وقته كرئيس حكومة، وهو أول رئيس حكومة يقيم فيه.

ADVERTISEMENT

محتويات سراي لبنان الحكومي

خشب الجوز (المصدر)

على الرغم من انتماء السراي للعصر العثماني، إلا أن المواد المستخدمة في كل الأعمال الحجرية والخشبية والمعدنية كانت لبنانية الأصل، باستثناءات قليلة، كرخام الكرارا وبعض الخشب المستورد من كندا. لم يستعمل الخشب القطراني إلا قليلاً لندرته، واستعيض عنه بخشب الجوز.

بالنسبة لحجارة القرميد في سقف السراي الكبير فتم استورادها من فرنسا، وتبلغ مساحته 8650 مترا مربعا وتعلوه فتحات تعرف في العمارة العربية والمحلية بـ"بيوت الحمام" التي تضيف للمشهد العام مزيداً من التنوع والتميز فضلا عن وظائفها الفنية والبيئية، حيث بدا السراي الكبير في نهاية المطاف بقرميده الأحمر وواجهاته الحجرية الرملية وقناطره المتنوعة والمتعددة وشرفاته وأبوابه الخشبية نموذجا متجددا لبيروت القديمة.

• الطابق الأرضي

الطابق الأرضي له دوره الوظيفي بوجود قاعتين كبيرتين، قاعة الاستقبال الرسمية وقاعة المآدب الرسمية، بالإضافة إلى مكتب لرئيس مجلس الوزراء وآخر لزوجته ومكاتب للإعلام والمؤتمرات الصحفية. يتضمن السراي أيضا قاعة مميزة بعقودها المقببة لم تكن ذات وجود واضح وسط عشوائية الغرف وعدم تنظيمها، فقاموا بإزالة الورق والدهان عن جدرانها وأسقفها وأعيد صقل حجارتها الرملية المميزة ليتم استخدامها لاحقا كمتحف أو معرض دائم.

ADVERTISEMENT

• الطابق الأول

هو مخصص لأجنحة العمل الإداري من مصالح رسمية ومكاتب ملحقة بالإدارات، توجد بينها ممرات الرخام والجرانيت، والجدران المزخرفة بزخرفة بسيطة. أما بالنسبة للأبواب، فجاءت بسيطة أو مشغولة، تنسجم مع الطابع الداخلي للزخرفة مما يعطيها طابع جمالي فريد من نوعه. أما بالنسبة لقاعة جناج الضيوف، فبها أرضية من الرخام والحجر الأبيض، وسقف مشغول عجمي وحفر تتدلى منها مشربيات خشبية مصنوعة بدقة وحرفية، وبجوار القاعة ديوانية ذات طراز عربي مسقوفة جزئيا بخشب الجوز المشغول الذي تم تزيينه برسومات شامية وعجمية.

• الطابق الثاني

يتصف الطابق الثاني بالطابع الرسمي، حيث نجد به قاعة مجلس الوزراء والمكاتب الملحقة والمراسم والأمانة العامة والمدراء العامون بالإضافة إلى الجناح المخصص لسكن رئيس مجلس الوزراء مثل رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة كما ذكرنا سابقا وغيره.

إسلام المنشاوي

إسلام المنشاوي

ADVERTISEMENT
هوس التوليب – عندما تشتري الزهور منزلاً في هولندا
ADVERTISEMENT

في القرن السابع عشر شهد العالم واحدة من أولى الفقاعات المالية الكبرى في هوس التوليب.

حدث هوس التوليب في هولندا في القرن السابع عشر، حيث بدأ في عام 1624 تقريبًا ووصل إلى ذروته بين عامَي 1636 و1637.

على الرغم من أن مدى انتشار هوس التوليب لا يزال موضع نقاش إلى

ADVERTISEMENT

حد كبير، إلا أنه لا يمكن إنكار أن سعر بُصَيلات التيوليب قد ارتفع إلى مستويات عالية بشكلٍ رهيب - حيث غالبًا ما بلغت قيمةُ بُصيلة التوليب الواحدة أكثر من الأجر السنوي لتاجرٍ ماهر!

لماذا فقد الهولنديون عقلَهم بشأن زهور التوليب؟

الصورة عبر Ralphs_Fotos على pixabay

لم يشبه اللونُ والأنماطُ المتنوعة لزهرة التوليب، التي تم استيرادها في الأصل من الإمبراطورية العثمانية (تركيا الآن)، أيَّ شيء رآه البستانيون الهولنديون في القرن السابع عشر، حيث كانت التوليب أكثرَ ثراءً وأكثر روعة في اللون من الزهور الأوروبية.

ADVERTISEMENT

وسرعان ما أصبحت الثقافة الهولندية مفتونةً بأزهار التوليب وأصبحت الحديقة رمزًا للمكانة والثروة.

هناك عامِل آخر يفسِّر سببَ حدوث طفرة التوليب الهولندية وهو دورة حياة زهرة التوليب نفسها.

تدوم البصلةُ الأم لزهرة التوليب بضعَ سنوات فقط ولا يمكنها إنتاج سوى نسختين مماثلتَين أو ثلاث نسخ في السنة.

يستغرق الأمرُ أيضًا ما يقرب من سبع سنوات لزراعة زهرة التوليب حتى النضج ابتداءً من البذرة.

وبسبب هذين العاملَين، كانت القدرة على توفير زهور التوليب في حدها الأدنى، في حين ارتفع الطلب بشكل كبير، ممّا يعني أن أسعار التوليب ارتفعت أيضًا بشكل كبير بسبب الارتفاع الحاد في السوق بين العرض والطلب على زهور التوليب.

كم كانت قيمة بُصيلات التوليب؟

الصورة عبر congerdesign على pixabay

طوال ثلاثينيات القرن السابع عشر، ارتفع سعر بصيلات التوليب بشكل مطرد مع دخول المزيد من الناس، ومعظمهم من الباعة والتجار الأثرياء بدلاً من أعضاء النبلاء أو المستثمرين التقليديين، إلى سوق الزهور.

ADVERTISEMENT

ونظرًا لأنه كان سوقًا يديره في الغالب تُجّار مستقلون وليس النبلاء، فقد كان تداول التوليب يتمّ عادةً في الشوارع أو الحانات، أو حتى في المزادات، بدلاً من البورصة الهولندية.

بحلول عام 1636، كانت حتى بصيلاتُ التوليب الأقل جودة أو الأكثر شيوعًا تساوي ثروةً صغيرة، حيث بلغ متوسطُ سعرِ البُصيلة الواحدة حوالي 160 غيلدر، وارتفع إلى 200 غيلدر في ذروة جنون التوليب.

وعلى الرغم من صعوبة التقدير، فإن التاجر العادي كان يجلب إلى وطنه حوالي 150 غيلدر سنويًا.

خلال ذروة هوس التوليب، كانت معظم البُصيلات تنتقل من مشترٍ إلى مشترٍ آخر لمجرد الربح دون أن تتمَّ زراعتُها على الإطلاق، بل ويمرّ بعضها على ما يصل إلى 10 بائعين مختلفين يوميًا.

أشهر حوادث هوس التوليب.

الصورة عبر lettinck على pixabay

أشهر حادثةٍ تبيِّن هوسَ التوليب كانت عندما قام سبعة أطفال أيتام ببيع ميراثهم من والدهم المتوفى بالمزاد العلني.

ADVERTISEMENT

كان هذا الميراث عبارة عن 70 بُصيلة من زهور التوليب، بما في ذلك تلك من نوع الـ Violetten Admirael van Enkuizen النادرة بشكل لا يصدق، والتي بيعت بمفردها بمبلغ 5200 غيلدر.

بلغ إجمالي المزاد 53000 غيلدر، كلّها مقابل 70 بُصيلة.

في عام 1635، تم بيع 40 بصيلة في مزاد مختلف بمبلغ 100000 غيلدر. فقط للتكرار، كان التاجر الماهر النموذجي يكسب ما يقرب من 150 غيلدر سنويًا.

كانت بُصيلات التوليب جيدةً للتداول أيضًا.

الصورة عبر matthiasboeckel على pixabay

كان من المعروف أيضًا خلال ذاك الزمن أن بصيلات التوليب يمكن أن يتمَّ تداولها مقابل سلعٍ بدلاً من بيعها بالكامل.

هناك مثالٌ واحدٌ مُحدَّد لبصلة توليب نادرة جدًا تمّت مقايضتُها بأربعة ثيران سمينة، وثمانية خنازير سمينة، واثني عشر خروفًا سمينًا، وبرميلَين من النبيذ، وأربعة صناديق من البيرة، وألف رطل من الجبن، وطنين من الزبدة، وسريرٍ، وكأسٍ من الفضة، وطقمٍ من الملابس الفاخرة، وقدمَين من القمح، وأربعة أقدام من نبات الجاودار.

ADVERTISEMENT

وقدرت تكلفة كل هذا بحوالي 1500 - 2000 غيلدر!

كان هناك أيضًا العديدُ من الحالات الوفيرة لاستخدام بُصيلات التوليب من أجل شراء المنازل أو الأراضي أو المزارع، حيث تمّ في حالةٍ معروفة تداولُ بُصيلةٍ واحدة من نوع سمبر أوغسطس مقابل 12 فدانًا من الأراضي الزراعية.

سقوط زهور التيوليب…

الصورة عبر mariavittoriabiondi على pixabay

ومع نمو جميع الفقاعات المالية، فإنها تنفجر أيضًا.

ولقد انفجرت فقاعة هوس التوليب بقوة.

بدأ كل شيء في مدينة هارلم في مزاد روتيني لزهور التيوليب عندما لم يحضر أحد المُستثمرين لدفع ثمن شراء زهور التوليب.

أدّى هذا إلى حالة من القلق في السوق بشأن حقيقة أنه لم يعد هناك أيّ شخص يشتري بُصيلات التوليب للحصول على زهور التوليب بالفعل، بل كان الجميع يشترونها ببساطة لتحويلها وبيعها.

وفي غضون أيام انتشر الذعر على نطاق واسع وبدأ سوق التوليب في الانهيار على نفسه.

ADVERTISEMENT

وفي غضون أسابيع، أصبحت قيمةُ زهور التوليب الآن أقل من 1% من الأسعار التي كانت تستحقها في السابق.

على الرغم من الانهيار الشديد الذي شهده سوق التوليب، إلا أن التداعيات لم تكن كبيرة جدًا.

وبما أن معظم التداولات كانت تتمّ في الشارع الرئيسي وليس في البورصة أو بين النبلاء، فإن الاقتصاد الهولندي بشكل عامّ لم يتأثر كثيرًا بانفجار فقاعة التوليب.

يوم التوليب الوطني

الصورة عبر PublicDomainPictures على pixabay

لا تزال زهورُ التوليب مرادفةً للثقافة الهولندية، وفي هولندا يصادف يومُ السبت الثالث من كل شهر يناير (كانون الثاني) ما يُعرَف باسم "Nationale Tulpendag"، أو يوم التوليب الوطني للمتحدّثين باللغة الإنجليزية.

للاحتفال بهذا اليوم، تمتلئ ساحة دام في أمستردام بحوالي 200000 زهرة توليب في عرض فخم.

يسافر الناس من جميع أنحاء هولندا والعالَم لرؤية هذه الزهور والوقوف في طوابير حتى يتمكنوا من اختيار بعضها ليأخذوها معهم.

عائشة

عائشة

ADVERTISEMENT