تمثالا مِمْنون العظيمان :عملاقا الزمن وصدى التاريخ
ADVERTISEMENT

يقف تمثالا ممْنون الشاهقان على الضفة الغربية لنهر النيل مقابل مدينة الأقصر (اسم المدينة القديمة طيبة)، كرمزين باقيين للحضارة المصرية القديمة. صُنع هذان التمثالان منذ نحو 3400 عام، أي في حوالي 1350 ق.م، خلال حكم الفرعون أمنحتب الثالث من الأسرة الثامنة عشرة. على الرغم من عوامل الزمن القاسية كالشمس الحارقة

ADVERTISEMENT

والفيضانات والزلازل وعمليات سرقة أجزاء من معبد الدفن، إلا إن هذين التمثالين هما أحدا أبرز الأيقونات السياحية والأثرية في مصر.

🛕 الأصل والمعنى

أنشئت التماثيل العملاقة لمرافقة معبد الدفن الرئيسي لفرعون أمنحتب الثالث، وقد صُممت لتقف في بواباته كحارسين صامتين. كل تمثال منحوت من قطعة واحدة أو عدة كتل ضخمة من حجر الكوارتزايت، استُخرجت من محاجر الجبل الأحمر قرب القاهرة، بما يقارب 675 كم نقلًا بريًا فوق الصحراء، ثم وضعت بدقة بمسافة ~18 مترًا فوق قاعدة حجرية بارتفاع 4 أمتار، لتصل في النهاية إلى حوالي 18 مترًا بوزن يقدّر بـ720 طنًّا لكل منها .

ADVERTISEMENT

تقف التماثيل جالسة على عرشها، وممدّة يداها نحو ركبتيها، وموجهة بنظرتها نحو الشرق باتجاه نهر النيل ومملكته الأبدية. على مقدمة العرش منحوتة صور صغيرة لأفراد الأسرة الملكية، بما في ذلك زوجته الملكة تيي وأمه متمويا، وربما ابنة مفقودة المنحوتة . تعكس هذه اللوحات الجدارية الرمزية العلاقة بين الملك والعائلة الإلهية.

من هو مِمْنون ولماذا أُطلق هذا الاسم على هذين التمثالين؟

اسم "ممْنون" ليس مصريًا بل يونانيًا؛ فقد اشتُهر التمثال الشمالي بسبب صوته الغامض عند الفجر، الذي اعتبره الزوار اليونانيون والرومان صوت "ممْنون"، البطل الأسطوري في حرب طروادة وابن إيوس، إلهة الفجر. تنص الميثولوجيا اليونانية على أن إلهة الفجر حزينة على مقتل ولدها وتبكيه كل صباح، وربطوا هذا الصوت الغريب بالتمثالين.

الاسم العربي الحديث للتماثيل هو "كوم الحتان"، إلا أن الاسم اليوناني-الروماني "ممْنون" هو الأكثر انتشارًا .

ADVERTISEMENT

كيف غنّى تمثالا ممْنون؟

تعرّض التمثال الشمالي لضرر شديد بعد زلزال 27 ق.م، إذ تحطم النصف العلوي وتشقق الجزء السفلي. بعد الهزّة، اكتشف الزوار أن التمثال يصدر صوتًا في الصباح يفوق الوصف: وصله وصفات زائرة أن الصدى شبيهه بصوت معدني أو انكسار الأوتار، وأحيانا صوت الشِفت أو البوق .

سجّل الجغرافي ستراڤو عام 20 ق.م أنه سمع صوتًا "كصفعة خفيفة". أما باوزانياز، فشبهه بـ"انكسار وتر قيثار"، بينما أبلغ البعض أن الصوت احتوى على نغمات تشبه ضرب النحاس أو الصفير .

بحلول القرن الأول والثاني الميلادي، أصبحت ظاهرة «ممْنون المُغني» جذبًا كبيرًا، مع زيارة الأباطرة والأرستقراطيين، وكتابة أكثر من 107 نقش يوناني أو لاتيني على قاعدتها يفيد بتجربة السماع أو اختفائه .


بواسطة دورين كينيستينو - المصدر: بيكساباي


تفسير ظاهرة صوت تمثالي ممْنون:

ADVERTISEMENT

يرى العلماء أن الصوت الغامض الذي كان ينبعث من تمثال ممْنون يعود إلى أسباب طبيعية بحتة. ففي ساعات الصباح الباكر، تبدأ حرارة الشمس في تسخين الحجر الذي صنع منه التمثال، مما يؤدي إلى تبخر الندى الذي يتجمع داخل الشقوق والفجوات الموجودة في التمثال. هذا التبخر يسبب اهتزازات دقيقة تهتز على أثرها أجزاء من الحجر، وتنتج عن هذه الاهتزازات الأصوات الغامضة التي سمعت عبر القرون، والتي وصفها الزائرون على أنها أشبه بصوت الغناء أو النغمات الموسيقية. ولكن مع إصلاح التمثال الشمالي في القرن الثالث الميلادي، حيث تم سد هذه الشقوق وإعادة بناء أجزاء منه، توقّفت هذه الاهتزازات واختفى الصوت الغامض إلى الأبد، ليبقى التمثال صامتًا منذ ذلك الحين، حاملاً سره مع التاريخ.

تاريخ وأهمية معبد الدفن

كان معبد أمنحتب الثالث الأكبر في طيبة، يمتد على نحو 35 هكتارًا، ويُعدّ من أضخم وأفخم المعابد في التاريخ المصري القديم، لكنه تآكل بفعل الفياضانات والزلازل، وبقيت التماثيل شاهدة على مكانه .

ADVERTISEMENT

كانت الفكرة من التماثيل من وجهة نظر القوم في هذا الزمن أنها تعبّر عن وفاء الملك كإله حيٍّ في العالم الآخربحسب ظن علماء الآثار، كما تعكس حضوره الإلهي حتى بعد موته. وقد كان نحتهما على محور رئيسي للمعابد الأبدية جزءًا من طقوس دفن الفرعون.

ما الذي رآه الزوار قبل القرن الثالث الميلادي؟

كان مشهد تمثالي ممْنون "المغنّيّين" تجربة روحانية وثقافية لا تُنسى بالنسبة لروّاد الأقصر والعالم القديم، خاصة خلال القرنين الأول والثاني قبل الميلاد. فقد اجتمع الكُتّاب والفلاسفة والمسافرون من أنحاء الإمبراطورية الرومانية واليونانية ليسجّلوا انطباعاتهم عن الصوت الغامض المنبعث من التمثال عند شروق الشمس. وصف الجغرافي اليوناني ستراڤو عام 20 ق.م الصوت بأنه أشبه بـ"صفعة مفاجئة"، في حين شبّهه المؤرخ باوزانياز بـ"انكسار وتر قيثارة". أما بليني الأكبر، فقد وثّق عدة روايات مختلفة للظاهرة، بينما أشار كتّاب آخرون مثل تاسيتوس، ويوفنيال، وبيوبليوس إلى تأثيرها الغامض. لم يكتفِ الزوار بالسماع فقط، بل نقش العديد منهم أسماءهم ورسائلهم على قاعدة التمثال، اعتقادًا منهم أن صوت ممْنون يجلب الحظ أو يحمل رسالة إلهية، بل ربما تنبؤًا شخصيًا. تحوّل التمثال إلى مزار شبه مقدس، حيث امتزجت الأسطورة بالحقيقة، والتاريخ بالصدى، في تجربة فريدة لا تتكرر..

ADVERTISEMENT

نهاية الصوت، واستعادة الصمت:

في القرن الثالث الميلادي، شهد التمثال الشمالي من تمثالي ممْنون تحوّلاً حاسمًا أدى إلى اختفاء الصوت الغامض الذي طالما أدهش الزوّار. بعد أن زاره الإمبراطور الروماني سبتيميوس سيفيروس، قرر أن يعيد بناء التمثال الشمالي، ربما رغبةً في التقرب من القوى الإلهية التي كان يعتقد أن التمثال يجسدها. تم استبدال الكتل التي كانت سببًا في ظاهرة الصوت، وأُغلقت الشقوق التي كانت تلتقط بخار الماء وتُحدث اهتزازات تُنتج الأصوات العجيبة. هذه الإصلاحات الفنية أدت إلى اختفاء الصوت الغامض إلى الأبد، واستعادة التمثال لصمته الأبدي. ومنذ ذلك الحين، فقد التمثال إحدى أعظم أسراره القديمة، وتحولت الظاهرة التي كانت تُعدّ أعجوبة صوتية فريدة إلى ذكرى في كتب التاريخ، بينما بقيت التماثيل الصامدة شاهدة على عظمة الفن المصري القديم وصمود الزمن.

ADVERTISEMENT


بواسطة متحف كليفلاند- المصدر: أنسبلاش


عملاقان أثريّان يحكيان التاريخ

اعلى الرغم من انقطاع الصوت منذ القرن الثالث الميلادي، لا يزال تمثالا ممْنون العملاقان يقفان شامخين كرمز للملك أمنحتب الثالث، الذي حكم مصر في العصر الذهبي للدولة الحديثة. هذان التمثالان الضخمان، الذي يبلغ ارتفاعهما ما يقرب من 18 مترًا ويصل وزن الواحد منهما إلى حوالي 720 طنًا، صنعا بحرفية عالية من كتلة واحدة من حجر الكوارتزيت، ما يعكس مهارة ونبل فنّانيها القدماء. كان موقعهما الأصلي عند مدخل المعبد الجنائزي الذي بناه أمنحتب الثالث ليكون مركزًا للعبادة والاحتفالات الدينية، ولكنه ضاع مع مرور الزمن بفعل عوامل الطبيعة والبشر. رغم ذلك، فقد استمر هذان التمثالان بالتحديد في جذب إعجاب العلماء، والسياسيين، والزوار من مختلف العصور، الذين وجدوا فيهما رمزًا للملكية المصرية والفخامة التي تميزت بها الحضارة المصرية القديمة.

ADVERTISEMENT


بواسطة إندر جو - المصدر: أنسبلاش


لماذا يستحق تمثالا ممنون الزيارة؟

تمثالا ممْنون ليسا مجرد نصبين تذكاريين عاديين، بل هما تجسيدان للحظة عبقرية هندسية وفنية لا مثيل لها في العصور القديمة، حيث تمكن القدماء من إنشاء تماثيل ضخمة متقنة بتفاصيل دقيقة استمرت لأكثر من ثلاثة آلاف عام. بالإضافة إلى ذلك، شكّل التمثال سجلًا صوتيًا أسطوريًا أثار فضول وإعجاب الزائرين عبر القرون، حيث توافد السياح من مختلف أنحاء العالم القديم للاستماع إلى صدى صوته الغامض عند شروق الشمس. كما أن التماثيل تُعتبر جزءًا لا يتجزأ من التراث الثقافي الغني للأقصر، المدينة التي تحمل بين أزقتها وتاريخها كنوز الفراعنة وحكايات الحضارة المصرية العريقة. كذلك، تزخر المنطقة بطقوس دفن الفراعنة التي تجمع بين التاريخ والأسطورة، مما جعلها مركز جذب رئيسيًا للعالم الغربي منذ عهد اليونان والرومان وحتى يومنا هذا، لتبقى شاهدة حيّة على عظمة الحضارة المصرية.

ADVERTISEMENT

الوضع الحالي لتمثالي ممنون

يقع الموقع ضمن مشروع تنظيمي في الأقصر الغربية، حيث يعمل الأثريون على استكشاف وفتح محيط التماثيل. رغم تعرضها للتلف، إلا أنها محفوظة رغم أعمال الترميم، وتُعرض بكلمات وتحذيرات للزوار حتى لا تتضرر أثناء التجوّل .


بواسطة أيكيرا - المصدر: بيكساباي


خلاصة

تماثيل ممْنون، منذ نشأتها كرموز ملكية في القرن الرابع عشر ق.م، وحتى صمتها الأبدي، تمثل محطّ انصهار مذهل بين الفن والعلوم، الأسطورة والواقع. في تلك اللحظات الأولى من الفجر، عندما كان الزوار يستمعون إلى همسات الكائن الحجري، بدا العالم كله وكأنه يتوقف عند حدود المقدس. إنها تجربة تُذكرنا بأن ما بنته الحضارات العظيمة يخلد في ذاكرة الزمان، حتى لو خفت صدى صوته، فإن صدى حضوره سيبقى دائمًا.

إسلام المنشاوي

إسلام المنشاوي

ADVERTISEMENT
الخطأ في فطائر باروبّو فاداي الذي يفسد القرمشة
ADVERTISEMENT

يلقي معظم الناس اللوم على الزيت، لكن المشكلة الحقيقية في ميدو فادا تبدأ غالبًا عند النقع والطحن، ولهذا تختفي تلك القرمشة الجميلة الأولى حتى حين يبدو الزيت مناسبًا.

إليك اختبارًا سريعًا بنفسك: هل تصبح الفادا طرية خلال دقائق، وتمتص الزيت، أو تنكسر من دون قرقعة جافة؟ إذا كان الأمر كذلك،

ADVERTISEMENT

فالأرجح أن العجينة حسمت مصيرها قبل القلي.

وهذا هو الجزء الذي يكره الناس سماعه، لأن حرارة الزيت تبدو المتهم الواضح. وأحيانًا تكون كذلك فعلًا. لكن في كثير من الأحيان لا تُمنح القشرة أصلًا فرصة عادلة، لأن دال الأوراد نُقع مدة أطول من اللازم، أو صُفّي على نحو سيئ، أو طُحن إلى معجون ناعم ورطب يحبس الرطوبة بالطريقة الخطأ.

صورة بعدسة إيدن كول

فُقدت القرمشة قبل أن يرى الزيتُ العجينةَ أصلًا

الفادا المقرمشة ليست مجرد شيء مقلي. إنها بنية. أنت تريد عجينة يمكنها أن تنتفخ قليلًا، وتتماسك بسرعة في الزيت الساخن، ثم تترك وراءها قشرة تجف لتصير تلك الطبقة الخارجية الهشة، فيما يبقى الداخل خفيفًا.

ADVERTISEMENT

وهذا يبدأ من النقع. يجب أن يأخذ الدال وقتًا كافيًا ليلين من أجل الطحن، لكن ليس إلى حد أن يصبح مرتخيًا ومتشبعًا بالماء. إذا بدت الحبات منتفخة لكنها ما زالت تحتفظ بشكلها حين تفركها، فأنت في وضع جيد. أما إذا بدت متورمة ومهترئة، فقد جعلت الأمور أصعب بالفعل.

ثم صفّه جيدًا. لا يكفي أن تسكبه سريعًا في المصفاة وتنتهي. اترك الماء يخرج. هزّه. واتركه بضع دقائق. فماء السطح خادع؛ يتسلل إلى المطحنة معك ويدفع العجينة نحو التحول إلى معجون حتى قبل أن تضيف أنت بنفسك ملعقة واحدة.

ثم يأتي الطحن. هنا تُبنى القوام. ينبغي أن تبدو عجينة ميدو فادا الجيدة ناعمة بالقدر الذي يجعلها متماسكة، لكن لا لامعة كزينة الكيك. يجب أن تحتفظ بالتموجات. وإذا أخذت قليلًا منها بين أصابع مبللة، فينبغي أن تبدو خفيفة وذات ملمس حبيبي قليلًا، لا مسطحة وزلقة.

ADVERTISEMENT

وهنا يفسد معظم الناس الأمر.

يطحنونها أكثر من اللازم، أو يضيفون الماء بسخاء زائد ليظل جهاز الطحن يعمل. وكلا الخطأين يدفع العجينة نحو معجون متجانس. وقد يبدو ذلك غير مؤذٍ. لكنه ليس كذلك. فالعجينة المطحونة بنعومة زائدة تحتفظ بالماء على نحو أكثر تجانسًا وتطلقه ببطء أكبر في الزيت، لذلك تعجز الطبقة الخارجية عن الجفاف لتكوّن تلك القشرة الحادة حتى لو كان وقت القلي صحيحًا من الناحية التقنية.

اكسر فادا ساخنة ومصنوعة جيدًا مرة واحدة وأنصت. ينبغي أن تسمع قرقعة حادة وجافة. ليس تكسّرًا صاخبًا، بل انكسارًا نظيفًا وجافًا. أما الدفعة الثقيلة بالماء أو المطحونة بنعومة مفرطة فتعطيك انشقاقًا أكثر خفوتًا، بحافة أطرى وبخارٍ يظل عالقًا في الموضع الذي كان ينبغي أن تستقر فيه القرمشة.

لذلك تأتي المعالجة في تسلسل بسيط وواضح: انقع حتى تلين فقط. صفِّ جيدًا. اطحن بخشونة كافية لتحافظ على بعض القوام. أضف الماء على مضض، لا تلقائيًا. هوِّ العجينة بخفقها قليلًا بعد الطحن، ثم اقْلِها. كل خطوة تمنحك شيئًا يمكن ملاحظته: شكلًا أفضل، وتمددًا أقل، وارتفاعًا أخف، وقشرة أكثر جفافًا.

ADVERTISEMENT

إذا لم تكن حرارة الزيت هي المشكلة الأساسية، فماذا حسمت العجينة تحديدًا من البداية؟

لقد حسمت حركة الرطوبة. هذه هي اللعبة كلها. ففي الزيت الساخن، يجب أن يتماسك سطح الفادا ويجف، بينما تخرج الرطوبة من المركز بطريقة منضبطة. وعندما تكون العجينة مبللة أكثر من اللازم أو ناعمة أكثر مما ينبغي، لا يستطيع البخار أن يساعد في بناء تلك القشرة الجافة على نحو سليم. فتطرى القشرة من الداخل حتى بينما يكتسب الخارج لونًا بنيًا.

ولهذا قد يبدو فشلان متشابهان رغم أن سببهما مختلف. فالعجينة الناعمة أكثر من اللازم كثيرًا ما تعطيك فادا تبدو متقنة الشكل لكنها تميل إلى القوام الخبزي أو الكثيف عند أول قضمة. أما الرطوبة الزائدة فتعطيك واحدة قد تنتفخ ثم تلين سريعًا وتصبح دهنية، لأن القشرة لم تجف بما يكفي لتقاوم الزيت.

وهناك علامة أخرى في المطبخ. عند التشكيل، ينبغي أن تبدو العجينة خفيفة وممتلئة بالهواء، وأن تحتفظ بالثقب في الوسط من دون أن يهبط فورًا. فإذا انسابت ثقيلة من على يدك أو احتجت إلى كثير من الماء على الأصابع لأنها لزجة ورخوة، فهي مبللة أكثر من اللازم أو أُجهدت في العمل عليها أكثر مما ينبغي.

ADVERTISEMENT

والحد الصريح هنا هو أن هذا لن يحل كل حالات الفشل. فحرارة الزيت ما تزال مهمة، وكذلك توقيت إضافة الملح وتهوية العجينة. فالملح قد يرخي العجينة كلما تُركت، والعجينة قليلة التهوية قد تخرج أثقل بعد القلي. لكن متى كان الطحن خاطئًا، فلن تستطيع تلك المعالجات اللاحقة أن تفعل إلا القليل.

لا، حرارة الزيت ليست كل شيء

يحب الناس القول إن الزيت هو القصة كلها لأنه الخطوة الأخيرة المثيرة. وأنا أفهم ذلك. يمكنك أن ترى القلي، لكنك لا ترى المشكلة التي بدأت في المطحنة. غير أن الزيت الساخن لا يستطيع إنقاذ عجينة أضعفها النقع، أو خففها الماء الزائد، أو صقلها الطحن حتى صارت معجونًا ناعمًا.

نعم، الزيت البارد أكثر مما ينبغي سيجعل الفادا دهنية. والزيت الساخن أكثر مما ينبغي قد يحمّر الخارج قبل أن يتماسك الداخل. وكلتا الحالتين حقيقيتان. لكن عندما تكون العجينة ذات قوام صحيح، تبقى لديك فرصة معقولة. أما حين تكون العجينة خاطئة، فإن حتى القلي الجيد يفضي إلى قشرة تلين سريعًا.

ADVERTISEMENT

ولهذا ينظر الطهاة المتمرسون إلى العجينة قبل أن ينظروا إلى المقلاة العميقة. وهم لا يتصرفون بدافع المبالغة في التدقيق. بل لأنهم يعرفون أن القرمشة تُحسم في المنبع.

وفي دفعتك المقبلة، اجعل تسلسل التصحيح بسيطًا: راقب مدة النقع، وصفِّ جيدًا، واطحن طلبًا للقوام لا للنعومة المخملية، وأضف الماء بتقتير، واحكم على النجاح من خلال تلك القرقعة الحادة الجافة حين تكسر أول فادا ساخنة.

لينارت فوغل

لينارت فوغل

ADVERTISEMENT
الاستعمار في القرن الحادي والعشرين: هناك دولٌ لا تزال تحت السيطرة الأجنبية!
ADVERTISEMENT

هل تتساءل لماذا تُعتبَر اللغتان الإنجليزية والإسبانية من أهمّ اللغات التي يجب تعلّمها؟ أو لماذا هما اللغتان الأكثر استخداماً في العالم؟

الجواب هو الاستعمار

وفقاً لبيانات الأمم المتحدة، في جميع أنحاء العالم هناك حوالي 17 منطقةً لا تتمتّع بالحكم الذاتي، حيث لا يزال عدّد أقلّ بقليل من

ADVERTISEMENT

مليوني شخصٍ يعيشون تحت الحكم الاستعماري.

الاستعمار يشبه مدرسةً ثانويةً على مستوى العالم.

الصورة عبر unsplash

كان للاستعمار –بما ينطوي عليه من سيطرة بلدٍ معيّنٍ على بلدٍ آخر واستغلاله- تأثيرٌ عميقٌ على كامل الكرة الأرضية. وفي مرحلةٍ ما من التاريخ، كان للعديد من القوى الأوروبية ودولٍ أخرى مستعمراتٌ في أجزاءٍ مختلفةٍ من العالم، بما في ذلك إسبانيا والبرتغال وبلجيكا وألمانيا وإيطاليا واليابان. وقد ترك ذلك أثراً دائماً على ثقافاتها واقتصاداتها وسياساتها.

ADVERTISEMENT

لكي تفهم ما هو الاستعمار ومدى عمق تأثيره على تاريخ البشرية، تخيّل أنك عُدت إلى المدرسة الثانوية. هناك دائماً مجموعةٌ رائعةٌ في الصف الدراسي، وكلُّ ما يفعله أفرادها يُعتبَر مُهمّاً؛ أمّا الباقون فيحاولون فقط أن يسيروا على خطى تلك المجموعة ليكونوا "رائعين".

إذا كان لدى شخصٍ أخرق شيءٌ مهمٌّ ليقدّمه، فإنّ بقية الفصل لا يعتبرونه مهمّاً إلا إذا أُعجبت المجموعة "الرائعة" بذلك الشيء.

الاستعمار يشبه مدرسةً ثانويةً على مستوى العالم.

وهنا أوروبا هي المجموعة الرائعة.

وتُسمَّى المجموعة أو الأمّة التي تُهيمن على الآخرين قوةً استعمارية أو قوةً إمبريالية، بينما تصبح الأمّة المقهورة مُستعمَرةً. ولعبة القوّة هذه التي تستخدمها الدول الاستعمارية لاستغلال الدول الأخرى لمصلحتها الشخصية، ولفرض ثقافتها ودينها وطريقة تعليمها، ولاستخدام موارد تلك الدول، وربّما حتى للاستقرار الفعلي للسكان هناك هي الاستعمار.

ADVERTISEMENT

كيف استعمرت الدول الاستعمارية دولاً أخرى في البداية؟

الصورة عبر unsplash

بحلول عام 1914، كانت أوروبا قد استعمرت معظم دول العالم. كان الدافع الأساسي هو أن تصبح قوةً عظمى على مستوى الكوكب وتهيمن على العالم بأكمله. وهكذا بدأت العديد من الدول الأوروبية، مثل إيطاليا والبرتغال وإسبانيا وإنجلترا وألمانيا، في الحصول على مستعمرات، ممّا أدّى إلى التقسيم الاستعماري للعالم.

وعلى هذا النحو، أصبحت معظم البلدان في آسيا وأفريقيا في ذلك الوقت مُستعمَراتٍ. وأصبحت أستراليا مُستعمَرةً استيطانيةً، حيث كان من الممكن للموظفين البريطانيين أن يستقروا فيها، وأن يستخدموها كسجنٍ، حيث لا يمكن لأحد الهروب من تلك الدولة الجزيرة.

بدأ كلُّ شيءٍ خلال عصر الاستكشاف، عندما بدأت الدول الأوروبية في البحث عن طرقٍ تجاريةٍ جديدةٍ؛ واكتشف كريستوفر كولومبوس وفاسكو دا جاما أراضٍ جديدةٍ. تمكَّن هؤلاء الأوروبيون من الحصول على تلك الأراضي، لأنّ القبائل الأصلية لم تكُن تؤمن بامتلاك الأرض كما فعل الأوروبيون.

ADVERTISEMENT

اعتبر الأوروبيون القبائل الأصلية متوحشةً وأكلةً للحوم البشر وبربريةً؛ وتحت ستار التجارة، بدأ الأوروبيون بغزو هذه الأراضي الجديدة والمطالبة بملكيتها.

وتمّ استخدام التبرير الديني عن السعي لجعل أولئك المتوحِّشين متحضّرين من أجل إخفاء الغزوات بمهارةٍ، كما لو كانت مسؤولية أوروبا الأخلاقية هي أن تقوم بهذا الأمر، وقد يكون ذلك قد ساعد أحياناً على انتشار المسيحية.

فبعد عبادة عناصر الطبيعة لآلاف السنين، تمَّ التحويل الديني شبه الإلزامي للقبائل الأصلية في أمريكا وأفريقيا، حيث اعتنق أفرادها المسيحية، ممّا زاد نسبياً من عدد المنتسبين لهذه الديانة المهمّة في العالم.

هل كان الاستعمار نقمةً أم نعمةً؟

الصورة عبر unsplash

لنبدأ بالحديث عن الإيجابيات، فهي ليست كثيرةً نظراً للسلوك الهمجي المثير للسخرية للمستعمِرين. لقد استثمر المستعمِرون في البنية التحتية والتجارة والمرافق الطبية ووسائل التقدّم التكنولوجي في مستعمَراتهم، كما ساعدوا في إنشاء أنظمةِ حكمٍ ديمقراطيةٍ ونشر محو الأمية.

ADVERTISEMENT

لكنْ تحت ستار الدين، تمّ القيام بقدرٍ كبيرٍ من الأعمال العسكرية ضد القبائل الأصلية. لذا انخفض عدد شعب هيسبانيولا من 250000 إلى 15000 تحت الحكم الإسباني. وشوهدت أعمالٌ حربيةٌ  مماثلةٌ في أفريقيا وفي المستعمرات الأخرى التي حاولت الثورة ضد الاستعمار.

ونحن جميعاً ندرك ما حدث من عبودية السود وسنوات العنصرية والعبودية والتجريد من الإنسانية التي عانى منها هؤلاء الأشخاص.

فقد تمَّ بيع السكان الأصليين كعبيدٍ "للبيض" أو أخذهم كجنودٍ لخوض المعارك، خاصةً في الحروب العالمية. كما فُرضت الثقافة البيضاء والتعليم والدين على الشعوب الملوَّنة.

وكان للاستعمار أيضاً تأثيرٌ نفسيٌّ عميقٌ، ليس فقط على أراضي المستعمَرين ولكن أيضاً على عقولهم. فقد شعر المُستعمَرون وكأنهم عرقٌ أدنى بالمقارنة بـ "البيض"، الأمر الذي دمَّر احترامهم لذاتهم وسمَّم ثقافتهم.

ADVERTISEMENT

هل لا تزال بعض المناطق مُستعمَرةً؟

الصورة عبر Wikimedia Commons

بعد حروبٍ لا حصر لها بين المُستعمِرين والمُستعمَرات، اجتاحت العالم موجةٌ من إنهاء الاستعمار في القرن العشرين، وتحرَّرت معظم الدول من الحكم الاستعماري وأثبتت هويتها المستقلّة. وبعد تأسيس الأمم المتحدة في عام 1945، قامت ثورةٌ سياسيةٌ لحماية أراضي جميع الأمم والحفاظ على السلام الدولي.

ومع ذلك، لا تزال هناك 55 مُستعمَرةً تتضمَّن 17 إقليماً في شتّى أنحاء العالم. وتحتفظ بهذه المُستعمَرات ثماني دول هي: أستراليا، والدنمارك، وهولندا، وفرنسا، ونيوزيلندا، والنرويج، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، ممّا يضع حوالي مليوني شخصٍ تحت الحكم الاستعماري.

المملكة المتحدة لديها أكبر عددٍ من المُستعمَرات، بإجمالي قدره 14 إقليماً خارجياً.

وتشمل هذه الأراضي: أنغيلا؛ برمودا؛ الإقليم البريطاني في المحيط الهندي؛ جزر فيرجن البريطانية؛ جزر كايمان؛ جزر فوكلاند؛ جبل طارق؛ مونتسيرات؛ جزر بيتكيرن؛ سانت هيلانة؛ أسنشن وتريستان دا كونها؛ جورجيا الجنوبية وجزر ساندويتش الجنوبية؛ جزر تركس وكايكوس؛ إقليم القطب الجنوبي البريطاني؛ ومناطق القواعد تحت سيادة المملكة المتحدة (أكروتيري وديكيليا). وهناك أيضاً تبعيات محلية للمملكة المتحدة هي غيرنسي، جيرسي، وجزيرة مان.

ADVERTISEMENT

هذه المناطق ليست مجرَّد علاماتٍ صغيرةٍ على خريطة العالم ولكنها في الواقع ذات أهميةٍ اقتصاديةٍ كبيرةٍ بالنسبة للمُستعمِرين. حيث تأتي جزر كايمان وبرمودا ضمن قائمة العشرة الأوائل على أساس نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، كما توفِّر غوام موضعاً أمنياً إقليمياً مهماً. من الجدير بالذكر أنّ جبل طارق وجزر فوكلاند مُتنازَع عليهما دبلوماسياً، لذا من الصعب إنهاء الاستعمار فيهما.

الصورة عبر Wikimedia Commons

إنّ الاستعمار ليس أكثر من لعبةِ قوّة شريرةٍ وجشعةٍ. وإلى جانب إنهاء الاستعمار من الناحية المادية الفعلية، يُعَدُّ إنهاؤه من عقول المُستعمرَات أمراً مهمّاً أيضاً، حيث لا يزال الاستعمار يؤثِّر على ذاكرة الضحايا ومواقفهم المعنوية، ويجد الكثير منهم صعوبةً في التخلَّص من آثار الفظائع التي نجمت عنه.

تسنيم علياء

تسنيم علياء

ADVERTISEMENT