تدمر، سوريا: مدينة الملكة زنوبيا ومجد الرومان في قلب الصحراء
ADVERTISEMENT

تُعد مدينة تدمر، المعروفة أيضًا باسمتدمرفي العربية، واحدة من أكثر المدن الأثرية شهرة في الشرق الأوسط، حيث ترتفع أطلالها المهيبة من قلب الصحراء السورية. كانت تدمر في العصور القديمة مدينة قوافل مزدهرة ومركزًا ثقافيًا هامًا، وبلغت ذروتها خلال حكم الإمبراطورية الرومانية وتحت قيادة الملكة الأسطورية زنوبيا. تقع في

ADVERTISEMENT

وسط سوريا، وقد أدرجتها اليونسكو كموقع تراث عالمي لما لها من أهمية تاريخية ومعمارية استثنائية. شكّلت تدمر حلقة وصل رئيسية على طريق الحرير، حيث امتزجت فيها التجارة والفنون والأديان. ورغم ما تعرضت له مؤخرًا من دمار، لا تزال تدمر رمزًا حيًا لتاريخ سوريا العريق ولعظمة حضارة قاومت وازدهرت عبر القرون.


تصوير فيتسه يونغسما - المصدر : أنسبلاش


الأهمية التاريخية لتدمر عبر العصور


تعود أصول تدمر إلى الألفية الثانية قبل الميلاد، عندما بدأت كواحة صغيرة في قلب الصحراء السورية. وبحلول القرن الأول الميلادي، تحولت إلى مدينة مزدهرة، بفضل موقعها الاستراتيجي على طريق الحرير، الرابط بين فارس والهند والصين من جهة، والإمبراطورية الرومانية من جهة أخرى.

ADVERTISEMENT

في القرن الثالث الميلادي، بلغت تدمر ذروتها تحت حكم الملكة زنوبيا، التي قادت ثورة ضد الحكم الروماني وأعلنت قيام الإمبراطورية التدمرية المستقلة لفترة قصيرة. كانت هذه الفترة من أزهى عصور المدينة، وجسّدت فيها زنوبيا صورة القائدة القوية والمثقفة.

امتزجت في تدمر عناصر معمارية رومانية، فارسية، وسورية محلية، مما جعلها مدينة فريدة بطابعها الفني والثقافي. وبعد استعادة الرومان السيطرة، بدأت المدينة بالانحدار، لكنها بقيت شاهدة على عظمة تاريخها حتى يومنا هذا. واليوم، تُعد تدمر رمزًا للهوية الثقافية السورية وللتراث العالمي المشترك.

من عبد بعل؟

انتشرت عبادة بعل في مناطق واسعة من الشرق الأدنى القديم، وخصوصًا في الممالك الكنعانية، الفينيقية، والأمورية، كما انتقلت إلى مناطق أخرى بفضل التجارة والهجرة. في تدمر، وعبده سكان المدينة إلى جانب آلهة أخرى مثل يرخيبول (إله الشمس) وعجيلبول (إله القمر)، ما يعكس نظامًا دينيًا تعدديًا. كما لعب الكهنة دورًا مهمًا في تنظيم الطقوس والاحتفالات المرتبطة بعبادة بعل، خاصة في معبده الضخم الذي كان يشكل مركزًا دينيًا واقتصاديًا واجتماعيًا. وشارك في تلك العبادة أفراد من النخبة وأصحاب النفوذ، الذين غالبًا ما موّلوا توسعة المعابد أو نقشوا أسماءهم على الأعمدة والأضرحة. وقد امتزجت عبادات بعل في بعض المناطق بالعناصر الرومانية واليونانية لاحقًا، مما أظهر مرونة الديانة التدمُرية وتكيفها مع الحضارات الأخرى. واليوم، تُعتبر آثار عبادة بعل مصدرًا لفهم التعدد الديني والثقافي الذي ميّز حضارات الشرق القديم.

ADVERTISEMENT

الملكة زنوبيا: أسطورة الشرق الخالدة

الملكة زنوبيا، أو "زبيدة" كما تُعرف في بعض المصادر، كانت واحدة من أبرز الشخصيات النسائية في تاريخ الشرق القديم، وحكمت تدمر في القرن الثالث الميلادي بعد وفاة زوجها الملك أذينة. اشتهرت زنوبيا بشجاعتها وطموحها السياسي الكبير، حيث قادت تمردًا ضد الإمبراطورية الرومانية، ووسّعت حدود مملكتها لتشمل معظم بلاد الشام ومصر وأجزاء من الأناضول. تميّز حكم زنوبيا بالازدهار الثقافي والعسكري، وكانت تتحدث عدة لغات، بما في ذلك الآرامية واليونانية واللاتينية، كما رعت الأدب والفنون، وشجّعت بناء المعابد والقصور. لكن تمردها انتهى عندما هزمها الإمبراطور أورليانوس عام 272م، وأُسرت ونُقلت إلى روما. رغم ذلك، بقيت زنوبيا رمزًا للمقاومة النسائية والقوة السياسية، ولا تزال شخصيتها تُثير إعجاب المؤرخين والزوار على حد سواء. أسطورتها محفورة في تدمر، حيث لا تزال آثار تلك الحقبة تحكي قصة ملكة تحدّت الإمبراطورية وقادت حضارة مزدهرة وسط الصحراء.

ADVERTISEMENT

العصر الذهبي لتدمر

بلغت تدمر ذروتها خلال القرن الثالث الميلادي، فيما يُعرف بالعصر الذهبي للمدينة، خاصة في ظل حكم الملك أذينة والملكة زنوبيا. كانت المدينة في ذلك الوقت مركزًا تجاريًا ضخمًا يربط بين الشرق والغرب، بفضل موقعها الاستراتيجي على طريق الحرير. ازدهرت فيها التجارة بالفُخّار، الأقمشة، التوابل، والمعادن الثمينة، وجذبت طبقة من الأثرياء الذين مولوا بناء معابد، مسارح، وأسواق. انعكس هذا الازدهار على البنية المعمارية للمدينة، حيث شُيدت مبانٍ فخمة تحمل الطابع الكلاسيكي الممزوج بالعناصر الشرقية، مما أضفى على تدمر طابعًا فريدًا لا مثيل له في المدن الرومانية الأخرى. كما شهدت تلك الحقبة نشاطًا أدبيًا ودينيًا مكثفًا، وازدهرت فيها المدارس الفلسفية واللغات المتعددة. وتُعد هذه الفترة من أعظم فصول التاريخ السوري القديم، حيث تجسدت فيها روح الانفتاح والابتكار والقدرة على الدمج بين الحضارات. تدمر في عصرها الذهبي كانت مدينة عالمية بكل معنى الكلمة.

ADVERTISEMENT


تصوير جو بلاناس - المصدر: أنسبلاش


معبد بعل

يُعد معبد بعل (أو معبد بل) في تدمر أحد أهم المعابد التاريخية في الشرق القديم. تم تدشينه عام 32 ميلادية، وكان مخصصًا لبعل – الذي ادعى قومه أنه إله العواصف والخصب. تميز تصميم المعبد بمزيج فريد من الأساليب المعمارية اليونانية-الرومانية، والميزوبوتامية، والسورية.

يتكون المعبد من ساحة واسعة تحيط بها الأعمدة الكورنثية العالية، ويتوسطها الحرم (السيلّا) الذي كان يُحفظ فيه تمثال بعل، بالإضافة إلى مذبح خارجي لأداء الطقوس. وقد أدهش زوار تدمر على مدى قرون بعظمته وهندسته المذهلة.

لسوء الحظ، تعرّض المعبد لدمار كبير خلال النزاع المسلح الأخير، حيث تم تدمير أجزاء واسعة منه. لكن جهودًا دولية تُبذل حاليًا لإعادة ترميمه باستخدام تقنيات رقمية حديثة ونماذج ثلاثية الأبعاد. ورغم الدمار، ما تزال أطلال المعبد تروي قصة الحضارات المتعاقبة وروح تدمر الدينية والفنية التي بقيت حيّة عبر الزمان.

ADVERTISEMENT

المسرح الروماني والشارع المعمَّد

يشكل المسرح الروماني والشارع المعمّد العمود الفقري للمدينة الأثرية في تدمر. بُني المسرح في القرن الثاني الميلادي، ويُعتبر من أفضل المسارح القديمة المحفوظة. يتكون من مدرجات نصف دائرية كانت تستوعب مئات المتفرجين، وواجهة مسرحية مزينة بالنقوش والأعمدة.

أما الشارع المعمّد، فيمتد بطول أكثر من كيلومتر، وتحيط به أعمدة كورنثية شاهقة من الجانبين. كان هذا الشارع هو الطريق الرئيسي في المدينة، ويربط بين أهم معالمها مثل التترابيلون، الأغورا، ومعبد بعل. على امتداد الشارع يمكن رؤية بقايا محلات وأسواق ومنصات احتفالية.

ورغم ما لحق ببعض معالمه من دمار، لا تزال أجزاء كبيرة قائمة، وما تزال الأعمدة تروي تاريخ القوة الرومانية وروعة التصميم الحضري القديم. تُعد زيارة المسرح والشارع تجربة لا تُنسى لكل زائر لتدمر، إذ يشعر وكأنه يسير بين صفحات التاريخ.

ADVERTISEMENT

دور تدمر في شبكة طريق الحرير

لم يكن موقع تدمر الصحراوي عزلة لها، بل منحها أهمية تجارية استراتيجية في شبكة طريق الحرير القديم. بين القرنين الأول والثالث الميلادي، كانت تدمر حلقة وصل حيوية بين الشرق والغرب، حيث تمر عبرها القوافل المحملة بالحرير والتوابل والأحجار الكريمة والبخور والبضائع الفاخرة.

كان تجار تدمر معروفين بقدرتهم على التحدث بعدة لغات مثل اليونانية، الآرامية، واللاتينية، مما سهّل عمليات التبادل التجاري والثقافي. طوّرت المدينة أيضًا لهجتها الآرامية الخاصة ونقوشها الكتابية الفريدة، التي لا تزال محفورة على المقابر والنُصُب حتى اليوم.

ثروات تدمر من التجارة تُرجمت إلى مشاريع معمارية ضخمة بُنيت بتمويل من كبار التجار والأسر النبيلة. ولم تكن التجارة في تدمر مجرد تبادل للبضائع، بل كانت أيضًا تبادلًا للأفكار والثقافات والديانات، مما جعل المدينة مركزًا حضاريًا عالميًا بكل المقاييس.

ADVERTISEMENT


تصوير فيتسه يونغسما - المصدر : أنسبلاش


جهود الترميم بعد الصراع

خلال السنوات الأخيرة، تعرضت تدمر لدمار بالغ نتيجة النزاع المسلح، حيث تم تدمير العديد من معالمها التاريخية مثل معبد بل، قوس النصر، وأجزاء من المسرح الروماني. هذا الدمار أثار استنكارًا عالميًا، وأدى إلى إطلاق حملات ترميم دولية واسعة.

بدأت السلطات السورية، بالتعاون مع منظمات مثل اليونسكو ومراكز أبحاث أوروبية، جهودًا لإعادة ترميم تدمر. تُستخدم تقنيات حديثة مثل التصوير ثلاثي الأبعاد والمسح بالليزر لإعادة بناء النماذج المدمرة بدقة، كما عُرضت بعض النماذج في متاحف عالمية كوسيلة لرفع الوعي والدعم.

رغم التحديات الأمنية واللوجستية، يبقى الأمل قويًا في إعادة إحياء تدمر واسترجاع مجدها التاريخي. إن حماية تدمر ليست مجرد مسؤولية وطنية، بل مسؤولية إنسانية للحفاظ على تراث البشرية، ورسالة تضامن مع الحضارات التي بنت وأبدعت في هذه الأرض.

ADVERTISEMENT

نصائح لزيارة تدمر والمناطق الصحراوية المجاورة

زيارة تدمر تظل ذات قيمة تاريخية كبيرة لمحبي التاريخ، لكن الظروف الأمنية الحالية والتحذيرات الرسمية بشأن السفر إلى سوريا تجعل زيارة المدينة غير موصى بها في الوقت الراهن.

أفضل أوقات الزيارة هي في فصلي الربيع (مارس - مايو) والخريف (سبتمبر - نوفمبر)، حيث تكون درجات الحرارة معتدلة. يُنصح بارتداء ملابس مريحة، استخدام واقي شمس، وحمل كمية كافية من الماء، نظرًا لاتساع الموقع وحرارة الصحراء.

يمكن استكشاف مناطق إضافية مثل الواحات القريبة، مخيمات البدو، أو قصر الحير الغربي والشرقي. توجد في مدينة تدمر الحديثة (تدمر) بعض أماكن الإقامة والمطاعم البسيطة التي تخدم الزوار.

من المهم احترام الموقع الأثري بعدم لمس أو تسلق الآثار، كما يُفضّل مرافقة دليل سياحي لشرح التفاصيل التاريخية. إن زيارة تدمر هي رحلة ثقافية وروحية تُعيد الاتصال بجذور الحضارة، وتُحيي ذاكرة مدينة خالدة في قلب الصحراء.

ADVERTISEMENT


تصوير فيتسه يونغسما


إسلام المنشاوي

إسلام المنشاوي

ADVERTISEMENT
1932: صيغة الفيلم الأصغر التي فتحت باب السينما أمام العائلات
ADVERTISEMENT

لم تكن أهمية الفيلم الأصغر أنه جعل الأفلام أكثر فخامة؛ بل إنه أتاح لعدد أكبر من الأسر العادية أن تصنعها أصلًا. تلك هي النقطة الحقيقية لفيلم 8mm في عام 1932، حين قدمت Eastman Kodak هذا المقاس بوصفه صيغة أقل كلفة لأفلام المنزل من 16mm، الذي كان متاحًا للهواة منذ عام

ADVERTISEMENT

1923.

كثيرًا ما يتعامل الناس مع مقاسات الأفلام القديمة بوصفها تفصيلًا يهم الهواة، من النوع الذي يتجادل حوله الجامعون. لا بأس. لكن في حالة 8mm، غيّر عرض الشريط حجم المدخل إلى صناعة الأفلام.

لماذا غيّر الشريط الأضيق أكثر من الصورة

لنبدأ بالآلية المباشرة. لم يكن فيلم 8mm القياسي في بداياته يُصنع على هيئة شريط صغير منذ البداية. بل كان يُباع بعرض 16mm، ثم يُعرَّض جانبٌ منه، وبعدها يُقلَب ويُعرَّض الجانب الآخر، وعندئذ فقط، بعد التحميض، كان يُشق من المنتصف ويُوصل ليصبح بكرة واحدة بعرض 8mm.

ADVERTISEMENT
صورة من تصوير دينيس يانس على Unsplash

قد يبدو ذلك معقدًا بعض الشيء، لكن الفكرة بسيطة: كنت تحصل على ضعف مساحة اللقطات من عرض المادة الخام نفسه قبل أن تتحول إلى المقاس النهائي الأصغر. وهذا أحد الأسباب الميكانيكية التي سمحت بخفض الكلفة. كما ساعد صانعي الكاميرات على تصغير الأجهزة المصممة حوله.

وهنا يجدر التمهل قليلًا وتخيّل الشريط نفسه. فشريط فيلم 8mm النهائي يبدو أضيق بوضوح في اليد من 16mm، أشبه بشيء يمكن أن يستقر في درج من دون أن يستولي على الدرج كله. فالأشياء الصغيرة كثيرًا ما تغيّر السلوك لأنها تتوقف عن مطالبة الأسرة بإعادة تنظيم نفسها من أجلها.

وسار جسم الكاميرا على المنطق نفسه. نعم، كان بالإمكان أن يستخدم الهواة كاميرا 16mm، لكنها كانت لا تزال تحمل مسحة شبه جادة: حجم أكبر، وكلفة أعلى، وإحساسًا أقوى بأن من يستخدمها ينبغي أن يعرف ما يفعل. أما Kodak فسوّقت 8mm على نحو أقرب وأخفض كلفة، وألصق بعادات التصوير العائلي السريع، لا بالهاوي المتقدم الذي يستمتع بإدارة المعدات لذاتها.

ADVERTISEMENT

جرّب اختبارًا سريعًا مع نفسك. على طاولة عيد ميلاد، حيث يتحرك الأطفال ويتداخل حديث الكبار، أي جهاز تظن أن والدًا أو والدة متوترَين قد يجرؤان على تلقيمه يدويًا وتجربته: جهاز 16mm الأكبر أم كاميرا 8mm العائلية الأصغر؟ أغلب الناس يختارون الثانية، وهذا الجواب يقول شيئًا غالبًا ما تتجاوزه التواريخ التقنية: فالرهبة عائق حقيقي أمام الانتشار.

وقبل أن يتضح الجانب الاجتماعي تمامًا، يجدر الانتباه مرة أخرى إلى الإحساس المادي بالأمر: فالشريط الأضيق، الصغير بما يكفي ليمر في كاميرا مدمجة تُحمَّل يدويًا، كان يبدو أقل ضخامة وأقل رهبة. وكان من الأسهل تخيله بين أيدٍ عادية. وهذا أهم مما يود بعض عشاق الأدوات الاعتراف به.

لم تعد الأفلام نزهة، بل بدأت تتحول إلى عادة منزلية.

وما إن صغر المقاس وانخفض السعر حتى تبدّل سياق الاستخدام كله. فقد كان 16mm قد فتح باب صناعة الأفلام للهواة، لكن غالبًا في إطار هواة النوادي أو التعليم أو الممارسة المتخصصة. أما 8mm القياسي فدفع التصوير أقرب إلى النزهات، والحدائق الخلفية، وأعياد الميلاد، والخطوات الأولى، والشأن العادي المتمثل في حفظ سجل الأسرة.

ADVERTISEMENT

تلك هي النقلة الاجتماعية الكامنة داخل شريط الفيلم. فالمقاس الأصغر لم يغيّر مساحة الصورة فحسب، بل خفّض احتكاك الاستخدام، وقلّل مقدار المادة المستعملة في كل إطار نهائي، وجعل فعل التصوير يبدو أقل شبهًا بمواجهة آلة وأكثر شبهًا باستخدامها.

ويمكنك أن ترى المقارنة في سلسلة واضحة: من 16mm إلى 8mm. من أداة هواة أكبر إلى جهاز عائلي. من مناسبة عابرة إلى روتين منزلي. من ثقة المتخصص إلى الاستخدام العادي.

ما الذي كانت الأسر تشتريه حقًا: ليس الفن، بل الإذن

هنا تتوقف الكاميرا الصغيرة عن أن تكون مجرد قطعة لطيفة من الماضي، وتبدأ أهميتها الحقيقية. فالأسر لا تتبنى الأدوات لأنها تعمل فحسب، بل تتبناها حين تبدو قابلة للتعامل، ويسهل تخزينها، ولا يبدو تلقيمها اختبارًا، ولا تبدو كلفتها المستمرة تهورًا.

ولهذا يهم هذا الشيء بوصفه بوابة إلى تحول أكبر. فالشريط الأضيق كان يعني بكرات أصغر، وحجرات كاميرا أصغر، وحجمًا أقل في الخزانة، وسعر دخول أدنى مما كانت تتطلبه أفلام المنزل على 16mm في العادة. وكل تقليص مادي كان يوسع المدخل الاجتماعي قليلًا.

ADVERTISEMENT

ومع ذلك، من الإنصاف أيضًا أن نقول ما الذي لم يفعله 8mm. فهو لم يجعل صناعة الأفلام متاحة للجميع بين ليلة وضحاها. فالفيلم الخام كان يكلف مالًا، والتحميض يكلف مالًا، وإذا أرادت الأسرة مشاهدة النتائج في البيت، فإن معدات العرض كانت تكلف مالًا أيضًا.

لذلك كان التحول نحو اتساع الوصول الأسري، لا نحو وصول شامل للجميع. فبعض الأسر بقيت غير قادرة على تحمّل هذه العادة. فالأصغر ليس مرادفًا للرخيص عند الجميع.

وثمة اعتراض وجيه هنا أيضًا. فإذا كان 16mm قد وصل إلى الهواة في عام 1923، أفلم يكن الباب قد انفتح بالفعل؟ بمعنى ما، نعم. لكن أهمية 8mm أنه دفع هذا الباب إلى مزيد من الاتساع والانخفاض، نحو أناس لم يكونوا يحاولون أصلًا أن يصبحوا هواة جادين.

وكان هذا التمييز حاضرًا في التسويق بقدر حضوره في الآلية. فـ16mm كان يُوجَّه في كثير من الأحيان إلى هواة أكثر تقدمًا وإلى مستخدمين آخرين خارج قاعات السينما. أما 8mm القياسي فكان يُباع بوصفه صيغة الأفلام المنزلية لمصوري اللقطات العائلية، ما يعني أن من يشتريه لم يكن يُطلب منه أن ينضم إلى حرفة، بقدر ما كان يُطلب منه أن يواصل الحياة المنزلية بجهاز إضافي يسهل التعامل معه.

ADVERTISEMENT

اختبار بسيط لاكتشاف التصميم الذي يوسّع الوصول

إذا أردت طريقة واضحة للتعرف إلى هذا النوع من التحول في أي تقنية، فلا تبدأ بسؤال عما إذا كانت النسخة الجديدة أفضل بمعنى التفاخر. بل اطرح ثلاثة أسئلة أبسط. هل صغرت أو تبسّطت على نحو يشعر الناس معه بالألفة في بيوتهم؟ وهل خففت القلق المصاحب لاستخدامها؟ وهل خفضت الكلفة التشغيلية بما يكفي ليصبح التكرار ممكنًا؟

ذلك هو النمط هنا. فالمكسب لم يكن في الهيبة، بل في التكرار داخل الحياة العادية: مزيد من الأسر القادرة على تصوير يوم أحد، أو مسرحية مدرسية، أو طفل يلوّح للكاميرا بطريقة غير متقنة، ثم يفعلون ذلك مرة أخرى في الشهر التالي.

نعم، كانت صيغ لاحقة ستواصل صقل الفكرة، ومنها Super 8. لكن التحول الكبير كان قد حدث بالفعل حين أظهر 8mm القياسي أن تصغير أداة التسجيل يمكن أن يغيّر ليس الشيء الموضوع على الطاولة فحسب، بل أيضًا نوع الأسرة التي تشعر بأن من حقها استخدامها.

ADVERTISEMENT

لم يكن إنجاز تلك الكاميرا الصغيرة أنها جعلت الأفلام أصغر؛ بل إنها جعلت صنع الأفلام عاديًا بما يكفي لكي تسمح له الحياة العائلية بالدخول.

يوهانس فالك

يوهانس فالك

ADVERTISEMENT
طفلك غليظ؟ 5 طرق لتنمية روح التعاطف لديه
ADVERTISEMENT

يتميز معظم الأطفال بالبراءة والطيبة وافتراض حسن النية في الآخرين ستلاحظ أنهم دائما ما يتعاطفون مع الآخرين في معظم المواقف. إذا شاهد الطفل طفلا آخر يبكي ربما يبدأ في البكاء أو يعرض عليه قطعة من الحلوى أو ببساطه يربط على كتفه حتى وإن كان الطفل غريبا.

التعاطف هو مهارة يمكن

ADVERTISEMENT

أن يتعلمها الطفل وليست أمرا يتم بالفطرة وحدها. لذا؛ إن لاحظتم أن طفلكم غليظ ويصعب عليه التعاطف مع الآخرين يمكنكم تعليم الطفل مهارة التعاطف، سيناقش هذا المقال بعض النصائح التي يمكنها أن تساعدكم على تحقيق ذلك لكن دعونا نفهم التعاطف بشكل أفضل أولا.

التعاطف هو أمر من شقين، الشق الأول هو القدرة على تخيل ما يشعر به الأخر في موقف معين والشق الثاني هو الاستجابة لهذه المشاعر بالشكل اللائق. من هذا التعريف البسيط يمكنكم أن تفهموا بوضوح أن الأطفال الذين يعانون من قدرات متأخرة أو مهارات عقلية محدودة أو اضطرابات عقلية أو نفسية سيجدون صعوبة في التعاطف مع الآخرين. يمكننا أيضا أن نفهم أن شق الاستجابة يترجم في سلوكيات سيقوم بها الطفل في تلك المواقف وبالتالي، هي مهارة يحتاج أن يتعلمها الطفل حيث إن السلوك مكتسب وليس فطري.

ADVERTISEMENT

يبدأ الأطفال بفهم المشاعر المختلفة خلال الشهور الأولى من العمر ويتطور الأمر تدريجيا ومشاعرهم تنمو ناحية الوالدين والمقربين أولا ثم أثناء عمر الحضانة يبدأ الأطفال في تطوير علاقتهم الاجتماعية. طفل الحضانة "عمر ما قبل المدرسة" يبدأ في التفاعل مع أقرانه وفهم مشاعرهم المختلفة.

يبدأ الأمر في المنزل. تقبلك لطفلك وفهمك له ولمشاعره يساعده على فهم مشاعر الآخرين. يبدأ الأطفال بمراقبة الوالدين من عمر 8 شهور ومحاكاة ردود أفعالهم وكأنها إشارة شخصية مرسلة لهم. عند زيارة ضيف للمنزل ستلاحظ أن طفلك يراقب كيف تتعامل مع الضيف، إذا شعر بتوترك أو ظهرت عليك علامات الضيق فأنه سيفهم أن الضيف شخص غير جدير بثقته. أما من عمر سنتين فيبدأ الطفل بفهم تفرد مشاعره عن مشاعر الآخرين.

1-تعاطف مع طفلك

صورة من unsplash

الخطوة الأولى لتعليم الطفل أي مهارة هو أن يلاحظها الطفل فيك أولا، يحاكي الأطفال سلوكيات والديهم وأخواتهم الأكبر سنا. إذا عامل الوالدان الطفل بغلاظه فإنه من المؤكد أن الطفل سينمى سلوك الغلاظة نحو الآخرين.

ADVERTISEMENT

أثناء مشيك في الشارع مع طفلك مر كلب من كلاب الطريق وبدأ بالنباح على طفلك فشعر الطفل بالخوف وبدأ في البكاء أو الصراخ، رد فعلك هو أمر جوهري. هل ستصاب بالغضب وتعنف الطفل أم ستكلمه بهدوء وتبدأ في طمأنته؟ الرد المناسب على الموقف هو أن تتقبل مشاعر الطفل وتشرح له ببساطة "حبيبي، هذا الكلب لطيف ولكن صوت نباحه مزعج، لديك كل الحق في الشعور بالخوف ...ما رأيك في أن أحملك حتى يمر الكلب بعيدا".

2-علم طفلك مراعاة مشاعر الأخرين

صورة من unsplash

ناقش مع طفلك مشاعر الآخرين عندما لا يعيرها انتباه. لاحظت أثناء لعب طفلك مع طفل آخر أن طفلك قام بأخذ اللعبة من الطفل الأخر بعنف وبدأ الطفل الأخر في البكاء ولكن طفلك تجاهله تماما واستمر في اللعب باللعبة. ستشرح لطفلك كيف شعر الطفل الأخر عند أخذ اللعبة منه عنوة وستقترح على طفلك أن يعيد اللعبة ويلعب بلعبة أخرى إلى حين أن تكون اللعبة متاحة. يجب أن يفهم طفلك أن مشاعر الآخرين مهمة أيضا وان رغباته ومشاعره ليست دائما الأولوية. أسأله بماذا سيشعر أن استولى طفل آخر على لعبته واشرح له أن تلك المشاعر من حق الآخرين أيضا.

ADVERTISEMENT

أقترح على طفلك استجابات مناسبة للتعامل مع مشاعر الآخرين. عندما اصطحبت طفلك للعب في الحديقة لاحظت أنه لم يستجب عند سقوط أحد الأطفال وأصابته بكدمة. أقترح على طفلك أن تحضروا قطعة من الثلج ومساعدة الطفل المتألم وأصطحبه ليسأل الطفل الأخر عن مشاعره وطمأنته أنه سيكون بخير.

3-كن قدوة لطفلك

صورة من unsplash

ناقشنا في المقدمة كيف أن الأطفال يقومون بمحاكاة سلوك الوالدين. كونك شخصا متعاطفا يؤثر بشكل كبير على سلوك طفلك بشكل متعاطف مع الآخرين. مساعدة الزوجين لبعضهم بصفة خاصة أثناء التعب أو المرض يرسل إشارة واضحة للطفل على ضرورة التفاعل مع الآخرين بصفة خاصة أثناء أوقات التعب أو المعاناة.

أصحب طفلك لزيارة المرضى سواء من عائلتك أو حتى بالتطوع من خلال المنظمات غير الربحية أو ملاجئ الأطفال. التطوع من الأنشطة التي تساعد الطفل بشكل كبير على فهم الآخرين والتعاطف معهم كما أنها تساعد الطفل على تقدير ما لديه من نعم.

ADVERTISEMENT

4-أستخدم اللعب المفترض "التخيلي"

يمكنكم تنمية العديد من المهارات باستخدام اللعب التخيلي والذي يحبه الأطفال بشدة. من خلال اللعب التخيلي قم مع طفلك بتمثيل سيناريوهات لمواقف تخيلية قريبة من الواقع وراقب ردود أفعال طفلك. يمكنك استخدام اللعب مثل الحيوانات المحشوة، أجعلهم شخصيات وضع لهم أسماء مع طفلك. بمحاكاة مواقف حقيقية يبدأ الطفل بربط اللعبة بالمواقف الحياتية التي يتعرض لها ويبدأ بملاحظة التصرفات اللائقة للمواقف المختلفة.

يتميز اللعب التخيلي بأنه يقدم طريقة مقبولة للطفل لسماع الطريقة الصحيحة للتصرف في المواقف المختلفة دون وعظه أو تعنيفه بشكل يجرح كرامته أو ينفره.

5-تربية حيوان أليف

صورة من unsplash

تربية حيوان أليف من التجارب التي أثبتت نجاحا كبيرا في معالجة سلوك الغلظة وبث روح التعاطف لدى الأطفال. تعاطف الطفل مع الحيوان الأليف الضعيف ومراقبة مشاعر الحيوان المختلفة من جوع أو عطش أو الاحتياج للحب والاهتمام يساعد الطفل على تنمية روح التعاطف مع الحيوانات والبشر أيضا.

نهى موسى

نهى موسى

ADVERTISEMENT