بنغازي: قلب شرق ليبيا ومركزها الإداري والتجاري والثقافي
ADVERTISEMENT

تُعد بنغازي ثاني أكبر مدينة في ليبيا، وتقع في قلب شرق البلاد كرمزٍ للتنوع الثقافي والتاريخ العريق. تحمل المدينة مكانة فريدة كمركز إداري وتجاري وتعليمي يربط بين ماضي ليبيا العريق وحاضرها المتجدد. رغم التحديات التي مرت بها خلال العقود الأخيرة، تستمر بنغازي في الصمود وإثبات نفسها كواحدة من أكثر المدن

ADVERTISEMENT

حيوية وتأثيرًا في المنطقة.

تمتاز بنغازي بموقعها الجغرافي الاستراتيجي المطل على البحر الأبيض المتوسط، مما جعلها حلقة وصل بين الثقافات والحضارات المختلفة. إلى جانب كونها مركزًا اقتصاديًا مزدهرًا، تلعب المدينة دورًا مهمًا في المجالات الأكاديمية والثقافية، حيث تضم العديد من الجامعات والمراكز البحثية التي تسهم في تطوير المنطقة.

في هذه المقالة، سنسلط الضوء على تاريخ بنغازي الغني، دورها كمركز اقتصادي وثقافي، وأهم معالمها السياحية التي تجعلها وجهة مميزة في ليبيا. بنغازي ليست مجرد مدينة؛ إنها قلب ينبض بالحياة وروح تعكس قوة وإرادة أهلها.

ADVERTISEMENT

تاريخ بنغازي: من مستوطنة يونانية إلى مدينة عصرية

تمتد جذور بنغازي إلى العصور القديمة، حيث كانت تُعرف باسم "يوسبريدس"، وهي مستوطنة يونانية تأسست في القرن السادس قبل الميلاد. خلال تلك الحقبة، ازدهرت المدينة كمركز تجاري على ساحل البحر الأبيض المتوسط، واستمرت في التطور عبر العصور الرومانية والبيزنطية.

مع الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي، أصبحت بنغازي جزءًا من العالم الإسلامي، وشهدت تطورًا ثقافيًا وتجاريًا كبيرًا. لاحقًا، أصبحت المدينة مركزًا مهمًا خلال الحكم العثماني، حيث نمت التجارة وازدهرت الحياة الثقافية.

في العصر الحديث، لعبت بنغازي دورًا هامًا خلال الثورة الليبية عام 2011، حيث كانت مركزًا للحراك السياسي والاجتماعي. ورغم الدمار الذي تعرضت له بعض أجزاء المدينة خلال الصراعات، استمرت بنغازي في النهوض واستعادة مكانتها كمدينة حيوية.

ADVERTISEMENT
From Wiki منظر للمدينة القديمة

بنغازي كمركز إداري وتجاري

تُعتبر بنغازي مركزًا إداريًا رئيسيًا في شرق ليبيا، حيث تضم العديد من المؤسسات الحكومية والإدارية التي تخدم المنطقة. إلى جانب ذلك، تُعد المدينة مركزًا اقتصاديًا مزدهرًا بفضل مينائها البحري الكبير الذي يُعتبر شريانًا رئيسيًا للتجارة المحلية والدولية.

تعتمد بنغازي على قطاعات اقتصادية متنوعة، مثل الصناعة، التجارة، والصيد البحري. يشكل سوق المدينة القديم "سوق العرب" مكانًا نابضًا بالحياة، حيث يمكن للزوار استكشاف المنتجات المحلية والتعرف على التراث التجاري للمدينة.

كما تلعب الشركات والمصارف دورًا حيويًا في تعزيز النشاط الاقتصادي، مما يجعل بنغازي واحدة من أهم المحاور الاقتصادية في ليبيا. تسهم هذه الديناميكية الاقتصادية في دعم جهود إعادة الإعمار والتنمية المستدامة في المدينة.

ADVERTISEMENT
From Wiki بنغازي القديمة، ليبيا، خلال فترة الاستعمار الإيطالي

التعليم والثقافة في بنغازي

تُعتبر بنغازي مركزًا تعليميًا وثقافيًا بارزًا في ليبيا، حيث تحتضن العديد من الجامعات والمؤسسات التعليمية. تُعد جامعة بنغازي واحدة من أعرق الجامعات في البلاد، حيث تقدم برامج تعليمية متطورة تُسهم في تطوير الكفاءات الوطنية.

من الناحية الثقافية، تتميز المدينة بتنوعها الثقافي الغني، الذي يعكس التأثيرات المختلفة التي مرت بها عبر التاريخ. تحتضن بنغازي عددًا من المراكز الثقافية والمعارض الفنية التي تُعبر عن روح الإبداع والانفتاح.

كما تُقام في المدينة فعاليات ثقافية ومهرجانات تسلط الضوء على التراث المحلي وتدعم الفنانين والمبدعين. هذه البيئة التعليمية والثقافية تجعل بنغازي وجهة ملهمة للشباب والمثقفين من مختلف أنحاء ليبيا.

ADVERTISEMENT
From Wiki جامعة بنغازي

معالم بنغازي السياحية: مزيج من التراث والجمال

تمتلك بنغازي مجموعة من المعالم السياحية التي تجعلها وجهة مميزة للزوار. من أبرز هذه المعالم بحيرة "23 يوليو"، وهي واحدة من الأماكن الطبيعية الساحرة التي تُعد مقصدًا للاسترخاء والاستمتاع بجمال الطبيعة.

كما يُعد كورنيش بنغازي من أكثر الأماكن جذبًا للسكان المحليين والسياح، حيث يوفر مناظر خلابة للبحر الأبيض المتوسط ويُعتبر مكانًا مثاليًا للتنزه والترفيه.

من الناحية التاريخية، تضم المدينة معالم مثل "متحف بنغازي الوطني"، الذي يحكي قصة تاريخ ليبيا عبر العصور المختلفة. هذه المواقع تُظهر التنوع الغني الذي تتمتع به بنغازي، مما يجعلها وجهة سياحية تجمع بين الجمال الطبيعي والتراث الثقافي.

From wiki مجلس مدينة بنغازي

بنغازي ليست فقط مدينة على الخريطة، بل هي قصة تعكس روح ليبيا وإرثها الثقافي والتاريخي. على مر العصور، لعبت دورًا محوريًا كمركز للتجارة، الثقافة، والتعليم، مما جعلها واحدة من أهم المدن الليبية.

ADVERTISEMENT

رغم التحديات التي مرت بها، تظل بنغازي رمزًا للصمود والتجديد، حيث يواصل سكانها بناء مستقبل مشرق يعكس أصالتهم وتاريخهم العريق. بفضل معالمها التاريخية والطبيعية، وأسواقها التقليدية، ومهرجاناتها الثقافية، تقدم بنغازي تجربة غنية تلبي اهتمامات جميع الزوار.

سواء كنت تبحث عن استكشاف التاريخ، التمتع بجمال الطبيعة، أو التعرف على ثقافة متنوعة ومميزة، فإن بنغازي تُعد وجهة مثالية. إنها ليست مجرد مكان للزيارة، بل هي تجربة تنبض بالحياة، تُظهر كيف يمكن للمدن أن تدمج بين العراقة والحداثة. زيارة بنغازي هي دعوة لاكتشاف قلب ليبيا النابض وروحها التي لا تنكسر.

حكيم مرعشلي

حكيم مرعشلي

ADVERTISEMENT
أفضل المتاحف في العالم : خمسة متاحف تستحق الزيارة
ADVERTISEMENT

المتاحف هي واحدة من أهم الكنوز التي تحتوي على الثقافة والفن والتاريخ في العالم. تُعتبر مصادر قيمة للمعرفة والتعلم والترفيه. وتعرض المتاحف مجموعات رائعة من الأعمال الفنية والآثار التاريخية التي تروي قصصًا من ماضينا وتسلط الضوء على تطور الحضارات. في هذه المقالة ، سنلقي نظرة على أفضل

ADVERTISEMENT

خمسة متاحف في العالم التي تستحق الزيارة.

المتحف البريطاني في لندن

الصورة عبر unsplash

يقع المتحف البريطاني في بلومزبري في قلب لندن ويغطي مساحة كبيرة تقدر بحوالي 92,000 متر مربع، وتأسس المتحف في عام 1753. يعرض حوالي 8 ملايين قطعة فنية وتاريخية متنوعة تم جمعها من جميع أنحاء العالم، التي تستعرض مختلف الحضارات والتاريخ. من بين أبرز المجموعات الموجودة في المتحف ، يمكننا العثور على مجموعة الروزيتا، والتي تعتبر أحد أعجوبة العالم السبع القديمة. تعود هذه النصب التذكاري إلى القرن الثالث قبل الميلاد وتم اكتشافها في مصر عام 1799. كما يحتضن المتحف أيضًا العديد من المقتنيات الثمينة من مصر القديمة مثل تمثال الفرعون الشهير الذي يصور الملك رمسيس الثاني.

ADVERTISEMENT

بالإضافة إلى ذلك، يحتوي المتحف البريطاني على مجموعة قيمة من الفنون القديمة والمعاصرة. يعرض المتحف لوحات ومنحوتات لفنانين شهيرين مثل ليوناردو دافنشي وفان جوخ وبابلو بيكاسو وأندي وارهول. كما تستمتع الزوار بمشاهدة تحف الفن النحتية والمصنوعات اليدوية والمجوهرات من مختلف الحضارات القديمة مثل اليونانية والرومانية والآسيوية.

متحف اللوفر في باريس

الصورة عبر unsplash

متحف اللوفر في باريس هو واحد من أبرز المتاحف العالمية ووجهة سياحية رئيسية في فرنسا. يقع في قلب المدينة في الحي الأول على ضفاف نهر السين. يُعتبر المتحف جزءًا من التراث الثقافي الفرنسي وأحد أكبر المتاحف في العالم من حيث المساحة وحجم التحف الفنية الموجودة في داخله.

تأسس متحف اللوفر في الأصل كقصر ملكي في القرن الثاني عشر وكان يخدم كمقر إقامة للملوك والملكات الفرنسيين. وفي العام 1793 تم تحويله إلى متحف عام لعرض التحف الفنية وتاريخية. يضم المتحف اليوم مجموعة هائلة ومتنوعة من الأعمال الفنية والتحف التاريخية التي تمتد عبر العصور والثقافات المختلفة.

ADVERTISEMENT

تحتوي المجموعة الفنية في المتحف على أكثر من 380,000 قطعة فنية وتاريخية، بما في ذلك اللوحة الشهيرة لا موناليزا ليوناردو دا فينشي ونصب الشهر الأول العابر للزمن. كما تحتوي المجموعة على مجموعة كبيرة من اللوحات والنحت والمخطوطات والقطع الأثرية والأدوات والمجوهرات وغيرها.

متحف الأكروبولي في أثينا

الصورة عبر unsplash

يقع متحف الأكروبولي في الجانب الجنوبي من التلة الشهيرة التي تحمل نفس الاسم، والتي تعتبر واحدة من أهم المواقع الأثرية في اليونان. إن مبنى المتحف نفسه تحفة معمارية، حيث تم افتتاحه في عام 2009 ليستضيف مجموعة هائلة من القطع الأثرية التي تم العثور عليها في المنطقة المحيطة بالأكروبولي. يتميز المتحف بتصميمه الحديث والأنيق الذي يتماشى مع الأناقة والفخامة التي كانت تتمتع بها الحضارة اليونانية القديمة.

يتم عرض القطع الأثرية في المتحف بشكل مترتب ومنظم، بحيث يتيح للزوار التعرف على تاريخ وثقافة اليونان القديمة. يضم المتحف العديد من القطع الثمينة مثل التماثيل والفسيفساء والرسومات الجدارية والفخار والمجوهرات، التي تعود إلى العصور القديمة مثل العصور البرونزية والكلاسيكية والهلنستية.

ADVERTISEMENT

متحف الفن الحديث في نيويورك

الصورة عبر unsplash

يُعد متحف الفن الحديث في نيويورك واحدًا من أبرز المتاحف للفن الحديث والمعاصر في العالم، وهو واحد من أهم الوجهات السياحية في المدينة. يقع المتحف في حديقة ماديسون المشهورة، وهو يضم أكبر وأهم مجموعة فنية من الفن الحديث والمعاصر في العالم.

مع بنائه الحديث والمبتكر، يتميز المتحف بتواجده في مبنى ذو طابع معماري فريد. تم تصميمه بواسطة المهندس المعماري الشهير يوشيو تانيغوتشي وأندريه بوتروسكي. يحتوي المتحف على ستة طوابق ويضم مساحات عرض مساحتها 63000 متر مربع، مما يتيح للزائرين استكشاف مجموعة كبيرة ومتنوعة من الأعمال الفنية.

يضم متحف الفن الحديث مجموعة ضخمة من الأعمال الفنية الفريدة. يتضمن ذلك التحف الفنية البارزة لفنانين عالميين مثل بابلو بيكاسو وفان غوخ وأندي وارهول ومونيه وسلفادور دالي، بالإضافة إلى العديد من الفنانين المعاصرين الأخرين. تتنوع المجموعة بين التماثيل واللوحات والفيديو والتصميم والتصوير الفوتوغرافي وأعمال الفن المعاصر والمفاهيمية.

ADVERTISEMENT

متحف الطبيعة في واشنطن

الصورة عبر picryl

متحف الطبيعة في واشنطن هو واحد من أكبر المتاحف الطبيعية في العالم، ويقع في العاصمة الأمريكية واشنطن العاصمة. يوفر المتحف تجربة فريدة للزوار لاستكشاف التنوع الحيوي وفهم العلاقة بين النباتات والحيوانات والبيئة.

يبلغ مساحة المتحف حوالي 1.5 مليون قدم مربع ويحتوي على أكثر من 10000 عينة من العالم الطبيعي. يتكون المتحف من عدة أقسام رئيسية، بما في ذلك قاعة الحفريات وقاعة البيئة وقاعة الحياة البحرية وقاعة الحياة البرية وقاعة النباتات.

تعرض قاعة الحفريات مجموعة كبيرة من الحفريات الضخمة التي تعود لملايين السنين، مثل عظام الديناصورات والحيوانات المنقرضة الأخرى. توفر هذه القاعة نظرة مثيرة للإعجاب على تاريخ الحياة على الأرض وتطور الأنواع على مر الزمن.

تمثل قاعة البيئة محاكاة دقيقة للبيئات المختلفة حول العالم. يتم تقديم المعلومات الشاملة حول البيئة والتحديات التي تواجهها بسبب التغير المناخي وتدمير البيئة. يمكن للزوار الاستمتاع بالمشاهد الطبيعية المثيرة والتعرف على الكائنات الحية التي تعيش في هذه البيئات.

ADVERTISEMENT

تعرض قاعة الحياة البحرية مجموعة مذهلة من الأحياء المائية، بما في ذلك الأسماك والديدان والقراصات والشعاب المرجانية. يعطي الزوار لمحة عن حياة المحيطات والبحار وأهميتها في دورة الحياة الطبيعية.

تعرض قاعة الحياة البرية مجموعة واسعة من الحيوانات البرية من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الثدييات والطيور والزواحف. يتعرف الزوار على التنوع الحيوي الهائل والتكيفات الفريدة التي تتيح للحيوانات البقاء على قيد الحياة في بيئاتها الخاصة.

الصورة عبر unsplash

باختصار، تُعتبر المتاحف أماكن فريدة للاستمتاع بالفن والثقافة والتاريخ. توفر هذه الجواهر الفرصة للاطلاع على العالم من منظور مختلف وفهم تطور الحضارات على مر العصور. سواء كنت تهتم بالفن أو التاريخ أو العلوم الطبيعية، ستجد في هذه المتاحف تجارب فريدة.

تسنيم علياء

تسنيم علياء

ADVERTISEMENT
بغداد: عبق التاريخ وحداثة الحاضر في قلب العراق
ADVERTISEMENT

عندما تُذكر بغداد، تتبادر إلى الأذهان صور العصور الذهبية للحضارة الإسلامية، قصور الخلفاء العباسيين، وأسواق الكتب التي كانت تضيء الشرق. لكن بغداد اليوم ليست فقط حاضنة لذكريات الماضي، بل مدينة نابضة بالحياة، تعانق الحداثة في شوارعها ومتاحفها ومقاهيها الحديثة. إنها تجربة مدهشة لكل محبي الرحلات والسفر، تجمع بين التاريخ العريق

ADVERTISEMENT

والوجه الحضري المعاصر في مشهد فريد لا يشبه سواه.

في هذا المقال، نأخذك في جولة شاملة إلى أهم معالم بغداد، نستعرض سحرها التاريخي، ونكشف عن أبرز أماكنها السياحية، لتكون دليلك في اكتشاف هذه المدينة المتفردة التي تقع في قلب العراق.

الصورة بواسطة Tiba saud على wikimedia commons

لمحة تاريخية: بغداد بين المجد والحنين

تأسست بغداد في القرن الثامن الميلادي على يد الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور، لتصبح خلال فترة وجيزة عاصمة الدولة العباسية ومركزًا عالميًا للعلم والثقافة. كانت المدينة تُعرف بدار السلام، وبلغت أوج مجدها في العصر العباسي حين احتضنت العلماء، الشعراء، الفلاسفة، وأصحاب الحرف والفنون.

ADVERTISEMENT

وقد لعبت بغداد دورًا محوريًا في تاريخ الإنسانية، إذ كانت مركزًا للترجمة والعلوم، ومنها انتقل كثير من المعارف إلى أوروبا. وعلى الرغم من الحروب والتقلبات التي شهدتها، ظلت المدينة تحتفظ بروحها الخاصة، تحكي قصص ألف ليلة وليلة، وتقاوم النسيان بشموخ.

السياحة في بغداد: مزيج من الأصالة والتجديد

رغم التحديات، ما تزال السياحة في بغداد تملك جاذبيتها الخاصة، خاصة لعشاق الثقافة والتاريخ. وتعمل المدينة بشكل متزايد على استعادة دورها كمركز جذب للسياح من داخل العراق وخارجه، عبر ترميم المعالم الأثرية، وتحديث البنية التحتية، وتعزيز الأمن في المناطق الحيوية.

وما يميز السياحة في بغداد هو تنوعها، فهي تقدم تجربة غنية تشمل زيارة المواقع التراثية، والمراكز الثقافية، والحدائق الحديثة، والأسواق الشعبية، ما يجعلها وجهة مثالية للباحثين عن تجربة سفر غير تقليدية.

ADVERTISEMENT

أبرز معالم بغداد التاريخية

1. المدرسة المستنصرية

تعد من أقدم الجامعات في العالم، وقد أنشأها الخليفة العباسي المستنصر بالله عام 1233م. تتميز بهندستها الإسلامية العريقة ومكتبتها الغنية التي كانت تضم آلاف الكتب والمخطوطات.

زيارة المدرسة المستنصرية تمنح الزائر فرصة لفهم عمق الحياة العلمية في بغداد القديمة، ولرؤية نموذج مبهر من فنون العمارة الإسلامية.

2. سور بغداد القديم

بقايا سور بغداد الذي كان يحيط بالمدينة في العصور الوسطى ما تزال قائمة في بعض الأحياء، وهي تذكير ملموس بحجم المدينة وأهميتها الدفاعية في ذلك الوقت.

السير بجوار هذا السور هو بمثابة رحلة عبر الزمن، تعيد إحياء صور المحاربين والقوافل التي كانت تمر من بوابات المدينة.

3. القشلة

تقع في جانب الرصافة من نهر دجلة، وتعد من أهم معالم بغداد العثمانية. كانت مقرًا إداريًا وجزءًا من الثكنات العسكرية، واليوم تحولت إلى مركز ثقافي يحتضن المعارض والفعاليات.

ADVERTISEMENT

يمكن للزوار الاستمتاع بالمشي في ساحتها الواسعة، أو الجلوس في المقاهي المحيطة التي تقدم المأكولات العراقية التقليدية.

4. ضريح الإمام موسى الكاظم

من الأماكن ذات الطابع الديني والروحاني العميق، ويعد من أبرز المزارات في بغداد. يستقطب الزوار من مختلف أنحاء العراق والعالم الإسلامي، لما له من مكانة دينية وتاريخية.

الأماكن السياحية في بغداد: تجربة معاصرة في مدينة عريقة

1. شارع المتنبي

ليس مجرد شارع، بل مركز ثقافي ينبض بالحياة كل يوم جمعة. تصطف فيه أكشاك الكتب، وتُقام فيه الفعاليات الأدبية والفنية. هو المكان المثالي لمحبي القراءة والثقافة، ولمَن يبحثون عن تذوق الجو الفكري لبغداد.

كذلك يمكن تناول الشاي العراقي التقليدي في "مقهى الشابندر" الشهير، الذي أصبح من رموز شارع المتنبي، ويزوره المثقفون منذ أكثر من قرن.

ADVERTISEMENT

2. حدائق الزوراء

تُعد من أكبر وأجمل الحدائق في بغداد، وتضم حديقة حيوانات وملاهي وأماكن للتنزه. مناسبة للعائلات والمسافرين الباحثين عن استراحة هادئة وسط الطبيعة.

فيها يمكن مشاهدة الطيور، وركوب القطار الصغير الذي يطوف بالزوار، كما تستضيف مهرجانات موسمية ومعارض زراعية وفنية.

3. مول المنصور ومراكز التسوق الحديثة

لمن يبحثون عن تجربة تسوق متطورة، تضم بغداد العديد من المراكز التجارية الحديثة مثل مول المنصور، مول بغداد، والواحة مول. توفر هذه الأماكن تجربة مريحة مع خيارات متنوعة للتسوق وتناول الطعام.

4. كورنيش أبو نواس

يمتد بمحاذاة نهر دجلة، ويعد من الأماكن التي تعكس روح المدينة الحديثة. يمتلئ بالمقاهي والمطاعم، ويزدحم بالزوار خاصة في الأمسيات. المشي على الكورنيش يمنحك إطلالة ساحرة على النهر، ومزيجًا من الهدوء والدفء الاجتماعي العراقي.

ADVERTISEMENT
الصورة بواسطة Karl Oppolzer على wikimedia commons

المطبخ البغدادي: نكهة لا تُضاهى

لا تكتمل أي زيارة إلى بغداد دون تجربة المأكولات المحلية. المطبخ البغدادي غني بالنكهات والتوابل، وتتنوع أطباقه بين المشويات، الأرز المعطر، واليخنات اللذيذة.

من الأطباق التي يُنصح بتجربتها:

  • التمن البغدادي (الأرز العراقي) مع الباميا أو الدولمة.
  • الكباب البغدادي الذي يتميز بتوابله القوية.
  • الكاهي والقيمر: طبق فطور شهي يُقدَّم عادة مع العسل أو الدبس.
  • الباجَة: طبق شعبي تقليدي يتكون من رأس ولحم الخروف، ويُقدم غالبًا في الصباح الباكر.

الفنون والثقافة: قلب نابض بالحياة

الفن في بغداد لا يزال حاضرًا بقوة، من خلال المعارض الفنية، والمسارح، والمهرجانات الثقافية التي تُقام على مدار السنة. كما تُعتبر دار الأوبرا العراقية والمركز الثقافي البغدادي من أبرز المنابر التي تعكس استمرار بغداد كعاصمة ثقافية للعالم العربي.

ADVERTISEMENT

نصائح للزوار

  • يُفضَّل زيارة بغداد بين شهري أكتوبر وأبريل حيث يكون الطقس معتدلًا.
  • يُنصح بالتواصل مع مرشدين محليين أو شركات سياحية منظمة لضمان تجربة آمنة ومريحة.
  • احترم التقاليد والعادات المحلية، خاصة عند زيارة الأماكن الدينية أو الأسواق الشعبية.
  • لا تفوّت فرصة التفاعل مع السكان المحليين الذين يشتهرون بالكرم وحب الضيافة.

مستقبل السياحة في بغداد

مع الجهود المتواصلة لتحسين الوضع الأمني والبنية التحتية، تفتح بغداد أبوابها بشكل متزايد للسياحة، وتعيد تقديم نفسها كوجهة غنية بالتجارب الثقافية والتاريخية.

وقد بدأت المدينة تشهد توافد الزوار من الباحثين عن سياحة ثقافية مختلفة، بعيدة عن النمطية، وتقدّم للزائر إحساسًا حقيقيًا بالزمن والتجدد معًا.

الصورة بواسطة مصطفى نادر على wikimedia commons

الختام: بغداد كما لم ترها من قبل

ADVERTISEMENT

زيارة بغداد ليست مجرد رحلة إلى مدينة، بل غوص في أعماق التاريخ وعبور إلى الحاضر النابض. هي مدينة تروي لك قصصًا بلسان الحجر والنهر، وتدعوك لتعيش لحظة من العراقة والتجدد. في بغداد، ستجد معالم تشهد على المجد، وأماكن سياحية تحفّها الحياة، ومجتمعًا ينبض بالإرث والتطلع.

إن كنت من محبي الرحلات والسفر، فبغداد تستحق أن تكون على قائمتك، ليس فقط لأنها كانت ذات يوم عاصمة الدنيا، بل لأنها ما زالت تحمل في روحها ذلك السحر الخاص الذي لا يُقارن.

ياسر السايح

ياسر السايح

ADVERTISEMENT