نهر الفرات: شريان الحياة وأطول أنهار جنوب غرب آسيا
ADVERTISEMENT

نهر الفرات هو واحد من أهم الأنهار في تاريخ البشرية، حيث يُعتبر شريان الحياة للعديد من الحضارات التي ازدهرت على ضفافه. بامتداده من تركيا مرورًا بسوريا والعراق، يلعب الفرات دورًا محوريًا في تاريخ وجغرافيا جنوب غرب آسيا. إلى جانب كونه أطول نهر في المنطقة، فإنه يُعتبر مصدرًا رئيسيًا للري والزراعة،

ADVERTISEMENT

مما ساهم في بناء حضارات عظيمة مثل السومريين والأكديين والبابلية.

بفضل غناه الطبيعي وأهميته التاريخية، يرتبط نهر الفرات بالعديد من الأساطير والأحداث التاريخية. اليوم، يظل النهر رمزًا للتنوع البيئي والثراء الثقافي، رغم التحديات البيئية والاقتصادية التي تواجهه.

في هذه المقالة، سنستكشف تاريخ نهر الفرات وأهميته للحضارات القديمة، دوره في الزراعة والاقتصاد، تنوعه البيئي، والتحديات التي تواجهه في العصر الحديث. الفرات ليس مجرد نهر، بل هو قصة تروي كيف شكّل الماء أساس الحياة والثقافة في واحدة من أهم مناطق العالم.

ADVERTISEMENT

تاريخ نهر الفرات: مهد الحضارات القديمة

يرتبط نهر الفرات بتاريخ طويل وعريق يعود إلى آلاف السنين، حيث كان جزءًا لا يتجزأ من حضارات الرافدين القديمة. مع نهر دجلة، شكل الفرات ما يُعرف بـ"بلاد ما بين النهرين"، التي كانت مهدًا للحضارات الإنسانية الأولى مثل السومريين والبابليين والأكديين.

على ضفاف الفرات، نشأت مدن عظيمة مثل بابل وأوروك، حيث أبدع البشر في الزراعة، التجارة، والكتابة. استخدم الفرات كوسيلة نقل رئيسية لنقل البضائع، مما جعله محورًا اقتصاديًا وثقافيًا هامًا.

كما ورد ذكر الفرات في العديد من النصوص الدينية والتاريخية، حيث يُعتبر نهرًا مقدسًا في الثقافات القديمة. دوره كمصدر للمياه وللإلهام الروحي جعل منه عاملًا محوريًا في تشكيل الهويات الثقافية لشعوب المنطقة.

From Wiki نهر الفرات في تركيا

الفرات والزراعة: مصدر الخصوبة والنمو

ADVERTISEMENT

كان نهر الفرات دائمًا شريان الحياة للمزارعين في المناطق التي يمر بها. بفضل مياهه الغنية، أصبح الفرات مصدرًا رئيسيًا للري، مما ساعد في زراعة الحبوب مثل القمح والشعير، إلى جانب المحاصيل الأخرى.

في العصور القديمة، استخدمت الشعوب نظم الري البدائية للاستفادة من مياه الفرات في تحسين الإنتاج الزراعي. هذه التقنيات ساهمت في دعم اقتصادات المدن التي نشأت على ضفافه.

في العصر الحديث، لا يزال نهر الفرات يلعب دورًا حيويًا في الزراعة، حيث تعتمد سوريا والعراق بشكل كبير على مياهه لري الأراضي الزراعية. ومع ذلك، فإن التغيرات المناخية وتزايد الاستهلاك البشري يشكلان تحديات كبيرة لاستدامة استخدام مياه الفرات في المستقبل.

From Wiki الفرات في العراق

التنوع البيئي حول نهر الفرات

نهر الفرات ليس فقط مصدرًا للمياه، بل هو أيضًا موطن لتنوع بيئي غني. يدعم النهر مجموعة واسعة من النباتات والحيوانات التي تعتمد على بيئته الفريدة. من الطيور المهاجرة التي تتوقف على ضفافه إلى الأسماك المحلية التي تعيش في مياهه، يُعد الفرات نظامًا بيئيًا حيويًا للمنطقة.

ADVERTISEMENT

الغابات والمستنقعات التي تحيط بالنهر توفر مأوى للعديد من الكائنات الحية، كما تلعب دورًا هامًا في الحفاظ على التوازن البيئي. ومع ذلك، فإن تزايد الأنشطة البشرية مثل بناء السدود واستنزاف المياه أدى إلى تدهور هذا التنوع البيئي.

تعتبر جهود الحفاظ على البيئة حول نهر الفرات ضرورية لضمان استمرارية هذا النظام البيئي الغني الذي يخدم الإنسان والطبيعة على حد سواء.

From Wiki سلحفاة الفرات الرخوة

تحديات نهر الفرات في العصر الحديث

رغم أهمية نهر الفرات التاريخية والبيئية، فإنه يواجه اليوم العديد من التحديات التي تهدد دوره الحيوي. من أبرز هذه التحديات بناء السدود الكبيرة في تركيا وسوريا والعراق، مما أثر على تدفق المياه إلى المناطق الواقعة في أسفل النهر.

كما أن التغيرات المناخية والجفاف المتكرر أدت إلى تراجع منسوب المياه، مما أثّر سلبًا على الزراعة والحياة اليومية للسكان. تزايد الطلب على المياه من قبل المجتمعات المحلية والصناعات أدى أيضًا إلى زيادة الضغط على هذا المورد الحيوي.

ADVERTISEMENT

تتطلب هذه التحديات تعاونًا إقليميًا ودوليًا لإيجاد حلول مستدامة تضمن الحفاظ على مياه الفرات للأجيال القادمة.

From Wiki سد كيبان في تركيا

نهر الفرات ليس مجرد ممر مائي، بل هو رمز للحضارة والازدهار الذي نشأ على ضفافه. بفضل مياهه، ازدهرت الزراعة، ونشأت حضارات عظيمة أثرت في تاريخ البشرية. ورغم التحديات التي يواجهها اليوم، يظل الفرات مصدر إلهام وشريان حياة للملايين.

المحافظة على نهر الفرات ليست فقط مسؤولية محلية، بل هي مهمة إنسانية تستدعي تعاون الدول والمجتمعات لحمايته وضمان استدامته. إن دوره في دعم الاقتصاد والتنوع البيئي يجعل منه موردًا لا يمكن الاستغناء عنه.

في المستقبل، يمكن أن يصبح الفرات مثالًا حيًا على التعايش بين الإنسان والطبيعة إذا تم اتخاذ خطوات جدية للحفاظ عليه. إنه ليس مجرد نهر، بل قصة تربط بين الماضي والحاضر والمستقبل، تعكس أهمية المياه في بناء الحضارات واستمرار الحياة.

حكيم مرعشلي

حكيم مرعشلي

ADVERTISEMENT
"أبو فانوس" جن الصحراء السعودية
ADVERTISEMENT

هل هو جن بالفعل؟ هل هو مجرد ظاهرة ضوئية؟ احتار الكثير من الناس والعلماء في تفسير هذه الظاهرة أو هذا الكائن العجيب، وهو "أبو فانوس" جن الصحراء السعودية. حتى أنه كثير من الناس يقولون أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – تحدث عنه تحت مسمى "الغيلان" أو "الغول". هنا

ADVERTISEMENT

سنتعرف على هذا الكائن أو هذه الظاهرة الغريبة وسنتعمق في أصولها وماهيتها.

من هو "أبو فانوس"

أبو فانوس، ويدعى أيضا أبو نويرة وأبو سيراج، من الواضح أنه مربوط بالضوء بطريقة أو بأخرى... وهو بالفعل وهج ضوئي يبدو كأنوار السيارات في الليل، أو ككرة ضوئية إذا كنت تنظر إليه من على بعد. يقال أنه يظهر في الساعات الأولى للفجر قبيل شروق الشمس متحركة تارة مبتعدة وتارة مقتربة ويقوم بالاختفاء فجأة.

كثرت مشاهدته في صحراء الربع الخالي وهي أكبر صحراء رملية في العالم وتعتبر جزءا من الصحراء العربية. كما أن السكان المجاورون يقولون أن هدف "أبو فانوس" هو تضليل المسافرين عن طريقهم، وأن من يقترب إليه لا يعود مرة أخرى، حيث يقوم المسافرون بتتبعه حتى يتعرقلون في رمال متحركة.

ADVERTISEMENT

نظريات أخرى حول ماهية "أبو فانوس"

ظاهرة الفاتا مورجانا (المصدر)

يعرف أيضا أبو فانوس باسم "أضواء مارفا" أو "أضواء مين مين" وهذا نسبة للأماكن التي وجد فيها هذا الضوء المتحرك، مارفا في ولاية تكساس الأمريكية ومين مين في أستراليا. فحاول العلماء والناس أن يفسروا هذه الظاهرة في النظريات الآتية:

• عواصف رعدية تحت الأرض

عمل جيمس بونيل، مهندس ناسا السابق، في عام 2000 على دراسة "أضواء مارفا"، حيث قام بتوزيع كاميرات مراقبة من زوايا مختلفة حتى يتمكن من التمييز بين أضواء السيارات والأضواء التي قد يعتقد أنها مارفا و"أضواء مارفا" الفعلية. توصل بونيل إلى أن الصواعق تحت الأرض تخلق عناقيد بلازما مغبرة وهي مصدر الطاقة لهذه الأضواء. بالتالي، "أضواء مارفا" هي نتيجة لتفريغ إجهاد تكتوني حول المدينة أو نتيجة برق تحت الأرض.

• ظاهرة السراب المتفوق أو الفاتا مورغانا: المصابيح الأمامية للسيارات

ADVERTISEMENT

أرسلت جامعة تكساس بعض طلاب الفيزياء للتحقيق في "أضواء مارفا" عام 2004. وضح الطلاب أن الأضواء كانت مرتبطة بشدة مع ظهور مصابيح السيارات الأمامية على الطريق السريع ومتكررة معها، وهذا ما يعرف بالتأثير المكبر للسراب المتفوق.

تحدث هذه الظاهرة عندما يكون هناك انعكاس في درجة الحرارة، بمعنى أن الهواء تحت خط البصر أبرد من الهواء فوقه فتظهر الأشياء، من ضمنها الأنوار، أعلى من موقعها الفعلي. بالتالي، تم اقتراح أن "أضواء مارفا"  ما هي إلا سراب، لأنه مع هواء تكساس الذي يتم تسخينه بشكل غير متساو بسبب الأرض، يقوم بكسر أشعة الضوء وتتشتت قليلا بحيث يبدو الضوء من السيارات عائما ومتميلا، وكأنه خيال.

• الغازات المتوهجة

قد تكون هذه الأضواء، مهما اختلف أماكن ظهورها، نتاج تسرب غازات المستنقعات الفوسين والميثان. هذه الغازات قد تشتعل عند درجة حرارة وضغط معين عند ملامستها للأوكسوجين، وهذه الظاهرة معروفة باسم الوهج المستنقعي. نرى هذه الظاهرة  في جميع أنحاء العالم بوجه خاص وفي المملكة العربية السعودية بوجه خاص لما بها من احتياطي كبير  من النفط والغاز الطبيعي والمواد الهيدروكربونية، والتي من ضمنها الميثان.

ADVERTISEMENT

ذكر "أبو فانوس" في الأحاديث النبوية

مصادر الميثان (المصدر)

يقول البعض أن "أبو فانوس" تم ذكره تحت مسمى "الغول" أو "الغيلان" حيث أن هذه الألفاظ كانت تطلق على أنواع من الجن والشياطين الذين يتلونون ويتشكلون بأشكال عديدة أبرزها ضوء من النور. ورد ذكرهم في حديثين وهما:

عن جابر بن عبدالله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا سرتم في الخصب، فأمكنوا الركاب أسنانها، ولا تجاوزوا المنازل، وإذا سرتم في الجذب، فاستجدوا، وعليكم بالدلج، فإن الأرض تطوى بالليل، وإذ تغولت لكم الغيلان، فبادروا بالأذان، وإياكم والصلاة على جواد الطريق، والنزول عليها، فإنها مأوى الحيات، والسباع، وقضاء الحاجة، فإنها الملاعن"

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا نوء ولا غول، ويعجبني الفأل"

في الحديث الأول كان يأمر الرسول الناس بالأذان وذكر الله عند مواجهة الغيلان (الجن). في الحديث الآخر، هو لا ينفي وجود الجن بل ينفي ما كان يزعمه العرب من قدرة الغيلان على إضلال الناس ودفعهم للتيه في الصحراء و إيذائهم.

إسلام المنشاوي

إسلام المنشاوي

ADVERTISEMENT
هل أنا بستاني سيئ؟ دروس من حديقتي الخلفية
ADVERTISEMENT

حديقتي مصدر بهجة، أو ربما لا، فقد تكون مصدر قلقٍ لي. أتمنى لو أستطيع أن أقول إنني بستانيّة سعيدة. لا شك أنني أحب الحديقة، فأنا أعتني بها، وأنا مسؤولة عنها، وأحترمها، وأعرفها. كل صباح أسير خارجًا وأتفقدها، وغالبًا ما أجلس معها وأستمتع بالحياة التي تجلبها. بالطبع، أعتني

ADVERTISEMENT

بها، ولكن ربما ليس بالقدر الذي قد يفعله البستانيون الأكثر خبرة.

لكنني أيضًا أعاني من كوابيس بشأنها. حلمت بأنني خرجت إلى حديقة دمّرتها الآفات تمامًا، ثم حلمت بأنني ضائعة في حديقتي؛ ليس بالطريقة الجيدة التي تجعلني أخرج لقطف الخيار و"أفقد نفسي" لمدة خمسة وأربعين دقيقة من إزالة الأعشاب الضارة والتقليم والتشذيب والربط والتثبيت وما إلى ذلك؛ بل كنتُ في الحلم-الكابوس أسير نحو أحواضي الصغيرة المرتفعة وقبل أن أنتبه، وجدتُ نفسي محاطةً ببراعم الخيار التي تقوم بابتلاعي. إنه أمر مرعب.

ADVERTISEMENT

حديقة منزلي

الصورة عبر wikimedia

بدأتُ حديقتي منذ أكثر من عقد من الزمان. كانت ابنتاي صغيرتين، وبصفتي معلمة في إجازة صيفية في معظم الأوقات، اعتقدت أن الحديقة الصغيرة ستكون طريقة لطيفة لتحفيز الفتيات على النشاط في الأرض والتربة. أردت أن يكون لديهما بعض الاهتمام بالكائنات الحية بهذه الطريقة. عندما كانتا صغيرتَين، كانتا يحبّان حفر الحفر وصنع فطائر الطين، لكنني كنت أحب وجودهما بالقرب مني بينما كنت ألعن في سرّي هذه الحفر واللعب بالطين.

بدأنا بحوض مرتفع لزراعة بعض الطماطم والورود، ثم بعض الخسّ والخيار. ثم زرعنا بعض الباذنجان والفلفل والذرة. لقد نَمَت الحديقة، وكذلك بنتاي، والآن بعد أن أصبحتا أكبر سنًا، غدتا أقلّ اهتمامًا بالتعلّق بي، لذا تسألاني بشكل عرضي عن حال الحديقة أو تخرجان لإحضار بعض الأزهار. لا تزال ابنتي الأصغر سنًا تساعدني في الري أو قطف الورود، لكن لديها اهتمامات أخرى بطبيعة الحال الآن.

ADVERTISEMENT

لكنني أعتقد أنهما ستحزنان إذا أخبرتهما أنني لن أعتني بالحديقة بعد الآن. أعتقد أنهما تدركان أن الحديقة نمت معهما، وبالتالي فهي تشبه الأخت بطريقة غريبة. أعتقد أنهما تفهمان أن الحديقةَ كائن حي، وأن العديد من نفس مكونات رعايتي لهما كبشر ممثَّلة في رعايتي لنباتات الحديقة.

للأسف، لست بستانيًة جيدة. إنني أفعل ما بوسعي، ولكن الوقت والمال والتفاني أمور قد تغيب أحيانًا. على سبيل المثال، لا أستخدم أي مبيد أعشاب أو أي شيء من هذا القبيل. لا أعتقد أنني أريد استخدام أيّ "سم"، ولا أريد أن أدفع ثمنه. ورغم أن هذه الحقيقة تمنعني من إنتاج الفاكهة، فإن إزالةَ الأعشاب الضارة باليد نشاطٌ مرضٍ للغاية بالنسبة لي، فأنا أحب الأوساخ التي تلتصق بأظافري، وأحب فرشاة أوراق النباتات على رقبتي، وحتى طنين النحل بالقرب من أذني، والذي كان ليمنعني عادةً من الذهاب إلى أي مكان آخر في فناء منزلي، أصبح صوتًا جذابًا في الحديقة. وبيت الطيور على العمود الذي يرتفع عشرة أقدام فوق نباتات الذرة الخاصة بي مليء بالزقزقة الموافقة. أتخيل أن الزقزقة والطنين عبارة عن كلمات تشجيع صغيرة: "انظري، هذا هو السبب في حبِّك للحديقة!"

ADVERTISEMENT
الصورة عبر unsplash

بالإضافة إلى ذلك، لا أستخدم أيّ سماد تجاري. أستخدم بعضًا ممّا أصنعه بنفسي، لكنني لست متأكدًا من أنه سماد صحي جدًا، بل أخشى أن يكون مليئًا ببذور الأعشاب الضارة وربما بعض العفن والفطريات. يبدو جيدًا برائحةٍ مثل السماد الأسود الباهظ الثمن، لكن خضرواتي لا تبدو أبدًا كما تبدو في حدائق الآخرين. لدي بعض الأسمدة العضوية، لكنني مترددة في استخدامها لأن النباتات تبدو جيدة: لا أريد العبث بالتوازن الطبيعي.

يسبِّب الريّ لي القلق دائمًا. لدي برميل مياه الأمطار، فلا أستخدم خرطوم الحديقة بسبب المُطهِّر الموجود في ماء الصنبور ولأنني لا أريد أن أسحب من إمدادات المياه أكثر مما يجب. الأمر ليس وكأن هذه الحديقة تساهم في بقائي. إنها مجرد هواية. عندما تخبرني البلدية أننا نعاني من ظروف الجفاف وأنه يجب التقليل من استخدام المياه، أشعر أنه يجب علي الامتثال. لذلك عندما يكون الأسبوع جافًا وبرميل مياه الأمطار فارغًا، أعتذر لنباتاتي وأخبرها أنه لم يتبقَ شيء.

ADVERTISEMENT

ربما لا أحصل على ما يكفي من أشعة الشمس في حديقتي أيضًا. إذ تحجب الأشجار على السياج الشرقي قدرًا كبيرًا من أشعة الشمس الصباحية. أعتقد أنني أستطيع قطعها، ولكن إحدى الأشجار هي شجرة توليب، وهي مذهلة. إن قطع هذه الشجرة من شأنه أن يحطم قلبي.

أعتقد أن الحل الحقيقي لكل هذه المشاكل هو الحصول على مساحة أكبر. إنه حلم بالنسبة لي أن أمتلك مزرعة صغيرة في مكان ما، ولكن هذا يعني مزيدًا من الجهد، ومزيدًا من الأعشاب الضارة، والآفات.

المقارنة مع الحدائق الأخرى

الصورة عبر wikimedia

قرأت مقالاً الأسبوع الماضي عن حديقة الكاتبة جيليان أمات، وألقيتُ نظرة على الصور فيه. تبدو حديقتي بالمقارنة مثل نبات في وعاء في نافذة شقة، بينما حديقتها تشبه مزرعةً جميلة. إن حديقتي تشعر بالغيرة، ولكن الغيرة ليست الكلمة المناسبة على أية حال، وهي صفة سيئة. والحقيقة أنني لا أشعر بالغيرة من حديقتها، بل أشعر بالإلهام، ليس لتحقيق ما حققتْه هي، بل بالإلهام من أجل الإنسانية. وأن الناس ما زالوا يعتنون بالأرض.

ADVERTISEMENT

وبطريقة أخرى، فإن حديقتها تجعلني متواضعة. فرؤية حديقة جميلة مثل هذه تساعدني على إيجاد مكاني بشكل أكثر صدقًا، وقبول من أنا، ولماذا الأشياء مهمة بالنسبة لي، وكيف يمكن للأشياء أن تتناسب مع حياتي، وما إلى ذلك. ولعل كلمة متواضعة هي الكلمة الأفضل، لأنها باللاتينيّة مشتقة من humus التي تعني الأرض، والأرض -نعم- متواضعة.

والحقيقة، بعد تفصيل كل عيوبي كبستانيّة، هي أنني أميل إلى الجلوس مع كأس من الشراب ومشاهدة النباتات تنمو، كما أميل إلى القيام بأعمالٍ بستانيّة حقيقية.

الخلاصة

الصورة عبر unsplash

ربما لا أكون بستانيًةً جيدة، وربما تكون مجرد هواية تمنحني شعورًا بالسلام، حتى عندما تسبب لي إحباطًا شديدًا. لكنني أعلم أنني لا أريد أن أكون بدون حديقتي.

سأخرج الآن وأشعر بأشعة الشمس على رقبتي، فأقوم بالسقاية، وإزالة الأعشاب الضارة. سأتحدث إلى "أصدقائي الصغار" من النباتات وأخبرهم بمدى فخري بهم، وسأخبرهم أنني آمل أن أستمتع بما يمكنهم تحمّله من عملي، وبأنني آسفة على الطريقة التي يتم بها التعامل مع كوكبنا.

ADVERTISEMENT

وبهذه الطريقة، فإن الحديقة، حتى الصغيرة منها، مليئة بالدروس.

شيماء محمود

شيماء محمود

ADVERTISEMENT