رحلة في المطبخ المغربي
ADVERTISEMENT

المطابخ العربية تتميز بنكهات خاصة جدا وروائح مستمدة من خليط من التوابل والأعشاب، المطبخ العربي هو أكثر من مجرد وجبات شهية. المطابخ العربية هي رحلات ثقافية وتاريخية تتذوق معها قصة جديدة مع كل طبق. موضوع اليوم هو رحلة داخل المطبخ المغربي والذي إنضم لقائمة التراث العالمي اليونسكو.

مطبخ أصيل يروي

ADVERTISEMENT

قصة مع كل وصفة:

عند النظر للمطبخ المغربي ستجد أنه مزيج من تأثيرات متعددة. التقاليد الأمازيغية والأندلسية والعربية واليهودية تغلب على المطبخ المغربي و تمنحك تجربة التنوع مع الأصالة. يعتبر المطبخ المغربي أحد المطابخ العالمية التي تعتمد الطهي البطئ ومذاق مميز من خلال التوابل العطرية و كذلك ذلك المزيج بين النكهة المالحة والحلوة في نفس ذات الوقت.

التأثير الأمازيغي يظهر في طهي الطعام في الطواجين ونقصد بها الأواني الفخارية والاعتماد بشكل أساسي على حبوب الكسكس وزيت الزيتون. أما التأثيرات العربية والأندلسية تظهر في لمسات متعددة مثل استخدام الفواكه المجففة مع اللحوم. نذكر منها البرقوق المجفف مع اللحم وكذلك المشمش والتمر. كما تظهر تلك التأثيرات في طهي الحلوى مثل الاعتماد على العسل واللوز. أما طهي الدفينة طوال الليل واعتماد التوابل القوية والثوم فهو أحد مظاهر التأثير اليهودي المغربي. لا تتعجب إذا لاحظت بعض التأثيرات العراقية فقد أحضرها المهاجرين من بغداد في العصور الوسطى. نقل هؤلاء المهاجرون بعض تقنيات الطبخ العراقية للمطبخ المغربي. بصفة عامة يلاحظ تأثيرات متعددة من دول شمال أفريقيا على المطبخ المغربي. باختصار يمكنك أن تتعرف على المغرب وتاريخها من خلال زيارة مطبخها.

ADVERTISEMENT


صورة sour moha من Unsplash


توابل ونكهات مميزة:

طالما كانت التوابل والأعشاب مملكة تميز كل طبق ويمكنك معها عيش مغامرة مختلفة مع كل ثقافة وكل مطبخ عالمي. يمكنك أن تضع الكمون على رأس التوابل الأكثر اعتمادا في المطبخ المغربي. الزعفران والكركم "الخرقوم كما يسميه المغاربة" يلعبان دورا خاصا في النكهة واللون أيضا. فكر أنك تقوم برسم لوحة فنية فإن التوابل التي تمنح ألوان إلي جانب النكهة تمثل جزء لا يستهان به من كل طبق. أما الزنجبيل فيمنح نكهة حارة مميزة وهو مكون أساسي في الكثير من الطواجن والشوربات

لا يجب أن ننسى الفلفل الحلو والبابريكا والذي له نكهة مميزة ولون واضح. الفلفل الأسود والقرفة والكزبرة والقرنفل أيضا من التوابل الأصيلة في المطبخ المغربي. لا غني عن الثوم ذو النكهة المتفردة والتي لا يمكن الاستغناء عنها. كما يتميز المطبخ المغربي بخلطات التوابل والتي تمنح غني لكل وصفة وتميز مذاق العديد من الأطباق. نذكر من تلك الخلطات رأس الحانوت وهو أساسي في العديد من الوصفات التقليدية. هناك أيضا خلطات توابل خاصة بالأسماك والشواء والطواجين. البقدونس الطازج والنعناع والكزبرة يعتبرون من الأعشاب العطرية الأكثر استخداما في المطبخ المغربي. لا ننسى الليمون المحفوظ ذو النكهة المميزة

ADVERTISEMENT

بعض التوابل يتم تحميصها قبل طحنها ويعتبر هذا أحد أسرار المذاق المختلف والمميز. إذا كنت تفكر هل للتوابل مثل هذا التأثير الكبير فيجب أن تجرب طاجين كفتة السردين أو الحريرة "شوربة غنية بالتوابل" أو الكسكس "سميد مع اللحم والخضروات والتوابل" أو البسطيلة "فطيرة مغربية محشوة بالدجاج أو الحمام مع اللوز والقرفة" أو حتى الدجاج المحشي بالأرز لتعرف بنفسك كيف تلعب التوابل دور البطولة في الكثير من تلك الأطباق المغربية.


صورة onasama من Pixabay


تقاليد وطرق الطهي المغربية:

بعيدا عن طرق الطهي المنتشرة والمعروفة، يعتمد المطبخ المغربي علي طرق طهي مميزة تسهم في درجة الطهي والمذاق نذكر منها:

● الطنجية المراكشية، حيث يوضع اللحم مع السمن والتوابل وهى الكون والزعفران في جرة من الفخار ويتم دفنها في الرماد في فرن تقليدي حيث تطهىلعدة ساعات.

ADVERTISEMENT

● الطاجين أو الطاجن وهو من الطرق التي يعتمدها العديد من الدول العربية وهو إناء فخاري ذو قاعدة مسطحة. يمكن طهي اللحوم أو الأسماك أو حتى الخضراوات وهي أيضا من طرق الطهي البطئ.

● الرفيسة وهو عجين مفتت ومبخر يقدم مع المرق والتوابل والدجاج.

● الكسكاس ويطهي فيه الكسكس علي البخار فوق مرق اللحم أو الخضار


صورة wislamos من Pixabay


الحلوى المغربية:

لا تخلو أشهر المطابخ العالمية من وصفات الحلوى المختلفة والتي تعود جذورها للثقافة المحلية. ترتبط الحلوي في الدول العربية على وجه الأخص بالزيارات والمناسبات "بصفة خاصة أثناء شهر رمضان" والأعياد وجلسات السمر. تعتمد الحلوى المغربية على السميد والسكر والقرفة والتمر والمكسرات بأنواعها والسمسم وماء الورد وغيرها من المكونات الشرقية. نذكر منها كعب الغزال والبريوات والشباكية والمقروط ورزة القاضي وحلوي الوردة باللوز ونجمات و صبيعات اللوز و الكعيكعات والمسمن وأصابع التمر المقلية.

ADVERTISEMENT

لا يقتصر الأمر على تحضير الحلوى ولكن العادات المرتبطة بها. علي سبيل المثال اعتادت النساء دعوة صديقاتها أو الجارات والأقارب ليتحول بيتها لورشة عمل يشتركن فيها في إعداد الحلوى. كما تلاحظ تقديم الحلوى مع وجبة الأفطار في مزج واضح بين الطعام المالح والحلو هو أحد العادات المغربية.


صورة tonny huang من Unsplash


أشهر أكلات الشارع المغربية:

لا يمكن أن تتعرف على المطبخ المغربي دون المرور بأشهر أكلات الشارع المغربية والتي تعتبر جزء أصيل من تجربة المطبخ المغربي. في كل دول العالم تعتبر أكلات الشارع نبض الثقافة والتراث وطريقة أصيلة للاندماج في الثقافة المحلية، أنها ببساطة دليل سياحي لكل زائر. على الرغم من اختلاف تلك الأكلات بحسب المدن لكن يمكنك دائما التعرف على المغرب من خلال بعض تلك الأكلات التي نذكر منها:

● الحلزون "حساء يباع ساخن"

ADVERTISEMENT

● السفنج وهي تشبه الدوناتس وتقلي في الزيت

● ساندويتشات النقانق والكبدة و السردين المقلي

● شوربة الحريرة

● المسمن والملاوي وهي فطائر تباع مع الجبن أو العسل

● الفواكه الموسمية وعصير قصب السكر

نهى موسى

نهى موسى

ADVERTISEMENT
كيف تعلّمت مانهاتن أن تبني إلى أعلى، مبنىً بعد مبنى
ADVERTISEMENT

يظنّ معظم الناس أن مانهاتن اندفعت إلى أعلى لأن أحدهم اخترع ناطحة السحاب فانطلقت الجزيرة؛ لكنّ الحقيقة أن الأفق العمراني نشأ عن آلة أبطأ: حدود القطع، وعقود الإيجار، وقواعد تقسيم المناطق، والتمويل، وعملية استبدال تتلوها أخرى.

قد يبدو هذا أقل رومانسية. لكنه أيضًا أقرب بكثير إلى الطريقة التي تعمل بها

ADVERTISEMENT

المدن في الواقع. فلم ترتفع مانهاتن في دفعة بطولية واحدة، بل ازدادت كثافةً قطعةً بعد قطعة، وصكًا بعد صك، حتى تحوّلت الأوراق إلى أبراج.

لنبدأ بإشارة مبكرة. في عام 1889، شُيّد مبنى Tower Building عند 50 Broadway. وكثيرًا ما يُذكر بوصفه أول مبنى مكاتب في نيويورك بهيكل فولاذي. لكن ذلك لم يُنشئ فورًا غابةً من العمالقة. لقد أظهر طريقةً فحسب. ثم بدأ مالكو قطع أخرى، وهم يواجهون ارتفاع قيمة الأراضي في الحي المالي ووسط المدينة، يجرون الحسابات نفسها على مواقعهم الخاصة.

ADVERTISEMENT
تصوير Luca Bravo على Unsplash

لم يكن الأفق العمراني يومًا فكرة واحدة، بل كان ألف حساب خاص بالموقع.

هذا هو الجزء الذي يجعل مانهاتن أسهل قراءةً. فالبرج ليس مجرد «مبنى». إنه جواب عن قطعة أرض بعينها. ما عرض هذه القطعة؟ ماذا يشغلها الآن؟ ومتى يتوقف المبنى القديم عن تحقيق إيجار كافٍ؟ هل يستطيع المالك ضمّ القطع المجاورة؟ وهل يمكن للمشروع أن يحصل على التمويل؟ وماذا تسمح به القواعد على خط الشارع، ومتى تجبرك على التراجع عنه؟

ويعرض الاقتصادي جيسون بار هذه الفكرة بأرقام واضحة وعلى امتداد زمني طويل. ففي بحثه «Skyscrapers and the Skyline: Manhattan, 1895–2004»، يبيّن بار أن النمو الرأسي لمانهاتن جاء على شكل موجات، لا في صعود سلس واحد. ويرتبط هذا النمط بالاقتصاد والتكنولوجيا والتنظيم معًا. فالازدهارات أطلقت دفعات من الارتفاع. والقواعد غيّرت أشكال المباني. أما فترات التراجع فأبطأت الإحلال. لقد تصرف الأفق العمراني كسوق دخل فيه الفولاذ.

ADVERTISEMENT

وتكتسب هذه الموجات أهميتها لأنها تُسقط الأسطورة السهلة. فلو أن اختراعًا واحدًا أو رؤيةً مدنيةً واحدة أنجزت الأمر، لكان الصعود أكثر انتظامًا. لكنه ليس كذلك. فقد شهدت مناطق مختلفة طفرات في أوقات مختلفة. وأُعيد بناء بعض الكتل سريعًا، فيما بقيت أخرى محتفظةً بمبانيها القديمة لعقود لأن الأرقام لم تكن قد أصبحت مجدية بعد.

ويمكن أن ترى تسارع التعمير المبكر في صورة مكثفة. فقد جاءت تسعينيات القرن التاسع عشر بتجارب الهياكل الفولاذية وكتل المكاتب الأعلى ارتفاعًا. وصارت المصاعد أكثر أمانًا وكفاءة، فأصبحت الطوابق العليا قابلةً للتأجير بدل أن تكون مصدر إزعاج. كما وسّع النقل العام قاعدة العمال القادمين إلى مناطق الأعمال. ثم واصلت قيم الأراضي دفع المالكين نحو مساحة طابقية أكبر على البصمة نفسها. وإذا جمعت هذه الضغوط معًا، بدا الارتفاع أقل شبهًا بحلم، وأكثر شبهًا بقرار محاسبي.

ADVERTISEMENT

ثم جاءت النقطة القانونية المفصلية الكبرى: قرار تقسيم المناطق في نيويورك لعام 1916. وقد اعتمدته المدينة لحماية الضوء والهواء في الشوارع والمباني المجاورة بعد أن جعلت منشآت أضخم وأكثر كتلةً، ولا سيما مبنى Equitable Building الذي اكتمل عام 1915، الناس يشعرون بأن الشارع صار محاصرًا بالجدران. ولم يقل القانون ببساطة للمطورين: «ابنوا أعلى». بل فعل شيئًا أشد التصاقًا بمانهاتن من ذلك. فقد وضع قواعد لكيفية صعود المبنى من قطعته.

ومن هنا جاء ذلك الشكل الشهير الشبيه بكعكة الزفاف. كان يمكن للمبنى أن يملأ القطعة في المستويات الدنيا، لكن بعد ارتفاع معين كان عليه أن يتراجع عن خط الشارع، ما لم يواصل الصعود جزء محدود فقط من البرج. الجزيرة نفسها، والشهية نفسها إلى المساحات القابلة للتأجير، لكن شكلًا جديدًا. لقد تبدّل الأفق العمراني لأن الأوراق الرسمية تبدّلت.

ADVERTISEMENT

وهنا اختبار جيد يمكنك أن تجريه على نفسك وأنت تتجول: انظر إلى أي برج من أبراج مانهاتن السابقة للحرب، واسأل: أين يتراجع المبنى عن خط الشارع، وماذا يخبرني ذلك عن القطعة وعن القانون؟ وما إن تبدأ في فعل ذلك، حتى تكفّ الأبراج عن الظهور كأنها منحوتات هائلة أُلقيت من السماء. وتبدأ في الظهور كمفاوضات مع قطعة أرض.

توقف الآن لحظة وتخيّل جسدك أنت عند أحد تقاطعات مانهاتن. تخيّل أنك ترفع بصرك هناك في عام 1890، ثم تقف في المكان نفسه عام 1930. في اللحظة الأولى، يرتفع عنقك ليلاقي كتل البناء الحجري والبدايات المبكرة للارتفاع. وفي الثانية، يواصل الصعود، متجاوزًا التراجعات، ومكاتب متراكبة فوق بعضها، وطموحًا مضاربيًا، حتى يبدو الشارع كله كأنه أُعيدت كتابته فوق رأسك.

هذه القفزة الجسدية هي القصة الحقيقية. لا اختراع واحد، ولا عقل مدبر واحد. بل أربعون عامًا من المالكين والمقرضين والمستأجرين والمهندسين ومسؤولي المدينة، كانوا يتخذون قرارات منفصلة تراكمت فوق بعضها في الجزيرة الضيقة نفسها.

ADVERTISEMENT

بدت أبراج مانهاتن السفلى من بعيد وكأنها منسقة، لكنها عن قرب كانت تنافسًا بين جيران.

تمهّل قليلًا في بضعة شوارع بوسط المدينة السفلي، وستتفكك الأسطورة حقًا. خذ مثلًا 40 Wall Street، الذي اكتمل في عام 1930، و70 Pine Street، الذي اكتمل في عام 1932 بوصفه مبنى Cities Service Building. إنهما يقفان متقاربين في مانهاتن السفلى، ومن بعيد قد يبدوان جزءًا من دفعة كبرى واحدة. لكنهما لم يكونا جزءًا من مخطط رئيسي موحّد. لقد كانا اندفاعين مضاربيين منفصلين على موقعين منفصلين، ارتبط كل واحد منهما بتمويله الخاص وتوقيته الخاص ورهانه التجاري الخاص.

ارتفع 40 Wall Street بوصفه برج مكاتب مضاربيًا طُوّر من أجل الربح على قطعة محددة في الحي المالي. وكان يطارد المكانة والمستأجرين، ولفترة وجيزة دخل حتى في سباق على لقب أطول مبنى في العالم. ذلك السباق هو ما يتصدر العناوين. أما الحقيقة الأكثر فائدة فهي أن البرج ظل يعتمد على الأشياء العادية: السيطرة على الموقع، ورأس المال، والإيجارات المتوقعة، وما يمكن للقطعة أن تحتمله في ظل قواعد ذلك الزمن.

ADVERTISEMENT

وبعده بعامين، ارتفع 70 Pine Street في الجوار، هو أيضًا مرتبط بحاجة مؤسسية محددة وموقع محدد. المنطقة نفسها، والحقبة نفسها، لكن حكاية ملكية مختلفة، ومنطق مستأجرين مختلف، ومسار تطوير مختلف. فالتجاور في الطموح لا يعني وجود نص مركزي واحد. لقد كانت منطقة وسط المدينة السفلي مليئة بهذا النوع من التقارب: جيران يصعدون لأسباب متصلة، لكن لا انطلاقًا من مكتب قيادة مركزي واحد.

وهذه هي النقطة التي يقاومها بعض الناس أحيانًا. فلا بد أن التكنولوجيا هي التي بنت مانهاتن. ولا بد أن رأس المال فعل ذلك. ولا بد أن الرؤى الكبرى فعلت ذلك. نعم، بالطبع. لقد كانت الهياكل الفولاذية مهمة. وكانت المصاعد مهمة. وكان توسع مترو الأنفاق مهمًا. وكان المال مهمًا جدًا. كما كان للمطورين النافذين والشركات الكبرى دور مهم أيضًا.

لكن تلك القوى الكبرى لم تصل إلى الأفق العمراني إلا عبر قطع محددة وتصاريح محددة. فالنظام الإنشائي الجديد ليس أفقًا عمرانيًا بعد. إنه يصبح أفقًا عمرانيًا عندما يستبدل مالك مبنى أقصر، وعندما يوافق المقرضون على أن الإيجارات ستغطي الدين، وعندما يريد المستأجرون ذلك العنوان، وعندما يسمح القانون بذلك التشكيل الكتلي، وعندما تستطيع الكتلة المحيطة به أن تستوعب قفزة أخرى في الكثافة. إن منظور قطعةً قطعة يفسر الكثير. وهو لا يلغي أثر السلطة أو البنية التحتية، بل يبيّن المسار الذي كان لا بد لهما من سلوكه.

ADVERTISEMENT

ما إن تعرف هذا السلم، حتى تكفّ مانهاتن عن أن تبدو غامضة

وعند النظر إليها بهذه الطريقة، لا تبدو كثافة مانهاتن معجزة واحدة متجمدة في الحجر. إنها دورة إحلال. فالمباني الأقدم تصبح ضعيفة اقتصاديًا. وتُضمّ القطع أو يُعاد استخدامُها. وتتغير القواعد. وتجعل الشوارع والنقل بعض الكتل أكثر جاذبية من غيرها. يندفع عقد من الزمن، ويتعثر آخر، وتواصل الجزيرة إعادة تحرير نفسها إلى أعلى.

ولهذا أيضًا تحمل أجزاء مختلفة من مانهاتن على واجهاتها عصورًا مختلفة في الوقت نفسه. فكتلة ما لا تزال تحتفظ بمبانٍ آجُرّية منخفضة قديمة. وتحمل الكتلة التالية برجًا قبل الحرب بتراجعاته المميزة. وعلى بعد بضعة شوارع، يصل زجاج ما بعد الحرب بمنطق مختلف. إنك لا تنظر إلى مدينة واحدة بُنيت مرة واحدة. بل تنظر إلى جولات كثيرة من القرارات المتراكمة في المكان نفسه.

ADVERTISEMENT

أما الجانب المُرضي من الأمر، على الأقل إذا كنت تحب المدن كما تحب بعض الأسر أخبار الناس، فهو أن الأفق العمراني يصبح أكثر إثارة حين تكف عن التعامل معه كأنه عبقرية هبطت من علٍ. فكل مبنى شاهق يبدأ وكأنه خبر من عنوان محدد جدًا: هذا المالك باع، وذلك الإيجار انتهى، وهذا القانون تغيّر، وتلك قواعد الضوء والهواء دخلت حيّز التنفيذ، والمبنى القديم هُدم، والجديد أثبت جدواه على الورق. هكذا تعلّمت الجزيرة أن تبني إلى أعلى.

لم تصبح مانهاتن أيقونية لأن عصرًا واحدًا اخترع ناطحة السحاب؛ بل أصبحت أيقونية لأن قرارات حضرية عادية ظلت تتكرر حتى بدا أن الجزيرة كلها حقيقة عمودية.

إيكر مور

إيكر مور

ADVERTISEMENT
فن الجلوس المفقود: رحلة إلى ما وراء الدنيوية
ADVERTISEMENT

في عالمنا الذي يسير بخطى سريعة وتعتمد على التكنولوجيا، أصبح الجلوس البسيط فنًا ضائعًا. نحن نقضي ساعات منحنيين على الشاشات، ومتراخيين في الكراسي، ومهملين أهمية الوضعية الصحيحة. ولكن ماذا لو أخبرتك أن الجلوس هو أكثر من مجرد وضع جسدي؟ إنه انعكاس لعقليتنا وثقافتنا ورفاهيتنا.

تطور الجلوس

1.

ADVERTISEMENT

الجلوس البدائي

في المجتمعات البشرية الأولى، كان الجلوس أمرًا بسيطًا. تجمعت القبائل البدوية حول نيران المخيمات، وجلست على الأرض أو على الصخور. كانت هذه المقاعد البدائية عملية، وتخدم غرض الراحة والترابط المجتمعي. كان فعل الجلوس مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالبقاء على قيد الحياة – مشاركة القصص، وطهي الطعام، والبحث عن الدفء.

2. العروش والمكانة

مع تطور الحضارات، تطور مفهوم الجلوس. ظهرت العروش والكراسي المتقنة كرموز للقوة والسلطة. جلس الملوك والملكات والحكام على عروش مزخرفة، وغالبًا ما كانت مرتفعة للتأكيد على مكانتهم. تم تزيين هذه المقاعد الكبيرة بمواد ثمينة ومنحوتات معقدة وفي بعض الأحيان حتى وسائد مصنوعة من أقمشة غريبة.

ADVERTISEMENT

3. الاختلافات الثقافية

كان للثقافات المختلفة ممارسات جلوس مميزة. ولنتأمل هنا التقليد الياباني المتمثل في الجلوس على حصير التاتامي أو الممارسة الهندية المتمثلة في الجلوس القرفصاء (المعروفة باسم "سوكاسانا" أو "وضعية اللوتس"). في بعض الثقافات، كان الجلوس على الأرض أثناء تناول الطعام أمرًا معتادًا، مما يعزز الشعور بالمساواة والمجتمع.

4. ثورة الأثاث

شهدت العصور الوسطى تحولا في تصميم الأثاث. أصبحت المقاعد الخشبية والمقاعد والكراسي الأساسية أكثر شيوعًا. ومع ذلك، كانت هذه في كثير من الأحيان غير مريحة وتفتقر إلى مساند الظهر. جلبت فترة عصر النهضة خيارات جلوس أكثر دقة، مع كراسي ذات وسائد وأثاث منجد.

5. التنوير وبيئة العمل

خلال عصر التنوير، أكد فلاسفة مثل فولتير وروسو على أهمية الراحة والتطبيق العملي. اكتسبت بيئة العمل - علم تصميم الأثاث من أجل رفاهية الإنسان - أهمية كبيرة. أصبحت الكراسي ذات الظهر المنحني ومساند الأذرع والهياكل الداعمة شائعة.

ADVERTISEMENT

6. الثورة الصناعية والإنتاج الضخم

لقد غيرت الثورة الصناعية المقاعد. أنتجت المصانع الكراسي، مما جعلها في متناول عدد أكبر من السكان. أصبح كرسي وندسور، والكرسي ذو السلم الخلفي، والكرسي الهزاز من العناصر الأساسية في المنزل. لم تعد المقاعد رفاهية مخصصة للنخبة.

7. اتجاهات الجلوس الحديثة

في القرن العشرين، أحدث المصممون الحداثيون مثل تشارلز وراي إيمز ثورة في مجال الجلوس. تمتزج كراسيها المصنوعة من الخشب الرقائقي المصبوب وتصميماتها المريحة بين الشكل والوظيفة. وحذت حذوها الكراسي البلاستيكية وأكياس الفول وأنظمة الجلوس المعيارية. كما أثر ظهور التكنولوجيا أيضًا على المقاعد، مثل الكراسي الدوارة لمحطات العمل المكتبية وكراسي الاستلقاء للمسارح المنزلية.

8. العصر الرقمي وأسلوب الحياة المستقر

أدخل العصر الرقمي. تسيطر أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية والشاشات على حياتنا. لسوء الحظ، أدى هذا إلى نمط حياة مستقر. نجلس لساعات على المكاتب، وفي السيارات، وعلى الأرائك. يكمن فن الجلوس المفقود في الموازنة بين الراحة والحركة، واليقظة الذهنية والراحة.

ADVERTISEMENT

الجلوس الذهني

صورة من unsplash

تنطبق اليقظة الذهنية - ممارسة الحضور الكامل في اللحظة - على الجلوس بقدر ما تنطبق على التأمل أو اليوغا. عندما نجلس بيقظة، فإننا نتفاعل مع محيطنا وأجسادنا وأفكارنا. فيما يلي بعض الطرق لاستعادة فن الجلوس المفقود:

1. أهمية وضعية الجسم

تخيل فيلسوفًا قديمًا يجلس تحت شجرة، ويتأمل أسرار الحياة. عمودهم الفقري مستقيم، وأكتافهم مسترخية، وأقدامهم مثبتة على الأرض. الوضعية الجيدة لا تمنع الانزعاج الجسدي فحسب، بل تعزز أيضًا الوضوح العقلي.

2. قوة الصمت

في عالم صاخب، الصمت سلعة نادرة. عندما نجلس بصمت، نسمح لعقولنا أن تستقر. نصبح متناغمين مع أنفاسنا، أو حفيف أوراق الشجر، أو طنين حركة المرور البعيدة. الصمت هو المكان الذي يزدهر فيه الإبداع والتأمل.

3. الجلوس بهدف

فكر في الهدف من وراء جلوسك. هل تعمل أو تسترخي أو تتواصل مع أحبائك؟ ويتطلب كل سياق نهجا مختلفا. كرسي مكتب الكاتب، أو الكرسي المريح بذراعين، أو مقعد الحديقة - كلها تحكي قصة.

ADVERTISEMENT

4. الجلوس في الطبيعة

الطبيعة تدعونا للجلوس والمراقبة. نعومة العشب، أو خشونة الصخور، أو التأثير اللطيف للأرجوحة - إنها تجربة حسية. تذكرنا الطبيعة أن الجلوس لا يعني الراحة فحسب؛ يتعلق الأمر بالاتصال.

المعضلة الرقمية

صورة من unsplash

لقد أصبحت شاشاتنا رفاقنا الدائمين. نجلس منحنيين أمام أجهزة الكمبيوتر المحمولة، ونتصفح وسائل التواصل الاجتماعي، وننسى العالم وراء البكسلات. يكمن فن الجلوس المفقود في استعادة أجسادنا المادية من العالم الرقمي.

1. بيئة العمل

استثمر في كرسي مريح واضبط ارتفاع الشاشة. سوف يشكرك جسدك، وسيركز عقلك بشكل أفضل.

2. التخلص من السموم الرقمية

خصص وقتًا لفصله. اترك هاتفك خلفك واجلس بجوار النافذة وشاهد العالم بالخارج. دع عقلك يتجول دون مقاطعة الإخطارات.

3. الجلوس الافتراضي

حتى في الاجتماعات الافتراضية، تدرب على الجلوس اليقظ. افرد ظهرك وانظر إلى الكاميرا واستمع بنشاط. المساحات الافتراضية تستحق وجودنا أيضًا.

ADVERTISEMENT

فن التأمل

صورة من unsplash

الجلوس ليس خاملا. إنه تأملي. وجد الفلاسفة والشعراء والفنانون القدماء الإلهام أثناء الجلوس. وتفكروا في أسرار الحياة، ونظموا الأبيات، ورسموا التحف. يمكننا استعادة هذا الفن من خلال تخصيص لحظات للتأمل.

1. كرسي التفكير

تخصيص كرسي خاص للتفكير العميق. اجلس هناك عندما تحتاج إلى الوضوح، سواء كان ذلك حل مشكلة أو التفكير في رحلة حياتك.

2. طقوس الجلوس

إنشاء طقوس حول الجلوس. قم بإضاءة شمعة أو احتساء شاي الأعشاب أو تشغيل الموسيقى الهادئة. هذه الأفعال الصغيرة ترفع مستوى الجلوس من الدنيوي إلى المقدس.

3. الجلوس مع الامتنان

أثناء جلوسك، عبر عن امتنانك للكرسي الذي يدعمك، والأرضية التي تحت قدميك، والهواء الذي تتنفسه. الامتنان يحول الجلوس إلى ممارسة مدروسة.

إعادة اكتشاف الفن المفقود

ADVERTISEMENT
صورة من unsplash

إن فن الجلوس المفقود لا يتعلق بالقواعد الصارمة؛ يتعلق الأمر بالنية. سواء كنت تجلس على مقعد في الحديقة، أو تجلس على وسادة تأمل، أو تتكئ على شجرة، تذكر أن الجلوس يمثل فرصة للتواصل والتأمل والتواجد بشكل كامل.

لذلك، عزيزي القارئ، ابحث عن مكانك المفضل، واجلس متأملًا، ودع فن الجلوس المفقود ينسج سحره في حياتك.

عبد الله المقدسي

عبد الله المقدسي

ADVERTISEMENT