حيث تنتجه دول كالصين والهند وروسيا والولايات المتحدة بنحو 60% من الإنتاج العالمي، والذي بلغ أكثر من 770 مليون طن متري في 2023. هذا الرقم الحيوي لا يخفي التحديات، وأبرزها تغير المناخ، وندرة المياه، وتدهور جودة التربة.
في العالم العربي، يحتل القمح موقعاً مركزياً في النظام الغذائي، إلا أن الإنتاج لا يغطي الطلب. تنتج المنطقة حوالي 25 مليون طن متري سنوياً، مقابل استهلاك يبلغ 80 إلى 90 مليون طن. على سبيل المثال، تنتج مصر حوالي 9 ملايين طن فقط، ما يغطي 40% من احتياجاتها، بينما يعتمد السودان على نهر النيل لإنتاج 1.3 مليون طن. المغرب والجزائر ينتجان 4 و3 ملايين طن على التوالي في ظروف تعتمد غالباً على الأمطار والري التقليدي.
وتعتمد الدول العربية بشكل كبير على استيراد القمح لتغطية العجز. مصر أكبر مستورد عالمي، تستورد نحو 10 ملايين طن من روسيا وأوكرانيا وأوروبا. الجزائر والمغرب وتونس واليمن من كبار المستوردين أيضاً. وتُقدر الواردات العربية مجتمعة بأكثر من 50 مليون طن سنوياً، ما يبرز خطورة ضعف الأمن الغذائي في المنطقة، خاصة في أوقات الأزمات العالمية مثل جائحة كوفيد-19 أو الحرب الروسية الأوكرانية.
بعد ما يُعرف بـ"العصور المظلمة للقمح"، التي اتسمت بتراجع الإنتاج وضعف الاستدامة البيئية، بدأت زراعة القمح تحظى بنهضة جديدة. تقنيات مثل الزراعة الدقيقة، والتحسين الوراثي، والمحاصيل المقاومة للمناخ باتت تعزز الإنتاجية. كما يشهد القمح المعدل وراثياً تطوراً لافتاً، مع أنواع مقاومة للأعشاب والأمراض، وأخرى مدعمة بالعناصر الغذائية، الأمر الذي يثير النقاش حول الفوائد البيئية والاقتصادية والمخاوف الأخلاقية.
مستقبل القمح مرتبط بالاستدامة والتكنولوجيا الحديثة. عبر الزراعة العمودية، واستعادة التربة، وتعزيز التعاون الدولي، يمكن تقليل الاعتماد على استيراد القمح في العالم العربي وتحقيق قدر أكبر من الأمن الغذائي.