ربما يكون معروفًا لدى البعض أن إنتاج الموسيقا ــــــ من تسجيل وتوزيع الأسطوانات أو الأقراص المضغوطة إلى خدمات البث ــــــ هو أحد أهم التأثيرات البيئية الناجمة عن صناعة الموسيقا. خلال الفترة بين صعود الأسطوانات في سبعينيات القرن العشرين وذروة الأقراص المضغوطة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ارتفعت
ADVERTISEMENT
انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الولايات المتحدة من هذا القطاع من 140 مليون كيلوغرام إلى 157 مليون كيلوغرام. وفي عام 2016، ارتفعت التكلفة البيئية المرتبطة ببث الموسيقا عبر الأجهزة الرقمية إلى 350 مليون كيلوغرام، مدفوعة إلى حد كبير بالطلبات الكبيرة على الطاقة من قِبَل مراكز البيانات لدعم خدمات البث العالمية. وعلى الرغم من البصمة الكربونية المتزايدة الضخامة الناجمة عن خدمات البث المتعطشة للطاقة، بدأ الفنانون في استخدام منصاتهم ليس فقط للترفيه، بل أيضاً لإلهام التغيير الإيجابي، والتحدث عن الحاجة إلى معالجة أزمة المناخ التي نعيشها. ومن خلال دمج الاستدامة في رسائل موسيقاهم وتشجيع معجبيهم على اتخاذ الإجراءات، يترك هؤلاء الفنانون بصمة ثقافية تمتد إلى ما هو أبعد من كلماتهم. نستعرض في هذه المقالة أهم الأنشطة التي يمكن القيام بها الفنانون لتقليل البصمة الكربونية، والتي يقوم بها البعض منذ الآن.
ADVERTISEMENT
الأحداث الكبرى:
صورة من pixabay
يحدث الاستهلاك الأكبر للطاقة في الأحداث الموسيقية الكبرى، كالمهرجانات، بسبب التأثيرات البصرية مثل آلات الدخان بالثلج الجاف (الثلج الكربوني) والأضواء الإيقاعية. فضلاً عن أن تنظيم الحفلات الموسيقية يتطلب نقل كميات كبيرة من المعدات الثقيلة وأعضاء الفرقة. إن الحاجة إلى مكافحة تغير المناخ ملحة، ومن ثمّ فإن الحاجة إلى اتباع ممارسات الاستدامة أصبحت الآن أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. تتجه صناعة الموسيقا ومنظمو المهرجانات الموسيقية الكبرى في جميع أنحاء العالم تدريجيًا إلى الاستدامة. ومن خلال بذل الجهود للحد من بصمتها الكربونية، والقضاء على النفايات البلاستيكية واستخدام مصادر الطاقة المتجددة لتغطية احتياجات الطاقة، تمهد صناعة الموسيقا الطريق لمستقبل أكثر خضرة واستدامة.
القضاء على النفايات البلاستيكية:
ADVERTISEMENT
لقد تبنى العديد من منظمي الأحداث الموسيقية مبادرات للقضاء على النفايات البلاستيكية في الأماكن المستخدمة للمهرجانات الموسيقية. يعدّ تقديم بدائل للعناصر البلاستيكية التي تستخدم لمرة واحدة، مثل الأكواب القابلة لإعادة الاستخدام وتغليف الأطعمة القابلة للتحلل الحيوي، أحد أحدث التغييرات في الصناعة. يمكن لهذه الممارسة، جنبًا إلى جنب مع الاهتمام بإنتاج نفايات أقل بشكل عام، أن تعزز ثقافة المسؤولية المشتركة بين رواد المهرجانات. في الوقت نفسه، ينظم العديد من الفنانين حفلاتهم الموسيقية وفقًا لما تقتضيه الاستدامة. على سبيل المثال، يختارون السفر براً عند القيام بجولات، ما يقلّل بشكل كبير من الانبعاثات الملوثة، ويستخدمون الطاقة المتجددة لتغطية احتياجات الطاقة في أماكن الحفلات الموسيقية. حتى إن بعض الموسيقيين يزرعون الأشجار مقابل كل تذكرة حفل يبيعونها، ما يعوض عن انبعاثات الكربون، ويساهم في جهود إعادة التحريج العالمية.
ADVERTISEMENT
حفلات موسيقية تعمل بالطاقة المتجددة:
صورة من wikimedia
بدأ عدد متزايد من المهرجانات الموسيقية في جميع أنحاء العالم بالاعتراف بأهمية تشغيل أماكن الحفلات الموسيقية بالطاقة المتجددة. من خلال تنفيذ البرامج المعتمدة والاستثمار في الطاقة المتجددة، تعمل المهرجانات على تقليل بصمتها الكربونية. تشغّل المسارح وأنظمة الصوت والأضواء بالطاقة المتجددة، وهذا يضمن أن الحفلات الموسيقية ليست مجرد ترفيه لجمهورها، بل هي أيضًا مسؤولة بيئيًا.
حتى حلبات الرقص تتحرك على إيقاع الاستدامة. تعد أرضيات الرقص الحركية مبادرة جديدة تنتشر في جميع أنحاء العالم. ما تفعله أرضيات الرقص هذه في الواقع هو تحويل الطاقة الناتجة عن حركات الرقص إلى كهرباء. تقع أوّل حلبة رقص من هذا النوع في غلاسكو، اسكتلندة، وأُنشئت في مستودع صناعي قديم يتم تدفئته وتبريده منذ عام 2022 باستخدام الحرارة المخزنة في أجسام الحاضرين. وإذا أردنا الإحاطة بمقدار الطاقة الحرارية التي يمكن أن تنتجها هكذا حلبة، يكفي أن نذكر أن وجود 1000 شخص في الحلبة يمكنه تدفئة 65 منزلاً.
ADVERTISEMENT
طريقة أخرى مماثلة يتم تبنيها من قبل أماكن الحفلات الموسيقية والنوادي هي تركيب الدراجات الثابتة، والتي تولد الكهرباء من خلال حركة الدواسات. يمكن لعشاق الرقص ممارسة الرياضة على هذه الدراجات أثناء الاستمتاع بموسيقاهم المفضلة، ما يثبت أن الخروج ليلاً يمكن أن يكون صديقًا للبيئة.
تمهيد الطريق للتحول الأخضر:
صورة من pexels
كانت الموسيقا دائمًا شكلًا فنيًا يجمع الناس معًا. وطوال تاريخ البشرية، وخاصة في القرن العشرين، كان للموسيقا القدرة على حشد الجماهير نحو مستقبل أكثر استدامة، بغضّ النظر عن معنى مصطلح "الاستدامة" في أي عصر معين. يمكن تقليل عدد التذاكر المطبوعة؛ عن طريق تشجيع الرواد على شرائها عبر الإنترنت، ويمكن تشجيعهم على الحضور إلى أماكن الحفلات بوسائل نقل خضراء، ما يوفر فوائد متعددة للبيئة. إن التحول إلى نمط حياة أكثر خضرة يشكل أولوية بالنسبة لنا جميعًا، وكل ممارسة مستدامة يتم تنفيذها هامّة على الطريق إلى التحول الأخضر.
ADVERTISEMENT
تقديم المثال:
باستخدام تقنيات مماثلة لما ذكرناه تمكنت إحدى الفرق من تخفيض انبعاثاتها الكربونية إلى أقلّ عن النصف، من خلال تقليل السفر الجوي، واستخدام حلبة رقص مولدة للطاقة. وتوجد الآن حملات تهدف إلى جمع الفنانين، ومحترفي مجال الموسيقا، ومحبي الموسيقا، للدعوة إلى استجابة حكومية فورية لحالة الطوارئ المتعلقة بتغير المناخ لحماية كل أشكال الحياة على الأرض.
التغيير لن يأتي إلا عندما يقوده أولئك الذين هم في أعلى مراتب صناعة الموسيقا ويدعمه العلم الجيد. والآن هو الوقت المناسب للتعبير عن آرائنا بصوت عال. إن للموسيقا دورًا كبيرًا في دفع التغيير الاجتماعي الذي سنحتاج إليه لإصلاح هذه المشكلة. وقد بدأ بعض الفنانين بذلك فعلاً. ألا ينبغي للجميع أن يفعلوا هذا؟
شيماء محمود
ADVERTISEMENT
إنلاندت: مغامرة نرويجية بين الغابات والبحيرات الهادئة
ADVERTISEMENT
تقع مقاطعة إنلاندت (Innlandet) في شرق النرويج، وتُعد واحدة من أكثر المناطق تنوعًا طبيعيًا وثراءً في المشاهد البيئية. تمتد بين التلال والجبال، وتحتضن مئات البحيرات والأنهار، مما يجعلها وجهة مثالية لهواة الطبيعة، الباحثين عن الهدوء، وعشاق الاستكشاف.
إذا كنت من محبي السفر الذين يبحثون عن الوجهات الأقل ازدحامًا والمليئة بالعجائب
ADVERTISEMENT
الطبيعية، فإن السفر إلى إنلاندت هو خيار مثالي يجمع بين الأصالة، والهواء النقي، والمغامرات الهادئة في قلب الغابات النرويجية.
الصورة بواسطة Harald Oppedal على wikimedia commons
سحر الطبيعة في إنلاندت: لوحة من الألوان والماء والخُضرة
الغابات الواسعة… رحلة وسط الهدوء
تغطي الغابات الكثيفة مساحة شاسعة من إنلاندت، وتشكل عنصرًا أساسيًا في شخصيتها البيئية. تتنوع أنواع الأشجار بين الصنوبر والتنوب والبتولا، وتزدهر الحياة البرية وسط هذا المشهد الهادئ. يمكنك بسهولة أن تصادف حيوان الموظ أو الغزال، بينما تسير بهدوء في أحد المسارات المخصصة للمشي لمسافات طويلة.
ADVERTISEMENT
الطبيعة في إنلاندت ليست فقط جميلة، بل أيضًا حاضنة للسكينة والتأمل. العديد من المسارات تمر بجوار أنهار صافية، أو تنتهي عند بحيرات عذبة يمكنك الجلوس بجانبها لساعات، بعيدًا عن ضجيج المدن.
البحيرات الصافية… عناق السماء والماء
من أبرز معالم إنلاندت الطبيعية وجود مئات البحيرات التي تختلف في أحجامها، لكنها تشترك في نقائها وصفائها. بحيرة ميوسا (Mjøsa)، أكبر بحيرة في النرويج، تقع جزئيًا ضمن حدود إنلاندت، وتوفر مشاهد خلابة عند شروق الشمس وغروبها، بالإضافة إلى إمكانيات مميزة للتجديف وصيد الأسماك.
وتُعد بحيرة رينيسفجاتنيت (Rennsjøen) مثالًا آخر على البحيرات التي تجذب المسافرين، خاصةً أولئك الذين يرغبون في التخييم قرب المياه والتمتع بالهدوء التام.
الصورة بواسطة Øyvind Holmstad على wikimedia commons
أنشطة لعشاق السفر والمغامرات
ADVERTISEMENT
المشي لمسافات طويلة والتسلق
بفضل تنوع تضاريسها، تُعد إنلاندت جنة لمحبي الهايكينج وتسلق الجبال. تُقدم مناطق مثل روندان (Rondane) وجوتونهيمين (Jotunheimen)، التي تمتد جزئيًا في إنلاندت، مسارات مذهلة تتراوح من السهلة إلى الصعبة. المناظر من القمم تمنحك إحساسًا حقيقيًا بروعة جبال النرويج، وتمكنك من رؤية الغابات والبحيرات من زوايا استثنائية.
التجديف وركوب الزوارق
تُعتبر السياحة في النرويج فرصة رائعة لتجربة رياضات مائية بسيطة، لكن في بيئة مثالية. في إنلاندت، يمكنك ركوب قوارب الكاياك أو الزوارق الصغيرة في بحيرات محاطة بالغابات، مثل بحيرة ستورشيوس (Storsjøen). التجديف في مياه صامتة يعزز الشعور بالتناغم مع الطبيعة.
التخييم والمبيت في الأكواخ الخشبية
يُعتبر التخييم في إنلاندت تجربة متكاملة تعيدك إلى جوهر الطبيعة. يمكنك اختيار نصب خيمتك في أحد المخيمات المجهزة، أو الاستفادة من الأكواخ التقليدية التي توفرها الجمعيات المحلية. الأكواخ الخشبية، غالبًا بدون كهرباء أو إنترنت، تمنحك انفصالًا عن العالم الرقمي وارتباطًا عميقًا بجمال الطبيعة.
ADVERTISEMENT
وجهات لا بد من زيارتها في إنلاندت
1. ليلهامر(Lillehammer): مدينة الألعاب الشتوية
تُعد مدينة ليلهامر واحدة من أشهر مدن إنلاندت، وسبق أن استضافت دورة الألعاب الأولمبية الشتوية عام 1994. هي وجهة رائعة صيفًا وشتاءً، إذ يمكنك الاستمتاع بالتزلج في فصل الشتاء، أو زيارة متاحفها ومعالمها الثقافية في الصيف، خاصة متحف مايهوجين المفتوح (Maihaugen).
2. فالدريس(Valdres): وادي الثقافة والطبيعة
يُعرف هذا الوادي بجماله الطبيعي وحفاظه على التراث الثقافي النرويجي. تنتشر فيه الكنائس الخشبية العتيقة، وتُقام فيه فعاليات موسيقية وفنية تعكس تاريخ المنطقة. الوادي أيضًا نقطة انطلاق ممتازة لرحلات المشي في المناطق الجبلية المحيطة.
3. غودبراندسدالن(Gudbrandsdalen): الوادي الأسطوري
يُعتبر هذا الوادي أحد أقدم المناطق السكنية في النرويج، ومركزًا للقصص الشعبية والأساطير المحلية. يتميز بمزيج فريد من المناظر الطبيعية الخلابة، والقرى الصغيرة التي تحتفظ بطابعها التقليدي. تجربة التجول في هذا الوادي تشبه استكشاف صفحات من التاريخ.
ADVERTISEMENT
صورة بواسطة Vego Media على Unsplash
ثقافة وكرم سكان إنلاندت
ما يميز السفر إلى إنلاندت ليس فقط الطبيعة بل الناس أيضًا. السكان المحليون ودودون ومرحبون، ويهتمون كثيرًا بالحفاظ على تقاليدهم وثقافتهم. ستجد في الأسواق المحلية منتجات حرفية مميزة، مثل الصوف المنسوج يدويًا والعسل البري والجبن المحلي.
غالبًا ما يدعوك السكان إلى مشاركة وجبة تقليدية تتضمن أطباقًا مثل "فاريكول" (Fårikål)، وهو يخنة من لحم الغنم والملفوف تُطهى ببطء، أو "راسكبولر" (Raspeballer)، وهي كرات البطاطس التقليدية.
أفضل الأوقات لزيارة إنلاندت
يمكن زيارة إنلاندت على مدار العام، لكن نوع الأنشطة يختلف حسب الفصل:
الصيف (يونيو إلى أغسطس): مثالي للمشي، التجديف، التخييم، واستكشاف البحيرات.
الخريف (سبتمبر إلى نوفمبر): موسم الألوان الذهبية، والأقل ازدحامًا، مع طقس بارد مثالي للتصوير.
ADVERTISEMENT
الشتاء (ديسمبر إلى مارس): تجربة ساحرة لمحبي التزلج والأنشطة الشتوية.
الربيع (أبريل ومايو): عودة الحياة إلى الغابات، وذوبان الجليد من البحيرات، مشهد فريد من نوعه.
نصائح للسفر إلى إنلاندت
استأجر سيارة: التنقل في إنلاندت أسهل بالسيارة، ما يتيح لك الوصول إلى المواقع الطبيعية البعيدة.
احترم الطبيعة: النرويجيون يقدّسون بيئتهم، فاحرص على عدم ترك نفايات، واحترام قوانين التخييم والصيد.
ارتدِ ملابس مناسبة: الطقس يمكن أن يتغير بسرعة، حتى في الصيف، لذا يفضل تجهيز حقيبة بملابس مضادة للمطر والبرد.
استخدم الخرائط الورقية أو المحفوظة مسبقًا: بعض المناطق النائية لا تحتوي على تغطية إنترنت أو شبكة هاتفية.
خاتمة: تجربة تغذي الروح وتنعش العقل
السياحة في النرويج تأخذ أبعادًا جديدة عند زيارة إنلاندت، حيث تمتزج الراحة بالاستكشاف، والجمال بالبساطة. سواء كنت تبحث عن مغامرة وسط الغابات، أو لحظة تأمل على ضفاف بحيرة صامتة، فإن إنلاندت تقدم لك فرصة فريدة للانغماس في معالمها الطبيعية، ضمن بيئة هادئة ومُلهمة.
ADVERTISEMENT
إذا كنت مستعدًا لتجربة وجهة نرويجية أصيلة، لا تحظى بزخم المدن الكبرى لكنها تفوقها عمقًا وهدوءًا، فلتكن إنلاندت محطتك القادمة في رحلاتك الاستكشافية.
ياسر السايح
ADVERTISEMENT
من فرنسا إلى إيطاليا: مغامرة طهي عبر كورسيكا
ADVERTISEMENT
تُعدّ جزيرة كورسيكا الواقعة في البحر الأبيض المتوسط بمثابة جسر بين عالمي الطهي في فرنسا وإيطاليا. وبفضل تاريخها الفريد وتأثيراتها الثقافية المتنوعة، تقدم كورسيكا تجربة طهي تجمع بين أفضل ما في العالمين. تأخذك هذه المقالة في رحلة عبر تاريخ كورسيكا الغني ووصفاتها المميزة، وموقعها كبوابة من المطبخ
ADVERTISEMENT
الفرنسي إلى المطبخ الإيطالي.
مقدمة: مفترق طرق الطهي في كورسيكا
الصورة عبر natgeofe
تقع كورسيكا بين الساحل الجنوبي لفرنسا والساحل الغربي لإيطاليا، وهي منطقة فرنسية تتمتع بثقافة ومطبخ خاصين بها. تُعرف كورسيكا باسم "جزيرة الجمال (L'île de beauté)"، وقد تشكلت من خلال قرون من التأثيرات الفرنسية والإيطالية، والتي تنعكس بشكل واضح في طعامها. تستكشف هذه الرحلة مكانة كورسيكا كجسر طهي بين هذين التقليدين الرائعين في الطهي، حيث تقدم مزيجاً من النكهات والمكونات والتقنيات الفريدة مثل الجزيرة نفسها.
ADVERTISEMENT
1. نسيج كورسيكا التاريخي
الصورة عبر unsplash
يُعدّ تاريخ كورسيكا حكاية عن الفتح والامتزاج الثقافي. حَكَم أهل جنوي (الجنويون) الجزيرة لقرون قبل أن تصبح جزءاً من فرنسا في عام 1768. ولا يزال هذا التأثير الجنوي محسوساً بقوة في الثقافة واللغة والمطبخ الكورسيكي. جعل موقع كورسيكا الاستراتيجي في البحر الأبيض المتوسط منها بوتقة تنصهر فيها ثقافات مختلفة، بما في ذلك اليونانية والرومانية والمغربية، حيث تركت كل منها بصماتها على المشهد الطهوي للجزيرة. يُعدّ فهم هذا التاريخ أمراً أساسياً لتقدير اندماج التقاليد الطهوية الفرنسية والإيطالية في كورسيكا.
2. التأثير الطهوي الفرنسي
الصورة عبر medium
باعتبارها منطقة فرنسية، تشترك كورسيكا بشكل طبيعي في بعض القواسم المشتركة مع مطبخ البر الفرنسي الرئيسي. لقد تخللت تقنيات الطهي الفرنسية المطبخ الكورسيكي، مثل التركيز على الصلصات واستخدام الزبدة. تجد الأطباق الفرنسية الكلاسيكية مثل الدجاج بالخمر وحساء السمك نظيراتها في الوصفات الكورسيكية، وإن كانت بلمسات محلية.
ADVERTISEMENT
3. الارتباط الإيطالي
الصورة عبر Wikimedia Commons
لقد أثّر قرب كورسيكا من إيطاليا، وخاصة توسكانا (Tuscany) وليغوريا (Liguria)، بشكل كبير على مطبخها. تُعدّ العناصر الإيطالية مثل زيت الزيتون والثوم والطماطم والمعكرونة من العناصر الأساسية في المطابخ الكورسيكية. ويُعدّ إرث جنوى قوياً بشكل خاص، مع أطباق مثل المعجنات المحشوة (panzarotti)، ونوع من كعكة الجبن (fiadone) المصنوعة من البروتشيو (brocciu)، وهو جبن كورسيكي، التي تعرض التقنيات الإيطالية مع لمسة محلية. وتُذكّر أطباق المعكرونة في كورسيكا، مثل عصيدة دقيق الكستناء (pulenda)، بالتقاليد الطهوية الإيطالية.
4. المكونات الكورسيكية الفريدة
الصورة عبر Wikimedia Commons
تُنتج التضاريس الوعرة في كورسيكا، ومناخ البحر الأبيض المتوسط المعتدل وفرة من المكونات الفريدة التي تُحدّد مطبخها. وتشتهر الجزيرة بالكستناء، التي تُستخدم في مجموعة متنوعة من الأطباق، من الحساء إلى الحلويات. كما تُعدّ اللحوم الباردة الكورسيكية، وخاصة نقانق الكبد (فيجاتيلو figatellu)، من التخصصات المحلية الأخرى، والتي غالباً ما تُدخّن ويُستَمتع بها مع الخبز الريفي. كما تُعدّ أجبان الجزيرة، وخاصة البروتشيو، أساسية في العديد من الأطباق الكورسيكية، من الفطائر اللذيذة إلى المعجنات الحلوة. كما يميز المطبخ الكورسيكي استخدام الأعشاب البرية مثل الزعتر وإكليل الجبل والآس، التي تنمو بكثرة في الجزيرة.
ADVERTISEMENT
5. اندماج النكهات
الصورة عبر Wikimedia Commons
ما يجعل المطبخ الكورسيكي مميزاً حقاً هو الطريقة التي يدمج بها التأثيرات الفرنسية والإيطالية مع المكونات والتقاليد المحلية. فحساء "ستوفاتو stufatu "، وهو حساء لحم مطبوخ ببطء يجمع بين تقنيات الطهي البطيء الفرنسية والتوابل الإيطالية والمكونات الكورسيكية مثل لحم الخنزير البري أو لحم الضأن. والنتيجة هي طبق غني ولذيذ وكورسيكي بشكل واضح. وبالمثل، غالباً ما تمزج حلويات الجزيرة بين تقنيات المعجنات الفرنسية والنكهات الإيطالية، كما هو الحال في بسكويت "كانيستريلي canistrelli "، وهو نوع من البسكويت بنكهة اليانسون أو الليمون.
6. القواسم المشتركة بين المطبخين الفرنسي والإيطالي
الصورة عبر thethinkingtraveller
على الرغم من تميزهما، إلا أن المطبخين الفرنسي والإيطالي يشتركان في جذور الطهي المشتركة، خاصة في المناطق القريبة من كورسيكا، مثل منطقتي بروفانس وليغوريا. يؤكد كلا المطبخين على استخدام المكونات الطازجة المحلية مع احترام عميق للتقاليد. تُجسّد كورسيكا، بتراثها المختلط، هذه الروح الطهوية المشتركة. فمطبخ الجزيرة هو شهادة على كيفية اجتماع هذين التقليدين العظيمين معاً في الطهي لخلق شيء جديد تماماً ولكنه مُتجذّر بعمق في التاريخ.
ADVERTISEMENT
7. الأطباق الكورسيكية التي يجب تجربتها
الصورة عبر Wikimedia Commons
لتقدير كورسيكا حقاً باعتبارها بوابة طهي بين فرنسا وإيطاليا، يجب على المرء تجربة أطباقها الشهيرة. يمكن البداية مع حساء خنزير بري يجسد روح الجزيرة القاسية (civet de sanglier)، ومن ثم. تجريب كعكة الجبن الكورسيكية (fiadone) التي تكون أخف وزناً وأكثر حدة من نظيرتها الإيطالية. كما يجب ألا تفوت نسخة كورسيكا من حساء السمك (aziminu،أو bouillabaisse) ، أو طبق دقيق الكستناء (pulenda)، وهو يعكس حب الجزيرة للنكهات الريفية القوية. يمكن اقتران هذه الأطباق مع كأس من النبيذ الكورسيكي، مثل "Patrimonio" أو "Ajaccio"، للاستمتاع الكامل بكنوز الجزيرة الطهوية.
الخلاصة: كورسيكا - بوابة لاستكشاف الطهي
الصورة عبر Wikimedia Commons
كورسيكا هي أكثر من مجرد جسر جغرافي بين فرنسا وإيطاليا؛ إنها مفترق طرق طهي حيث يجتمع أفضل ما في العالمين في مزيج متناغم. يعكس مطبخ الجزيرة تاريخها المعقد وتأثيراتها المتنوعة، مما يوفر تجربة تذوق طعام فريدة من نوعها مألوفة وجديدة في نفس الوقت. سواء كنت من محبي الرقي الفرنسي أو البساطة الإيطالية، فإن كورسيكا تدعوك لاستكشاف مغامرة طهي تحتفي بالنسيج الغني للنكهات المتوسطية والاستمتاع بها.
ADVERTISEMENT
لا تُسلّط هذه الرحلة، عبر المناظر الطبيعية الطهوية في كورسيكا، الضوء على الوصفات الفريدة للجزيرة فحسب، بل تعمل أيضاً كبوابة لذيذة من المطبخ الفرنسي إلى المطبخ الإيطالي، وتقدم طعماً لأفضل ما في العالمين.