ADVERTISEMENT

مالطا: الجزيرة المتوسطية التي يجد فيها العرب راحتهم ولماذا؟

تبدو مالطا مألوفة للزائر العربي منذ اللحظات الأولى، مع أن لغتها تُكتب بالحروف اللاتينية ومدنها تحمل طبقات أوروبية واضحة. مصدر هذه الألفة ملموس: قاعدة اللغة المالطية سامية عربية، وأسماء وكلمات يومية قريبة من العربية، إلى جانب أثر تاريخي يعود إلى الحكم العربي بين القرنين التاسع والحادي عشر.

عرض النقاط الرئيسية

  • لعب العرب دورًا محوريًا في تشكيل الهوية الثقافية لمالطا خلال فترة حكمهم ما بين القرنين التاسع والحادي عشر الميلادي.
  • تحتوي اللغة المالطية على نسبة كبيرة من المفردات العربية، مما يعزز شعور الزوار العرب بالألفة والانتماء.
  • العمارة المالطية تُظهر تأثيرًا واضحًا للفترات الإسلامية، خاصة في تفاصيل مثل الأقواس والزخارف الهندسية.
  • ADVERTISEMENT
  • التقاليد والعادات المالطية، مثل الضيافة واحترام الجيران، تشترك بشكل كبير مع الثقافة العربية.
  • الموقع الاستراتيجي لمالطا ومناخها المعتدل يجعلانها وجهة مفضلة للسياح العرب الباحثين عن الراحة والثقافة.
  • تقدم الجزيرة تجارب سياحية تشمل التاريخ، الطبيعة، والمهرجانات الثقافية التي تزيد من جاذبيتها للعرب.
  • تمثل مالطا نموذجًا مثاليًا للتعايش بين الشرق والغرب، وهو ما يمنحها طابعًا إنسانيًا وتاريخيًا فريدًا.

هذه الصلة لا تجعل مالطا نسخة من بلد عربي، لكنها تفسر جانباً من الراحة التي يجدها فيها بعض الزوار العرب. فالجزيرة تجمع لغة ذات جذور سامية، ومدناً متوسطية قديمة، وعادات في الضيافة والجوار، وطعاماً يقع بين المطبخين الشرقي والأوروبي. أما الإنجليزية، وهي اللغة الرسمية الثانية، فتجعل التعامل اليومي أكثر سهولة لمن لا يعرف المالطية.

الحكم العربي وتكوّن الهوية المالطية

صورة من wikimedia

دخل العرب مالطا في القرن التاسع الميلادي ضمن توسعهم في وسط البحر المتوسط. وتوثق دراسة محفوظة في مستودع جامعة مالطا فتح الجزيرة سنة 870، ثم بداية السيادة النورمانية عليها سنة 1091. لم يختف السكان العرب فور وصول النورمان، إذ استمر وجودهم في الجزيرة أعواماً بعد ذلك، وهو ما يفسر بقاء الأثر اللغوي والثقافي بعد انتهاء الحكم السياسي.

ADVERTISEMENT

توصية

خلال تلك الفترة أصبحت مالطا جزءاً من المجال الإسلامي في المتوسط، ووصلت إليها أساليب زراعية وإدارية جديدة. ارتبط الإرث العربي بأنظمة الري وزراعة الحمضيات، فيما بقي الزيتون جزءاً من الزراعة والطعام المحلي. ويعرض بحث أكاديمي من جامعة مالطا عن الطعام في مدينا أثر العرب في نشر الحمضيات وتطوير أصنافها، إلى جانب حضور القمح وزيت الزيتون في الغذاء المتوسطي.

لم يكن هذا الأثر محصوراً في أسماء المحاصيل. فقد ساعدت اللغة التي استقرت في الجزيرة خلال تلك القرون على تكوين المالطية، ثم واصلت اللغة تطورها تحت تأثير الصقلية والإيطالية والإنجليزية. وهكذا بقي البناء السامي واضحاً، بينما اتسعت المفردات الأوروبية مع تعاقب القوى التي حكمت مالطا.

لغة سامية بحروف لاتينية

المالطية هي اللغة السامية الرسمية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، وتُكتب بأبجدية لاتينية تتضمن حروفاً وعلامات خاصة. ويصف بحث لغوي منشور بعنوان «Maltese as a merger of two worlds» قاعدتها النحوية بأنها عربية، مع معجم تأثر بقوة باللغات الرومانسية. هذا التركيب هو السبب في أن الجملة المالطية تبدو قريبة في إيقاعها وبنائها من العربية، ثم تفاجئ المستمع بمفردات إيطالية أو إنجليزية.

ADVERTISEMENT

تُقدّر المفردات ذات الأصل العربي بنحو ثلث المعجم المالطي. وتظهر الصلة بوضوح في كلمات أساسية لا في مصطلحات تاريخية نادرة؛ فكلمة dar تعني «دار»، وتأتي baħar بمعنى «بحر». ويعرض قاموس موارد اللغة في جامعة مالطا كلمة baħar بهذا المعنى، مع ورود dar ضمن مفردات الأماكن والأشياء.

هذه الأمثلة تمنح الزائر العربي نقطة دخول مباشرة إلى اللغة، لكنها لا تعني أن المحادثة المالطية مفهومة كاملة بالعربية. فالتحولات الصوتية، والتهجئة اللاتينية، والاقتراض من الإيطالية والإنجليزية صنعت لغة مستقلة. الألفة هنا تأتي من التقاط الجذور والأنماط وبعض الكلمات اليومية، لا من تطابق اللغتين.

يستخدم المالطيون لغتهم في الحديث اليومي والإعلام والتعليم، إلى جانب الإنجليزية كلغة رسمية ثانية. وتكشف هذه الثنائية جانباً آخر من راحة الزائر: يمكنه سماع لغة تحمل جذوراً مألوفة، ثم إنجاز احتياجاته العملية بالإنجليزية عندما تتوقف الكلمات المشتركة عن مساعدته.

ADVERTISEMENT

مدينا وفاليتا: طبقات معمارية مختلفة

صورة من wikimedia

في مدينا، العاصمة القديمة المحاطة بالأسوار، يلتقي الزائر بنسيج حضري من الأزقة الضيقة والكتل الحجرية المتقاربة. وتوضح صفحة مركز التراث العالمي في اليونسكو أن المدينة تقلص حجمها بصورة كبيرة خلال القرون الوسطى، من القرن السابع إلى القرن الثاني عشر. تقع الفترة العربية داخل هذه المرحلة الطويلة، ولهذا تُعد مدينا المكان الأوضح لقراءة الاستمرارية بين المدينة القديمة وما أضيف إليها في العصور اللاحقة.

أما فاليتا فلا يصح التعامل مع عمارتها القائمة على أنها أثر مباشر من فترة الحكم العربي. تذكر اليونسكو أن المدينة الجديدة تأسست سنة 1566 بعد حصار مالطا سنة 1565، أي بعد قرون من انتهاء ذلك الحكم. عمارتها مرتبطة بفرسان القديس يوحنا وبالتقاليد الأوروبية العسكرية والباروكية، وإن بقيت جزءاً من البيئة المتوسطية التي تتكرر فيها الأقواس والقباب والزخارف الهندسية.

ADVERTISEMENT

هذا الفصل بين المدينتين يجعل قراءة الأثر العربي أدق: مدينا تكشف طبقة عمرانية تعود إلى القرون الوسطى وتشمل الفترة الإسلامية، بينما تمثل فاليتا مرحلة أوروبية لاحقة. التشابه البصري في قوس أو فناء أو شارع ضيق لا يكفي وحده لتأريخ المبنى؛ السياق الزمني للمدينة هو الفارق الأوضح.

تظهر الألفة أيضاً في تفاصيل الحياة المحلية. فالضيافة واحترام الجيران قيم معروفة لدى المالطيين والعرب، كما تحمل المائدة المالطية عناصر متوسطية مشتركة. من أشهر الأمثلة الباستيز، وهي معجنات محشوة تذكّر بعض الزوار بالمعجنات الشرقية، والخبز المالطي بقشرته السميكة ولبه الطري، القريب في حضوره اليومي من الخبز التقليدي في بلدان عربية كثيرة.

زيارة تجمع التاريخ والبحر

صورة من wikimedia

موقع مالطا في قلب البحر المتوسط، ومناخها المعتدل، وقربها النسبي من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تجعلها خياراً عملياً لقضاء عطلة تجمع المدن التاريخية بالشواطئ. يستطيع المهتم بالتاريخ توزيع زيارته بين مدينا وفاليتا والمواقع الأثرية، بينما توفر السواحل مياهاً زرقاء وشواطئ تناسب أيام الاسترخاء. وتضيف المهرجانات والفعاليات الثقافية الموسمية سبباً آخر للخروج من المسار التاريخي المعتاد.

ADVERTISEMENT

للتنقل، تعرض شركة مالطا للنقل العام في أسعار 2026 تذكرة نهارية صيفية للحافلة بقيمة 2.50 يورو، مقابل 3 يوروهات للخطوط الليلية. أما من يريد دخول عدد من المتاحف والمواقع، فتدرج هيئة تراث مالطا في 2026 بطاقة المواقع المتعددة بسعر يتراوح بين 30 و60 يورو بحسب فئة الزائر، وتبقى صالحة 30 يوماً من أول استخدام. يمكن شراء تذاكر المواقع عبر متجر الهيئة، بينما تنشر شركة النقل المسارات والجداول وبطاقات الزوار على منصتها الرسمية.

يستفيد الزائر العربي أكثر من هذه الصلة عندما يتعامل معها كطبقات يمكن تتبعها: يسمع الجذور العربية في المالطية، ويرى في مدينا مدينة من القرون الوسطى مرت بالفترة الإسلامية، ثم ينتقل إلى فاليتا التي توثق مرحلة فرسان القديس يوحنا. وبين المدينتين تبقى الأطعمة المحلية والحياة اليومية والساحل المتوسطي عناصر تجعل البيئة مألوفة من دون أن تفقد طابعها المالطي.

أحدث المقالات