لكل ثقافة نوع من الطعام أو نوع من المأكولات التي تجلب الجميع إلى المائدة. وطبق "شابو شابو" هو هذا النوع في اليابان. "شابو شابو" طبق ياباني يُطهى بالقدر المسخّنة، حيث تُغمس شرائح رقيقة من اللحم البقري في وعاء فيه ماء مغلي متبل بالخضروات. تُقدّم هذه الوجبة عادة في التجمعات العائلية، ويُعدّ وجبة خاصة للعديد من اليابانيين. ولا يزال يحظى بانتشار واسع اليوم في المطاعم، إلى جانب أطباق يابانية شهيرة مثل السوشي والرامين. نبيّن في هذه المقالة معلومات عن هذا الطبق، ووصفة بسيطة تناسب القارئ العربي، وتوفي الطبق حقّه وأصله الياباني، قدر الإمكان.
قراءة مقترحة
هي طريقة يابانية تقليدية في الطهي، من المعتاد فيها تتبيل المرق بصلصة الصويا أو بالأعشاب البحرية، ثم طهي اللحوم والأسماك والخضروات فيه. تتسرب نكهات المكوّنات إلى المرق، ما يخلق طعمًا أكثر ثراءً وتعقيدًا. يجسد الشابو شابو المفهوم الياباني للتناغم، عندما يجتمع أفراد الأسرة حول القدر ويتشاركون المكوّنات مع العائلة أو الأصدقاء، في ليلة شتوية باردة. ويصبح التجمّع حول القدر أحد أعظم أفراح الحياة. في غرفة مليئة بالبخار، فإن تناول المرق الدافئ والمكونات يدفئك من الداخل إلى الخارج. وقبل أن تدرك ذلك، يشعر قلبك بالدفء أيضًا. عليك أن تتناوب، وتشارك، وتلتقط بعناية شرائح لحم البقر الرقيقة باستخدام عيدان تناول الطعام، وتبدأ بالتحريك والغمس في القدر. وعليك تقدير المدة اللازمة لتحريك اللحم لإنضاجه وجعله طريًا تمامًا. هذه المشاركة، مع صوت الغليان المستمر للوعاء كضوضاء في الخلفية هي نوع من الاستعارة للعائلة اليابانية. "شابو شابو" يجسّد وقت العائلة.
للاسم نفسه تاريخ مثير للاهتمام. يُقال إن طبق شابو شابو نشأ منذ أكثر من 700 عام عندما قام قوبلاي خان، في منغولية، بتقطيع لحم الضأن إلى شرائح رفيعة وغمسه في الماء الساخن. وفي اليابان، بدأ هذا الطبق في مطعم Suehiro الرئيسي في أوساكا عام 1952. ويأتي اسم "شابو شابو" من كونه تعبيرًا صوتيًا يحاكي صوت تحريك اللحم والمكوّنات في القدر. "التسمية إذاً هي تعبير صوتي عن صوت تحريك اللحم أثناء تناثره في الماء، وتحوّله ببطء من اللون الأحمر الفاتح إلى اللون البني الفاتح الشهيّ.
تُروى بداية الطبق منذ أكثر من 700 عام مع تقطيع لحم الضأن إلى شرائح رفيعة وغمسها في الماء الساخن.
بدأ الطبق في اليابان داخل مطعم Suehiro الرئيسي في أوساكا عام 1952.
تسمية "شابو شابو" تحاكي صوت تحريك اللحم والمكونات في القدر أثناء نضجها.
القدر قد تكون عادية أو فخارية، لكن التصميم التقليدي يضيف مزايا عملية مرتبطة بالحرارة وتوزيعها.
تجويف يشبه المدخنة
يزيد مساحة التلامس بين القدر ومصدر الحرارة ويساعد على ثبات حرارة المرق.
غطاء للتحكم
يسمح فتح المدخنة أو إغلاقها بضبط درجة الحرارة أثناء الطهي.
مواد متنوعة
توجد نماذج من النحاس والفولاذ المقاوم للصدأ، وأخرى من الحديد الزهر المعروف باحتفاظه الممتاز بالحرارة.
القدر العادية أو الفخارية مناسبة تمامًا. وتتميز القدر التقليدية بوجود تجويف مميز يشبه المدخنة في المنتصف، ما يزيد من مساحة التلامس بين القدر ومصدر الحرارة، ويمنع انخفاض درجة حرارة المرق عند إضافة المكوّنات. كما تحتوي المدخنة على غطاء، ما يسمح بالتحكم بدرجة الحرارة عن طريق فتحها أو إغلاقها. تشابه هيئتها هيئة الأواني الساخنة المنغولية، وربما يربطها ذلك بالجذور القديمة لشابو شابو. بعض الإصدارات مصنوعة من النحاس أو الفولاذ المقاوم للصدأ، وبعضها مصنوع من الحديد الزهر الذي تشتهر أوانيه بقدرتها الممتازة على الاحتفاظ بالحرارة.
| العنصر | أمثلة مذكورة | ملاحظات |
|---|---|---|
| البروتين | لحم بقري، دجاج، سمك ساشيمي، أو بدون لحم | الأفضل أن تكون الشرائح رقيقة جدًا |
| الخضروات | فطر، كراث، ملفوف، ذرة، بطاطس، خضروات جذرية | الخضروات الموسمية خيار مناسب |
| إضافات | توفو، معكرونة | تضاف بحسب المتوفر في المنزل |
| صلصات الغمس | صلصة السمسم، نام بلا، صلصات لاذعة وحارة | يفضل تجنب الصلصات القوية جدًا التي تطغى على الطعم |
في المنازل اليابانية، غالبًا ما يُحضّر طبق الشابو شابو بأية مكونات متوفرة، ولا توجد قائمة صارمة بالمكوّنات، لذا يمكن تكييفه بسهولة مع ما هو موجود في المطبخ، مع الحفاظ على فكرة الشرائح الرقيقة والمرق الخفيف.
تحضير المكوّنات اللازمة: في المنازل اليابانية، غالبًا ما يُحضّر طبق الشابو شابو بأية مكونات متوفرة، ولا توجد قائمة صارمة بالمكوّنات، لذا لا تتردد في تحضيره بما لديك. يُنصح باستخدام لحم البقر ولكنّ تأكّد من استخدام شرائح رقيقة من اللحم. إذا كنت تستخدم الدجاج، فإن شرائح لحم الصدر الرقيقة ستكون مناسبة. يمكنك أيضًا استخدام سمك الساشيمي، أو حتى الاستغناء عن أي لحوم على الإطلاق. من جهة أخرى، الخضروات الموسمية مثالية. فالفطر مثلاً يضيف مذاقًا لذيذًا، لذا من الأفضل إضافته. وغالبًا ما يتم استخدام مكونات إضافية مثل الكرّاث والملفوف والذرة والتوفو والمعكرونة والبطاطس.
صلصات الغمس: هنا أيضًا، يمكن أن تكون صلصة الغمس أي شيء في متناول اليد. قد يكون استخدام شيء مثل صلصة "نام بلا" أو أيّة صلصة لاذعة وحارة أمرًا مثيرًا للاهتمام. ولكنّ الصلصات ذات النكهة القوية (مثل تلك المحتوية على الكثير من الثوم أو الكاتشب)، قد تطغى على طعم المرق والمكوّنات الأخرى، لذا فمن الأفضل تجنبها. صلصة السمسم هي الأخرى صلصة تقليديّة تستخدم مع هذا الطبق، وتتميز بحلاوة خفيفة وتنسجم مع طعم الخضروات المسلوقة أو الفطر.
قطّع الفطر والتوفو إلى حجم اللقمة، والكراث عرضانيًا، والملفوف إلى شرائح رفيعة، واستخدم المقشرة للخضروات الجذرية.
أضف الماء المنكّه إلى القدر وسخنه على نار متوسطة، ثم ارفعه قبل الغليان الكامل.
أضف الفطر أولًا إلى المرق ليمنحه نكهة أعمق.
حرّك شريحة اللحم في المرق الساخن حتى تنضج، ثم اغمسها في الصلصة واستمتع بها.
حرّك الخضروات الجذرية الرقيقة في المرق، ويمكن لف اللحم حولها لتجربة مختلفة.
في طريقة الطهي بالقدر المسخّنة اليابانية، هناك تقليد يسمى (shime)، ويعني حرفيًا "الختام". بعد انتهاء مكوّنات القدر الرئيسة، يُضاف الرز أو المعكرونة إلى المرق اللذيذ المتبقي في القدر، ما يصنع عصيدة أو حساء تتيح لك الاستمتاع بكل قطرة من المرق. إذا كنت قد شبعت بالفعل، يمكنك استخدام المرق المتبقي لصنع حساء لليوم التالي، والاستمتاع بالنكهات المتبقية من القدر، بدون إهدار أي قطرة منه.
شابو شابو هو طبق بسيط للغاية. ما عليك سوى تحريك المكونات في المرق للاستمتاع به. وهو بسيط لأن اختيار المكوّنات أو الصلصات ليس أهم جزء، فالنكهة المميزة لكل مكوّن، أيًا كان، تخلق تناغمًا جميلًا في الطبق. ولكنّ الجزء الهامّ هو أنّ أفراد الأسرة والأصدقاء، المجتمعين حول القدر، يشعرون أيضًا بهذا التناغم، بينما هم يستمتعون بالوجبة. ما يهم ليس ما تأكله، بل مَن تتناول الطعام معه. تخلق متعة التجمع حول القدر وترديد "شابو-شابو-شابو" ذكريات دافئة لا يمكن تقليدها في الأطباق الساخنة الأخرى.