فن الحرير: رحلة عبر التاريخ والحرفية
ADVERTISEMENT

يمثل فن الحرير إرثًا ثقافيًا قديمًا يمتد لآلاف السنين، وكان رمزًا للفخامة والجمال في حضارات مثل الصين والهند واليابان. بدأ الفن باستخدام تقنيات نسيج يدوية معقدة، ثم تطور مع التقدم التكنولوجي ليشمل ماكينات حديثة وتقنيات رقمية مثل الطباعة على الحرير. ورغم هذا التحول، تبقى المهارة اليدوية والحرفية من أبرز سمات

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

إنتاج الأقمشة الحريرية.

يشتهر الحرير بجودته العالية وجماله الراقي، ويُستخدم في تصميم الملابس الفاخرة والديكور الداخلي والفن التشكيلي. يظهر تنوعه الثقافي من خلال أنماط وتقنيات تختلف من بلد إلى آخر؛ ففي الصين، يُعد الحرير جزءًا من التراث الوطني، بينما تعكس التصاميم الملونة في الهند طابعها الروحي، ويتميز الحرير الياباني بالبساطة والهدوء، بينما يُعرف الحرير الإيطالي بفخامته وتصاميمه العصرية.

مع تطور الصناعة، واجه فن الحرير تحديات كثيرة، أبرزها منافسة الأقمشة الصناعية وتراجع استخدام التقنيات التقليدية، إضافة إلى القضايا البيئية المرتبطة بالإنتاج. ورغم ذلك، يوجد اهتمام متزايد بإحياء هذا الفن عبر دمجه مع الابتكارات المستدامة، وتطبيق تقنيات صديقة للبيئة، وتشجيع الحرفيين على استخدام طرق إنتاج تقليدية.

يُعد الحفاظ على فن الحرير مهمة ثقافية واقتصادية؛ فهو ليس مجرد قماش فاخر بل تجسيد لحكايات الشعوب وتاريخها. يتمثل ذلك في تشجيع الأجيال الجديدة على تعلم الحرفة، ودعم الحرفيين المحليين عبر ورش عمل ومعارض تُسلط الضوء على قيمة هذا الفن التقليدي القديم.

إرث الصناعة التقليدية للحرير يجمع بين الأصالة والحداثة، ويساهم في إبراز تنوع الثقافات حول العالم. يشكل الحرير رمزًا للإبداع والتفرد، ويستحق دعم المجتمعات والجهات الثقافية لضمان استمراره في مواجهة التحديات المعاصرة والحفاظ على مكانته الفريدة في عالم الفن والنسيج.

حكيم مروى

حكيم مروى

·

15/10/2025

ADVERTISEMENT
قلعة حلب: جوهرة معمارية من أقدم وأكبر القلاع في العالم
ADVERTISEMENT

تُعرف قلعة حلب كواحدة من أبرز المعالم التاريخية والأثرية في سوريا والعالم، وتقع في قلب مدينة حلب القديمة فوق تلة طبيعية، ما منحها موقعًا استراتيجيًا جعلها مركزًا مهمًا للحضارات عبر العصور. يعود بناؤها إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد، حيث استُخدمت كحصن طبيعي، ثم تحولت إلى قلعة حصينة في العصور الإسلامية.

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

خلال الحروب الصليبية والعهد الأيوبي، أصبحت قلعة حلب مركزًا سياسيًا وعسكريًا، وشهدت توسعات كبيرة أضافت إليها خصائص دفاعية بارزة. أنشأ السلطان صلاح الدين الأيوبي وأحفاده مبانٍ داخل القلعة تعكس عبقرية العمارة الإسلامية، مثل الأبراج الدفاعية، القاعات الكبرى، المساجد، والحمامات.

من أبرز عناصر تصميمها دفاعاتها المتطورة، حيث تحيط بها خنادق عميقة ويؤدي إليها جسر حجري ينتهي ببوابة كبيرة مزخرفة. تتضمن أبراجًا مزودة بفتحات للرماة ومخازن للذخيرة، بالإضافة إلى مرافق تؤهلها لتكون مدينة مصغّرة محصنة بالكامل، وهو ما منحها القدرة على الصمود أمام الهجمات والزلازل.

حتى اليوم، تبقى القلعة رمزًا للتراث السوري ومركزًا ثقافيًا وسياحيًا هامًا، حيث تستقطب زوارًا من مختلف أنحاء العالم. يتاح للزائر التجول في أبراجها ومساجدها والتعرف على نقشاتها الإسلامية ومرافقها التاريخية، بالإضافة إلى حضور الفعاليات الثقافية والمهرجانات التي تُقام فيها.

رغم كل ما مرت به من حروب وصراعات، بقيت قلعة حلب شاهدة على الصمود والتاريخ والتنوع الثقافي. وتُعد وجهة أساسية لهواة السياحة الثقافية والباحثين عن العمق التاريخي للمعالم الأثرية السورية. تجمع القلعة بين عبقرية البناء وعراقة الحضارة، فتكون بذلك كنزًا إنسانيًا فريدًا وواجهة تاريخ حلب المشرق.

حكيم مرعشلي

حكيم مرعشلي

·

22/10/2025

ADVERTISEMENT
يمكن لموسيقى الجاز والدلافين أن تساعد في تفسير الوعي
ADVERTISEMENT

يُعد الوعي من أعقد الظواهر التي يسعى العلم لفهمها، إذ يتخطى التفسيرات البيولوجية التقليدية إلى مجالات أوسع. بدأت أبحاث جديدة تقارن الوعي بتجارب مثل موسيقى الجاز وسلوكيات الدلافين، لتسليط الضوء على الطبيعة المتعددة الأبعاد للوعي الإنساني وغير الإنساني.

موسيقى الجاز، بتلقائيتها وانسيابها، تُجسد خصائص الوعي في صورته الديناميكية، حيث ينغمس

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

المؤدون في حوار لحظي قائم على الإدراك والاستجابة. أثناء العزف، يدخل الموسيقيون في "حالة تدفق" تقل فيها الرقابة الواعية ويزداد الاعتماد على التناغم والانفعال. الحالة النفسية تُحاكي نشاط العقل الواعي أثناء التفكير أو الإبداع، حيث يعمل خارج النصوص ويتفاعل بسلاسة مع المتغيرات.

أما الدلافين، فقد كشفت الدراسات عن وعي ذاتي وعقلي معقد لديها، تُظهره من خلال تعرّفها على نفسها في المرايا، وقدرتها الصوتية الفريدة ونظامها في تحديد الموقع بالصدى. تمتلك الكائنات قشرة دماغية متطورة وخلايا عصبية مغزلية، وهي سمات تُشير إلى قدرة على الشعور، التفسير، والتعاطف. تُظهر سلوكيات اجتماعية وتواصلية متقدمة، بل وتنقل ثقافات داخل مجموعاتها، في مشهد يوازي أشكال الإدراك والمشاعر لدى البشر.

وضع الجاز إلى جانب الدلافين يُبرز كيف أن الوعي ليس حصريًا لبنية دماغية محددة، بل يتجلّى عبر سلوكيات كالتلقائية العاطفية أو التفاعل الصوتي. بين دقة السونار لدى الدلافين، وانسيابية الألحان في الجاز، يكمن طيف واسع من تجليات الوعي. يكشف التشبيه عن إمكانية وجود إدراكات واعية تتجاوز الفهم الإنساني التقليدي، ويُعيد النظر في حدود الإدراك والهوية الشعورية.

إن ربط مفاهيم مثل موسيقى الجاز وسلوك الدلافين بعلم الوعي يُوسّع الأفق العلمي نحو تفسير أكثر شمولية، ويُبرز أن الوعي قد يكون ترجمة حسّية معقدة للوجود، تُعبّر عنها أشكال متعددة من الذكاء العاطفي والإبداعي.

عبد الله المقدسي

عبد الله المقدسي

·

17/10/2025

ADVERTISEMENT