استكشاف الروحانية في لاسا: رحلة إلى قلب التبت
ADVERTISEMENT

لاسا، عاصمة التبت، ليست مجرد مدينة على خريطة العالم، بل هي رمزٌ للروحانية، السلام، والتأمل العميق. تحتضن هذه المدينة القديمة كنوزاً ثقافية وروحية لا تُقدّر بثمن، ما يجعلها وجهة استثنائية لمحبي الرحلات والسفر الباحثين عن تجربة تتجاوز الحدود المادية وتغوص في أعماق الروح الإنسانية. هذا المقال يأخذكم في رحلة إلى

ADVERTISEMENT

قلب التبت لاستكشاف الجوانب الروحية والثقافية التي تجعل من لاسا مكانًا فريدًا يستحق الزيارة.

لاسا: مدينة الروحانية والتاريخ

صورة من wikimedia

تُعتبر لاسا مركزاً دينياً وثقافياً لا مثيل له، وهي موطن لمجموعة من أقدس الأماكن في الديانة البوذية. تقع لاسا على ارتفاع 3,656 مترًا فوق سطح البحر، ما يمنحها طابعًا خاصًا ومميزًا يجمع بين العظمة الطبيعية والروحانية. تعني كلمة "لاسا" باللغة التبتية "أرض الآلهة"، ويُقال إنها كانت مقر إقامة الآلهة في الأساطير القديمة.

ADVERTISEMENT

لطالما كانت لاسا وجهة حج مقدسة للبوذيين من مختلف أنحاء العالم، وموطنًا لعدد من أقدس المعابد والأديرة التي لها تاريخ يمتد لمئات السنين. يمكن للمسافرين إلى لاسا أن يشعروا بتأثير الدين في كل زاوية، من صلاة المصلين في الشوارع إلى الأعلام الملونة التي ترفرف مع الرياح، حاملة صلواتهم وآمالهم إلى السماء.

الروحانية في لاسا: أكثر من مجرد زيارة للأماكن المقدسة

صورة من unsplash

الروحانية في لاسا ليست مجرد طقوس دينية، بل هي جزء من الحياة اليومية للسكان المحليين. عندما تزور لاسا، لن تكون مجرد سائح يشاهد المعالم السياحية، بل ستشعر بأنك جزء من تجربة روحية عميقة. يمكنك أن تبدأ رحلتك بزيارة معبد جوخانغ، الذي يعتبر القلب الروحي للمدينة وأحد أهم معابد البوذية التبتية. يقال إن هذا المعبد بُني في القرن السابع الميلادي ويضم تمثال بوذا شاكاموني، الذي يعتقد أنه جلب إلى التبت في زواج الملك التبتي سونغتسين غامبو من أميرة صينية.

ADVERTISEMENT

الجو في جوخانغ مهيب ومقدس، حيث يتجمع المصلون من جميع الأعمار حول المعبد، يؤدون طقوس الصلاة ويشعلون البخور في جو من التأمل والهدوء. عند دخولك المعبد، ستشعر بعبق التاريخ وتنبض روحانية المكان في قلبك، مما يجعلك تدرك أن هذه ليست مجرد تجربة سياحية، بل هي رحلة نحو الذات.

قصر بوتالا: الرمز التاريخي والروحي

صورة من unsplash

لا يمكن الحديث عن لاسا دون الإشارة إلى قصر بوتالا، الذي يُعدّ من أبرز المعالم الأثرية في العالم، ويجسد قوة الروحانية التي تحيط بالمدينة. قصر بوتالا كان مقر إقامة الدالاي لاما حتى منتصف القرن العشرين، وهو الآن متحف يفتح أبوابه للزوار من جميع أنحاء العالم. يتألف القصر من مبنيين رئيسيين: القصر الأبيض والقصر الأحمر. القصر الأبيض كان مقر الإدارة الحكومية للدالاي لاما، بينما القصر الأحمر يضم المعابد والأضرحة المكرسة للدالاي لاما السابقين.

ADVERTISEMENT

عند زيارة قصر بوتالا، ستدهشك روعة الهندسة المعمارية التي تجمع بين الفخامة والبساطة، وكذلك الزخارف الدينية المعقدة التي تزين الجدران والأسقف. يتطلب الوصول إلى القصر صعود درجات عديدة، ما يعزز الشعور بالروحانية حيث يعتبر الصعود جزءًا من رحلة التأمل الروحي. القصر يوفر إطلالة بانورامية على مدينة لاسا، ما يجعل الزائر يشعر بالتحرر والارتباط بالعالم المحيط به.

أديرة لاسا: محطات التأمل العميق

صورة من unsplash

إلى جانب المعابد الشهيرة، تحتضن لاسا مجموعة من الأديرة التي تعكس عمق الروحانية والثقافة البوذية التبتية. من بين هذه الأديرة، يُعتبر دير سيراي ودير دريبونغ من أهم الأديرة في المنطقة.

دير سيراي الذي يقع على بُعد عدة كيلومترات من لاسا، تأسس في القرن الخامس عشر، وهو من أكبر الأديرة البوذية في العالم. هذا الدير معروف بجلسات النقاش الفلسفي اليومية التي يجتمع فيها الرهبان لمناقشة القضايا الروحية والفلسفية بعمق. يعد حضور هذه الجلسات تجربة فريدة حيث يمكنك مشاهدة الرهبان وهم ينخرطون في مناقشات حيوية، تملأها الحماس والشغف.

ADVERTISEMENT

دير دريبونغ، من ناحية أخرى، كان في يوم من الأيام أكبر دير في العالم ويضم الآلاف من الرهبان. تأسس في القرن الرابع عشر ويعد من المراكز التعليمية الرئيسية للبوذية التبتية. زيارة هذا الدير تعطيك نظرة عن قرب على الحياة اليومية للرهبان والتزامهم العميق بالتأمل والدراسة الروحية.

السوق القديم في لاسا: تجربة حية للثقافة المحلية

صورة من unsplash

بعيداً عن المعابد والأديرة، يوفر السوق القديم في لاسا (باركور) تجربة غنية لمن يرغبون في التعرف على الحياة اليومية للسكان المحليين. هنا يمكن للزوار التجول بين الأزقة الضيقة المليئة بالمحلات التي تبيع كل شيء من التذكارات إلى المنتجات التقليدية. يُعتبر السوق أيضاً مكانًا يتجمع فيه السكان المحليون للتسوق والدردشة، مما يمنحك فرصة لمراقبة الحياة اليومية في لاسا بشكل مباشر.

ADVERTISEMENT

يمتد السوق حول معبد جوخانغ، ويعتبر من أهم الأسواق في التبت. بإمكانك الاستمتاع بمشاهدة الأعلام الملونة المتناثرة في كل مكان، والتي تمثل صلاة المؤمنين، أو التحدث مع الباعة المحليين لمعرفة المزيد عن المنتجات التقليدية والعادات المحلية. هذا المكان ينبض بالحياة ويعكس الثقافة التبتية بكل تفاصيلها.

التأمل في الطبيعة: جمال لاسا الطبيعي

صورة من wikimedia

لا يمكن إكمال رحلة إلى لاسا دون التفاعل مع الطبيعة المحيطة بها. تقع لاسا في قلب جبال الهيمالايا، ما يجعلها محاطة بمناظر طبيعية خلابة تأسر الأنفاس. رحلة إلى بحيرة نامتسو، على بُعد بضع ساعات من لاسا، تعتبر من أفضل التجارب التي يمكن أن تخوضها. تُعد هذه البحيرة المقدسة واحدة من أعلى البحيرات في العالم، وتحيط بها الجبال المغطاة بالثلوج، مما يمنحها جمالاً خلاباً وروحانيةً خاصة.

ADVERTISEMENT

البحيرة هي مقصد للحجاج التبتيين الذين يأتون للصلاة والتأمل، ويمكن للزوار الاستمتاع بالتجوال على ضفافها ومراقبة الطيور المحلية والتأمل في جمال الطبيعة الهادئ. هذه التجربة تعزز الشعور بالسلام الداخلي والتواصل مع الطبيعة، وهو ما يسعى إليه الكثيرون خلال رحلاتهم إلى لاسا.

لاسا ليست مجرد مدينة، بل هي تجربة روحية وثقافية فريدة من نوعها. من معابدها وأديرتها التي تحكي قصصاً عن العمق الروحي والالتزام الديني، إلى أسواقها النابضة بالحياة وطبيعتها الساحرة، تقدم لاسا تجربة شاملة تجمع بين التاريخ، الثقافة، والروحانية. إذا كنت من محبي الرحلات والسفر، وتبحث عن مكان يتجاوز مجرد المناظر الجميلة إلى تجربة تلهم روحك وتعيد لك توازنك الداخلي، فإن لاسا هي وجهتك المثالية. في هذه المدينة، ستكتشف ليس فقط الجمال الخارجي للطبيعة والعمارة، بل أيضاً الجمال الداخلي للروح الإنسانية في سعيها الدائم نحو السلام والتأمل العميق.

ياسر السايح

ياسر السايح

ADVERTISEMENT
أشياء مثيرة للاهتمام ربما لا تعرفها عن موريتانيا
ADVERTISEMENT

موريتانيا أحد الدول العربية المسلمة التي ربما لا تعرف عنها الكثير. تعداد سكان موريتانيا هو 4 ونصف مليون فقط و80% من أراضيها عبارة عن صحراء. نالت موريتانيا استقلالها عن فرنسا عام 1960. تطل موريتانيا على المحيط الأطلسي حيث تقع شمال غرب القارة السمراء أفريقيا، موريتانيا لديها ساحل طويل جدا وهو

ADVERTISEMENT

الأغني بالأسماك عالميا.

موريتانيا من الدول القليلة جدا التي تحتضن فيها الصحراء مياه المحيط. يطلق على موريتانيا بلد المليون شاعر بسبب التميز الأدبي لسكان موريتانيا ونجاحهم الملحوظ في الشعر والنثر وفصاحتهم المعروفة. ربما لهذا السبب تسمى موريتانيا "بلد المليون شاعر".

تعتمد موريتانيا على ثروتها من الحديد والنحاس والثروة السمكية والزراعة كمصادر للدخل. موريتانيا هي الدولة التي تعتبر أقل الدول زيارة عالميا بغرض السياحة. يزور موريتانيا سنويا عدد قليل جدا من السياح والحياة بها لا تزال بسيطة ولديها أماكن تستحق الزيارة، إن كنت رحال يبحث عن تجارب جديدة فإن موريتانيا تعد من الدول المشوقة التي تستحق التعرف على ثقافتها وعاداتها. تعتبر موريتانيا من الدول المظلومة إعلاميا بين الدول العربية ولا تحظي بالكثير من الاهتمام لذا؛ فكرنا أن نعرفكم علي بعض المعلومات المثيرة والمشوقة عنها والتي ربما لم تسمعوها من قبل.

ADVERTISEMENT

50 أم 500:

عند زيارتك لموريتانيا ربما تتعجب عندما تلاحظ إشارتهم للعملات الورقية بصفر غير موجود. العملة التي تسمي الأوقية الموريتانية تم إزالة أحد أصفارها عام 2018 بسبب تغير العملة. بالتالي، عندما تطلب 500 أوقية موريتانية ستقدم لك عملة ورقية تحمل الرقم 50 وهكذا. ربما تتعجب في البداية لكنك تعتاد الأمر بعد قليل.

حظر العبودية:

تعد موريتانيا أخر دول العالم التي حظرت العبودية وكان ذلك عام 1981. وصدر قانون عام 2007 ليجرم تجارة العبيد أو حيازتهم لكن على الرغم من ذلك مازالت بعض العائلات في البادية لديها عبيد من السود.

أطول قطار في العالم:

لدي موريتانيا أطول قطار في العالم ويستخدم لنقل خام الحديد من المناجم حتى المدينة الساحلية حيث يصدر. يعتبر بعض السياح ركوب هذا القطار من التجارب المثيرة وإن كانت تجربة صعبة لا تجذب الكثير من الناس.

ADVERTISEMENT

سوق الجمال:

موريتانيا لديها أكبر سوق مفتوح للجمال في العالم. لدي موريتانيا ما يقارب من 2 مليون جمل عربي وبسبب الإقبال على شراء الجمال والحيوانات في السوق فإنه يعد أحد ركائز الاقتصاد في موريتانيا. ما يثير العجب في موريتانيا ليس الجمال فقط وإنما الماشية بوجه عام. ثروة موريتانيا من الماشية تعد ضخمة جدا حتى أن عدد الماشية بها يصل لخمس أضعاف عدد الشعب. لكن على الرغم من هذا العدد الضخم فإن موريتانيا تستورد حوالي 50%من احتياجها من مشتقات اللبن.


صورة Sasha Kaunas من Unsplash


اللغة:

ربما يتطرق إلي ذهنك فورا سؤال هل يتحدث شعب موريتانيا اللغة العربية؟ صحيح أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية الأولى ويتقنها ما لا يقل عن 70%من السكان إلا أن "الحسانية" وهي لهجة للغة العربية هي الأكثر انتشارا على الإطلاق وهي لهجة تختلف كثيرا عن العربية التي نعرفها وتمزج بين العربية و مفردات من اللغة الأمازيغية. يوجد لغات أخري بين الأقليات، أما اللغة المستخدمة في العمل هي الفرنسية. وعلى العكس من معظم الدول التي يتواجد بها الأمازيغ فإن الأمازيغ بموريتانيا يتحدثون العربية وليس الأمازيغية.

ADVERTISEMENT

الاحتفال بالطلاق وسوق المطلقات:

في المناطق الصحراوية تنتشر عادة الاحتفال بالطلاق وهى من العادات الغريبة جدا ولا يقتصر الأمر علي ذلك بل يحتفي بالمطلقات وتزداد قيمة المرأة في عيون الأخرين كلما مرت بتجربة الطلاق وتتلقى العديد من طلبات الزواج. لا يتوقف الأمر على ذلك ولكن يوجد سوق خاص للنساء المطلقات وقد تم إنشائه في الثمانينات بعد ارتفاع معدلات الطلاق بشكل كبير. يساعد السوق السيدات فى الحصول على دخل يدعمهم اقتصاديا بعد فقدان العائل.

في البداية سمي السوق بسوق الرحمة وتغير أسمه بعدها. تبيع المطلقات الملابس والأواني المستعملة في السوق. يتميز السوق بفكر التكافل فلا تحتاج السيدات لرأس مال وتدعم السيدات بعضهم البعض بشكل رائع. لا يقتصر السوق الآن على المطلقات ولكن يشمل نساء لم يحصلن على قدر كافي من التعليم و نساء متعلمات ولكن فشلنا في الحصول على فرص عمل مناسبة والبعض الأخر من سيدات متزوجة تدعم أسرها. السوق من التجارب الفريدة والوحيدة من نوعها ولفت نظر العديد من الدول بسبب فكره الواضح القائم على التضامن النسوي والاستقلال الاقتصادي إلى جانب دعم المجتمع.

ADVERTISEMENT


صورة MIGUEL BAIXAULI من Unsplash


الترواغ وهرب العروس:

تعتبر من أغرب عادات الزواج في العالم حيث تهرب العروس وصديقاتها بعد عقد القران وتختفي لفترة طويلة و يمضي الزوج رحلة من البحث عن العروس حتى يجدها ويعيدها إلي المنزل حتى إنه أحيانا يتم طلب فدية لإرجاع العروس. تعتبر العادة نوع من التشويق و اختبار لصبر العريس وقوة احتماله وهي من عادات الصحراء القديمة.

قلب الريشات عين الصحراء:

عند النظر من الفضاء يظهر تكوين جيولوجي دائري ضخم جدا أثار العلماء وسموه عين الصحراء أو قلب الريشات . يعتقد العلماء أنه نتج عن إصطدام نيزك بالأرض و يشبه العين البشرية.


صورة USGS من Unsplash


مدارس في حضن الطبيعة:

هل كنت تشعر بالملل من الجلوس لساعات متواصلة في الصف المدرسي؟ موريتانيا لديها مدارس في الشارع على قارعة الطريق وهي من أجمل صور التكافل بالمجتمع. لا ينال المعلمون أو المدير بها أي مقابل مادي ويلجأ إليها المعدمين حيث يتعلمون القرآن والتاريخ والفقه والأدب وغيرها من العلوم الإسلامية. يكتب الأطفال على ألواح خشبية ويتبرع السكان بالمنطقة بالطعام والمال للمدرسة و الأطفال ويعرض بعض السكان منازلهم لبيات الطلبة.

نهى موسى

نهى موسى

ADVERTISEMENT
التفصيلة في المدخل التي ربما وازنت بين الخصوصية وتدفّق الهواء
ADVERTISEMENT

قد يبدو أكثر تفصيل في الغرفة رهافةً هو الجزء الذي يؤدي أشقَّ الأعمال: الفتحات القوسية السفلية الصغيرة في باب إسلامي مزخرف، التي كانت تساعد على تحريك الهواء مع الحفاظ على الخصوصية. وهذه قاعدة مألوفة في التصميم المنزلي الإسلامي التاريخي، حيث دأب المعماريون والحرفيون على استخدام المشربيات، والألواح المثقبة، والفتحات المنضبطة

ADVERTISEMENT

لتلطيف الضوء، وتهدئة الحر، وصون حياة الأسرة من أن تقع تحت النظر المباشر.

بالنسبة إلى الزائر المعاصر، يُقرأ الباب أولًا بوصفه علامة مكانة. تلاحظ الخشب المنحوت، والتناظر المحسوب، والهندسة المتكررة، والعناية المبذولة في كل سطح. وقد أشار مؤرخو العمارة واختصاصيو الترميم منذ زمن إلى أن الزخرفة في كثير من البيوت والقصور الإسلامية لم تكن في الغالب زخرفة فحسب؛ بل كانت كثيرًا ما تدل على الطريقة التي يتعامل بها المبنى مع المناخ، والحركة، والحدود الاجتماعية.

ADVERTISEMENT

وهذا مهم هنا لأن الباب ليس مجرد إطار. إنه منظِّم. فهو يحدد من يرى، ومن يمر، وبأي سرعة يخرج الهواء الساخن، وكم يبقى من الغرفة الواقعة وراءه محجوبًا عن الأنظار بينما يظل البيت يتنفس.

الجزء الذي يعجب به معظم الناس ليس هو الجزء الذي يتفحصونه

لنبدأ بالسطوح الواضحة. فالخشب المنحوت يقسم الباب الكبير إلى مساحات أصغر، مما يساعد على ضبط الالتواء ويزيده صلابة. أما الجص المحيط بالفتحة فيلتقط الضوء بنتوءات ضحلة، لكنه يزيد أيضًا سماكة منطقة العتبة، فيحوّل فتحةً بسيطة في الجدار إلى ممر أعمق يتصرف فيه الظل والهواء على نحو يختلف عما يحدث على جدار مستوٍ.

تصوير هايدن على Unsplash

ثم تهبط عينك إلى الأسفل. فهذه الفتحات القوسية الضيقة القريبة من قاعدة الباب قد تبدو وكأنها لمسة زخرفية أضيفت من أجل التوازن. وإذا قُرئت بهذه الطريقة وحدها، اختفى الذكاء العملي الكامن في الباب.

ADVERTISEMENT

في الأقاليم الحارة عبر شمال أفريقيا، والأندلس، والعالم الإسلامي الأوسع، كانت الفضاءات الداخلية المغلقة تحتاج إلى التهوية من دون التفريط في الاحتشام. وكثيرًا ما كانت البيوت تُنظَّم حول غرف وأفنية تتجه إلى الداخل. فإذا فُتح كل شيء على مصراعيه كسبت الهواء لكنك خسرت الخصوصية؛ وإذا أُحكم إغلاق كل شيء صارت الغرف خانقة وحارة. وقد أمضى البناؤون قرونًا وهم يعملون بين هذين الضغطين.

وقد حلّت المناطق الصغيرة المسدلة أو المفتوحة جزئيًا جزءًا من هذه المشكلة. فالهواء يستطيع أن يمر عبر فتحة أصغر بكثير من تلك التي يحتاجها الإنسان ليرى من خلالها أو يعبر منها. وإذا كانت الفتحة منخفضة، أو ضيقة، أو مغطاة جزئيًا، أمكنها أن تُدخل الهواء المتحرك مع الحد من خطوط الرؤية المباشرة بين الفراغات.

ولم تكن كل الأبواب التاريخية تستخدم الطريقة نفسها، ولم تكن كل فتحة سفلية في كل مبنى تؤدي وظيفة واحدة بعينها. فالمنطقة، والتأريخ، والإصلاحات اللاحقة، وما إذا كان المكان بيتًا أو قصرًا أو مدرسةً أو مسجدًا، كلها أمور مهمة. لكن المنطق العام ثابت جيدًا: فالعمارة الإسلامية جمعت مرارًا بين الزخرفة والعناصر الترشيحية التي أدارت الضوء والهواء والخصوصية معًا.

ADVERTISEMENT

قف عند العتبة، وسيتغير المنطق

ما الذي يتغير حين يستطيع الهواء أن يتحرك بينما يعجز البصر عن ذلك؟

تخيّل نفسك واقفًا قريبًا من العتبة، لا عند مستوى العين بل في الأسفل، قرب قاعدة الباب. عند كاحليك كثيرًا ما تشعر بمسحة برودة خفيفة، أو على الأقل بحافة رقيقة من هواء متحرك، من ذلك النوع الذي تحسه قبل أن تفهم تمامًا من أين يأتي. ذلك الإحساس هو الدليل. فالفتحة ليست موجودة لكي تُرى فحسب؛ بل لكي تتيح للغرفة أن تتبادل الهواء من دون أن تُفتح على مصراعيها.

وما إن تشعر بذلك حتى تصبح الآلية واضحة. فبإمكان فتحة منخفضة أن تُدخل هواءً أبرد متحركًا من ممر مظلل مجاور أو من فناء. ويرتفع الهواء الدافئ في الغرفة، وإذا كان في المبنى مخارج أعلى في مواضع أخرى، فإن حتى مدخلًا سفليًا متواضعًا يساعد على إبقاء الهواء في حركة دائمة. وهكذا يصير الباب جزءًا من منظومة ضغط بطيئة بدلًا من أن يكون حاجزًا محكمًا.

ADVERTISEMENT

وتأتي الخصوصية في الوقت نفسه. فلا يستطيع شخص في الخارج أن يرى بسهولة إلى عمق الغرفة عبر فتحة صغيرة منخفضة، ولا سيما إذا كانت العتبة سميكة، أو كان الضوء أشد على أحد الجانبين، أو كانت الفتحة مغطاة بعمل محفور. فتحصل على التهوية من دون انكشاف كامل. وتلك هي الحيلة.

ثم تظهر وظيفة أخرى: ضبط العتبة. فقد لا يُفتح الباب الكبير إلا عند الحاجة، للدخول، أو للمراسم، أو لنقل البضائع. أما الفتحات السفلية الأصغر فتستطيع أن تُبقي قدرًا من تبادل الهواء جاريًا حتى حين تبقى المصاريع الرئيسية مغلقة. واجتماعيًا، يعني ذلك أن بوسع أهل البيت أن يظلوا في حال من التماسك والستر، لا في حال من الانكشاف.

وثمة آداب كامنة في هذا النوع من التصميم. فقد رُتبت كثير من الفضاءات المنزلية الإسلامية لحماية خصوصية الأسرة، ولا سيما من النظر الخارجي المباشر. والباب الذي يرشّح بدلًا من أن ينفتح ببساطة يساند هذه القاعدة على نحو مادي. فالزخرفة لا تخفي هذه القاعدة، بل تؤديها.

ADVERTISEMENT

لماذا يُعدّ الحفر جزءًا من الهندسة، لا طبقة مضافة فوقها

هذه هي النقطة التي يغفل عنها كثير من المشاهدين المعاصرين لأننا تعودنا أن نفصل بين المباني إلى بنية أولًا وزخرفة لاحقًا. غير أن هاتين الفئتين لا تستقران على هذا النحو الواضح في كثير من العمارة الإسلامية. فالنجارة الهندسية، والجص المخرم، والمشربيات، والمصاريع، والارتدادات العميقة، كثيرًا ما تشكل حركة الشمس والهواء في اللحظة نفسها التي تخلق فيها النمط.

ويمكنك أن ترى العادة التصميمية نفسها في المشربية، وهي الشاشات الخشبية البارزة الموجودة في كثير من المدن التاريخية من القاهرة إلى بغداد. نعم، يُعجب الناس بشبكتها الدقيقة، لكنها تقلل الوهج أيضًا، وتسمح بمرور الهواء، وتتيح لمن في الداخل أن ينظروا إلى الخارج بسهولة أكبر مما يستطيع المارة أن ينظروا إلى الداخل. والمبدأ عند هذا الباب أصغر حجمًا، لكنه ينتمي إلى العائلة نفسها من الأفكار.

ADVERTISEMENT

وقد يعترض معترض اعتراضًا وجيهًا فيقول إن زوار اليوم قد يفرطون في قراءة المنفعة داخل الزخرفة القديمة. فأحيانًا يُختار الشكل لأنه جميل، أو مألوف، أو مشحون بالرمز. وهذا تحفّظ جدير بأن يبقى حاضرًا. ومع ذلك، ففي التقليد المعماري الإسلامي كثيرًا ما تمازج الجمال والاستخدام عن قصد، وتُظهر أعمال الترميم مرارًا أن الفتحات المرشِّحة، والعتبات العميقة، والشاشات المنحوتة كانت تؤدي وظائف بيئية إلى جانب وظائفها الجمالية.

وإذا أردت أن تختبر هذا بنفسك، فافعل ذلك في أي مبنى قديم ذي جدران سميكة وفتحات متدرجة. قف قرب باب أو شاشة. ولاحظ أين يتحرك الهواء، ولو حركة طفيفة. ثم اسأل أي الأجزاء تتيح التبادل من دون أن تقدم رؤية كاملة إلى الداخل. وغالبًا لا يكون الجواب عند مستوى العين، ولا في أكبر فتحة.

انظر إلى الأبواب القديمة، والمشربيات، والفتحات المنحوتة بوصفها أدوات لحل المشكلات: حدِّد خط الخصوصية أولًا، ثم مسار الهواء، وستجد أن الجمال يستقر عادةً في الموضع نفسه الذي تلتقي فيه هاتان الحاجتان.

ماتيو ريفاس

ماتيو ريفاس

ADVERTISEMENT