من أكثر الصحاري غموضًا وأكبر صحراء رملية متصلة في العالم، واسمها في الحقيقة لا يُنبئ بما تحويه من أسرارٍ وكنوزٍ، إنها صحراء شبه الجزيرة العربية المعروفة بالربع الخالي، والتي تقتسمها حدود أربع دولٍ عربيةٍ متجاورةٍ ممتدةً على مساحةٍ شاسعةٍ تقترب من ربع مساحة الجزيرة العربية، تخبئ رمالها حقول نفطية هائلة، وتسكنها الجن منذ القدم، وبها مواطن قوم عاد البائدة، دعونا نستكشف سويًّا بعضًا من أسرار صحراء الربع الخالي لنرَ هل تستحق هذا الاسم أم لا.
سميت صحراء الربع الخالي بهذا الاسم مما يظهر من مساحتها الشاسعة التي تبلغ تقريبًا ربع مساحة الجزيرة العربية، والتي يكاد يظن من يدخلها بأنها بحر لا نهائي من الرمال.
600 ألف كيلومتر مربع
هذه هي المساحة التقريبية التي تجعل الربع الخالي واحدة من أضخم الصحارى الرملية المتصلة في العالم، وتفسر سبب وصفها بالربع الخالي.
وبسبب افتقارها للحياة البشرية فقد سُمّيت بالربع الخالي.
إنها أرض من الخيال ... صحراء لا حدود لها، أشبه بقصص الخيال بتلك الكثبان الرملية العملاقة المتحركة التي تبلغ عدة عشراتٍ من الأمتار، كما تتجمع الكثبان الحمراء الخلابة لترسم أشكالًا تشبه عروق اليد وتزيد من غموض المكان.
تجمع هذه الصحراء بين الضخامة البصرية والحركة الدائمة والتشكيلات الرملية النادرة.
كثبان هائلة
بعض الكثبان يبلغ ارتفاعه عشرات الأمتار، حتى إنه ينافس ارتفاع بعض البنايات السكنية المرتفعة.
حركة مستمرة
الكثبان متحركة وليست ثابتة، وهو ما يضاعف الإحساس بأن المكان يتبدل باستمرار.
رسوم طبيعية
تتشكل الرمال الحمراء في خطوط تشبه عروق اليد، فتمنح المشهد طابعًا غريبًا وخفيًّا.
قراءة مقترحة
ومن بين أكثر ما يضاعف رهبة المكان تلك الأصوات التي يسمعها من يدخل صحراء الربع الخالي، والتي يُطلق عليها البدو اسم "العزيف".
العزيف في اللغة هو صوتٌ يُنسب للرمال ولا يُعرف ما هو، وقد اختلف العلماء وأهل المناطق المجاورة في تفسير تلك الأصوات التي تصدر من صحراء الربع الخالي وتضفي على المكان هالةً من الإثارة والفضول.
بعض الناس يرون أنها أصوات الجن التي تسكن صحراء الربع الخالي منذ آلاف السنين.
آخرون يرجحون أنها أصوات الكثبان الرملية شديدة النعومة عندما تمر الرياح القوية من خلالها، مع غياب دراسة حاسمة تؤكد المصدر أو تنفيه.
لكن في الواقع ليس ثمة دراسة تؤكد أو تنفي مصدر الصوت وسببه، ليبقى العزيف هو صوت صحراء الربع الخالي الغامض وطريقتها في زيادة إثارة وفضول كل من يفكر في زيارتها.
حقًا إن صحراء الربع الخالي لا تستحق هذا الاسم التي اشتهرت به، ويقال إن البدو المجاورين لها يسمونها بالربع الغالي، لكثرة الكنوز والثروات الموجودة تحت تلك الكثبان الرملية الحمراء.
| العنصر | التفصيل | الدلالة |
|---|---|---|
| حقول بارزة | الغوار، شيبة | من أكبر الحقول النفطية في العالم |
| الإنتاج اليومي | نحو 4.8 ملايين برميل | حجم اقتصادي هائل تحت الرمال |
| الامتداد الزمني | أكثر من 70 عامًا | استمرارية طويلة في العطاء |
| التوقعات | عشرات السنين المقبلة | قدرة متواصلة على الإنتاج |
تتكوّن أجمل معالم الطبيعة في صحراء الربع الخالي بعد أن ساعدت أمطارها في تكوين بعض الحياة الطبيعية وتكوّن بعض البحيرات الصغيرة التي أصبحت مرتعًا لبعض الحيوانات والطيور البرية التي لم تعهدها المنطقة من قبل، مما أعطى المنطقة مناظر خلابةً بين تلك الكثبان الرملية العملاقة التي تتعدى أطوالها أحيانًا الأبراج السكنية.
كشفت عمليات استكشاف بعض حقول الغاز الطبيعي عن دلائل أثرية لافتة، من بينها قلعة مدفونة وقطع مادية تشير إلى أن المنطقة كانت مختلفة تمامًا في الماضي.
اكتشف بعض العلماء مجموعة من الآثار التي تعود لقوم عاد البائدة خلال أعمال الاستكشاف.
تم العثور على قلعة لها ثمانية أضلاع، يزيد ارتفاع أسوارها على 9 أمتار ويبلغ قطرها 3 أمتار، وكانت على عمق 10 أمتار.
تم اكتشاف القلعة على أيدي بعض البعثات الأثرية عام 1991م.
عُثر أيضًا على شظايا أوانٍ فخارية وبخور وقطع نقدية وبقايا عظام فرس النهر، بما يثبت أن هذه الصحراء كانت في الماضي أرضًا خضراء بها أنهار وعيون.
يحكي البدو المجاورون لصحراء الربع الخالي بالقرب من الطريق بين نجران وشرورة أن هناك جنيّةً اسمها "حمدة" تتحرش بالعابرين في ذلك الطريق ليلًا بإصدار بعض الأصوات التي تشبه صوت السيارات أو بإطلاق صوت عالٍ يشبه قرع الطبول والصراخ، ويُقال إنها ترتدي دائمًا ثوبًا طويلًا كي تُخفي أقدامها التي تشبه أقدام الحمار، وتظل تلك الأسطورة من أشهر أساطير صحراء الربع الخالي التي تناقلتها الألسن منذ قديم الزمن.