التصوير أثناء السفر: كيف تلتقط الصور التي تروي قصة رحلتك
ADVERTISEMENT

عندما تسافر، يصبح التصوير جزءًا مهمًا من تجربتك. إنه ليس مجرد التقاط صور للمعالم السياحية، بل هو أيضًا وسيلة لتوثيق لحظاتك وقصتك الشخصية. في هذا المقال، سنستكشف كيفية التقاط الصور الفريدة والمعبرة أثناء رحلتك، وكيف يمكن للصور أن تحكي قصةً تبقى في الذاكرة إلى الأبد.

فلنبدأ رحلتنا

ADVERTISEMENT

في عالم التصوير أثناء السفر ونستمتع باللحظات الجميلة والمعبرة.

استعدادات التصوير قبل الرحيل

الصورة عبر unsplash

1. اختيار المعدات المناسبة

اختيار المعدات المناسبة يعتمد على احتياجاتك الشخصية ومستوى خبرتك في التصوير. اختر ما يناسبك واستمتع بالتقاط اللحظات الجميلة أثناء رحلتك.

• اختيار الكاميرا المناسبة:

o كاميرا المرآة العاكسة (DSLR): تعتبر الكاميرات DSLR مثالية للتصوير الاحترافي. إنها توفر جودة عالية للصور وتمنحك القدرة على تغيير العدسات بسهولة. اختر كاميرا DSLR إذا كنت ترغب في التحكم الكامل في إعدادات التصوير.

ADVERTISEMENT

o الكاميرا المدمجة (Mirrorless): تعتبر الكاميرات المدمجة خيارًا ممتازًا للمسافرين. إنها خفيفة الوزن ومحمولة بسهولة، وتوفر جودة جيدة للصور. يمكن أن تكون هذه الكاميرات أكثر سهولة في الاستخدام للمبتدئين.

o كاميرا الهاتف الذكي: إذا كنت لا ترغب في حمل كاميرا منفصلة، يمكن استخدام كاميرا هاتفك الذكي. الهواتف الذكية الحديثة تأتي بكاميرات عالية الجودة وتوفر العديد من الخيارات للتحكم في الإعدادات.

الصورة عبر unsplash

• احرص على وجود عدسات متعددة:

o عدسة واسعة الزاوية (Wide-Angle): تستخدم لالتقاط مناظر طبيعية ومعالم المدينة. تعطيك إطارًا واسعًا وتساعد في التقاط المزيد من التفاصيل.

o عدسة متوسطة (Standard): تعتبر مثالية للتصوير العام واللقطات اليومية. تعطي نسبة تكبير معقولة.

o عدسة مقربة (Telephoto): تستخدم لالتقاط الأشياء من بعيد، مثل الحيوانات البرية أو الأحداث الرياضية. تعطي تكبيرًا أكبر.

ADVERTISEMENT
الصورة عبر unsplash

2. دراسة المواقع المحتملة للتصوير

عندما تخطط للتصوير أثناء رحلتك، يجب أن تأخذ في اعتبارك المواقع التي ترغب في التقاط صورها. هذه بعض النصائح لدراسة المواقع المحتملة:

• البحث مسبقًا:

o قم بالبحث عبر الإنترنت عن المعالم السياحية والمناظر الطبيعية في المنطقة التي ستزورها. ابحث عن المواقع الشهيرة والمخفية على حد سواء.

o استخدم محركات البحث ومواقع مشاركة الصور للعثور على صور ملهمة من المواقع المحددة.

• التوقيت المثالي:

o اعرف أوقات اليوم المثالية للتصوير. الشروق والغروب يعتبران أوقاتًا جميلة لالتقاط الصور بسبب الإضاءة الناعمة.

o قد تكون اللحظات الباكرة في الصباح أو الليل مثالية أيضًا لالتقاط صور فريدة.

• التفاصيل المحيطة:

o انظر حولك بعناية. قد تجد تفاصيل صغيرة تستحق التصوير، مثل الزهور أو النوافذ القديمة أو الألوان المبهجة.

ADVERTISEMENT

o لا تقتصر على المعالم الكبيرة فقط. الحياة اليومية والتفاصيل البسيطة قد تكون مثيرة للاهتمام أيضًا.

3. تعلم أساسيات التصوير والإعدادات الضرورية

• الغالق والمصراع:

o الغالق يحدد مدى فتح العدسة وكمية الضوء التي تدخل الكاميرا. اختر السرعة المناسبة لتجنب الصور الشاحبة أو الزلقة.

o الحساسية (ISO) تؤثر على حساسية الكاميرا للضوء. اختر قيمة مناسبة للظروف الإضاءة.

• التركيز:

o احرص على تركيز الصورة بشكل صحيح. استخدم نقاط التركيز المتاحة في الكاميرا.

o قد تحتاج إلى تعديل البؤرة حسب الموقع والتفاصيل.

• الإعدادات اليدوية:

o تعلم كيفية التحكم اليدوي في الكاميرا. قد تحتاج إلى تعديل الإعدادات بناءً على الظروف المحيطة.

كيف تلتقط اللحظات الفريدة

الصورة عبر unsplash

يعتبر اختيار اللحظات الفريدة من أهم أساسيات التصوير. هنا مجموعة من التقنيات التي تمكنك من التقاط أجمل اللحظات.

ADVERTISEMENT

1. استغلال الإضاءة الجميلة:

• الشروق والغروب: في هذه اللحظات، يكون الإضاءة ناعمة ودافئة. ابحث عن مناظر جميلة لالتقاط صورك في هذه الأوقات.

• الضوء الذهبي: في ساعات الصباح المبكر والمساء، يكون الضوء ذهبيًا ويعطي للصور جمالًا خاصًا.

• الظلال والضوء: استخدم الظلال والضوء لإضفاء عمق على الصور. قد تحصل على تأثيرات مثيرة عند التقاط الصور في الأماكن المظلمة مع أضواء خافتة.

2. التركيز على التفاصيل الصغيرة:

• الزهور والنباتات: ابحث عن الزهور والأوراق والتفاصيل الصغيرة في الطبيعة. قد تكون الألوان والأشكال مذهلة.

• الهندسة المعمارية: التقط صورًا للتفاصيل المعمارية مثل النوافذ، والأبواب، والزخارف. قد تجد أنماطًا فريدة وجميلة.

• الحياة اليومية: التقط لحظات بسيطة من الحياة اليومية، مثل الأطفال يلعبون في الشارع أو الباعة في الأسواق. هذه اللحظات تحمل قصصًا حقيقية.

ADVERTISEMENT

3. التقاط لحظات الحياة المحلية والثقافية:

• المشاهد الحضرية: انطلق في شوارع المدينة والتقط لحظات الحياة اليومية. قد تجد مشاهد مثيرة للاهتمام.

• الأحداث والاحتفالات: حضر الأحداث المحلية والاحتفالات والتقط لحظات الفرح والتفاصيل الثقافية.

• المأكولات والحرف اليدوية: التقط صورًا للأطعمة المحلية والحرف اليدوية. قد تكون هذه اللحظات مميزة وتعبر عن الثقافة المحلية.

كيف تحرر الصور

الصورة عبر unsplash

1. استخدام برامج التحرير لتحسين الصور:

عندما تلتقط الصور أثناء رحلتك، قد تحتاج إلى تحريرها لتحسين جودتها وجعلها أكثر جاذبية. هذه بعض النصائح لتحرير الصور:

• تعديل التعرض والتباين:

o استخدم برامج التحرير لضبط التعرض والتباين. يمكنك زيادة الإضاءة أو تقليلها حسب الحاجة.

o تأكد من عدم فقدان التفاصيل في المناطق الظليلة أو المضيئة بشكل مفرط.

ADVERTISEMENT

• إزالة العيوب البسيطة:

o استخدم أدوات الإزالة للتخلص من العيوب البسيطة مثل الغبار أو الخدوش.

o تحقق من الصورة بعناية وقم بتصحيح أي تشوهات صغيرة.

• تحسين الألوان والتشبع:

o قم بضبط الألوان وزيادة التشبع لجعل الصورة أكثر حيوية.

o احرص على عدم المبالغة في التحسينات لتجنب تشويه الصورة.

2. تحديد القصة التي تريد أن تحكيها من خلال الصور:

عند تحرير الصور، فكر في القصة التي تريد أن تحكيها. هل ترغب في نقل جمال المناظر الطبيعية؟ أم تريد أن تسلط الضوء على التفاصيل الثقافية والحياة اليومية؟ قم بتحرير الصور بناءً على هذه القصة.

عندما تلتقط الصور أثناء رحلتك، فإنك تخلق ذكرياتٍ تبقى معك إلى الأبد. الصور ليست مجرد لقطات، بل هي قصص تحمل في طياتها الجمال والمشاعر والتفاصيل الفريدة. استمتع بالتقاط اللحظات الجميلة واجعل كل صورة تحكي قصةً خاصة بك.

ADVERTISEMENT
الصورة عبر unsplash

في رحلتك القادمة، احرص على استغلال الإضاءة الجميلة والتركيز على التفاصيل الصغيرة. استمتع بالتقاط لحظات الحياة المحلية والثقافية، ولا تنسَ تحرير صورك لتحسين جودتها وجعلها أكثر جاذبية.

فلنحتفظ بذكرياتنا بأجمل الصور ونروي قصصنا من خلالها.

ياسر السايح

ياسر السايح

ADVERTISEMENT
طفلك غليظ؟ 5 طرق لتنمية روح التعاطف لديه
ADVERTISEMENT

يتميز معظم الأطفال بالبراءة والطيبة وافتراض حسن النية في الآخرين ستلاحظ أنهم دائما ما يتعاطفون مع الآخرين في معظم المواقف. إذا شاهد الطفل طفلا آخر يبكي ربما يبدأ في البكاء أو يعرض عليه قطعة من الحلوى أو ببساطه يربط على كتفه حتى وإن كان الطفل غريبا.

التعاطف هو مهارة يمكن

ADVERTISEMENT

أن يتعلمها الطفل وليست أمرا يتم بالفطرة وحدها. لذا؛ إن لاحظتم أن طفلكم غليظ ويصعب عليه التعاطف مع الآخرين يمكنكم تعليم الطفل مهارة التعاطف، سيناقش هذا المقال بعض النصائح التي يمكنها أن تساعدكم على تحقيق ذلك لكن دعونا نفهم التعاطف بشكل أفضل أولا.

التعاطف هو أمر من شقين، الشق الأول هو القدرة على تخيل ما يشعر به الأخر في موقف معين والشق الثاني هو الاستجابة لهذه المشاعر بالشكل اللائق. من هذا التعريف البسيط يمكنكم أن تفهموا بوضوح أن الأطفال الذين يعانون من قدرات متأخرة أو مهارات عقلية محدودة أو اضطرابات عقلية أو نفسية سيجدون صعوبة في التعاطف مع الآخرين. يمكننا أيضا أن نفهم أن شق الاستجابة يترجم في سلوكيات سيقوم بها الطفل في تلك المواقف وبالتالي، هي مهارة يحتاج أن يتعلمها الطفل حيث إن السلوك مكتسب وليس فطري.

ADVERTISEMENT

يبدأ الأطفال بفهم المشاعر المختلفة بعمر 4:6 شهور ويتطور الأمر تدريجيا ومشاعرهم تنمو ناحية الوالدين والمقربين أولا ثم أثناء عمر الحضانة يبدأ الأطفال في تطوير علاقتهم الاجتماعية. طفل الحضانة "عمر ما قبل المدرسة" يبدأ في التفاعل مع أقرانه وفهم مشاعرهم المختلفة.

يبدأ الأمر في المنزل. تقبلك لطفلك وفهمك له ولمشاعره يساعده على فهم مشاعر الآخرين. يبدأ الأطفال بمراقبة الوالدين من عمر 7 شهور ومحاكاة ردود أفعالهم وكأنها إشارة شخصية مرسلة لهم. عند زيارة ضيف للمنزل ستلاحظ أن طفلك يراقب كيف تتعامل مع الضيف، إذا شعر بتوترك أو ظهرت عليك علامات الضيق فأنه سيفهم أن الضيف شخص غير جدير بثقته. أما من عمر سنتين فيبدأ الطفل بفهم تفرد مشاعره عن مشاعر الآخرين.

1-تعاطف مع طفلك

صورة من unsplash

الخطوة الأولى لتعليم الطفل أي مهارة هو أن يلاحظها الطفل فيك أولا، يحاكي الأطفال سلوكيات والديهم وأخواتهم الأكبر سنا. إذا عامل الوالدان الطفل بغلاظه فإنه من المؤكد أن الطفل سينمى سلوك الغلاظة نحو الآخرين.

ADVERTISEMENT

أثناء مشيك في الشارع مع طفلك مر كلب من كلاب الطريق وبدأ بالنباح على طفلك فشعر الطفل بالخوف وبدأ في البكاء أو الصراخ، رد فعلك هو أمر جوهري. هل ستصاب بالغضب وتعنف الطفل أم ستكلمه بهدوء وتبدأ في طمأنته؟ الرد المناسب على الموقف هو أن تتقبل مشاعر الطفل وتشرح له ببساطة "حبيبي، هذا الكلب لطيف ولكن صوت نباحه مزعج، لديك كل الحق في الشعور بالخوف ...ما رأيك في أن أحملك حتى يمر الكلب بعيدا".

2-علم طفلك مراعاة مشاعر الأخرين

صورة من unsplash

ناقش مع طفلك مشاعر الآخرين عندما لا يعيرها انتباه. لاحظت أثناء لعب طفلك مع طفل آخر أن طفلك قام بأخذ اللعبة من الطفل الأخر بعنف وبدأ الطفل الأخر في البكاء ولكن طفلك تجاهله تماما واستمر في اللعب باللعبة. ستشرح لطفلك كيف شعر الطفل الأخر عند أخذ اللعبة منه عنوة وستقترح على طفلك أن يعيد اللعبة ويلعب بلعبة أخرى إلى حين أن تكون اللعبة متاحة. يجب أن يفهم طفلك أن مشاعر الآخرين مهمة أيضا وان رغباته ومشاعره ليست دائما الأولوية. أسأله بماذا سيشعر أن استولى طفل آخر على لعبته واشرح له أن تلك المشاعر من حق الآخرين أيضا.

ADVERTISEMENT

أقترح على طفلك استجابات مناسبة للتعامل مع مشاعر الآخرين. عندما اصطحبت طفلك للعب في الحديقة لاحظت أنه لم يستجب عند سقوط أحد الأطفال وأصابته بكدمة. أقترح على طفلك أن تحضروا قطعة من الثلج ومساعدة الطفل المتألم وأصطحبه ليسأل الطفل الأخر عن مشاعره وطمأنته أنه سيكون بخير.

3-كن قدوة لطفلك

صورة من unsplash

ناقشنا في المقدمة كيف أن الأطفال يقومون بمحاكاة سلوك الوالدين. كونك شخصا متعاطفا يؤثر بشكل كبير على سلوك طفلك بشكل متعاطف مع الآخرين. مساعدة الزوجين لبعضهم بصفة خاصة أثناء التعب أو المرض يرسل إشارة واضحة للطفل على ضرورة التفاعل مع الآخرين بصفة خاصة أثناء أوقات التعب أو المعاناة.

أصحب طفلك لزيارة المرضى سواء من عائلتك أو حتى بالتطوع من خلال المنظمات غير الربحية أو ملاجئ الأطفال. التطوع من الأنشطة التي تساعد الطفل بشكل كبير على فهم الآخرين والتعاطف معهم كما أنها تساعد الطفل على تقدير ما لديه من نعم.

ADVERTISEMENT

4-أستخدم اللعب المفترض "التخيلي"

يمكنكم تنمية العديد من المهارات باستخدام اللعب التخيلي والذي يحبه الأطفال بشدة. من خلال اللعب التخيلي قم مع طفلك بتمثيل سيناريوهات لمواقف تخيلية قريبة من الواقع وراقب ردود أفعال طفلك. يمكنك استخدام اللعب مثل الحيوانات المحشوة، أجعلهم شخصيات وضع لهم أسماء مع طفلك. بمحاكاة مواقف حقيقية يبدأ الطفل بربط اللعبة بالمواقف الحياتية التي يتعرض لها ويبدأ بملاحظة التصرفات اللائقة للمواقف المختلفة.

يتميز اللعب التخيلي بأنه يقدم طريقة مقبولة للطفل لسماع الطريقة الصحيحة للتصرف في المواقف المختلفة دون وعظه أو تعنيفه بشكل يجرح كرامته أو ينفره.

5-تربية حيوان أليف

صورة من unsplash

تربية حيوان أليف من التجارب التي أثبتت نجاحا كبيرا في معالجة سلوك الغلظة وبث روح التعاطف لدى الأطفال. تعاطف الطفل مع الحيوان الأليف الضعيف ومراقبة مشاعر الحيوان المختلفة من جوع أو عطش أو الاحتياج للحب والاهتمام يساعد الطفل على تنمية روح التعاطف مع الحيوانات والبشر أيضا.

نهى موسى

نهى موسى

ADVERTISEMENT
التمويل الشخصي في العالم العربي: هل نحتاج إلى قواعد جديدة؟
ADVERTISEMENT

في ظلّ التحولات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم العربي، من ارتفاع معدلات التضخم، إلى التغيرات الجذرية في نمط الاستهلاك، يبدو أن قواعد التمويل الشخصي التي اعتادها الأفراد باتت غير كافية أو ربما غير صالحة بالكامل. فهل حان الوقت لإعادة التفكير في الأسس التي نرتكز عليها في إدارة أموالنا؟ وهل نحتاج

ADVERTISEMENT

فعلاً إلى وضع قواعد جديدة تتماشى مع واقعنا المعاصر وتحدياته؟ هذا المقال يحاول أن يقدم إجابة واقعية وشاملة على هذا السؤال.


الصورة بواسطة sofiiashunkina على envato


أولاً: فهم التمويل الشخصي في السياق العربي

يشير مفهوم التمويل الشخصي إلى إدارة الفرد لدخله، مصروفاته، مدخراته، استثماراته، وديونه، بما يحقق له الاستقرار المالي والأمان المستقبلي. وفي العالم العربي، لا يختلف هذا المفهوم كثيرًا عن بقية أنحاء العالم، لكن ما يميزه هو السياق الاقتصادي والاجتماعي الخاص بالمنطقة.

ADVERTISEMENT

ففي معظم الدول العربية، يعتمد جزء كبير من السكان على دخل ثابت من الوظائف الحكومية أو شبه الحكومية، في حين يظل الاستثمار الفردي محدودًا، والثقافة المالية العامة متدنية نسبيًا. وهنا تبدأ التحديات.

ثانيًا: التضخم في الشرق الأوسط وتآكل القوة الشرائية

من أبرز التحديات التي تواجه الأفراد اليوم في العالم العربي هو التضخم. فخلال السنوات الأخيرة، شهدت دول مثل مصر، لبنان، تونس، وسوريا، معدلات تضخم قياسية أضعفت بشكل كبير القوة الشرائية للمواطن.

تخيل أن راتبك في بداية 2020 كان يغطي احتياجاتك الأساسية، لكن في 2025 بالكاد يكفي نصف هذه الاحتياجات. هذا الواقع فرض ضرورة إعادة التفكير في كيف ندير أموالنا، وطرح أسئلة جديدة: هل من المجدي الاعتماد على راتب واحد فقط؟ هل الادخار بالعملة المحلية لا يزال آمنًا؟ وما هي الأدوات المالية التي تحمينا من التآكل المالي؟

ADVERTISEMENT

ثالثًا: تغير نمط الاستهلاك العربي

مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والعولمة الثقافية، تغيّر نمط الاستهلاك لدى الشباب العربي. لم يعد الإنفاق يقتصر على الضروريات فقط، بل اتجه نحو الكماليات والتجارب. أصبح السفر، والموضة، والاشتراكات الرقمية، أولوية لدى كثير من الأفراد على حساب الادخار والاستثمار.

هذا التحول له وجهان: إيجابي من حيث التمتع بجودة حياة أفضل وتجارب جديدة، وسلبي حين يؤدي إلى تراكم الديون، والانقياد وراء نمط استهلاك غير مستدام. وبالتالي، يجب أن تعكس قواعد التمويل الشخصي الجديدة هذا التغير، من خلال موازنة بين الاستمتاع بالحياة وبين الحفاظ على الأمان المالي.


الصورة بواسطة astrakanimages على envato


رابعًا: الحاجة إلى ثقافة مالية جديدة

يُعد غياب الثقافة المالية أحد أهم أسباب الضعف في إدارة الشؤون المالية لدى الأفراد في العالم العربي. فلا تزال موضوعات مثل الاستثمار، التخطيط للتقاعد، أو التأمين، بعيدة عن اهتمامات الكثيرين.

ADVERTISEMENT

القواعد الجديدة للتمويل الشخصي يجب أن تبدأ من التعليم المالي المبكر، سواء في المدارس أو عبر منصات رقمية موجهة. كما ينبغي تعزيز دور البنوك والمؤسسات المالية في التوعية، لا في التسويق فقط. فالفرد الذي يعرف كيف يعمل المال، وكيف يحمي نفسه من المخاطر، سيكون أكثر قدرة على بناء مستقبل مالي متين.

خامسًا: قواعد جديدة للتمويل الشخصي – اقتراحات عملية

إذا سلّمنا بأن الواقع تغيّر، فإليك بعض القواعد الجديدة المقترحة التي يمكن أن تشكّل إطارًا عمليًا للتمويل الشخصي في العالم العربي:

1. لا تعتمد على مصدر دخل واحد

في ظل هشاشة الوظائف في بعض القطاعات، بات من الضروري تنويع مصادر الدخل: عمل حر، استثمار في الأسهم أو العقار، أو حتى مشروع صغير.

2. استثمر بدلًا من الادخار التقليدي

مع ارتفاع معدلات التضخم، لم يعد الادخار في حسابات بنكية تقليدية كافيًا. الاستثمار الذكي أصبح ضرورة وليس رفاهية.

ADVERTISEMENT

3. خطّط للإنفاق، لكن خصّص نسبة للتجربة

تخصيص ميزانية شهرية للنفقات ضروري، ولكن دون تجاهل جزء بسيط لتجربة الحياة والسفر والترفيه، للحفاظ على التوازن النفسي.

4. ادفع لنفسك أولاً

اجعل الادخار بندًا ثابتًا قبل أي مصروف آخر. هذه القاعدة الذهبية ما زالت صالحة، ولكن بنسب مرنة تتماشى مع التزاماتك.

5. تعلّم قبل أن تُغامر

الاستثمار دون معرفة قد يدمّر مستقبلك المالي. خصص وقتًا للتعلم من مصادر موثوقة، وابدأ بخطوات صغيرة ومدروسة.

سادسًا: دور المؤسسات في دعم الفرد

لا يمكن تحميل الفرد المسؤولية كاملة. فالبنوك، والمؤسسات الحكومية، وشركات التكنولوجيا المالية، جميعها مطالبة بتوفير أدوات تسهّل إدارة المال، من خلال:

  • تطبيقات إدارة الميزانية الشخصية.
  • حسابات ادخار ذات عوائد واقعية.
  • منصات تعليمية مجانية أو منخفضة التكلفة.
  • برامج توعية مالية موجهة للشباب والنساء.


الصورة بواسطة FabrikaPhoto على envato


سابعًا: التكنولوجيا كرافعة جديدة للتمويل الشخصي

ظهور تطبيقات الفنتك (FinTech) في العالم العربي غيّر قواعد اللعبة. فمنصة لإدارة النفقات، إلى أدوات استثمار رقمية، إلى تطبيقات لشراء الأسهم بالهاتف، أصبح بالإمكان لأي شخص أن يسيطر على وضعه المالي أكثر من أي وقت مضى.

ADVERTISEMENT

لكن لا يزال هذا المجال بحاجة إلى تنظيم وتثقيف، لمنع الاستخدام العشوائي أو التسرّع الذي قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

ثامنًا: التمويل الشخصي في زمن الأزمات

علمتنا الأزمات — من جائحة كورونا إلى الحروب الإقليمية — أن الاستعداد المالي أمر لا يمكن تأجيله. وظهرت هنا أهمية:

  • وجود صندوق طوارئ يغطي 3 إلى 6 أشهر من النفقات.
  • التخطيط للتقاعد حتى لو كنت في العشرينات من عمرك.
  • الابتعاد عن الديون الاستهلاكية غير الضرورية.

خاتمة: هل نحتاج إلى قواعد جديدة؟ نعم، وبإلحاح

التمويل الشخصي في العالم العربي دخل مرحلة جديدة تتطلب منا وعيًا مختلفًا، أدوات مرنة، وثقافة مالية متقدمة. لم تعد القواعد التقليدية كافية، فالتضخم، وتغيّر نمط الحياة، والتحولات الاقتصادية، كلها عوامل تفرض علينا إعادة النظر في كيف نكسب المال، ونصرفه، ونستثمره.

ربما لم نعد بحاجة إلى دفتر صغير ندوّن فيه المصاريف، ولكننا بالتأكيد نحتاج إلى عقلية جديدة، توازن بين الحاضر والمستقبل، وبين الحاجات والرغبات، وبين المخاطر والفرص.

ADVERTISEMENT

فهل نبدأ اليوم بوضع هذه القواعد لأنفسنا؟ أم ننتظر حتى يُرغمنا الواقع على التغيير؟

ياسر السايح

ياسر السايح

ADVERTISEMENT