الأحجار الكريمة قصة عمرها ملايين السنيين. تتشكل الأحجار الكريمة كمعادن نادرة في باطن الأرض من مادة تسمى السيلكا، أنها كالأسرار المدفونة التي تنتظر من يفتش عنها ويخرجها إلى النور. لا تتعجبوا أن سمعتم أن الأحجار الكريمة تقترب من 4000 نوع مختلف. تلك الأنواع تنقسم بين أنواع نفيسة وأخرى نصف نفيسة
ADVERTISEMENT
ويعتمد هذا التصنيف على مكونات المعادن الفيزيائية والكيميائية أيضا. تحدد الظروف التي نشأت فيها الأحجار قيمتها أيضا وبالتالي فإن القليل جدا منها يعتبر نفيس. تلعب الندرة دورا كبيرا أيضا في قيمة وأهمية الأحجار فكلما زادت ندرتها ونقاؤها كلما زادت قيمتها. للأحجار الكريمة أيضا معان روحية عاطفية وجسدية. يتناول هذا المقال 5 من الأحجار الكريمة وفوائدها تابعوا سطوره بصفة خاصة إذ كنتم من عاشقي الأحجار الكريمة والمصوغات.
ADVERTISEMENT
1-الألماس
صورة من pexels
من أجمل الأحجار الكريمة وأكثرها شهرة لذا؛ تصنع منه معظم خواتم الزواج كرمز لحب يدوم إلى الأبد مثل الماس. ولأن الماس يعتبر أكثر مادة صلبة على وجه الأرض فهو مقاوم للكسر والخدش والتشقق كما أن مظهره جذاب جدا لذا؛ يدخل في تصنيع الكثير من المصوغات. الشفاف منه يعتبر الأكثر انتشارا وشهرة إلا أنه يوجد أيضا بألوان متعددة مثل الأصفر والأسود والبني والوردي والأزرق. إلى جانب صناعة المصوغات والحلي فالماس يستخدم أساسا في الزينة وبعض التطبيقات الصناعية، وتُنسب إليه في بعض المرويات القديمة فوائد غير مثبتة علميا. بعض المقولات التي تعود للقدماء ترجح بأن الماس كان يستخدم لإزالة السموم والحماية منها.
2- الفيروز
صورة من pixabay
يعتبر حجرا معتما لا يتمتع ببريق أو شفافية مثل الكثير من الأحجار الكريمة الأخرى. ما يميز الفيروز هو هيكله الذي يتكون من عدة طبقات ويوجد منه ألوان مثل الأزرق وتدرج من اللون الأخضر وكذلك اللون الرمادي المائل للأخضر أو المائل للأصفر واللون السماوي منه يعتبر الأكثر قيمة وجاذبية. تلعب الأحجار الكريمة دورا في مجال الطب البديل. يعود استخدام الفيروز في المجال الطبي لعصر القدماء المصريين واستخدموه للجهاز التنفسي والمناعي ويوجد اعتقاد سائد أنه يهدئ المشاعر ويجلب حسن الحظ ويبعد الحسد عن صاحبه. كما يستخدم الفيروز لعلاج خفقان القلب ويعمل على تقويته.
ADVERTISEMENT
3-اللؤلؤ
صورة من pixabay
لا بد أنكم تملكون وسط مجموعتكم من الحلي أو حتى الإكسسوارات المصنعة قطعة أو أكثر من اللؤلؤ فهو يتميز بالجمال والأنوثة. يوجد نوعان من اللؤلؤ، أحدهم مصدره المياه المالحة الذي يعيش في المحار في مياه المحيط ويكون دائري الشكل ولونه أسود أو ذهبيا أو أبيض. والنوع الآخر من المياه العذبة ويعيش في بلح البحر الموجود في البحيرات والأنهار ويكون دائريا أو بيضاويا ولونه وردى أو أبيض أو أرجواني. لؤلؤ المياه المالحة أغلى سعرا ويعود ذلك لندرته وشكله وخصائصه. واللؤلؤ له دور في علاج مشاكل الأسنان والعينين وتقوية الأعصاب كما يشاع أنه يعالج مشاكل سن اليأس.
4-الزمرد
في القرن الأول الميلادي وصف عالم الطبيعة بليني الزمرد بأنه "لا شيء أكثر خضرة" ويعود ذلك للونه الأخضر المميز ولونه الأخضر القوى هو أيضا ما أعطاه شهرته على مر القرون. ويشتهر حجر الزمرد بأنه رمز السلام والتجديد والأمل ومعروف عن الملكة كليوبترا ولعها الشديد بالزمرد الذي كان ضمن العديد من مقتناياتها الثمينة من الزينة الملكية. كما أنه من الشائع تقديمه كهدية في ذكرى الزواج العشرين والخمسة وثلاثين فهو رمز الإخلاص. ويوجد اعتقاد أن الزمرد يحمى من يرتديه من الحشرات السامة ويعتبر من فوائده الطبية تهدئة الجهاز العصبي وتحسين النظر وحماية خلايا الجسم. يقال أيضا إنه يبعد الطاقة السلبية ويجذب حسن الحظ والأمل والتناغم.
ADVERTISEMENT
5-الزيركون
صورة من pixabay
الزيركون معدن سيليكاتي يُستخدم كحجر كريم، كما تُستخدم مشتقاته الصناعية مثل الزركونيا والزركونيوم في تطبيقات متعددة بسبب مقاومتها للتآكل. كما أن 300000 مريض قد استفادوا من الزيركون في تصنيع أطرافهم الصناعية دون أي ردود فعل سلبية. كما أن لخصائصه المتعددة دخل في ترميم الأسنان أيضا.
نهى موسى
ADVERTISEMENT
كيف يعزز التمرين الرياضي جهاز المناعة ضد السرطان
ADVERTISEMENT
يُعدّ جهاز المناعة البشري شبكة دفاعية متطورة مصممة لتحديد التهديدات على الجسد البشري والقضاء عليها - من الفيروسات إلى الخلايا التي تتغير وتتكاثر بشكل قد تُصبح به خبيثة أو سرطانية. لكنه لا يعمل لوحده بمعزل عن العوامل الأخرى فالتغذية، والنوم، والتوتر، وخاصة النشاط البدني، عوامل أساسية للحفاظ على قوة هذا
ADVERTISEMENT
الجهاز واستجابته. إذ تُعدّ التمارين الرياضية مُحفّزًا بيولوجيًا للأداء المناعي. فعندما تُحرّك جسمك، تُعزّز الدورة الدموية، مما يُحفّز دورية داخلية للخلايا المناعية. فتزداد خلايا الدم البيضاء، بما في ذلك الخلايا القاتلة الطبيعية، والخلايا التائية، والبلعميات، في العدد والنشاط، بحثًا عن أي تشوهات حدثت مثل الخلايا ما قبل السرطانية أو التالفة. وتشير الأبحاث إلى أن الحركة الهوائية المنتظمة:
· تزيد من تحرك الخلايا المناعية وذهابها إلى المناطق المعرضة للخطر.
ADVERTISEMENT
· تعزز الذاكرة المناعية وتسريع الاستجابة للتهديدات المحتملة.
· تقلل من الالتهاب المزمن، المعروف عنه بأنه يدعم نمو الأورام.
وفي حين أن التمارين القصيرة عالية الكثافة تُفيد المناعة أيضًا، فإن النشاط المعتدل المنتظم هو ما يبني مرونة طويلة الأمد. ومع مرور الوقت، يصبح نمط الحياة النشط بدنيًا بمثابة تحديثات برمجية لجهاز المناعة، مما يُبقيه نشيطًا وفعالًا.
صورة بواسطة Zakaria Boumliha على pexels
ممارسة الرياضة أثناء علاج السرطان: تقوية الترسانة الخلوية
بالنسبة للأفراد الذين يخضعون لعلاج السرطان، تُعتبر ممارسة الرياضة حليفًا علاجيًا. فهي لا تُحسّن المزاج أو الطاقة فحسب، بل تُعزز بيولوجيًا الاستجابة المناعية وهو أمر بالغ الأهمية خاصةً عندما يكون الجسم تحت ضغط العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو الجراحة. وتشمل الآثار الإيجابية لممارسة الرياضة أثناء العلاج ما يلي:
ADVERTISEMENT
· تحسين الدورة الدموية، مما يُوصل الخلايا المناعية والأكسجين إلى الأنسجة التي تحتاج إلى إصلاح.
· تُحفّز الحركة الجهاز اللمفاوي، الذي يعمل كوحدة للتخلص من فضلات الجسم، حيث يُزيل السموم والبقايا الخلوية.
· تُخفّف التمارين الرياضية من التعب المرتبط بالعلاج، والذي يُشكّل عائقًا رئيسيًا أمام الشفاء، مما يسمح للخلايا المناعية بالعمل بفعالية أكبر.
قد تُثبّط علاجات السرطان أحيانًا النشاط المناعي، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالعدوى أو الانتكاس. لكن المرضى الذين يُمارسون حركات مُنظّمة - مثل المشي، أو تمارين المقاومة الخفيفة، أو اليوغا فقد أظهروا ما يلي:
· ارتفاع عدد الخلايا القاتلة الطبيعية النشطة.
· تحسّن سرعة التعافي.
· انخفاض مستويات السيتوكينات المُحفّزة للالتهابات التي تُعزّز نمو الورم.
تُواصل التمارين الرياضية بعد العلاج دعم يقظة الجهاز المناعي، مُقلّلةً من خطر تكرار الإصابة من خلال التوازن الأيضي، واستقرار الهرمونات، والإصلاح المُستمر لتلف الخلايا.
ADVERTISEMENT
التآزر في نمط الحياة: كيف تجعل الحركة الجسم مقاومًا للسرطان
إن التمارين الرياضية تُشبه تشغيل أنظمة بيولوجية مُتعددة، حيث تلعب جميعها دورًا في الوقاية من السرطان. وعندما تصبح الحركة عادة، فإنها تُغير النظام البيئي الداخلي للجسم إلى بيئة تضطر فيها الخلايا السرطانية إلى الكفاح كي تستطيع أن تنمو كيف يعمل ذلك:
· تنظيم الوزن: تُنتج الأنسجة الدهنية الزائدة هرمونات التهابية تُعزز نمو الورم. فتُساعد التمارين الرياضية في الحفاظ على تكوين صحي للجسم، مما يُقلل من البيئات المُلائمة للسرطان.
صورة بواسطة Victor Freitas على pexels
· التوازن الهرموني: إذ يُقلل النشاط البدني من مستويات الأنسولين والإستروجين، المرتبطة ببعض أنواع السرطان، وخاصة سرطان الثدي والرحم.
· تدريب الخلايا المناعية: تُساعد الحركة على "تثقيف" الخلايا المناعية لتمييز الخلايا السليمة عن الخلايا المُتحولة أو الغريبة بشكل أفضل.
ADVERTISEMENT
ومن الاكتشافات المثيرة للاهتمام في السنوات الأخيرة دور الميوكينات - وهي بروتينات تُفرزها العضلات النشطة. فبعض الميوكينات تُبطئ نمو الورم، والبعض الآخر يدعم المسارات المُضادة للالتهابات، وبعضها يُثبط تكوين الأوعية الدموية، أي تكوين الأوعية الدموية التي تُغذي الأورام. تإذ تظهر هذه الجزيئات التي تُفرزها العضلات أن التمارين الرياضية ليست مجرد رد فعل، بل هي دفاعية استباقية. وحتى الميكروبيوم - النظام البيئي المتنوع للبكتيريا في الأمعاء - يستفيد. فالتمارين الرياضية تعزز تنوع الميكروبيوم، مما يعزز بدوره تواصل الخلايا المناعية ويقلل من الإشارات الالتهابية. وعندما تكون هذه الشبكة غير المرئية سليمة، تصبح حاجزًا قويًا آخر ضد السرطان.
تكييف الحركة لتحقيق أقصى تأثير مناعي
لا تتطلب فكرة ممارسة الرياضة للدفاع عن الجسم من السرطان جهدًا خارقًا. في الواقع فإن الإفراط في التدريب يمكن أن يُضعف المناعة خاصةً إذا لم يحصل الجسم على قسط كافٍ من الراحة أو الطاقة. فالهدف هو حركة ذكية ومنتظمة. الأساليب الموصى بها لتعزيز المناعة:
ADVERTISEMENT
· النشاط الهوائي المعتدل: 30-60 دقيقة يوميًا، 3-5 مرات أسبوعيًا - مثل المشي أو السباحة أو ركوب الدراجات - كل هذا يساعد على الحفاظ على فعالية دوران الخلايا المناعية.
· تدريب المقاومة: مرتين أسبوعيًا للحفاظ على كتلة العضلات وتحفيز الميوكينات المفيدة.
· حركة العقل والجسم: تساعد ممارسات مثل التاي تشي واليوغا على تقليل الكورتيزول (هرمون التوتر) مع دعم تدفق الجريان الليمفاوي و دعم الصحة النفسية.
إن الاحتياجات الفردية مهمة. فينبغي على الناجين من السرطان، والأشخاص الذين يعانون من صعوبات في الحركة، أو الذين يتلقون العلاج، تكييف روتين حركتهم بتوجيه من أخصائيي الرعاية الصحية. وبالنسبة للبعض، فحتى تمارين التمدد الخفيفة أو اليوغا على الكرسي يمكن أن تُحقق فوائد مناعية. قد تتطور في المستقبل رعاية مرضى السرطان لتشمل "أنظمة تمارين موصوفة طبيًا" إلى جانب الأدوية والعلاجات. وتستكشف التجارب السريرية بالفعل كيف يمكن للنشاط البدني المُخصص أن يُعزز نتائج العلاج، ويُقلل من الآثار الجانبية، ويُعزز فرص البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل.
ADVERTISEMENT
صورة بواسطة Li Sun على pexels
الخلاصة: الحركة كدواء في الحرب ضد السرطان
عضلاتك ليست للحركة فقط، بل هي جزء من نظام دفاعي أكبر. مع كل خطوة، أو رفعة، أو تمدد، تُرسل إشارات تُقوي المناعة، وتُحسن وظائف الخلايا، وتُشكل بيئة جسدية مُعاكسة لنمو السرطان. وسواء كنت تهدف إلى الوقاية من المرض، أو التعامل مع علاج السرطان، أو ببساطة تسعى إلى الحيوية، فإن التمارين الرياضية تُقدم شكلاً فعالاً من أشكال التمكين البيولوجي. إنها استباقية، وسهلة المنال، وتُحدث تحولاً جذريًا. الدليل واضح: الحركة مهمة.
لينا عشماوي
ADVERTISEMENT
لم يكن مدرج مونتجويك الكبير في برشلونة على الدوام كما نراه اليوم
ADVERTISEMENT
ما يبدو خالدًا في الزمن ليس سوى مشروع مدني من أواخر عشرينيات القرن العشرين، والدليل ظاهر في القصر الوطني، والنافورة السحرية، والخط الاحتفالي المستقيم الممتد حتى ساحة إسبانيا.
إذا وقفت قرب المتحف الوطني للفنون في كاتالونيا على مونتجويك، بدت برشلونة كأنها تعرض وجهها الرسمي. ينتصب القصر عاليًا، وتنحدر المدرجات إلى
ADVERTISEMENT
أسفل، ويشدّ الشارع العريض بصرك إلى الأمام، فيما تنبسط المدينة أمامك كأنها وافقت دائمًا على أن تُرى بهذه الهيئة.
وهنا تكمن الخدعة الجديرة بالانتباه. فهذا المدرج العظيم الشهير ليس مجرد برشلونة القديمة وهي تكشف عن نفسها. فجزء كبير مما يبدو هنا موروثًا جرى ترتيبه وبناؤه وتثبيته من أجل المعرض الدولي لبرشلونة عام 1929، ثم استمر استخدامه طويلًا بما يكفي ليتصلب في الذاكرة.
يبدو المشهد طبيعيًا لأنه صُمم كي يوقف قدميك
ADVERTISEMENT
لا تحتاج إلى شهادة في التخطيط العمراني لكي تقرأ هذا التكوين. ابدأ بالارتفاع. فمونتجويك يمنح المشهد كله سلطته، إذ يرفعك فوق المدينة ويجعل القصر يهيمن على المنحدر.
ثم تأتي المدرجات والسلالم. فهي لا تقتصر على مساعدة الناس في الصعود إلى أعلى التل، بل تُبطئ خطاك، وتؤطر خط النظر، وتجعل الاقتراب يبدو احتفاليًا، كأن المدينة أعدّت مدخلًا لائقًا إلى نفسها.
وعند أسفل هذا الانحدار تقع النافورة السحرية التي أنشأها كارليس بويغاس من أجل معرض 1929. وخلفها يمتد الشارع العريض إلى ساحة إسبانيا، التي تميزها البرجان الفينيسيان المشيدان للمعرض نفسه. ولا شيء في هذا كله نتاج نمو عفوي للشوارع. إنه إخراج مسرحي بالحجر والماء والمسافة.
تصوير يانيك فالدسالو على Unsplash
والمبنى القائم فوقك له أهميته أيضًا. فالقصر الوطني، الذي يضم اليوم المتحف الوطني للفنون في كاتالونيا، شُيّد من أجل المعرض واكتمل في أواخر عشرينيات القرن العشرين. وتاريخ المبنى نفسه، كما يورده المتحف، يضعه بوضوح داخل إطار ذلك الحدث، وهو أوضح دليل على أن هذه الواجهة التي يُفترض أنها عتيقة لبرشلونة ليست في الحقيقة إلا تكوينًا حديثًا يرتدي ثيابًا كلاسيكية.
ADVERTISEMENT
نعم، هذا المدرج يبدو فعلًا أقدم مما هو عليه
وإنصافًا للانطباع الأول، فهو ليس انطباعًا ساذجًا. فالمكان يبدو راسخًا، يكاد يكون جيولوجيًا في يقينه. التل حقيقي، والمدينة حقيقية، وبعد نحو قرن من الاستخدام العام اكتسب هذا الترتيب كله مسحة من الدوام.
لكن هنا يأتي القطع الحاسم: معظم هذا اليقين جرى إخراجه حديثًا وعن قصد. فالمعرض لم يضف مجرد قصر. بل ثبّت محورًا. ومنح المنحدر سلالمه الاحتفالية ومدرجاته. وأضاف نافورة بويغاس. وأطّر المدخل بالبرجين. وتحكم في الكيفية التي سيُقترب بها من المدينة، ويُتوقف عندها، وتُعجَب من خلالها.
لقد انتصرت الصورة البريدية لأن المعرض لم يرحل حقًا
وهذا هو الجزء الذي قد يشير إليه جدّ محلي وأنت في منتصف الصعود على الدرج: فالمعارض عادة أمور مؤقتة. تُبنى أجنحتها، وتُعلّق لافتاتها، وتُبهر الزوار، ثم يزول كثير منها. أما مونتجويك فمختلف، لأن برشلونة احتفظت بالمشهد.
ADVERTISEMENT
ساعد معرض 1929 المدينة على أن تتملك الجبل على نحو أكمل بوصفه فضاءً عامًا وثقافيًا. فمونتجويك كان منذ زمن طويل مرتفعًا استراتيجيًا، ومنفصلًا بعض الشيء عن النسيج اليومي للمدينة في الأسفل. وبعد المعرض، بقي هذا الجزء منه حيًا في الحياة المدنية. صار القصر الوطني مقرًا لمتحف. وظلت النافورة نقطة جذب عامة. واستمر هذا النهج الفخم يعلّم الناس أن هذا المكان هو الباب الأمامي الرسمي للمدينة.
ولا تقلّ هذه الحياة اللاحقة أهمية عن تاريخ البناء نفسه. فالمشهد المخطط يبدأ في أن يبدو حتميًا حين تستخدمه أجيال متعاقبة للنزهات، والمراسم، والاحتجاجات، والمواعيد الغرامية، والرحلات المدرسية، وشؤون الوجود العادية في المدينة. والتكرار هو ما يحوّل التصميم إلى ميراث.
كيف تلمح الهيكل الخفي بينما تقف هناك
إليك اختبارًا بسيطًا. قف عند نقطة المشاهدة واسأل نفسك: أي أجزاء هذا المنظر تبدو موروثة من التضاريس، وأيها يبدو مصطفًا بفعل المخططين؟
ADVERTISEMENT
الجبل نفسه موروث. والانحدار نحو المدينة موروث. لكن محور الشارع المستقيم، ووضع القصر على القمة، والنافورة على خط الوسط، والبرجين المتقابلين عند العتبة الحضرية، وتسلسل السلالم والمدرجات، كلها حركات مخططة. وما إن تفصل بين المنحدر والإخراج، حتى يغدو التكوين كله أسهل على القراءة.
ويمكنك أن تختبر ذلك بجسدك أنت. امشِ قليلًا خارج المركز، ثم عد إلى الوسط. يشتد التأثير حين تعود إلى المحور. وهذا ليس من نسج خيالك. فقد بُني المكان ليجمع نظرك، ويواصل تصحيحه، ويدفعه إلى الأمام.
ولاحظ أيضًا ما لا يُقال هنا. فهذه ليست عظمة زائفة. إنه عمران حقيقي، وهندسة حقيقية، وطموح مدني حقيقي. والقول إنه صُمم لا ينتقص منه. بل يفسر لماذا يبدو المشهد واثقًا إلى هذا الحد.
لماذا يجعل هذا الكشف المدرج أفضل لا أسوأ
يتحدث الناس أحيانًا كما لو أن المكان لا يكون أصيلًا إلا إذا بدا غير ممسوس. لكن المدن لا تعمل بهذه الطريقة. فقد صنعت برشلونة مسرحًا عامًا على هذا المنحدر في أواخر عشرينيات القرن العشرين، ثم اعتنت به بثبات شديد إلى حد أن كثيرًا من الزوار يقرؤونه اليوم بوصفه طابعًا عتيقًا، لا عرضًا مخططًا.
ADVERTISEMENT
وهذه هي الدهشة الحقيقية في مونتجويك. ليست في أن المدينة صادف أن كان لديها مدرج فخم، بل في أنها بنت واحدًا بهذه الدرجة من الإقناع حتى بات اليوم يبدو كأنه قدر محتوم.