من جبال شرق تركيا، حيث يسهم ذوبان الثلوج والأمطار في تغذيتهما. ويجريان عبر تركيا وسوريا والعراق، ليلتقي نهر الفرات بنهر دجلة جنوب العراق، مكوّنين شط العرب. يبلغ طولهما الإجمالي نحو 4850 كيلومتراً، منها نحو 3000 كيلومتر للفرات و1850 كيلومتراً لدجلة. هذا الامتداد جعل منهما أحد أهم الأنهار العابرة للحدود، إذ تتقاسمها دول عدة.
تنبع أهميتهما الإستراتيجية من كونهما مصدراً أساسياً للزراعة، حيث تزرع محاصيل القمح والشعير والقطن على ضفافهما، إضافة إلى كونهما محوراً رئيسياً لإنتاج الكهرباء عبر السدود التي أنشئت في تركيا (سد أتاتورك)، سوريا (سد الطبقة)، والعراق (سد الموصل وسد حديثة).
يتراوح معدل التدفق السنوي لنهر الفرات بين 30 و84 مليار متر مكعب، بينما يقدّر تدفق دجلة بحوالي 21 مليار متر مكعب. إلا أن التدفق يتأثر بالعوامل المناخية والممارسات البشرية كالسدود والري. أدت تلك العوامل إلى تراجع كمية المياه وجودتها، ما أثر على البيئة والأمن الغذائي وساهم في النزوح السكاني.
تشكّل تقاسم مياه دجلة والفرات نقطة توتر سياسي بين تركيا، دولة المنبع، ودول المصب كالعراق وسوريا. أدى بناء السدود التركية إلى خفض التدفق المائي، مما أثار قلق دول الجوار بشأن حصص المياه. تبقى الملفات المائية جزءاً من الديناميكيات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مما يجعل التعاون الإقليمي والإدارة المستدامة أمراً ضرورياً لضمان الأمن المائي والازدهار المشترك.
يلعب نظام نهري دجلة والفرات دوراً محورياً في التنمية الاقتصادية، السياسية والبيئية للمنطقة، ما يستدعي تبني استراتيجيات متوازنة في تقاسم الموارد وتعزيز الشراكة بين الدول الواقعة ضمن حوض النهرين.
إليانور بينيت
· 27/10/2025