السحر الأبيض في سيبيريا: استكشاف جمال الطبيعة الروسية
ADVERTISEMENT
في أعماق قلب روسيا، حيث تتساقط الثلوج بصمت على أرض لا نهاية لها، تكمن سيبيريا - أرض السحر الأبيض. هذه المنطقة الشاسعة، التي تغطيها الثلوج لأشهر طويلة، تخفي بين طياتها جمالاً طبيعياً خلاباً يفوق الوصف. من الأنهار الجليدية التي تتلألأ تحت أشعة الشمس، إلى الغابات الكثيفة التي تحتضن الحياة البرية
ADVERTISEMENT
المتنوعة، تقدم سيبيريا للزائرين تجربة فريدة لاستكشاف الطبيعة في أنقى صورها.
في هذا المقال، سنأخذكم في رحلة استكشافية إلى قلب السحر الأبيض، حيث الصمت يعانق الروح، وحيث كل خطوة تكشف عن عجائب جديدة. سنغوص في أعماق الجغرافيا الساحرة لسيبيريا، ونتعرف على الحياة البرية التي تزدهر في قلب الشتاء القارس. سنستكشف الثقافة والتقاليد الغنية للشعوب الأصلية، ونتأمل في التحديات التي تواجه هذه الأرض البيضاء وجهود الحفاظ على جمالها الطبيعي.
ADVERTISEMENT
من خلال هذه الصفحات، ندعوكم لتشاركونا الإعجاب بالجمال الخالد لسيبيريا، ولتكونوا جزءاً من دعوتنا للحفاظ على هذه العجائب الطبيعية التي تستحق أن تبقى شاهدة على عظمة كوكبنا الأزرق.
الجغرافيا الساحرة
الصورة عبر elements.envato
الأنهار الجليدية والبحيرات المتجمدة:
تتميز سيبيريا بأنهارها الجليدية الرائعة التي تشكل لوحات فنية طبيعية، حيث تتلألأ الجليدية تحت أشعة الشمس الخافتة. البحيرات المتجمدة، مثل بحيرة بايكال، تعد من أعمق وأقدم البحيرات في العالم، وتحتضن تنوعاً بيولوجياً فريداً يعيش تحت طبقات الجليد.
الغابات الكثيفة والتايغا الشاسعة:
تغطي الغابات الكثيفة والتايغا مساحات شاسعة من سيبيريا، مما يجعلها واحدة من أكبر النظم البيئية على وجه الأرض. هذه الغابات، التي تتكون بشكل رئيسي من أشجار الصنوبر والأرز، توفر موطناً للعديد من الأنواع الحيوانية وتلعب دوراً مهماً في تنظيم المناخ العالمي.
ADVERTISEMENT
الحياة البرية في قلب الشتاء
الصورة عبر elements.envato
الحيوانات المتكيفة مع البرودة:
تعج سيبيريا بالحياة البرية التي تظهر قدرة مذهلة على التكيف مع الظروف القاسية. من النمور السيبيرية التي تتجول بصمت في الغابات الثلجية، إلى الثعالب القطبية والأيائل التي تجد طرقها للبقاء على قيد الحياة في درجات الحرارة المتجمدة، تُظهر هذه الحيوانات قوة ومرونة لا تُصدق.
التنوع البيولوجي تحت الثلج :
على الرغم من البرد الشديد، تحتفظ سيبيريا بتنوع بيولوجي غني يتجلى في العديد من الأنواع النباتية والحيوانية. تحت الثلج، تنمو الفطريات والطحالب، وتعيش الحشرات والقوارض الصغيرة، مما يشكل سلسلة غذائية معقدة تدعم النظام البيئي الفريد لهذه المنطقة.
السياحة والاستكشاف
الصورة عبر elements.envato
الرحلات الاستكشافية والمغامرات في البرية:
تعد سيبيريا موطنًا لبعض من أكثر المناظر الطبيعية إثارة للإعجاب في العالم، وهي تجذب المستكشفين وعشاق المغامرات من كل مكان. من التزلج على الجليد في السهول الشاسعة إلى التنقيب عن الأحجار الكريمة في جبال الأورال، تقدم سيبيريا تجارب لا تُنسى تتحدى الروح وتثري العقل.
ADVERTISEMENT
السياحة الشتوية وأنشطتها:
تشتهر سيبيريا بمهرجاناتها الشتوية الساحرة وأنشطتها الثلجية المتنوعة. يمكن للزوار المشاركة في مهرجان الجليد الكبير في بحيرة بايكال، أو استكشاف القرى الجليدية والتمتع بركوب الكلاب الزلاجات. تعتبر السياحة الشتوية في سيبيريا تجربة فريدة حيث يمكن للمرء أن يشهد الجمال الخام للطبيعة ويستمتع بالهدوء والسكينة التي توفرها.
التحديات والحفاظ على الطبيعة
الصورة عبر elements.envato
التغيرات المناخية وتأثيرها على سيبيريا:
تواجه سيبيريا، كغيرها من المناطق القطبية، تحديات جمة بسبب التغيرات المناخية. الارتفاع في درجات الحرارة يؤدي إلى ذوبان الجليد وتغير في النظم البيئية. هذه التغيرات لها تأثيرات مباشرة على الحياة البرية والمجتمعات البشرية التي تعتمد على هذه البيئة للعيش.
جهود الحفاظ على الطبيعة والتوازن البيئي:
مع تزايد الوعي بأهمية الحفاظ على الطبيعة، تتخذ العديد من المنظمات والحكومات خطوات لحماية البيئة في سيبيريا. من إنشاء المحميات الطبيعية إلى تنفيذ مشاريع البحث العلمي، تُبذل جهود مستمرة للحفاظ على التوازن البيئي وضمان استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
ADVERTISEMENT
الصورة عبر AlLes على pixabay
في نهاية رحلتنا المذهلة عبر السحر الأبيض لسيبيريا، نقف لنتأمل في الجمال الخالد الذي تزخر به هذه الأرض. من الأنهار الجليدية التي تنبض بالحياة إلى الغابات الكثيفة التي تحتضن أسرار الطبيعة، قدمت لنا سيبيريا لوحة فنية رائعة تستحق الإعجاب والحماية.
إن الحفاظ على هذه العجائب الطبيعية ليس مسؤولية الشعوب الأصلية وحدها، بل هو دعوة لكل إنسان على وجه الأرض ليكون واعيًا ومشاركًا في حماية كوكبنا. لنتذكر دائمًا أن سيبيريا ليست مجرد مكان نزوره، بل هي تجربة تعيش في الذاكرة، تجربة تعلمنا الاحترام والتواضع أمام عظمة الطبيعة.
والآن، ونحن نختتم هذا المقال، نأمل أن نكون قد أضأنا شمعة في الظلام لإظهار الجمال الذي يمكن أن يجده المرء في أقسى البيئات. ليكن كل منا سفيرًا للطبيعة، ملتزمًا بنقل رسالة الحفاظ على الجمال الذي لا يُقدر بثمن والذي تمنحنا إياه سيبيريا والعالم بأسره.
ياسر السايح
ADVERTISEMENT
جامع الزيتونة: رحلة عبر التاريخ والعمارة الإسلامية في تونس
ADVERTISEMENT
جامع الزيتونة هو أقدم وأشهر مسجد في تونس العاصمة، ويعتبر من أهم المعالم الدينية والعلمية والمعمارية في البلاد. يقع الجامع في قلب المدينة القديمة، ويحيط به سوق الزيتونة الذي يضم العديد من المحلات التجارية والحرفية. يعود تاريخ تأسيس الجامع إلى القرن السابع الميلادي، وقد شهد على مر العصور العديد من
ADVERTISEMENT
التغييرات والتوسعات والترميمات.
كما كان الجامع مركزا للتعليم والبحث والنشر في مختلف العلوم الشرعية والعربية، وخرج منه جيل من العلماء والمفكرين الذين أثروا في الحضارة الإسلامية والعالمية. في هذا المقال، سنتعرف على تاريخ وتأسيس جامع الزيتونة، وهندسة وزخرفة بنائه، وجامعة الزيتونة ومكتبة جامع الزيتونة، وسنبرز قيمة هذا المعلم كرمز للتراث والهوية التونسية.
التاريخ والتأسيس
الصورة عبر wikimedia
التأسيس
تأسس جامع الزيتونة في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان عام 79 هـ/698 م، وكان ثاني مسجد يبنى في تونس بعد فتحها من قبل العرب. وقد أمر ببنائه حسان بن النعمان حاكم افريقية. وكان الجامع في بدايته مساحة صغيرة محاطة بجدار من الطوب، ولم يكن له قبة أو منارة. وقد سمي الجامع بالزيتونة نسبة إلى الزيتون الذي كان ينمو في محيطه، وهو اسم يعني الزيتونة الصغيرة.
ADVERTISEMENT
التوسعات والترميمات
مع مرور الزمن، شهد الجامع العديد من التغييرات والتوسعات والترميمات على يد الحكام والأمراء الذين تعاقبوا على حكم تونس. ففي عهد الأغالبة، أضيفت إليه قبة ومنارة ومحراب، وزين بالفسيفساء والرخام. وفي عهد الفاطميين، تم توسيع الجامع، وإضافة أروقة، وأعمدة، ومصابيح.
في عهد الحفصيين، تم تجديد الجامع وإعادة بناء بعض أجزائه، وزين بالخزف، والنحاس، والذهب. وفي عهد العثمانيين، تم ترميم الجامع وتحسين بنيته التحتية، وزين بالألوان والزهور. وفي عهد الجمهورية التونسية، تم تنظيف الجامع وإزالة بعض التعديلات السابقة، وأعيد إليه بعض العناصر الأصلية. وتم حماية الجامع وتصنيفه كموقع تاريخي وثقافي، وأجريت له بعض الأعمال الصيانة والتجميل.
الهندسة والزخرفة
الصورة عبر wikimedia
يتميز جامع الزيتونة ببنائه الفريد والمتناسق، الذي يجمع بين مختلف الأساليب والتأثيرات الهندسية والفنية التي مر بها الجامع على مدى العصور. يبلغ طول الجامع من الشرق إلى الغرب حوالي 120 مترا، وعرضه من الشمال إلى الجنوب حوالي 80 مترا، ويحتوي على 184 عمودا و17 رواقا و9 أبواب و8 محاريب. يتكون الجامع من ثلاثة أقسام رئيسية: البناء الخارجي، والبهو، والقبة.
ADVERTISEMENT
البناء الخارجي
الصورة عبر wikimedia
البناء الخارجي هو الجزء الذي يظهر للناظر من الخارج، ويتألف من الجدران، والأسقف، والمنارة، والأبواب. الجدران مبنية من الحجر والطوب والجص، ومزينة بالنقوش، والزخارف الهندسية، والنباتية، والكتابية. الأسقف مغطاة بالقرميد الأحمر، وتحمل بعضها قبابا صغيرة مضاءة.
المنارة هي العنصر الأبرز في البناء الخارجي، وهي عبارة عن برج مربع الشكل، يرتفع حوالي 44 مترا، ويتكون من ثلاثة طوابق، وينتهي بشكل هرمي. الأبواب هي المداخل إلى الجامع، وهي تسعة أبواب موزعة على الجهات الأربع، وتتميز بأشكالها المنحنية وألوانها المتعددة وزخارفها الفنية.
البهو
الصورة عبر wikimedia
البهو هو الجزء الذي يستقبل الزائر عند دخوله الجامع، ويتألف من الأروقة والأعمدة والمحاريب.
الأروقة هي الممرات التي تحيط بالبهو من الجهات الأربع، وتتكون من 17 رواقا، كل رواق يحتوي على 11 عمودا. الأعمدة هي الدعامات التي تحمل الأسقف والقباب، وهي 184 عمودا، مصنوعة من الرخام والجرانيت والحجر، ومستوردة من مختلف البلدان والحضارات.
ADVERTISEMENT
المحاريب هي الفتحات المنحنية في الجدران، التي تشير إلى اتجاه القبلة، وهي ثمانية محاريب، كل محراب يختلف عن الآخر في شكله وحجمه وزخرفته.
القبة
الصورة عبر wikimedia
القبة هي الجزء الأعلى في الجامع، وهي عبارة عن سقف مقوس، يرتكز على أربعة أعمدة كبيرة، ويزينها نجمة ثمانية الأضلاع.
تحت القبة، يوجد المحراب الرئيسي، الذي يتميز بشكله الهلالي وزخرفته الفسيفسائية والخشبية. بجانب المحراب، يوجد المنبر، الذي هو عبارة عن كرسي خشبي مرتفع، يستخدم لإلقاء الخطبة.
جامعة الزيتونة
الصورة عبر wikimedia
جامعة الزيتونة هي مؤسسة تعليمية وبحثية، تابعة لجامع الزيتونة، ومتخصصة في العلوم الشرعية والعربية. تعتبر جامعة الزيتونة أول جامعة في تونس وأقدم جامعة في العالم الإسلامي، حيث تأسست في القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، واستمرت في العمل حتى القرن الرابع عشر الهجري/العشرين الميلادي
ADVERTISEMENT
كانت جامعة الزيتونة مرجعا علميا وفكريا للعديد من الطلاب والعلماء والمفكرين من مختلف البلدان والمذاهب والاتجاهات، وأنتجت منها مؤلفات ومخطوطات ذات قيمة عالية.
كانت جامعة الزيتونة تتبع منهجا تعليميا متميزا ومتطورا، يرتكز على الاستناد، والاستدلال، والنقد، والمناقشة. كانت المناهج والمواد التي كانت تدرس في الجامعة تشمل مختلف العلوم الشرعية والعربية، مثل الفقه والحديث والتفسير والعقيدة واللغة والأدب والبلاغة، والنحو، والصرف والعروض.
كانت طرق التدريس في الجامعة تتضمن الحلقات والدروس والمحاضرات والمناظرات، والامتحانات، والإجازات، والشهادات.
كانت جامعة الزيتونة مصدرا للعلم والفكر والإبداع للعديد من العلماء والمفكرين الذين تخرجوا منها أو تأثروا بها. من بين هؤلاء العلماء والمفكرين، نذكر بعض الأمثلة: العلامة ابن خلدون، الذي عمل في الجامعة وألف مقدمته الشهيرة في التاريخ والحضارة. وابن عرفة، الذي كان فقيها ومفسرا ومتصوفا في الجامعة وألف تفسيره القرآني العميق.
ADVERTISEMENT
مكتبة جامع الزيتونة
الصورة عبر wikimedia
مكتبة جامع الزيتونة هي مكتبة عامة وبحثية، تابعة لجامع الزيتونة، ومتخصصة في المخطوطات والكتب النادرة والقيمة. تعتبر مكتبة جامع الزيتونة أغنى وأقدم مكتبة في تونس وواحدة من أهم المكتبات في العالم الإسلامي، حيث تأسست في القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، واستمرت في العمل حتى الوقت الحاضر.
تحتوي مكتبة جامع الزيتونة على مجموعة كبيرة ومتنوعة من المخطوطات والكتب، تغطي مختلف العلوم والفنون والمواضيع، وتعكس تاريخ وحضارة تونس والعالم الإسلامي. سنة 1967 نقلت المكتبة من جامع الزيتونة إلى المكتبة الوطنية التونسية.
تقدر المصادر أن عدد المخطوطات والكتب الموجودة في مكتبة جامع الزيتونة يتراوح بين 30 ألف و40 ألف وحدة، تنقسم إلى: المخطوطات، والمطبوعات.
المخطوطات هي الكتب التي كتبت بخط اليد على المواد المختلفة، مثل الورق، والجلد، والحرير، والخشب. تعتبر المخطوطات أثمن وأندر الكتب في المكتبة، حيث تمثل حوالي 80% من مجموع المصادر.
ADVERTISEMENT
المطبوعات هي الكتب التي طبعت بواسطة الآلات والمطابع على الورق. تعتبر المطبوعات أحدث وأكثر الكتب انتشارا في المكتبة، حيث تمثل حوالي 15% من مجموع المصادر.
من بين المخطوطات والكتب الموجودة في مكتبة جامع الزيتونة، نذكر بعض الأمثلة على المخطوطات النادرة والمهمة، التي تعود إلى العصور الوسطى والحديثة، وتتعلق بمختلف العلوم والفنون والمواضيع. من هذه الأمثلة:
•الموطأ للإمام مالك بن أنس، وهو أول كتاب في الفقه الإسلامي، وأحد الكتب الستة في الحديث النبوي، ويحتوي على حوالي ألفي حديث مرتبة على موضوعات فقهية.
•المستطرف في كل فن مستظرف للإمام الوزير أبي الفضل المؤيد بالله، وهو كتاب في الأدب والفنون والعلوم، يجمع بين الجد والهزل، ويحتوي على معلومات وحكايات ونوادر وأشعار، وأمثال، وألغاز، وفوائد.
•المقامات الحريرية للإمام الحريري، وهو كتاب في الأدب والبلاغة والنحو، يتألف من 50 مقامة أو حلقة، تصور حوارات بين شخصيتين رئيستين: أبو زيد السروجي، والحارث بن حمامة. ويتميز الكتاب بأسلوبه البديع ولغته الفصيحة ومعانيه العميقة.
ADVERTISEMENT
•الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض بن موسى، وهو كتاب في السيرة النبوية والعقيدة الإسلامية، يتناول حياة وأخلاق وفضائل ومعجزات وحقوق النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويعتبر من أشهر وأوسع الكتب في هذا المجال.
•المعجم الوسيط لمجموعة من العلماء، وهو كتاب في اللغة والمعجم، يشتمل على حوالي 150 ألف كلمة عربية، مرتبة حسب الحروف الأبجدية، ومشروحة معانيها ومشتقاتها، وأصولها، واستعمالاتها، وأمثلتها. ويعتبر من أشمل وأدق المعاجم العربية.
الصورة عبر DEZALB على pixabay
في هذا المقال، تعرفنا على جامع الزيتونة، وهو معلم تاريخي وثقافي في تونس، يضم بين جنباته مسجدا وجامعة ومكتبة. تناولنا تاريخ وتأسيس جامع الزيتونة، وهندسة وزخرفة بنائه، وجامعة الزيتونة ومكتبة جامع الزيتونة، وأبرزنا قيمة هذا المعلم كرمز للتراث والهوية التونسية. نأمل أن يكون هذا المقال مفيدا وممتعا للقارئ، وندعوه لزيارة جامع الزيتونة والاستفادة من مصادره وجماله.
عائشة
ADVERTISEMENT
كل شيء حول القرميد: أحلام أسطح الحجر والعشب
ADVERTISEMENT
تبدو أسطح القرى الأوروبية هذه وكأنها تتنفس، حيث يلف الضباب الصباحي المدينة بعناق لطيف. أجد نفسي منجذبًا للأعلى، تتبع عيوني كل لوح وكل خط، أشعر بالثقل في الحجر والقصة. ينقطع برودة الحجر الجيري تحت الأصابع بالقطيفة الرطبة للطحلب، وقفة غير إرادية في غزو الطبيعة الزاحف. هنا، في صدام وانسجام الإبداع
ADVERTISEMENT
البشري والبيئة، تحمل الأسطح تاريخًا هامسًا.
بالنظر إلى الأعلى، يمكنك رؤية رقصة الضوء والظل عبر الزوايا المنحنية لتلك الأسطح، شهادة على العمارة الفيكتورية والنيوغوثية التي ازدهرت في التعقيد. تُوضع ألواح الأردواز في ترتيبات دقيقة وإيقاعية، حوافها حادة على الانحناء الناعم لأكوام المداخن التي تصل كالحراس إلى الأزرق الباهت في صباح اليوم الباكر. تتحدث العمارة ليس بإيماءات كبيرة، بل برشاقة غير ملحوظة للوح وُضِع بحكمة، والمفاصل المستقيمة في حائط حجري مزخرف، روايات بُنيت من الضرورة والجمال.
ADVERTISEMENT
الأسطح أكثر من مجرد مأوى؛ إنها جداول وقت حية. تحت أصابعي، أشعر بالشق حيث تركت دورة التجمد والانصهار علامتها، مصور حي للحوار الدائم للمناخ مع الحجر. يستمسك اللبلاب بالجدران في رقصة بطيئة الحركة، تتواءم الكروم مثل دليل مرور الوقت بالتصوير السريع ليد الطبيعة وهي تتدخل بلطف لكن بلا هوادة في نسيج البناء. إنه ليس مجرد جماليات—بل بطانية خضراء توفر عزلاً، حرفيًا وتاريخيًا، تحتفظ بالدفء والذاكرة على السواء.
واحة خضراء في المشهد الحضري
تفصل الدرابزينات الحديدية المطروقة الشرفات على الأسطح، مكونة حدائق خاصة في السماء، أماكن للعزلة أو لجمع الأفكار، بين النباتات المزروعة التي تنثر الحياة الخضراء في نسيج الحجر والمعدن. تتمازج الروائح العشبية من الأواني مع الهواء النقي، تذكار ملموس لروح الطبيعة فوق الحضرية. على هذه الشرفات، تشعر بجاذبية الجاذبية بشكل مختلف - ليس كمادة قيد بل كأرض مستندة - لتقاطع بين سطح الأرض وطموحات الإنسانية.
ADVERTISEMENT
صورة بواسطة بريت وارتون على Unsplash
تُقدَّر الشرفات لأبعادها الهادئة، مقدمة منظورًا ليس فقط مرتفعًا بل واسع الانتشار. هذه الأماكن المرتفعة توفر فرصة للتفكير والاتصال بالتساوي، كل إناء أخضر يمثل نصرًا صغيرًا للطبيعة في وسط الامتداد البشري أدناه. هنا، الهواء أنقى، والأصوات مكتومة، وإيقاع المدينة بعيد ولكن محسوس.
قصص محفورة في الحجر
كل سطح له ملمسه الخاص للذكريات، مأسورة في تآكل درجات السلم الحجرية المؤدية إلى العليات أو تغير لون الطوب المستبدل أثناء ترميم. هناك بريق لا يُنكر على هذه المباني، أسطح تروي عقودها - أحيانًا قرون - من التطور والتحمل. تفضح التفاصيل المعمارية المهارة في الصياغة التي تهمس بأيدي من شكلت كل منحدر وانحناء.
أثناء السير تحت هذه الأسطح، يعمل الخط المرتفع للكورنيش كحدود بين التاريخ والحاضر. تضيف المداخن العالية والنوافذ القائمة على الجدران حركة درامية إلى الظلال ضد غروب الشمس، مثل مشاركين في قصة قديمة تُروى على خلفية السماء. كل عنصر، وكأنه ضربة فرشاة من فنان مضى، يساهم في الحكاية المنسوجة في الخطوط القاسية والانحناءات السلسة.
ADVERTISEMENT
يطول النهار، ويتحول مشهد الأسطح الحجرية والبلاط إلى لمعان ذهبي، كل عنصر يمتص ذهب الغروب. تظهر أحيانًا طبقة برونزية خضراء حيث يلتقي المعدن بالحجر، تزيين عَرَضي وضعته رحلة الزمن. إنه تذكير بأن هذه المباني - والأسطح التي تُتوجها - أكثر من مجرد بقايا؛ إنها مشاركون نشطون في الحاضر الحي، تتشكل بالطقس، وتُلامس بالأيدي، وتُقدَّر من قبل أولئك الذين يأخذون الوقت للنظر إلى الأعلى.
وأنا أغادر، أشعر وكأن الأسطح تراقبني، حضورها الصامت مثل أسطر في كتاب لا يمكن قراءته إلا بالصبر. رقصة اللبلاب على الحجر واندفاع الرياح فوق الخشب تهمس بحضورها الدائم قبل وصولي، وستستمر طويلًا بعد رحيلي. في مراقبتها الصامتة، تروي هذه الأسطح حكايات عن الصمود والفن والعمل الصامت الصبور للزمن.