"أبو فانوس" جن الصحراء السعودية
هل «أبو فانوس» جن بالفعل، أم ظاهرة ضوئية صنعت حولها الصحراء حكاياتها؟ يصفه من شاهده بأنه وهج يشبه أنوار السيارات ليلًا، أو كرة ضوئية بعيدة تتحرك مقتربة تارة ومبتعدة تارة أخرى، ثم تختفي فجأة. وقد ربط بعض الناس بينه وبين «الغول» و«الغيلان» الواردين في الأحاديث، بينما تضع التفسيرات الأخرى الضوء والهواء والغازات في صلب الظاهرة.
عرض النقاط الرئيسية
- يُعرف "أبو فانوس" كظاهرة ضوئية غامضة ومتكررة في صحراء الربع الخالي، حيث يُشاهد ككرة نور تتحرك وتختفي فجأة.
- يُعتقد أن هدف "أبو فانوس" هو تضليل المسافرين في الصحراء، إذ يُقال إن من يتبعه قد يفقد طريقه أو يغرق في الرمال المتحركة.
- أشارت بعض التفسيرات إلى ارتباط الظاهرة بما يسمى بـ"أضواء مارفا" في تكساس و"أضواء مين مين" في أستراليا، مما يربطها بأماكن مشابهة حول العالم.
- ADVERTISEMENT
- إحدى النظريات العلمية تقترح أن الأضواء ناتجة عن عواصف رعدية تحت الأرض تُنتج عناقيد بلازما عبر تفريغ تكتوني.
- طرح علماء آخرون فرضية السراب المتفوق الذي ينجم عن انعكاسات ضوء مصابيح السيارات وتغيرات في درجات حرارة الهواء.
- احتُمل أيضًا أن تكون الأضواء نتيجة لتسرب غازات مثل الميثان التي تشتعل بفعل الأكسجين، وتسبب وهجًا مشابهًا لذلك المعروف بالمستنقعات.
- يُعتقد أن "أبو فانوس" ذُكر في الأحاديث النبوية تحت مسمى "الغيلان"، حيث أُشير إلى قدرة الجن على التشكل والظهور كأضواء مضلّلة.
ما «أبو فانوس»؟
يعرف «أبو فانوس» أيضًا باسمَي «أبو نويرة» و«أبو سراج»، وكلها أسماء متصلة بالضوء. يقال إنه يظهر في الساعات الأولى من الفجر، قبيل شروق الشمس، ويتحرك على نحو يوهم الناظر بأنه يقترب منه أو يبتعد عنه.
كثرت حكايات مشاهدته في صحراء الربع الخالي، وهي جزء من الصحراء العربية. وتصف وكالة ناسا الربع الخالي بأنه أكبر بحر رملي في العالم. ويروي سكان المناطق المجاورة أن «أبو فانوس» يضلل المسافرين عن طريقهم، وأن من يتتبعه قد يتعثر في الرمال المتحركة ولا يعود مرة أخرى.
توصية
تفسيرات الضوء المتحرك
تشبه أوصاف «أبو فانوس» ظواهر ضوئية حملت أسماء محلية في أماكن أخرى، ومنها «أضواء مارفا» قرب مدينة مارفا في ولاية تكساس الأمريكية و«أضواء مين مين» في أستراليا. وتذكر جامعة كوينزلاند أن ضوء مين مين قد ينشأ عندما ينكسر ضوء صادر من مصدر طبيعي أو صناعي نحو مراقب يبعد عنه عشرات الكيلومترات أو مئاتها. أما النظريات المرتبطة بأبو فانوس وأضواء مارفا فتدور حول ثلاثة تفسيرات رئيسية.
عواصف رعدية تحت الأرض
بدأ جيمس بونيل، وهو مهندس طيران متقاعد، دراسة «أضواء مارفا» عام 2000، ووزع كاميرات مراقبة في زوايا مختلفة ليميز بين مصابيح السيارات والأضواء التي عدها ظاهرة مستقلة. ونقلت إذاعة مارفا العامة عنه اعتقاده أن البرق تحت الأرض يخلق عناقيد من البلازما المغبرة تمد الأضواء بالطاقة. ووفق هذا التفسير، قد تنتج الظاهرة من تفريغ الإجهاد التكتوني حول المدينة أو من برق تحت الأرض.
السراب المتفوق أو الفاتا مورغانا
في عام 2004 أرسلت جامعة تكساس مجموعة من طلاب الفيزياء للتحقيق في «أضواء مارفا». وجد الطلاب ارتباطًا قويًا بين ظهور الأضواء ومصابيح السيارات على الطريق السريع، ورأوا أن السراب المتفوق يكبر تلك الأضواء ويغير موضعها الظاهري.
تشرح جامعة كولومبيا البريطانية أن السراب المتفوق يحدث عند وجود انقلاب حراري يكون فيه الهواء تحت خط البصر أبرد من الهواء فوقه، فتظهر الأجسام والأنوار أعلى من مواقعها الحقيقية. وعندما تتعاقب طبقات الهواء الدافئ والبارد بصورة غير منتظمة، قد تتكون الفاتا مورغانا. وفي هواء الصحراء الذي تسخنه الأرض بدرجات متفاوتة، تنكسر أشعة مصابيح السيارات وتتشتت، فيبدو الضوء عائمًا ومائلًا أو متحركًا.
ويمكن تمييز هذا الاحتمال من موقع ثابت: راقب توقيت ظهور الضوء واتجاهه، ثم قارنه بحركة السيارات على الطريق البعيد. تكرار الظهور مع المصابيح، وبقاء الضوء على المحور نفسه رغم ما يبدو من ارتفاعه أو اهتزازه، ينسجمان مع تفسير السراب الذي اختبره طلاب الفيزياء بالكاميرات عام 2004.
الغازات المتوهجة
يفترض تفسير ثالث أن بعض الأضواء تنتج من غازات مثل الفوسفين والميثان. وتوضح مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن الفوسفين غاز قابل للاشتعال وقد يشتعل تلقائيًا عند ملامسة الهواء. وترتبط هذه الفكرة بما يعرف بالوهج المستنقعي، الذي شوهد في مناطق مختلفة من العالم.
يمتد هذا التفسير إلى المملكة العربية السعودية بسبب احتياطياتها الكبيرة من النفط والغاز الطبيعي والمواد الهيدروكربونية، ومن بينها الميثان. ويفترض أن تسرب الغازات وبلوغها درجة حرارة وضغط معينين عند اختلاطها بالأكسجين قد ينتج وهجًا مرئيًا.
«أبو فانوس» في روايات الغول والغيلان
يربط بعض الناس «أبو فانوس» باسمَي «الغول» و«الغيلان»، وهما لفظان أطلقا على أنواع من الجن والشياطين التي يقال إنها تتلون وتتشكل بصور متعددة، من بينها الضوء. وتورد الموسوعة الحديثية عن جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سرتم في الخصب، فأمكنوا الركاب أسنانها، ولا تجاوزوا المنازل، وإذا سرتم في الجذب، فاستجدوا، وعليكم بالدلج، فإن الأرض تطوى بالليل، وإذ تغولت لكم الغيلان، فبادروا بالأذان، وإياكم والصلاة على جواد الطريق، والنزول عليها، فإنها مأوى الحيات، والسباع، وقضاء الحاجة، فإنها الملاعن».
وفي الحديث الأول توجيه إلى الأذان وذكر الله عند مواجهة الغيلان، إلى جانب إرشادات للسير والنزول في الطريق. ولا يذكر الحديث اسم «أبو فانوس» أو ظاهرة ضوئية بعينها؛ فالربط بينهما قائم على المعتقد الشعبي المتعلق بظهور الغيلان للمسافرين في الصحراء.
ويورد صحيح مسلم حديثًا آخر: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا نوء ولا غول، ويعجبني الفأل». والمقصود بنفي الغول هنا نفي ما كان العرب يزعمونه من قدرة الغيلان على إضلال الناس ودفعهم إلى التيه في الصحراء وإيذائهم، لا نفي وجود الجن.