اشتهر العماليق في الأخبار العربية والتقاليد الدينية باعتبارهم قوما جبارين، وترد إلى جانب اسمهم تسميات مثل بني عبيل وبني السميد وبني عمرو والكنعانيين والأموريين. كما صار اسم عماليق في الاستعمال اليهودي تشبيها يستدعي ما ترويه التوراة عن صراعهم مع بني إسرائيل. وتتشابك في قصتهم روايات الأنساب العربية، وحكايات العمالقة، ونصوص التوراة، وتفسير آية القوم الجبارين في سورة المائدة.
عرض النقاط الرئيسية
تورد الأخبار العربية أسماء بني عبيل وبني السميد وبني عمرو والكنعانيين والأموريين ضمن الجماعات التي أطلق عليها اسم العماليق، وتصفهم بأنهم من قبائل البدو القدماء في بادية الشام والعراق. أما الموسوعة البريطانية فتعرّف العماليق تحديدا بأنهم قبيلة بدوية قديمة، أو مجموعة قبائل، ورد ذكرها في العهد القديم بوصفها من أعداء بني إسرائيل. وهذا التعريف أضيق من الاستخدام الواسع للاسم في روايات الأنساب العربية.
قراءة مقترحة
من صفاتهم أنهم من أضخم وأقوى خلق الله، وهم أول من بدأ بأكل لحوم البشر. وترتبط بهم أيضا حكاية عوج بن عنق، الذي يُقدَّم أبا أسطوريا للعماليق. تقول الرواية إنه كان يشرب من السحاب ويشوي الحيتان في الشمس، وإن ماء الطوفان لم يتجاوز ركبتيه لضخامته، حتى إن موسى قفز 30 ذراعا ليبلغ كعبه. وتندرج هذه التفاصيل ضمن أدب العمالقة الذي بالغ في تصوير الطول والقوة.
وتروي الأخبار أن مجموعات بدوية اجتاحت بادية العراق والشام ومدن فينيقيا وكنعان، وأن من بقي من البدو القدماء، ومنهم العموريون والعمالقة والنبط، اندمجوا مع العرب واستعربوا تدريجيا بعد الميلاد حتى أصبحوا عربا. وتذكر الموسوعة البريطانية أن الأموريين كانوا شعبا قديما يتحدث لغة سامية، وقد سيطروا على أجزاء من تاريخ بلاد الرافدين وسوريا وفلسطين بين نحو 2000 ونحو 1600 قبل الميلاد.
وُصف العماليق كذلك بأنهم قبائل بدوية قليلة الاستقرار، عُرفت بالجلافة وخشونة الطبع. وجاء في وصف أحد زعمائهم أنه رفيق للسلاح يأكل اللحم نيئا، ولا يُهزم، ولم يمتلك بيتا طوال حياته. صدر هذا التصوير عن سكان مستقرين نظروا إلى حياة البدو من خارجها، بينما تتحدث الروايات التاريخية عن حضارة واسعة أثرت في الحضارات اللاحقة وفي الممالك والإمارات المجاورة.
يرد في سفر العدد، الإصحاح 24 والعدد 20: "عماليق أول الشعوب. وأما آخرته فإلى الهلاك". وفي سياق الرواية التوراتية، هاجم العماليق بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر بقيادة موسى في أوائل القرن الثالث عشر قبل الميلاد، ثم تغلب يشوع عليهم. وبعد المعركة جاء في سفر الخروج، الإصحاح 17 والعدد 14: "قال الرب لموسى: اكتب هذا تذكارا في الكتاب وضعه في مسامع يشوع، فإني سوف أمحو ذكر عماليق من تحت السماء".
وتتكرر ذكرى المواجهة في سفر التثنية، الإصحاح 25 من العدد 17 إلى 19: "اذكر ما فعله بك عماليق في الطريق عند خروجك من مصر، كيف لاقاك في الطريق، وقطع من مؤخرك كل المستضعفين وراءك، وأنت كليل متعب، فمتى أراحك الرب إلهك من جميع أعدائك حولك تمحو ذكرى عماليق من تحت السماء. لا تنس". ويربط النص الأمر بمهاجمة المؤخرة، حيث كان المتعبون والمستضعفون.
أما توزيع الشعوب في سفر العدد، الإصحاح 13 والعدد 29، فيضع العماليق في أرض الجنوب، والأموريين في الجبل، والكنعانيين قرب البحر وعلى امتداد نهر الأردن. واختلف الإخباريون العرب في نسب العماليق، بينما تنسب التوراة الكنعانيين إلى كنعان بن حام وتربطهم ببلاد الشام. ومن هنا اكتسب وصف "أول الشعوب" معناه داخل قصة الخصومة التوراتية وما أعقبها من دعوة إلى محو ذكر عماليق.
قال الله تعالى في سورة المائدة، الآية 22: "قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون". لا تسمي الآية هؤلاء القوم بالعماليق، غير أن بعض الروايات والتفاسير ربطت وصف الجبارين بهم، فدخلت الآية ضمن قصة العماليق في الموروث الإسلامي.
يفيد جواب بني إسرائيل أنهم رأوا القوم المقيمين في الأرض المقدسة أقوى من أن يواجهوهم، فرفضوا دخولها ما داموا فيها، وأعلنوا استعدادهم للدخول إن خرجوا منها من غير قتال. ويقرأ التفسير الوارد لهذا الموقف جوابهم على أنه دليل ضعف ونكوص عن العهد، لأنهم أرادوا بلوغ الأرض بلا تعب أو جهد، وانتظروا أن يتحقق النصر بقوة الخوارق والآيات عوض استخدام قدراتهم البدنية والعقلية في المواجهة.