ADVERTISEMENT

ليس لقوس قزح نهاية ثابتة

لا يستطيع أحد على الضفة المقابلة للبحيرة أن يقف عند نهاية ذلك القوس قزح. خذ بضع خطوات بمحاذاة الشاطئ، وستتحرك معك البقعة التي بدت مغروسة في الرمل.

صورة لجيسي ويلكنز على Unsplash

لماذا يتعذّر بلوغ تلك البقعة على الشاطئ

يبدو ذلك الموضع الذي تلتقي فيه الأشياء محددًا بوضوح: ينتهي القوس عنده، ويصعد الشاطئ إليه، وتجمعهما العين. لكن قوس قزح ليس مرسومًا على الماء أو الأرض أو التلال البعيدة، بل هو ضوء شمس ملوّن يصل إلى عينك من قطرات المطر في اتجاهات محددة.

ليست الأرض سوى خلفية للحافة السفلى من القوس. فهي تمنح عينك علامة مناسبة، كما قد يصطف عمود سياج مع القمر في خط النظر من دون أن يكون قريبًا منه البتة. وإذا كانت النهاية غير قابلة للوصول، فما الذي يبدو، على وجه الدقة، كأنه يلامس الأرض؟

ADVERTISEMENT

الانعطاف الصغير داخل كل قطرة مطر

يتغير اتجاه ضوء الشمس داخل كل قطرة، وينعكس، ثم يخرج وقد انفصلت ألوانه. تسلسل العملية بسيط، لكنه مهم، لأن كل راصد لا يستقبل إلا الألوان التي تسلك مسارًا محددًا نحوه.

كيف تصنع قطرة المطر ضوء قوس قزح

1

يدخل الضوء وينكسر

يدخل ضوء الشمس قطرةً مضاءة بالشمس وينكسر، أي يغيّر اتجاهه عند انتقاله إلى الماء.

2

ينعكس الضوء في الداخل

ينعكس بعض ذلك الضوء عن الجانب الخلفي للقطرة قبل أن يتجه إلى مقدمتها مجددًا.

3

تخرج الألوان بزوايا مختلفة

عند خروج الضوء، ينفصل الأحمر والبنفسجي قليلًا، فتُرسل القطرة الألوان المختلفة في اتجاهات مختلفة.

4

قطرات كثيرة تصنع قوسًا واحدًا

يوفر الهطول عددًا لا يحصى من القطرات، ولا تجمع عينك الضوء إلا من القطرات المصطفة بحيث ترسل اللون الصحيح إليك.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

ابدأ بقطرة مضاءة بالشمس معلقة أمامك. يدخلها ضوء الشمس وينكسر، أي يتغير اتجاهه. وفي داخلها ينعكس بعض الضوء عن الجانب الخلفي للقطرة، ثم ينكسر مرة أخرى عند خروجه منها.

يفصل هذا الخروج الأخير الألوان بدرجات مختلفة قليلًا. فالضوء الأحمر يخرج بزاوية أوسع نوعًا ما من الضوء البنفسجي. وليست القطرة منشورًا صغيرًا ملوّنًا؛ بل ترسل الألوان المختلفة في اتجاهات مختلفة، ولا تلتقط عينك إلا ما يُوجَّه إليها منها.

يشرح وصف الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي للظواهر البصرية هذا التسلسل بوضوح: انكسار عند الدخول، وانعكاس داخلي داخل القطرة، ثم انكسار مصحوب بفصل الألوان عند الخروج. تستطيع قطرة واحدة أن ترسل ضوءًا بألوان قوس قزح إلى راصد واحد، بينما يتلقى راصد قريب الضوء المعني من قطرات أخرى.

يوفر هطول المطر بأكمله عددًا لا يحصى من القطرات. وتجمع العين الضوء من القطرات التي تصادف أن ترسل اللون المناسب من الاتجاه المناسب. وهكذا تتجمع قطرات منفصلة كثيرة لتكوّن قوسًا واحدًا يبدو واضح المعالم.

ADVERTISEMENT

الدائرة التي يرسمها ظلك في صمت

~42°

في قوس قزح الأولي، تظهر الحافة الحمراء الخارجية على بُعد نحو 42 درجة من النقطة المضادة للشمس، أي الاتجاه المقابل للشمس.

الهندسة الأساسية للقوس

العنصر ما معناه سبب أهميته
النقطة المضادة للشمس النقطة في السماء المقابلة للشمس مباشرة تحدد مركز قوس قزح لكل راصد
رأس ظلك دليل على الأرض إلى ذلك الاتجاه المقابل للشمس يساعد على إظهار موضع مركز دائرة قوس قزح
الحافة الحمراء الخارجية تقع قرب 42 درجة من النقطة المضادة للشمس تحدد زاوية الفتحة الواسعة لقوس قزح الأولي
الحافة البنفسجية تقع عند زاوية أصغر قليلًا من زاوية الأحمر تبيّن أن 42 درجة قياس ميداني مفيد، لا خطًا واحدًا دقيقًا لكل لون
ADVERTISEMENT

تشكّل تلك الاتجاهات، في قوس قزح الأولي، دائرة واسعة حول النقطة المقابلة للشمس. وتُسمّى هذه النقطة النقطة المضادة للشمس، أي ببساطة الموضع في السماء الواقع بعيدًا عن الشمس مباشرة. فإذا كانت الشمس خلفك، كانت النقطة المضادة للشمس في الاتجاه الذي يشير إليه رأس ظلك.

تصف هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الأميركية الوضع العملي: الشمس خلف الراصد، وقطرات الماء أمامه، والقوس الأولي على بُعد نحو 42 درجة من النقطة المضادة للشمس. فكّر في 42 درجة بوصفها زاوية الفتحة بين اتجاه ظلك والقوس الملوّن، لا مسافة إلى موضع على الشاطئ.

وثمة تفصيل صغير يتعلق بالألوان يجدر ضبطه. فالحافة الحمراء الخارجية لقوس قزح الأولي تقع قرب 42 درجة، بينما يظهر البنفسجي بزاوية أصغر قليلًا. و«42 درجة» قياس ميداني جيد، لا خطًا دقيقًا واحدًا تشترك فيه جميع الألوان.

ADVERTISEMENT

رأيت أطفالًا يشيرون إلى الطرف المنخفض من القوس ويقولون: «ها هو». وأفضل إجابة هي أن تشير أولًا إلى رأس ظلهم، ثم تمرر يدك في دائرة واسعة حول ذلك الاتجاه. فقوس قزح جزء من تلك الدائرة، ويختفي أسفلها حيث تحجب الأرض الرؤية.

والآن، احتفظ بهذه الدائرة في ذهنك وعُد إلى النقطة الرملية التي بدت ثابتة. غيّر شيئًا واحدًا فقط: موضع الراصد.

امشِ عشر خطوات، فينزاح الوتد

في البداية، تبدو الحافة الحمراء السفلية كأنها تلتقي بشريط محدد من الشاطئ، لأن ذلك الشريط يقع خلف مخروط رؤيتك ذي زاوية 42 درجة. ويبدو كأنه وتد مساح مغروس في الرمل. لكنه ليس كذلك.

حين يتحرك الراصد بمحاذاة الشاطئ، تتحرك معه النهاية الظاهرية لقوس قزح أيضًا، لأن مجموعة جديدة من القطرات المضاءة بالشمس ترسل الضوء إلى عينه. تتحرك القدمان، ويتغير اتجاه الظل، ويتغير خط النظر. فتتأهل قطرات مختلفة، وتنتقل النهاية الظاهرية إلى موضع آخر.

ADVERTISEMENT

يرى راصد آخر على الضفة المقابلة للبحيرة الهطول نفسه والشمس نفسها، لكنه لا يرى ضوء قوس قزح نفسه على وجه الدقة. فالنقطة المضادة للشمس لديه تتمركز حول موضعه هو، ودائرته ذات الـ42 درجة تقطع قطرات مختلفة. وقد يضع الطرف المنخفض من القوس بمحاذاة رقعة أخرى من الشاطئ تمامًا.

قد يكون القوس خاصًا بكل راصد، لكنه يظل يبدو كأنه قائم أمام جبل بعينه أو شريط معين من الرمل. وهذه ملاحظة صحيحة عن الاصطفاف البصري. فالتضاريس تحجب الجزء السفلي من مخروط رؤيتك، لذلك يبدو القوس المرئي وكأنه ينتهي هناك؛ لكنها لا تجعل من ذلك الموضع عنوانًا ماديًا يشترك فيه جميع الراصدين.

وهذا يحسم أيضًا الفكرة القديمة عن جسم يمكن بلوغه عند نهاية قوس قزح. فلا توجد نهاية مشتركة يمكن لأحد أن يسافر إليها. إنما يوجد اصطفاف عابر بين راصد واحد، والشمس، وحقل متحرك من القطرات.

ADVERTISEMENT

طريقة آمنة للتحقق من ذلك أثناء هطول المطر مع سطوع الشمس

جرّب هذا عندما يهطل المطر أمامك وتكون الشمس خلفك. لا تلتفت لتنظر مباشرة إلى الشمس. بدلًا من ذلك، انظر إلى أسفل بحثًا عن رأس ظلك، واتبع ذلك الاتجاه إلى الخارج؛ فهو يمنحك دليلًا تقريبيًا إلى النقطة المضادة للشمس.

ثم انظر إلى أعلى ولاحظ أن القوس ينحني حول ذلك الاتجاه المقابل للشمس، لا حول معلم على الأرض. فالتل أو خط الماء أو الحقل لا يحجب إلا الجزء السفلي من الدائرة. وإذا تغير اتجاه الظل حين تتحرك، تغيرت هندسة قوس قزح معه.

ما الذي يتغير عندما تتحرك جانبيًا

قبل

من موضع وقوف واحد، يبدو أن الحافة المنخفضة لقوس قزح تصطف مع امتداد معين من الشاطئ.

بعد

بعد تحرك جانبي بسيط، تصطف الحافة المنخفضة مع رقعة أخرى، كاشفةً عن تغير في هندسة الرؤية لا عن نهاية ثابتة.

ADVERTISEMENT

تحرك قليلًا إلى الجانب وحدد موضع اصطفاف الحافة المنخفضة مع الشاطئ قبل الحركة وبعدها. قد يكون التغير طفيفًا، ولا سيما حين يكون القوس خافتًا، لكنه المعلومة الصادقة نفسها التي منحتك إياها عيناك في البداية: ليس مشهدًا زائفًا، بل تقريرًا دقيقًا عن الموضع الذي اصطف فيه ضوء الشمس والقطرات وموضع رؤيتك أنت.