اكتمل هذا المعلم الذي يبدو وكأنه من العصور الوسطى عام 1923. وقد تعمّد المعماري راغنار أوستبرغ أن يمنح مبنى بلدية ستوكهولم مفردات توحي بالقدم، مستعيرًا من تقاليد ماضية عدة من دون أن يجعل المبنى ذاته من العصور الوسطى.
رأيت أقاربي يقعون في هذا الخطأ لسنوات، وهو خطأ مفهوم. فالطوب الأحمر، والبرج العالي، والنحاس الأخضر، والتيجان الثلاثة، كلها رُتّبت لتضفي هيبة تاريخية على ضفة الماء.
يمكن أن يكون المبنى قديمًا بطريقتين مختلفتين: فقد يكون تشييده قديمًا، وقد تكون لغته المعمارية أقدم منه. أصبح مبنى البلدية اليوم أقدم من قرن، وهو تاريخي بلا ريب وفق أي معيار معقول، لكن تاريخ اكتماله يضعه بوضوح في القرن العشرين.
اكتمل المبنى نفسه عام 1923، ما يجعله تاريخيًا لا من العصور الوسطى.
يمكن للأقواس المدببة والرموز الشعارية والطوب الذي يبدو مرصوفًا يدويًا أن تأتي من تقاليد أقدم، من دون أن تحدد تاريخ المبنى الذي يستخدمها.
لم يكن جواب أوستبرغ نسخة من حقبة تاريخية واحدة، بل مزيجًا انتقائيًا من التقاليد والمواد والرموز، اختير ليمنح مبنى مدنيًا جديدًا ثقل حكاية وطنية أطول.
| المصدر | ما يقدمه | لماذا لا يغير التاريخ |
|---|---|---|
| الرومانسية القومية | توجه من أوائل القرن العشرين يستخدم التاريخ الوطني والمواد المحلية والأشكال المألوفة | إنه البرنامج التصميمي لمبنى مدني حديث، لا دليل على تشييد من العصور الوسطى |
| عصر النهضة والباروك السويدي | مفردات تاريخية رسمية وفخامة مدنية | هي مؤثرات أسلوبية اختارها أوستبرغ لمبنى اكتمل عام 1923 |
| الإلهام الإيطالي، ولا سيما الفينيسي | تكوينات بالطوب وشكل برج يرتبطان بالعمارة المدنية الأقدم | يفسر المرجع الإحساس بالقدم والهيبة، لا تاريخ تشييد أسبق |
| رمزية التيجان الثلاثة | صلة ظاهرة بالذاكرة السويدية وبالقلعة الملكية السابقة | الإشارة التاريخية ليست مبنى من العصور الوسطى باقٍ إلى اليوم |
| الحجم الضخم | ثمانية ملايين طوبة وبرج بارتفاع 106 أمتار يمنحان المبنى إحساسًا بالدوام | يمكن للحجم أن يوحي بالهيبة من دون أن يدل على زمن تشييد المبنى |
قراءة مقترحة
لنعد إلى السمات الخارجية التي تبدو لأول وهلة وكأنها تحسم الأمر. فكثيرًا ما يُتعامل مع النحاس الأخضر بوصفه شهادة بديهية على قدم بالغ. تبدو الفانوسة عتيقة لقرون في نظر العين، لكن لونها زنجار: طبقة تتكوّن بفعل تفاعلات كيميائية على سطح النحاس، كما تشرح الأكاديمية الأسترالية للعلوم.
يسجل الزنجار التعرض للعوامل والتغير الكيميائي. وقد يوحي بالتجوية، لكن اللون وحده لا يستطيع تأريخ مبنى، فضلًا عن إثبات أصل يعود إلى العصور الوسطى.
يستعير البرج. فكتلته المبنية بالطوب وارتفاعه يمنحان مبنى البلدية هيبة الأبراج المدنية والدينية الأقدم، بينما تجعل إحالتُه إلى قلعة التيجان الثلاثة تلك الهيبة سويدية على وجه التحديد.
يتفاعل النحاس. فالسطح الأخضر للفانوسة كيمياء لا تقويم. إنها علامة حقيقية لمرور الزمن على المعدن، لكنها لا تقول بمفردها شيئًا عن القرن الذي شُيّدت فيه الجدران.
تشير التيجان. فالتاج الثلاثي في القمة يستدعي الرمز الوطني، ووفقًا لدليل مبنى البلدية، قلعة التيجان الثلاثة السابقة. والإشارة التاريخية ليست أثرًا باقياً من العصور الوسطى.
افصل بين عمر المبنى نفسه والعمر الذي يوحي به مظهره.
قد تسجل تغيرات السطح، مثل النحاس الأخضر، الكيمياء والتعرض للعوامل بدلًا من تاريخ التشييد الأصلي.
يمكن أن تكون الأبراج والتيجان وغيرها من السمات إشارات مصممة إلى هيبة أقدم، بدلًا من أن تكون نسيجًا معماريًا باقياً من العصور الوسطى.
إليك اختبارًا عمليًا لأي معلم يبدو عتيقًا: «هل هذه السمة قديمة إنشائيًا، أم أنها مجرد أثر للتجوية، أم أنها مستعارة عمدًا؟» في مبنى البلدية، تتأثر الفانوسة بالعوامل الجوية على سطحها؛ وهيبة البرج مستعارة عمدًا؛ والتيجان إشارة تاريخية مقصودة. ولا يغيّر أي من ذلك تاريخ التشييد عام 1923.
ثمة اعتراض وجيه: فالمبنى الذي اكتمل عام 1923 يزيد عمره على مئة عام، وليس من الخطأ وصفه بالقديم. له تاريخه الخاص، كما أتيح للنحاس وقت كافٍ لاكتساب زنجار حقيقي.
لكن التاريخي ليس مرادفًا لمن العصور الوسطى، وعمر السطح ليس مرادفًا لتاريخ التشييد. وتتداخل أيضًا تسميات الطرز؛ فلا يلزم أن ينحصر مبنى البلدية في تصنيف واحد محكم حتى تصح الفكرة. اختار أوستبرغ عناصر من عصر النهضة والباروك السويدي والبندقية والرومانسية القومية ليجعل مبنى حديثًا يتكلم بصوت أقدم.
عند المعلم التالي الذي يبدو كأنه خرج من العصور الوسطى، ابدأ بختم التاريخ. ثم اسأل عن الطراز الأقدم الذي يقتبسه، وتعامل مع المعدن الأخضر والحجر البالي وشعارات النبالة والتيجان بوصفها قرائن تحتاج إلى ما يسندها، لا أدلة قاطعة.
بدأ مبنى بلدية ستوكهولم في نظرنا ناجيًا يبدو عتيقًا من الماضي. لكن عند تأمله بدقة أكبر، يتبين أنه مبنى مدني من القرن العشرين رتّب راغنار أوستبرغ برجه وزنجار نحاسه وتيجانه ليجعل الاستمرارية التاريخية مرئية.