تبدو الحلقات المعدنية المستقبلية ظاهرياً في مكتبة برمنغهام وكأنها تستشرف المستقبل، لكنها في الواقع تنظر إلى الوراء: إذ تشير هندستها المتشابكة إلى ماضي المدينة في تشغيل المعادن وصناعة المجوهرات. وقد جعل مكتب Mecanoo الهولندي، الذي تقوده فرانسين هوبن، هذه الصلة جزءاً من التصميم لا فكرة أُلحقت به لاحقاً. وبعد أن شهدت برمنغهام تعيد بناء نفسها بأساليب عدة، أرى أن هذه هي النقطة التي يغفل عنها الناس غالباً حين يصفون المكتبة بأنها استعراضية.
يتألف الغلاف الخارجي من شبكة من الدوائر المعدنية المتشابكة الممتدة فوق أسطح ذهبية وفضية وزجاجية. ومن بعيد، قد يبدو كأنه نمط رسومي هائل: حلقات متكررة وتباين حاد، بلا محاولة للاندماج مع المباني المدنية الأقدم القريبة. وهذه الجرأة حقيقية، لكنها ليست الوظيفة الوحيدة للواجهة.
تشير جميع المراجع الموثقة إلى الاتجاه نفسه: فالنمط مقصود به وصل المبنى بتاريخ برمنغهام في تشغيل المعادن وبحيّ المجوهرات.
| مستوى القراءة | ما تراه | ما يوحي به |
|---|---|---|
| من بعيد | دوائر متشابكة متكررة على امتداد الواجهة | نمط على نطاق صناعي وجرأة رسومية |
| عند موضع التداخل | شبكة معدنية داكنة تتقاطع مع كسوة ذهبية | تخريم يشبه المجوهرات وتفاصيل مشغولة بدقة |
| بوصفه نظاماً | تكرار محسوب على امتداد السطح كله | عملية صنع تحولت إلى شكل معماري |
ذكرت مجلة ICON عام 2014 أن الواجهة تضم 5,357 دائرة متشابكة. وليس الرقم مفيداً بقدر كونه مادة لأسئلة المسابقات في الحانات، بل بوصفه دليلاً على المنهج. فالحلقة الواحدة عنصر زخرفي؛ أما الآلاف منها فتحوّل هذا العنصر إلى سطح، بحيث تنتمي الإشارة إلى مقياس المبنى بدلاً من أن تجلس عليه كشعار.
قراءة مقترحة
حين ألفت نظر ابنة أخي المهووسة بالتصميم إليها، أطلب منها أن تتوقف لحظة عن تتبع النمط كله. وأن تعزل موضع تداخل واحداً حيث تعبر الشبكة المعدنية الداكنة فوق الكسوة الذهبية. فعلى امتداد الحقل الذهبي الواسع، تبدو الحلقة تكراراً رسومياً قوياً؛ أما عند التقاطع، تضيق بؤرة النظر فتبدأ في الإيحاء بتخريم المجوهرات.
ليست الدوائر مجرد زينة.
ليست هذه الفكرة حكاية ابتدعها ناقد. إذ يذكر Mecanoo أن الغلاف المتشابك يستلهم تقاليد برمنغهام في الأعمال المعدنية، فيما ربطته التغطيات المعاصرة تحديداً بحيّ المجوهرات. والتعارض الظاهري هو بيت القصيد: فسطح يبدو كزخرفة من العصر الرقمي يستخدم لغة المعدن المشغول يدوياً والإنتاج.
تكتسب الواجهة معناها من الجمع بين التاريخ المحلي وطريقة تنظيم عناصرها وتدرّج مقاييسها.
المادة
توحي الأسطح الذهبية والفضية بصياغة المعادن النفيسة، وتصل المبنى بصرياً بدلالات المجوهرات.
العملية
تستعير الشبكة الدائرية الداكنة منطق الأجزاء المعدنية المتكررة والوصلات المشغولة بدقة، بدلاً من نسخ أشكال الورش القديمة.
المقياس
تنقل آلاف الدوائر الإشارة من عنصر واحد إلى قاعدة سطحية بحجم مبنى.
يمنح التاريخ المحلي النمط ثقلاً من دون أن يحوّله إلى حنين إلى الماضي. وتوثّق جامعة برمنغهام سيتي أن نحو 30,000 شخص كانوا يعملون في تجارة المجوهرات في برمنغهام عند ذروتها عام 1913. وفي حيّ المجوهرات، كانت الورش تجمع المهارات والأدوات والإنتاج الصغير النطاق في مساحة ضيقة. ولا تنسخ المكتبة مباني تلك الورش؛ بل تستعير منطقها القائم على الأجزاء المعدنية المتكررة والوصلات المشغولة بدقة.
وهذه طريقة أكثر فائدة لقراءة الإشارة المحلية من البحث عن صورة حرفية للماضي. فبإمكان المبنى أن يحمل روح المكان عبر المادة والعملية والمقياس. وتوحي الأسطح الذهبية والفضية بدلالات المعادن النفيسة، فيما توفر الشبكة الدائرية الداكنة البنية المعدنية المتكررة. وهكذا تجعل الحرف والصناعة تتحدثان بالنمط نفسه.
اختبار المقال بسيط: انظر عن قرب، وقارن بين المقاييس، ثم تحقّق من الحكاية بالرجوع إلى أدلة منشورة.
حدّد دائرة واحدة أو رباطاً من الطوب أو مشبكاً معدنياً أو بلاطة، واسأل إن كانت تؤدي وظيفة تتجاوز ملء الجدار الفارغ.
إذا كان الشكل نفسه ينجح كتفصيل وكحقل واسع، فقد يكون يترجم عملية محلية بدلاً من أن يقتبس شعاراً.
قد تشير المعادن والطين والحجر والخشب إلى حرف محلية، لكن المادة وحدها ليست دليلاً.
قارن تفسير المعماري المنشور بمصدر موثوق عن التاريخ المحلي، حتى تفرّق بين الدليل والحكاية المريحة.
ولا يقتضي أيّ من ذلك أن يحب المرء واجهة المكتبة. فقد يبدو التفسير التراثي، رغم ذلك، كعلامة تسويقية ملحقة بسطح باهظ، وقد يجد بعض المشاهدين النمط حرفياً أكثر من اللازم أو مزدحماً بصرياً. ولا يمكن لقصد المصمم أن يحسم مسألة الجمال أو الكلفة أو تقبّل الناس. لكنه يحسم النقطة الوقائعية الأضيق: فقد منح Mecanoo الحلقات صلة معلنة بتراث برمنغهام في تشغيل المعادن وحيّ المجوهرات.
ليس من الضروري أن يتشابه الأمس واليوم في المظهر. ففي نزهة داخل المدينة، قد تكون أحدث سمة مظهراً هي التي تحمل أقدم إشارة محلية على مرأى من الجميع.