في قلب القارة الأفريقية، حيث تتناغم أصداء التاريخ مع نبض الحاضر، تقع غانا - جوهرة غرب أفريقيا التي تزخر بالأسرار والعجائب. ليست مجرد دولة، بل هي عالم متكامل يجمع بين عظمة الطبيعة وغنى الثقافة. هذا المقال هو دعوة للغوص في أعماق هذا السحر الخفي، رحلة إلى قلب
ADVERTISEMENT
غانا حيث الأرض تحكي قصصًا والأرواح ترقص على إيقاعات الحياة.
من الغابات الاستوائية الكثيفة التي تشهد على تنوع الحياة البرية، إلى الشواطئ الذهبية التي تلامس أمواج الأطلسي بحنان، تتجلى الطبيعة في غانا بكل أشكالها الساحرة. ومن جانب آخر، تتراقص الثقافة الغانية بألوانها الزاهية، من الموسيقى التي تعبر عن الروح الأفريقية، إلى الفنون والحرف التي تحكي قصص الأجداد، وصولًا إلى المهرجانات التي تجسد الاحتفال بالحياة.
هيا بنا نبدأ هذه الرحلة، رحلة تكشف لنا كيف تتشابك خيوط الطبيعة والثقافة لتنسج واحدة من أروع اللوحات الحية في غانا، البلد الذي يعانق سحره السماء ويترك بصمته في قلب كل زائر.
ADVERTISEMENT
ألوان غانا الطبيعية
الصورة عبر unsplash
الغابات الاستوائية: روعة الحياة البرية
تعتبر الغابات الاستوائية في غانا ملاذًا للتنوع البيولوجي، حيث تضم مجموعة واسعة من النباتات والحيوانات النادرة. يمكن للزوار أن يشهدوا على الجمال الخلاب للأشجار العملاقة والأوراق الخضراء اللامعة التي تشكل الغطاء النباتي الكثيف. الغابات مثل محمية كاكوم الطبيعية توفر مسارات للمشي فوق الأشجار تمكن الزوار من استكشاف الغابة من منظور مرتفع، مما يوفر تجربة فريدة لا تُنسى.
الصورة عبر unsplash
الشواطئ الساحرة: لؤلؤة الساحل الذهبي
شواطئ غانا هي من بين الأجمل في غرب أفريقيا، حيث تتميز برمالها الذهبية ومياهها الزرقاء الصافية. شاطئ لابادي، على سبيل المثال، هو وجهة مثالية للراغبين في الاسترخاء تحت أشعة الشمس الدافئة أو الاستمتاع بالأنشطة المائية مثل السباحة وركوب الأمواج.
ADVERTISEMENT
الصورة عبر unsplash
المحميات الطبيعية: حماية التنوع البيولوجي
غانا ملتزمة بحماية تراثها الطبيعي من خلال إنشاء المحميات الطبيعية والحدائق الوطنية. هذه المناطق تحمي العديد من الأنواع المهددة بالانقراض وتوفر فرصًا للبحث والتعليم. محمية مولي الوطنية هي واحدة من أكبر المحميات في غانا وتشتهر بكونها موطنًا للفيلة الأفريقية والأسود.
إيقاعات غانا الثقافية
الصورة عبر Wikimedia Commons
الموسيقى والرقص: تعبير الروح الغانية
تعتبر الموسيقى والرقص جزءًا لا يتجزأ من الثقافة الغانية، حيث تعكس الإيقاعات الأفريقية الأصيلة وتحكي قصص الشعوب وتاريخها. الأدوات الموسيقية التقليدية مثل الجيمبي والكورا تضفي نكهة خاصة على الألحان، بينما تتميز الرقصات بحركاتها القوية والمعبرة التي تجسد الفرح والحزن والشجاعة.
الصورة عبر Wikimedia Commons
ADVERTISEMENT
الفنون والحرف: الإبداع التقليدي في العصر الحديث
الفنون والحرف في غانا تمثل تراثًا ثقافيًا غنيًا ينتقل من جيل إلى جيل. الأقمشة الملونة مثل كنتي تحظى بشعبية كبيرة وتستخدم في المناسبات الخاصة. النحت على الخشب وصناعة الخزف والمجوهرات التقليدية هي أمثلة على الحرف اليدوية التي تعبر عن الهوية الغانية.
الصورة عبر Wikimedia Commons
المهرجانات: احتفالات تنبض بالحياة
المهرجانات في غانا هي تجسيد للتقاليد العريقة وفرصة للشعب للاحتفال بتاريخهم وثقافتهم. مهرجان هومووو، على سبيل المثال، هو واحد من أكبر المهرجانات ويحتفل بالحصاد ويشمل الرقصات التقليدية والموسيقى والأزياء الفخمة.
لقاء الأرواح
الصورة عبر Wikimedia Commons
المعتقدات الروحية: الديانات التقليدية وتأثيرها
غانا بلد يتميز بتنوعه الديني والروحي، حيث تعيش الديانات التقليدية جنبًا إلى جنب مع الديانات العالمية مثل المسيحية والإسلام. المعتقدات الروحية التقليدية تلعب دورًا مهمًا في الحياة اليومية للغانيين، وتتجلى في الشعائر والطقوس التي تحترم الطبيعة وأرواح الأجداد. الشامانية والتواصل مع العالم الروحي هي جوانب أساسية في هذه المعتقدات.
ADVERTISEMENT
الصورة عبر Wikimedia Commons
المواقع التاريخية: شهادات على مر العصور
غانا غنية بالمواقع التاريخية التي تروي قصصًا عن ماضي البلاد وتراثها. قلعة القديس جورج في إيلمينا، على سبيل المثال، هي واحدة من أقدم القلاع الأوروبية في أفريقيا وتعد شاهدًا على تاريخ تجارة العبيد. هذه المواقع تعتبر مصادر تعليمية قيمة وتقدم للزوار فرصة للتعمق في التاريخ الغاني.
الصورة عبر flickr
التقاليد الشفهية: حكايات من القلب
التقاليد الشفهية في غانا تحمل أهمية كبيرة، حيث تنقل الحكايات والأساطير والأمثال التي تعبر عن الحكمة والقيم الثقافية. الرواة هم حراس هذه التقاليد، ويعملون على إبقاء القصص حية من خلال سردها في التجمعات العائلية والمهرجانات.
مذاق غانا
الصورة عبر Wikimedia Commons
المأكولات الغانية: مغامرة النكهات
تشتهر غانا بمطبخها الغني الذي يقدم تجربة فريدة للذواقة. الأطباق مثل جولوف رايس وفوفو وبانكو تعكس التنوع الثقافي والتاريخي للبلاد. النكهات القوية والمكونات المحلية مثل الكاسافا والبامية والفلفل الحار تضفي على الأطباق الغانية طابعًا مميزًا. الأسواق المحلية تعج بالمنتجات الطازجة وتوفر فرصة للزوار لتذوق الأطعمة التقليدية والتفاعل مع البائعين.
ADVERTISEMENT
الصورة عبر unsplash
الأسواق المحلية: حيث يلتقي الطعام والثقافة
الأسواق في غانا هي مراكز حيوية للتبادل الثقافي والتجاري. الزوار يمكنهم اكتشاف مجموعة واسعة من السلع من الفواكه والخضروات الغريبة إلى الأقمشة الملونة والحرف اليدوية. الأسواق مثل ماركت كيجيتيا في كوماسي تعتبر من أكبر الأسواق في غرب أفريقيا وتقدم تجربة غامرة للحواس.
ونحن نصل إلى نهاية رحلتنا الاستكشافية في أعماق غانا، نجد أنفسنا محاطين بذكريات لا تُنسى وتجارب أثرت أرواحنا. لقد شهدنا كيف تتحد الطبيعة الخلابة والثقافة الغنية لتشكل نسيجًا متناغمًا يعبر عن هوية هذا البلد الفريد. من الغابات الاستوائية المورقة إلى الشواطئ الذهبية، ومن الإيقاعات الثقافية الحية إلى المأكولات الشهية، كل جانب من جوانب غانا يروي قصة الحياة بألوان زاهية.
غانا ليست مجرد وجهة سياحية، بل هي درس في الجمال والتنوع والتعايش. إنها دعوة مفتوحة لكل من يبحث عن تجربة أصيلة وعميقة، تجربة تتجاوز حدود الزمان والمكان لتلامس القلب والروح.
ADVERTISEMENT
في الختام، لا يسعنا إلا أن نشجع كل قارئ على اغتنام الفرصة لزيارة غانا واكتشاف سحرها بأنفسهم. فما تخبئه غانا من عجائب يستحق الرحلة، رحلة تبقى معك للأبد كنغمة أفريقية خالدة.
ياسر السايح
ADVERTISEMENT
سوسة: لؤلؤة الساحل التونسي ومدينة التراث والثقافة
ADVERTISEMENT
تُعد سوسة واحدة من أقدم المدن الساحلية وأكثرها جاذبية في تونس، وهي معروفة بجمالها الطبيعي وتاريخها العريق الذي يمتد لآلاف السنين. تقع المدينة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، مما يجعلها وجهة سياحية رئيسية لمحبي الشواطئ وأجواء البحر. إلى جانب موقعها الساحر، تحتضن سوسة مزيجاً فريداً من العمارة الإسلامية، الأسواق التقليدية،
ADVERTISEMENT
والمواقع الأثرية التي تروي قصص حضارات متعاقبة. تشمل معالمها البارزة المدينة العتيقة المُدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، وأسواقها النابضة بالحياة، وشواطئها ذات الرمال الذهبية. كما تُعتبر سوسة مركزاً للثقافة التونسية الأصيلة، حيث يجتمع فيها الماضي والحاضر في تناغم رائع. إذا كنت تبحث عن وجهة تُقدم لك تجربة متكاملة تجمع بين التاريخ، الثقافة، والجمال الطبيعي، فإن سوسة هي الخيار المثالي.
ADVERTISEMENT
المدينة العتيقة: عبق التاريخ
تُعد المدينة العتيقة في سوسة القلب التاريخي للمدينة وأحد أبرز معالمها. تم تشييدها في القرن التاسع الميلادي خلال فترة الأغالبة، وهي تُظهر مزيجاً فريداً من العمارة الإسلامية التقليدية التي تجسد تاريخاً عريقاً وثقافة غنية. شوارعها الضيقة المرصوفة بالحجارة تُعطي إحساساً بالسفر إلى العصور الوسطى، حيث يمكن للزوار استكشاف المنازل التقليدية والأسواق المليئة بالمنتجات اليدوية. أحد أبرز معالم المدينة العتيقة هو الجامع الكبير، الذي يتميز بتصميمه البسيط والبديع. بُني هذا الجامع ليكون مكاناً للعبادة ومعلماً ثقافياً، مما يجعله محطة لا غنى عنها خلال زيارة المدينة. إضافة إلى ذلك، تُحيط بالمدينة أسوار تاريخية مهيبة، كانت تُستخدم لحمايتها من الغزوات. المشي في المدينة العتيقة يُوفر تجربة ثقافية متكاملة، حيث يمكن للزائر التفاعل مع السكان المحليين الذين يبيعون الحرف اليدوية مثل الفخار والمنسوجات التقليدية. المدينة ليست مجرد معلم تاريخي، بل هي مكان ينبض بالحياة ويُبرز جوهر الثقافة التونسية.
ADVERTISEMENT
بواسطة Bert in England على Wiki
المدينة العتيقة في سوسة
الشواطئ الساحرة: جنة البحر الأبيض المتوسط
تمتاز سوسة بشواطئها الساحرة التي تُعتبر واحدة من أجمل وجهات الاسترخاء على البحر الأبيض المتوسط. تشتهر هذه الشواطئ برمالها الذهبية الناعمة ومياهها الزرقاء الصافية التي تُشكل مكاناً مثالياً للاسترخاء وقضاء أوقات ممتعة تحت أشعة الشمس. شاطئ بوجعفر هو الأكثر شهرة في المدينة، حيث يجمع بين جمال الطبيعة والخدمات السياحية الممتازة. الشواطئ ليست مجرد مكان للاسترخاء، بل تُوفر أيضاً مجموعة واسعة من الأنشطة الترفيهية والرياضية. يمكن للزوار الاستمتاع بالسباحة، الغوص لاستكشاف الحياة البحرية، أو ركوب الأمواج والقوارب الشراعية. كما تُعد الشواطئ في سوسة مكاناً مثالياً لمشاهدة غروب الشمس، حيث تتحول السماء إلى لوحة فنية طبيعية مليئة بالألوان الدافئة. تُقدم شواطئ سوسة مزيجاً فريداً بين الراحة والمرح، مما يجعلها وجهة مميزة تناسب العائلات، الأزواج، وحتى محبي المغامرات. إنها ليست فقط مكاناً للاستجمام، بل أيضاً فرصة للاستمتاع بجمال البحر وروعة الطبيعة التي تجعل من سوسة لؤلؤة على الساحل التونسي.
ADVERTISEMENT
بواسطة Sermal على Wiki
منظر رائع لشواطئ سوسة الساحرة
الأسواق التقليدية: تجربة ثقافية لا تُنسى
تمثل الأسواق التقليدية في سوسة وجهة رئيسية للزوار الذين يرغبون في استكشاف الثقافة التونسية عن قرب. سوق المدينة العتيقة هو أحد أبرز المعالم، حيث يمكن للزوار التجول بين متاجره الصغيرة التي تعرض مجموعة متنوعة من المنتجات المحلية. الحرف اليدوية مثل الفخار، المجوهرات التقليدية، السجاد المنسوج يدوياً، والتوابل ذات الروائح الزكية هي من أبرز المعروضات التي تستهوي الزوار. إلى جانب التسوق، تُعد الأسواق مكاناً مثالياً للتفاعل مع السكان المحليين وتعلم المزيد عن عاداتهم وتقاليدهم. يمكنك أيضاً تذوق المأكولات التونسية التقليدية في الأكشاك والمطاعم الصغيرة التي تقدم أطباقاً مثل الكسكسي، البريك، والحلويات المحلية. السوق ليس مجرد مكان للتجارة، بل هو تجربة ثقافية غنية تنبض بالألوان والأصوات والروائح. يعكس السوق روح الضيافة التونسية، حيث يُرحب الباعة بالزوار بابتسامة ويُقدمون لهم فرصة لتجربة ثقافة المدينة بكل أبعادها. زيارة الأسواق التقليدية تُعتبر جزءاً لا يتجزأ من أي رحلة إلى سوسة.
ADVERTISEMENT
بواسطة Mietek على Wiki
الأسواق في سوسة
الحصون الأثرية: حماة المدينة
سوسة ليست فقط مدينة ذات شواطئ وأسواق، بل تُعد أيضاً مركزاً تاريخياً للحصون والأبراج التي تحكي قصصاً عن دورها كمدينة دفاعية على مر العصور. "رباط سوسة" هو أحد أبرز المعالم الأثرية في المدينة، وهو حصن تاريخي بُني في القرن الثامن الميلادي لحماية المدينة من الغزوات البحرية. يتميز الحصن بتصميمه الفريد الذي يجمع بين البساطة والقوة، حيث يحتوي على أبراج مراقبة وأروقة تتيح إطلالات بانورامية على المدينة والبحر. زيارة الرباط تُعتبر تجربة استثنائية للزوار الذين يرغبون في استكشاف تاريخ المدينة والتمعن في الهندسة المعمارية الإسلامية التي تظهر في تصميمه. بالإضافة إلى الرباط، تُعد أسوار المدينة التاريخية معلماً آخر يُظهر كيف كانت سوسة تُحمي نفسها من الأعداء. هذه الحصون ليست مجرد مواقع تاريخية، بل هي رمز لصمود المدينة وتراثها الثقافي. زيارة الحصون تُتيح فرصة للتعرف على التاريخ الإسلامي في المنطقة والاستمتاع بمشاهدة مناظر خلابة تجعل من الرحلة تجربة لا تُنسى.
ADVERTISEMENT
بواسطة Fehmi bouguezzi على Wiki
الحصون الأثرية
سوسة ليست مجرد مدينة ساحلية، بل هي وجهة سياحية متكاملة تجمع بين الجمال الطبيعي والتاريخ العريق والثقافة الغنية. سواء كنت تبحث عن الاسترخاء على شواطئها الخلابة، أو استكشاف أسواقها النابضة بالحياة، أو التعرف على تاريخها من خلال زيارة المدينة العتيقة والرباط، فإن سوسة تُقدم تجربة فريدة تلبي تطلعات جميع الزوار. إن سحر سوسة يكمن في قدرتها على المزج بين الماضي والحاضر. فهي مدينة تحتفظ بروحها التاريخية في أزقتها وأسواقها، بينما توفر في الوقت ذاته تجربة عصرية للزوار. زيارتك إلى سوسة لن تكون مجرد رحلة، بل مغامرة تأخذك إلى قلب تونس الثقافي والطبيعي.
حكيم مرعشلي
ADVERTISEMENT
جسم بطول 23 سنتيمترًا مُصمَّم للحياة على اللحاء
ADVERTISEMENT
ذلك السنجاب الأحمر الصغير ليس مبنيًّا كأنه تميمة غابية لطيفة على الإطلاق؛ بل هو آلة تسلّق دقيقة، ويمكنك أن تتحقق من ذلك أولًا في كفّيه الأماميين، فهما لا يتدليان باسترخاء، بل يعملان قريبًا من اللحاء والطعام في آن واحد.
يبلغ طول جسم السنجاب الأحمر نحو
ADVERTISEMENT
23 سنتيمترًا، قبل أن تحتسب الذيل أصلًا. وليس في هذا الجسد المتقشف حيز كبير فائض. وما يبدو رقيقًا هو في الحقيقة مدمج، وهذه البنية المدمجة مهمة حين يقضي الحيوان حياته على الجذوع وتفرعات الأغصان لا على الأرض المستوية.
لماذا تكون «الوضعيّة اللطيفة» في الحقيقة تصميمًا للتسلّق
ابدأ بزاوية الجسم. فالسنجاب ليس ممددًا ولا مترهلًا. إنه يبقي جذعه منضمًّا قريبًا من تفرع الشجرة. وهذه الهيئة القصيرة المحكمة تقلل التمايل الذي قد ينشأ من جسد أطول وأكثر ارتخاءً يحاول أن يقتات على سطح عمودي.
ADVERTISEMENT
ثم لاحظ الموضع الذي اختاره للجلوس. فتفرع الشجرة ليس عشوائيًّا. إنه يمنح نقطة ارتكاز، وحاجزًا صغيرًا مدمجًا يقي من الانزلاق، ومكانًا تستطيع فيه الرجلان الخلفيتان والذيل أن يسهما في تثبيت الجسم، بينما تتولى الأطراف الأمامية العمل الدقيق. وعلى اللحاء، تحدث الفروق الصغيرة في الزاوية أثرًا كبيرًا. والتفرع يمنح قوة رافعة.
وقد أشار علماء الثدييات منذ زمن إلى أن السناجب مهيأة لحياة تسلّق الأشجار. ففي دليل عام 2003Mammals of the British Isles، الذي حرره ديفيد دبليو. ماكدونالد وبريسيلا باريت، تُوصَف السناجب الحمراء بأنها متسلقة رشيقة ذات مخالب حادة منحنية وأطراف خلفية قوية متكيفة للحركة على الأشجار. وإذا ترجمت ذلك إلى ما تراه العين مباشرة، فستجده: قبضًا عند الكفين، واندفاعًا في الخلف، وجسدًا يبقى متماسكًا بدلًا من أن ينبسط.
ADVERTISEMENT
ولهذا يبدو الحيوان كله محكمًا لا واهيًا. قبض، واتزان، ورافعة، وكبح، وحسن تقدير للأغصان. كل مهمة من هذه المهام تظهر في موضع ما من بنيته المرئية.
هل انتبهت إلى ما تفعله الكفّان الأماميان حقًّا؟
توقف هنا لحظة، وانظر إلى الطرفين الأماميين وحدهما. لا إلى الوجه. ولا إلى الذيل. بل إلى الكفّين الأماميين.
يلتقط الضوء الطبيعي الفراء المحمر، فيما يبقى البطن الفاتح منفصلًا بوضوح، وهذا التباين يساعدك على قراءة الجسم بوصفه كتلة مدمجة ذات ذراعين صغيرتين عاملتين في مقدمته. والكفّان مضمومتان إلى الداخل، لا مبعوثتان إلى الخارج. ويبدوان كأنهما مصنوعتان للإمساك المضبوط قريبًا من الصدر، وهذا بالضبط ما يفيد على اللحاء، حيث يحدث الأكل والبقاء متشبثًا في الوقت نفسه غالبًا.
وهنا تبلغ منتصف الطريق الذي يتوقف فيه السنجاب عن أن يكون مجرد كائن ساحر، ويبدأ في أن يصير مفهومًا من الناحية الميكانيكية. فهاتان الكفّان الأماميتان لا «تمسكان بالطعام على نحو لطيف» فحسب. إنهما جزء يد، وجزء مرساة، وجزء أداة اختبار. تستخدم السناجب القدمين الأماميتين للإمساك والمعالجة وتحسس الأسطح، بينما تتولى القدمان الخلفيتان والمخالب كثيرًا من عمل الإسناد الأقوى في الخلف.
ADVERTISEMENT
والمخالب مهمة هنا أيضًا. قد لا تُظهر اللقطة الثابتة انحناءها الكامل بوضوح، لكن السناجب الحمراء تمتلك مخالب حادة منحنية ملائمة للتشبث باللحاء. وهذا يتسق مع ما يقوله متحف التاريخ الطبيعي في لندن في أدلته المبسطة عن حركة السناجب وحياتها على الأشجار: فالتشبث يأتي من المخالب والأقدام المرنة، لا من وسائد لاصقة ولا من ضخامة الجسم.
يكشف لك خط البطن المدمج أكثر مما يكشفه الوجه
وهنا الجزء الذي يفوت كثيرين. فالجانب السفلي الفاتح يبدو خطًّا واضحًا تحت جذع مستدير لكنه مشدود. وهذا الفصل يجعل قراءة الجسم أسهل، وما يكشفه مفيد: فالجذع مدمج لا ممدود. وبالنسبة إلى كائن يعيش على الأشجار، فهذا يعني تمايلًا أقل وتحكمًا أفضل عند نقل الوزن من اللحاء إلى تفرع الغصن.
وقد يكون الحيوان الطويل الجسد متسلقًا ممتازًا أيضًا، لكنه يحل المشكلة بطريقة مختلفة. أما هذا السنجاب فيحلها بالتحكم قصير المدى. فهو يستطيع أن يضم جسمه، وأن يبقي كتلته قريبة من موضع الارتكاز، وأن يجري تصحيحات سريعة من دون بروز كبير. ويمكنك أن تكاد تلمس مقدار الاقتصاد في ذلك.
ADVERTISEMENT
وينضم الذيل إلى هذه المنظومة. فكثيرون يعاملون ذيل السنجاب على أنه مجرد زينة، لكنه عند الثدييات المتسلقة عون على الاتزان، وجزء من منظومة الكبح والتوجيه أثناء النزول أو الهبوط غير المريح. ويشير باحثون مثل جون ل. كوبروفسكي، في كتاباته عن سناجب الأشجار في مراجع علم الثدييات ومنهاNorth American Tree Squirrels، إلى دور الذيل في الاتزان والتواصل. وبصياغة أبسط، فإنه يساعد الحيوان على أن يبقى حيث يقصد أن يكون.
كم يمكن لإطار ثابت واحد أن يخبرك حقًّا؟
من الإنصاف أن نعترض هنا. فالصورة الواحدة لا يمكنها أن تُظهر تسلسل الحركة كله، ولذلك لا تستطيع أن تثبت بالضبط كيف وصل هذا السنجاب إلى ذلك الموضع أو كيف سيغادره.
لكن الصورة الثابتة تستطيع أن تكشف دلائل بنيوية. وإذا بقيت الاستنتاجات مرتبطة بالتشريح المرئي لا بالمشاعر المتخيلة، فإن الإطار يخبرك بأشياء كثيرة فعلًا. فالكفّان الأماميتان المتقاربتان، والجذع المدمج، ووزن الجسم المتجمع نحو اللحاء، والموضع المفيد عند التفرع، والذيل الموضوع بوصفه ثقلًا موازنًا، ليست أمورًا عرضية. إنها علامات على حيوان صاغته الحياة فوق الأرض.
ADVERTISEMENT
وهنا يقع ذلك التحول المُرضي حقًّا. أنت لا تفرط في التأويل، بل تقرأ ما صُمم له الجسد.
طريقة أفضل لمراقبة السنجاب القادم
انظر أولًا إلى الكفوف، ثم إلى زاوية الجسم، ثم إلى كل ما يساعد على الاتزان؛ افعل ذلك قبل أن تقرر ما الذي «يفعله» الحيوان، وستبدأ الثدييات المتسلقة للأشجار في أن تشرح نفسها بنفسها.