كتاب قد يهمك - فن اللا مبالاة
ADVERTISEMENT

أثار انتباه العالم العربي اللاعب "محمد صلاح" عند نشره صورة لكتاب "فن اللامبالاة" للكاتب مارك مانسون، عبر قناته الشهيرة على موقع التواصل الاجتماعي، الذي يتابعها الملايين من الناس.

والواقع أن الكتاب قد أصبحت له شعبية، خصوصًا لدى الشباب في العالم العربي، وتسائل الكثيرون عن أهميته، ومدى قوته، لكي

ADVERTISEMENT

يشير إليه الرياضي الشهير، والمعروف بالتزامه الشديد في حياته المهنية ونجاحاته غير المسبوقة.

نحاول في هذه المقالة أن نعرض أهم المعلومات في هذا الكتاب الهام، وهل هو حقًا جدير بالقراءة أم لا.

يُقدم كتاب للكاتب مارك مانسون فلسفة جديدة للحياة، بعيدًا عن التفاؤل المفرط والسعي الدائم وراء السعادة. فيدعو القارئ إلى تبني موقف من اللامبالاة تجاه الأمور غير المهمة، والتركيز على ما يهم حقًا في الحياة.

بشكل عام، يُعد الكتاب مثيرًا للتفكير، ويُنصح بقراءته لجميع من يسعون إلى عيش حياة أكثر وعيًا وصدقًا.  ويسعى الكاتب عبر كتابه إلى منح قارئه نصائح تُساعده على عيش حياة أكثر سعادة ورضا. كما يطرح أيضًا أفكاره بأسلوب ساخر وجريء، مما يدفع القارئ إلى إعادة تقييم أولوياته والتركيز على ما يهم حقًا.

ADVERTISEMENT

أهم أفكار كتاب "فن اللامبالاة"

الصورة عبر unsplash

● التخلي عن السعي وراء السعادة: يُجادل مانسون بأن السعي الدائم وراء السعادة يُسبب لنا التعاسة، وبدلاً من ذلك، يجب أن نُركز على تقبل الحياة كما هي، مع كل ما فيها من مشاعر إيجابية وسلبية.

● لا تحاول أن تكون إيجابيًا دائمًا: وتكملة لهذا؛ يرى أن السعي وراء السعادة المفرطة قد يكون ضارًا، وأنّه من الطبيعي الشعور بمشاعر سلبية مثل الحزن والغضب. بل إن ذلك قد يُؤدي إلى مشاعر سلبية مثل الشعور بالذنب.

● النجاح ليس سعادة: النجاح الحقيقي لا يتعلق بتحقيق السعادة، بل بتحقيق ما نؤمن به ونعتبره ذا قيمة.

● لا تقارن نفسك بالآخرين: يُؤكّد على أهمية تقبّل نفسك كما أنت، دون مقارنة نفسك بالآخرين.

● اختيار ما نهتم به: يُؤكد مانسون على أهمية اختيار ما نهتم به ونُكرس له طاقتنا، والتخلي عن الأمور التي لا تُمثل قيمة حقيقية في حياتنا.

ADVERTISEMENT

● تقبّل الفشل: يُشجع على تقبل الفشل كجزء طبيعي من الحياة، والتعلم منه بدلاً من الشعور بالإحباط. ويرى مانسون أن الفشل جزء لا مفر منه من الحياة، وأنّه فرصة للتعلم والنمو.

● المسؤولية الشخصية: يُؤكد على أهمية تحمل مسؤولية حياتنا، خياراتنا وأفعالنا، وعدم إلقاء اللوم على الآخرين أو الظروف الخارجية.

● الحياة الصادقة: يُدعو إلى العيش بحياة صادقة مع أنفسنا ومع الآخرين، وتجنب النفاق والخداع.

● كن صادقًا مع نفسك: يدعو إلى الصدق مع الذات، وتقبل عيوبنا ونقاط ضعفنا، وعدم السعي وراء المثالية.

● اختر معاركك بعناية: ينصح بالتركيز على الأمور التي تهمك حقًا، وتجاهل الضغوطات والتوقعات الخارجية.

● استمتع بالحياة: يُذكّر بأهمية الاستمتاع بالحياة البسيطة، وتقدير اللحظات الحالية.

● الموت قادم لا محالة: يُذكّر بأنّ الموت حقيقة لا مفر منها، وأنّه يجب أن نعيش حياتنا بأقصى حد.

ADVERTISEMENT

أهم الانتقادات التي وُجهت للكتاب والكاتب

الصورة عبر unsplash

يُقدم مانسون أفكاره بأسلوب ساخر ومباشر، وبعضها ما هو جريء للغاية! مما قد لا يناسب جميع القراء. خصوصًا في ثقافة وعادات وتقاليد العالم العربي، فيُركز الكتاب على الجانب الفردي أكثر من الجانب الجماعي. فهو كثيرًا ما يعطي الأولوية للمصلحة الفردية عمومًا في المجتمع. ويُمكن اعتبار بعض أفكار الكتاب سلبية بشكل ما.

ومع ذلك فقد لاقى كتاب "فن اللامبالاة" رواجًا كبيرًا، خاصة بين الشباب، حيث ساعدهم على التحرر من الضغوطات الاجتماعية وتحديد ما هو مهم حقًا في حياتهم.

فوائد كتاب "فن اللامبالاة"

الصورة عبر unsplash

لاقى الكتاب رواجًا كبيرًا، خاصة بين الشباب، حيث عبّر عن مشاعرهم وتطلعاتهم بواقعية وصراحة. وعبر هذا الرواج، حظى الكتاب بالكثير من الآراء التي عبرت عن فائدته لكل من قام بقرائته، وكانت أهمها:

ADVERTISEMENT

● يُساعد الكتاب على تغيير وجهة نظرك للحياة عبر تقديم وجهة نظر مغايرة وجديدة، ويُقدم لك فلسفة واقعية للحياة، بعيدًا عن الأفكار السائدة حول النجاح والسعادة.

● يُحفزك على التركيز على ما هو مهم حقاً، ويُحفز على التفكير بشكل نقدي في أولوياتنا واختياراتنا في الحياة.

● أهم ما يساعدك فيه الكتاب هو الفكرة على تقبّل نفسك وعيوبك، وعلى تقبل الذات والتعامل مع المشاعر السلبية بشكل أفضل.

هل كتاب "فن اللامبالاة" جدير بالقراءة؟

الصورة عبر unsplash

تلك نظرة قد تكون سطحية بعض الشيء، ولكن يمكن القول بأنه جدير بالقراءة، ولكن في الوقت ذاته؛ عليك الانتباه إلى ما سوف تحصل عليه من أفكار. فقد لا يتناسب معك كلية، وهذا أمر طبيعي. ولكن الكتاب في حد ذاته سوف يساعدك في تغيير نظرتك للحياة، والنظر خارج الصندوق.

أحمد محمد

أحمد محمد

ADVERTISEMENT
مصر تكشف النقاب عن مبادرة ”مصر الخالدة“ بصفتها ضيف شرف في باريس
ADVERTISEMENT

عندما تلتقي الثقافات في إحدى العواصم الثقافية الأكثر تأثيرًا في العالم، غالبًا ما تكون النتيجة أكثر من مجرد احتفال، فهي تصبح لحظة قوية للحوار العالمي. كان هذا هو الحال بالضبط عندما قدمت مصر مبادرتها الثقافية الجديدة، ”مصر الخالدة“، أثناء استضافتها كضيف شرف في باريس. وقد شكل الكشف عن هذه المبادرة

ADVERTISEMENT

علامة فارقة في جهود مصر لتبادل تراثها وإبداعاتها وهويتها الحديثة مع الجماهير الدولية.

تسلّط مبادرة ”مصر الخالدة“ الضوء على فكرة أن تاريخ مصر يمتد عبر آلاف السنين، ويربط الحضارة القديمة بالفن والثقافة والابتكار المعاصرين. ومن خلال تقديم هذه الرؤية إلى باريس، أظهرت مصر كيف أن إرثها التاريخي لا يزال يلهم الأجيال الجديدة من المبدعين والمفكرين.

جسر ثقافي بين الأمم:

لطالما اعتُبرت باريس إحدى العواصم الثقافية للعالم، وهي مدينة تشتهر بالفن والأزياء والأدب والتبادل الفكري. وقد وفرت استضافة مصر كضيف شرف منصة رمزية التقت فيها تقاليد ثقافية غنية لتلهم بعضها البعض.

ADVERTISEMENT

لم يسلط إطلاق برنامج ”مصر الخالدة“ الضوء على الإنجازات القديمة لمصر فحسب، بل أيضاً على مشهدها الثقافي الحديث النابض بالحياة. تضمن البرنامج معارض وعروضاً ومناقشات مصممة لتقديم مصر كحامية للتاريخ ومساهمة ديناميكية في الثقافة العالمية اليوم.

يعكس هذا النهج الاهتمام الدولي المتزايد بالدبلوماسية الثقافية. تستخدم الدول بشكل متزايد الفن والتراث كوسائل لتعزيز العلاقات وتشجيع السياحة وتعزيز التفاهم بين المجتمعات.

الاحتفال بحضارة شكلت العالم:

قليلة هي الدول التي تمتلك تراثًا ثقافيًا عميقًا ومؤثرًا مثل مصر. من أهرامات الجيزة ومعابد الأقصر إلى المكتبات والفنون والإنجازات العلمية في الإسكندرية القديمة، شكلت الحضارة المصرية التاريخ العالمي بطرق عميقة.

يلفت مفهوم ”مصر الخالدة“ الانتباه إلى هذا التراث الاستثنائي بينما يعرضه من منظور معاصر. بدلاً من النظر إلى مصر القديمة على أنها ماضٍ بعيد، تصورها المبادرة على أنها مصدر حي للإلهام.

ADVERTISEMENT

استكشفت المعارض المرتبطة بإطلاق المبادرة موضوعات مثل الفن والعمارة والحرف اليدوية ورواية القصص عبر مختلف الفترات التاريخية. تمكن الزوار من تجربة كيف تستمر التقاليد التي بدأت منذ آلاف السنين في التأثير على الإبداع المصري الحديث.

ساعدت القطع الأثرية والعروض المتعددة الوسائط والتركيبات الفنية في خلق سرد يربط بين الآثار القديمة والمصممين والفنانين والمبتكرين الثقافيين المعاصرين.

الصورة بواسطة Fatih Beki على unsplash



الإبداع الحديث في دائرة الضوء:

بينما يلعب التراث القديم دورًا محوريًا في الصورة العالمية لمصر، تسلط مبادرة ”مصر الخالدة“ الضوء أيضًا على الصناعات الإبداعية المعاصرة المزدهرة في البلاد.

خلال المعرض الذي أقيم في باريس، تم عرض أعمال فنانين ومخرجين وموسيقيين ومصممين مصريين معاصرين جنبًا إلى جنب مع الموضوعات التاريخية. أظهرت أعمالهم كيف يمكن للتقاليد والحداثة أن تتعايشا، ما ينتج عنه وجهات نظر جديدة متجذّرة في الهوية الثقافية.

ADVERTISEMENT

استلهم مصممو الأزياء من الأنماط والزخارف القديمة. استكشف الفنانون البصريون رمزية الأساطير المصرية من خلال الوسائط المعاصرة. مزج الموسيقيون الأصوات التقليدية مع الأساليب الحديثة، وخلقوا عروضاً لاقت صدى لدى الجماهير الدولية.

عزز هذا المزيج بين القديم والجديد الرسالة الأساسية لـ ”مصر الخالدة“: مصر ليست فقط بلد العجائب القديمة، بل هي أيضاً أمّة الإبداع الحي.

الصورة بواسطة Vividly Z على unsplash


السياحة والتبادل الثقافي:

كشفُ النقاب عن هذه المبادرة له أيضًا آثار قوية على السياحة والتبادل الثقافي. تظل مصر واحدة من أكثر الوجهات السياحية إثارة في العالم، حيث تجذب الزوار المتحمسين لاستكشاف مواقعها الأثرية ومتاحفها ومناظرها الساحلية.

وقد قدمت الفعاليات التي أقيمت في باريس للجمهور الدولي رؤية أوسع للبلاد، لا تقتصر على المعالم التاريخية فحسب، بل تشمل أيضًا المدن النابضة بالحياة والمجتمعات الفنية والتجارب الثقافية.

ADVERTISEMENT

ومن خلال تسليط الضوء على هذا التنوع، تشجع المبادرة المسافرين على النظر إلى مصر على أنها أكثر من مجرد وجهة تاريخية. فهي تدعوهم إلى تجربة الثقافة المعاصرة للبلاد ومأكولاتها وطاقتها الإبداعية أيضًا.

يعتقد خبراء السياحة أن مثل هذه الحملات الثقافية يمكن أن تؤثر بشكل كبير على اتجاهات السفر من خلال خلق روابط عاطفية أعمق بين الزوار والوجهات السياحية.

الصورة بواسطة Anastasiia Popova على pexels



دور الدبلوماسية الثقافية:

يعكس إطلاق حملة ”مصر الخالدة“ أيضًا الأهمية المتزايدة للدبلوماسية الثقافية في العلاقات الدولية. تتيح الفعاليات الثقافية للدول مشاركة هوياتها بطرق تتجاوز السياسة أو الاقتصاد.

من خلال المعارض والعروض والبرامج التعليمية، يكتسب الجمهور فهمًا أعمق لقيم وتاريخ وإبداع مجتمع آخر. غالبًا ما يعزز هذا التبادل الفضول والتقدير المتبادل.

ADVERTISEMENT

بالنسبة لمصر، فإن عرض تراثها في باريس - المدينة المعروفة بمتاحفها ومعارضها ومؤسساتها الفنية - يخلق حوارًا هادفًا بين ثقافتين طالما أعجبت كل منهما بالأخرى.

لقد لعب العلماء والفنانون الفرنسيون دورًا تاريخيًا في دراسة الآثار المصرية والحفاظ عليها، في حين ألهمت الثقافة المصرية أجيالًا من الفنانين والمفكرين الأوروبيين.

قصة خالدة تستمر:

اسم ”مصر الخالدة“ يعكس أكثر من مجرد شعار. إنه يجسّد جوهر حضارة تستمر في التطور مع الحفاظ على ارتباطها العميق بجذورها.

على مدى آلاف السنين، أثّرت مصر على الفن والعمارة والفلسفة ورواية القصص في جميع أنحاء العالم. واليوم، لا يزال صوتها الثقافي قوياً، يحمله الفنانون والعلماء والمبدعون الذين يعيدون تفسير التقاليد بطرق جديدة.

يمثل الكشف عن النقاب في باريس خطوة نحو مشاركة هذه القصة مع جمهور أوسع، جمهور يدرك مصر ليس فقط لماضيها العظيم، ولكن أيضًا لحاضرها الديناميكي.

ADVERTISEMENT

الخاتمة - التطلع إلى المستقبل:

مع تزايد اهتمام الجماهير العالمية بالتجارب الثقافية الأصيلة، تلعب مبادرات مثل ”مصر الخالدة“ دورًا مهمًا في تشكيل الطريقة التي تقدم بها الدول نفسها على الساحة العالمية.

من خلال المزج بين التراث والإبداع المعاصر، تظهر مصر أن هويتها الثقافية قديمة ومتطورة في الوقت نفسه. نفس الروح التي بنت المعابد والأهرامات منذ آلاف السنين لا تزال تلهم الابتكار والفن والإبداع اليوم.

في قلب باريس، كان الرسالة واضحة: قصة مصر لم تنته بعد. إنها خالدة وتستمر في التطور.

شيماء محمود

شيماء محمود

ADVERTISEMENT
أسطورة طائر العنقاء - خيال عربي أم خرافة غربية؟
ADVERTISEMENT

ذُكر العنقاء كواحد من المستحيلات الثلاثة في الأمثال العربية القديمة. وفي الواقع أن هذا المخلوق الأسطوري تحديدًا ذُكر في العديد من القصص في مختلف الحضارات على مستوى العالم القديم. تُعد أسطورة طائر العنقاء من أقدم وأشهر الأساطير في العالم، حيث ظهرت صورته ورمزياته في حضارات وثقافات مختلفة عبر العصور.

فتجده

ADVERTISEMENT

تارة في أساطير اليونان، وتارة في مصر القديمة، بل ويمتد ذكره في أقصى الشرق حيث الحضارة الصينية.

واليوم نتعرف معًا على أصل هذه الأسطورة كواحدة من الأساطير العربية، أم هي أسطورة متعددة الحضارات؟

ما هي اصل أسطورة العنقاء؟

صورة من pixexid

أصل الأسطورة غامض وقديم للغاية لدرجة أن لا يعرف احد له تاريخًا!

ونرى العديد من الحضارات تقول أن هذا الطائر جزء من ابتكارها أو كان يمثل عنصرًا هامًا في اساطيرها، وغير ذلك من ما يرمز إليه.

ADVERTISEMENT

من المهم ملاحظة أنه كائنٌ أسطوري، لا يوجد دليل علمي على وجوده. لكنّ قصته ظلت حيةً عبر العصور، ترمز إلى الأمل والتجديد والنصر على الموت. وأخيرًا، يُمكن القول أنّ أصل الأسطورة مزيجٌ من ثقافاتٍ وحضاراتٍ مختلفة، وتُجسّد هذه الأسطورة قيمًا إنسانيةً ساميةً مازالت تُلهمنا حتى يومنا هذا.

مع مرور الوقت، تطورت رمزية العنقاء لتشمل معاني أعمق، وكان هذه أبرز ما يميزها في الحضارة الغربية.

الخلود والتجدد: تمثل القدرة على التجدد من الرماد رمزًا للخلود والبعث.

الجمال والقوة: تُوصف بأنها طائر جميل ذو ريش ملون وأجنحة قوية، مما يجعلها رمزًا للقوة والجمال.

الانتصار على الشدائد: تُمثل قدرتخ على النهوض من جديد بعد الموت رمزًا للأمل والقدرة على التغلب على الصعاب.

لا تزال أسطورة طائر العنقاء حيةً حتى يومنا هذا، وتُستخدم كرمز في الفنون والأدب والمجتمع. تُلهمنا هذه الأسطورة بقدرتها على التجدد والأمل، وتُذكّرنا بقدرة الإنسان على التغلب على الصعاب والنهوض من جديد.

ADVERTISEMENT

العنقاء عند الحضارات القديمة

صورة من pixexid

العنقاء عند الإغريق

ورد ذكر طائر العنقاء في كتابات هيرودوتس وبلينيوس، وتحديدًا في الأساطير الإغريقية، يُعرف طائر العنقاء باسم "فينيق" (Phoenix). حيث وصفوه كطائرٍ ضخمٍ بريشٍ ملونٍ ومنقارٍ ذهبيٍّ، يعيش لآلاف السنين. وذكروا أنّ العنقاء تبني عشها من أغصانٍ عودٍ ثم تُشعل فيه النار بنار مقدسة من الشمس، وتُحترق فيه لتُولد من جديد من رمادها.

ألهمت أسطورة العنقاء العديد من الفنانين والكتاب الإغريق. ظهرت صور العنقاء في الفنون الإغريقية، مثل الرسوم الجدارية والتماثيل والنقود المعدنية.

استخدم الإغريق رمز العنقاء في العديد من المجالات، مثل الدين والفلسفة والسياسة.

انتشرت أسطورة العنقاء إلى حضارات أخرى، مثل الحضارة المصرية والحضارة العربية، حيث تطورت رمزيتها لتشمل معاني أعمق.

ADVERTISEMENT

العنقاء في الحضارة المصرية القديمة

يرتبط طائر العنقاء بطائر "بِنُو" المقدس في الحضارة المصرية القديمة، والذي كان رمزًا للخلود والشمس، ويظهر "بِنُو" على جداريات المعابد المصرية، وربط بعض العلماء اسمه بكلمة "وبن" المصرية التي تعني "الارتفاع".

العنقاء في الحضارة العربية

صورة من pixexid

يقول المثل العربي الشهير القديم للغاية: المُستَحيلاتِ ثَّلاثة، وهيَ: الغُولُ، والعنقاءُ، والخِلُّ الوفِيّ.

وقد تندهش أن العنقاء ذكرت في كتب كثيرة قديمة، منها "عجئاب المخلوقات وغرائب الموجودات" للقزويني.

وانتشرت أسطورة العنقاء في العالم العربي من خلال كتابات الجاحظ والدميري وغيرهم. الذين وصفوا العنقاء كطائرٍ فريدٍ له خصائص خارقة، مثل قوته الخارقة وجماله الساحر وقدرته على الشفاء من الأمراض. ارتبط الطائر الأسطوري أيضًا في الثقافة العربية بالخلود والبعث والحكمة.

ADVERTISEMENT

وربما كان هذا السبب الرئيسي في ذكره في المثل العربي القديم الشهير، لأن الخلود في الثقافة العربية لا يمتلكه مخلوق أيا كان نوعه.

ونلاحظ هنا انها تتشابه في الكثير من التفاصيل التي تم ذكرها في الكتب العربية مع تفاصيل وصفها في الحضارة الإغريقية. مما قد يدل على أنها ليست أسطورة عربية أو شرقية خالصة.

بل امتد ربطها مع ذكر قصة حدثت لها مع النبي سليمان - عليه السلام - عن القضاء والقدر، ونذكر هنا هذه القصة، مع العلم أن التفاصيل قد تكون مختلفة من مصدر لآخر…

تُروى قصةٌ عن حوار جرى بين النبي سليمان عليه السلام وطائر العنقاء، تتعلق بالإيمان بالقضاء والقدر.

تختلف روايات القصة وتفاصيلها، لكن أغلبها يضم تفاصيل وأحداث مقصود منها المعنى نفسه الذي سوف نلاحظه في النهاية. ومنها نذكر هذه النسخة:

كان النبي سليمان يجلس مع ملوك الجن والشياطين، وقد سخّرت له جميع المخلوقات.

ADVERTISEMENT

حضر طائر العنقاء هذا الاجتماع، وسمع النبي سليمان يتحدث عن قدرة الله تعالى وعظمته.

تحدّت العنقاء النبي سليمان، قائلةً: "ما هذا القدر الذي تتحدث عنه؟ أنا أتحكم بحياتي ومصيري، وأستطيع أن أُجدد نفسي من الرماد."

غضب النبي سليمان من تحدّي العنقاء، وأمر الرياح بحملها وإلقائها في بحرٍ بعيد.

بعد مضيّ زمن طويل، أمر النبي سليمان الرياح بإعادة العنقاء إليه.

عادت العنقاء وقد تغيرت حالتها، فصارت ضعيفة وذابلة.

سألها النبي سليمان عن سبب تغيرها، فأجابت: "يا نبي الله، عندما ألقيتني في البحر، عرفتُ عظمة قدر الله. لقد حاولتُ بكل قوتي أن أُقاوم التيار، لكنني لم أتمكن من ذلك. أدركتُ حينها أن لا شيء يحدث إلا بإرادة الله تعالى."

من خلال هذه القصة، أراد النبي سليمان عليه السلام أن يُعلّم العنقاء، وجميع من حضر المجلس، درسًا إيمانيًا مهمًا عن عظمة الله تعالى وقدرته المطلقة.

ADVERTISEMENT

تُعدّ هذه القصة من أشهر القصص التي تُروى عن اسطورة العنقاء في العالم الشرقي، وتُستخدم كرمزٍ للإيمان بالقضاء والقدر، والتسليم لإرادة الله تعالى. وهذا المعنى هو الأشهر تداولًا في الكتب العربية القديمة.

من الهام أن نذكر أن ليس هناك سند علمي أو تاريخي أو ديني لهذه القصة، ولكن نطرحها هنا لأنه ذُكرت في التراث العربي كأسطورة، وكذلك لذكر المغزي منها.

أحمد محمد

أحمد محمد

ADVERTISEMENT