إذا كانت 150 دقيقة أسبوعيًا قد جعلت جدولك المزدحم يبدو برهانًا على أن الرياضة ليست لك، فالسؤال المفيد ليس ما إذا كنت تستطيع أن تصبح عدّاءً جادًا، بل ما إذا كنت تستطيع تكرار عشر دقائق واحتسابها بدقة. ولا تدخل الهرولة ضمن هدف أسبوعي إلا بعد أن تعرف مدى مشقتها على جسمك.
تعلمت ذلك بعد سنوات من التعامل مع الرياضة بوصفها موعدًا كبيرًا يتطلب يومًا مناسبًا. لم تكن تتطلب ذلك، بل كانت تحتاج إلى فسحة قصيرة مرتبطة بشيء أفعله أصلًا، مثل مغادرة العمل أو الوصول إلى المنزل.
قراءة مقترحة
استغل الدقائق التي تلي إغلاق حاسوبك المحمول أو مغادرة العمل مباشرة، ليصبح الخروج مرتبطًا بشيء يحدث بالفعل.
قد تنجح نزهة قصيرة قبل أن تستحم، لأنها تندمج طبيعيًا في نهاية اليوم بدل أن تحتاج إلى وقت مستقل لها.
قد تكون أي فسحة موثوقة بعد مشوار ما أنفع من فترة تمرين مثالية نادرًا ما تتاح.
كان أول جري استطعت تكراره هو مسار دائري مدته عشر دقائق بعد العمل يمر فوق جسر. كنت أغادر، وأجري خمس دقائق في اتجاه واحد، ثم أستدير وأعود قبل أن يحوّل الطموح موعدًا مفيدًا إلى تمرين سأتجنبه غدًا. لم يكن الهدف إثبات اللياقة، بل جعل الحضور أمرًا عاديًا.
اختر نقطة بداية تصمد أمام يوم ثلاثاء مرهق. خروجان مدة كل منهما عشر دقائق هذا الأسبوع يشكلان نقطة بداية. وقد تكون أربع خرجات خطة طموحة، لكن فقط إذا بدا الخروجان الأولان مستقرين بالفعل. احمِ الخطة الأصغر أولًا، ثم أضف الوقت فقط حين لا يعود يثير صراعًا في جدولك.
يمنحك هذا النهج أيضًا سجلًا واضحًا. دوّن الدقائق بعد كل خرجة، لكن اترك بجانبها مساحة ثانية لتسجيل الجهد. فتلك التفصيلة الصغيرة تغيّر الحساب.
قد لا تحتاج إلى 150 دقيقة من الهرولة.
تنص إرشادات منظمة الصحة العالمية للنشاط البدني لعام 2020 على أن يستهدف البالغون عمومًا من 150 إلى 300 دقيقة من النشاط الهوائي المعتدل، أو من 75 إلى 150 دقيقة من النشاط الهوائي الشديد، أو مزيجًا مكافئًا منهما. استخدم هنا الحدين الأدنى، 150 و75، بوصفهما هدفًا أساسيًا لا سقفًا مثاليًا.
تُحتسب الدقائق التي تقضيها في جهد معتدل دقيقةً بدقيقة ضمن الهدف الهوائي الأساسي.
استخدم الحساب العملي التالي: دقائق النشاط المعتدل + (2 × دقائق النشاط الشديد).
عندما يبلغ المجموع 150، تكون قد حققت الهدف الهوائي الأساسي عبر نشاط معتدل أو شديد أو مزيج منهما.
| النمط الأسبوعي | طريقة الاحتساب | لمن قد يناسب |
|---|---|---|
| 150 دقيقة معتدلة | خمس جولات هرولة سهلة مدة كل منها 30 دقيقة، أو جلسات مشي وهرولة بوتيرة نشطة | لمن يعود إلى النشاط، أو يبني الاستمرارية، أو يفضّل تعافيًا أسهل |
| 75 دقيقة شديدة | ثلاث جولات جري شاقة مدة كل منها 25 دقيقة، تتخللها أيام للتعافي | لعدّاء متمرّس يحدّ الجري من قدرته على الكلام ويتحمل العبء التدريبي جيدًا |
| 90 دقيقة معتدلة + 30 دقيقة شديدة | 90 + (2 × 30) = 150 دقيقة مكافئة للنشاط المعتدل | لموظف يتنقل إلى عمله أو لأي شخص يمزج بين الخرجات الأسهل وعدد أقل من الجهود الأشد |
«الهرولة» ليست مستوى شدة ثابتًا واحدًا. فقد يكون المسار نفسه معتدلًا لعدّاء متمرّس وشديدًا لعدّاء مبتدئ. ويمكن للتلال والحر والحرمان من النوم والإرهاق والأدوية واللياقة البدنية وسجل الإصابات أن تغيّر مستوى الجهد؛ لذلك لا تستطيع المسافة والوتيرة وحدهما تحديد كيفية احتساب الدقائق.
استخدم اختبار الكلام الذي توصي به مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها على مسار مألوف. أصغِ إلى كلامك أثناء الحركة: إذا استطعت قول جمل قصيرة براحة، من دون أن يسهل عليك الغناء، فهذا يشير إلى جهد معتدل. أما إذا لم تستطع إلا نطق بضع كلمات قبل أن تتوقف لالتقاط أنفاسك، فالجهد شديد.
بعد ذلك المسار، ضع في ملاحظاتك وصفًا له: سهل أو شاق أو غير مؤكد. واحتسب المسار غير المؤكد بتحفظ كنشاط معتدل إلى أن تكرر الاختبار في يوم آخر. فهذا أنفع من منح نفسك رصيد النشاط الشديد لأن الجري بدا صعبًا في تلك اللحظة.
إذا كانت عشر دقائق هي الفترة المتاحة لك، فابدأ منها. ست خرجات معتدلة مدة كل منها عشر دقائق تساوي 60 دقيقة، وليست أسبوعًا فاشلًا؛ بل هي قاعدة حقيقية قابلة للتكرار. حافظ على ارتباط الفترة بالروتين نفسه لأسبوعين قبل أن تمدد جولة أو جولتين بمقدار خمس دقائق.
70 دقيقة مكافئة للنشاط المعتدل
ثلاث خرجات سهلة مدة كل منها 10 دقائق، وخرجة مدتها 10 دقائق تصبح شاقة بعد بداية هادئة، ثم خرجتان سهلتان أخريان مدة كل منهما 10 دقائق، تشكل تقدمًا يتيح مجالًا للتعافي.
قد تبدو الخطة التدريجية المختلطة أقل إثارة للإعجاب على الورق، لكنها تنجح أكثر في الحياة: ثلاث خرجات سهلة مدة كل منها 10 دقائق، وخرجة مدتها 10 دقائق تصبح شاقة فقط بعد بداية هادئة، ثم خرجتان سهلتان أخريان مدة كل منهما 10 دقائق. وهذا يعني 50 دقيقة معتدلة زائد 10 دقائق شديدة، أي 70 دقيقة مكافئة للنشاط المعتدل. إنه تقدم يتيح مجالًا للتعافي.
لمن يفضّل صيغة جاهزة للمشي والركض، يستخدم برنامج NHS Couch to 5K التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية فترات متناوبة من المشي والركض، مع أيام راحة بين جولات الركض. والجزء المفيد ليس اسم البرنامج، بل الإذن بأن يساهم المشي في جزء من الجلسة بينما يعتاد جسمك الجري.
لا جائزة لمن يحوّل كل دقيقة فراغ إلى جري شاق. فاختصار الوقت عبر التمرين الشديد أمر حقيقي، لكنه ليس طريقًا مختصرًا يصلح للجميع. وقد يزيد الشخص غير المدرّب، الذي يجعل كل خرجة تلهثه، من احتمال الألم والإنهاك وانتهاء العادة في وقت مبكر.
افصل بين الجهود الشديدة بأيام أسهل، واحتفظ بخطة معتدلة بالكامل إذا كان هذا ما تستطيع التعافي منه. وإذا كانت لديك أعراض أو حالة صحية ذات صلة أو قيود وضعها لك طبيب، فاطلب نصيحة فردية قبل زيادة الشدة.
الدقائق الهوائية ليست سوى جزء واحد من إرشادات منظمة الصحة العالمية. كما يُنصح البالغون بممارسة أنشطة تقوية العضلات يومين على الأقل كل أسبوع؛ ولا تغني دقائق الركض عن هذه التوصية المنفصلة.
لا تنتظر حتى تصمم أسبوعًا مثاليًا من 150 دقيقة. فأول تدوين دقيق في سجلك يمنحك ما هو أفضل من خطة كبيرة: دليلًا على الوقت المتاح لك فعلًا وعلى الجهد الذي يمكنك تكراره.
احجز فترة واحدة مدتها عشر دقائق مرتبطة بروتين قائم، وأجرِ اختبار الكلام على ذلك المسار، وسجّل الدقائق على أنها معتدلة أو شديدة قبل أن تستخدمها في حسابات الأسبوع المقبل.