قد تكون القطة المستلقية بلا حراك على مجثم النافذة شديدة الانشغال. في منزل صغير، يسهل أن ترى قطة هادئة وتفترض أن الإثراء ينبغي أن يبدو في صورة جري أو انقضاض أو طلب للانتباه. ويمكن لفحص بصري قصير أن يميّز بين الاهتمام الهادئ والتوتر: راقب الوجه والجسم معاً، ثم انظر هل تستطيع القطة أن تصرف انتباهها بسهولة.
يتغير النشاط في الخارج من دون أن يطلب من القطة أي جهد بدني. فقد يعبر طائر مجال الرؤية، أو تتحرك ورقة، أو تمر حشرة، أو يمشي شخص بالقرب، أو ينتقل الضوء على الأسطح المألوفة. تمنح هذه التغيرات الصغيرة القطة شيئاً تراقبه من مكان آمن.
قراءة مقترحة
المراقبة ليست صيداً فاشلاً. فكثيراً ما تراقب القطط قبل أن تتحرك، ولا تحتاج القطة المنزلية إلى مطاردة كل شيء متحرك كي تستخدم انتباهها. ومن على المجثم، قد يكاد هذا الجهد لا يُرى: عينان تتبعان مساراً، وأذنان تلتقطان الأصوات، وشوارب تتجه نحو ما يسترعي الاهتمام.
577 قطة منزلية
في استطلاع لمقدمي الرعاية عام 2005، أُفيد بأن مراقبة النافذة شائعة، رغم أن الأرقام لا تثبت بمفردها تحسن الرفاه.
شمل استطلاع ميليسا آر. شايان-نوروالت عام 2005، «تصورات مقدمي الرعاية عما تفعله القطط المنزلية للمتعة»، المنشور في مجلة علم رعاية الحيوان التطبيقي، 577 قطة منزلية. وأفاد مقدمو الرعاية بأن 33.3% من القطط كانت تراقب المثيرات الخارجية ثلاثاً إلى أربع ساعات يومياً، في حين كانت 30.8% تراقبها لأكثر من أربع ساعات. وهذه الأرقام تقارير من مقدمي الرعاية وليست قياسات مباشرة، وهي تثبت شيوع مراقبة النافذة، لا أنها تحسن الرفاه بمفردها.
تتضح الصورة أكثر عند جمع إشارات الوجه والجسم، بدلاً من عزل سمة واحدة.
تشير النظرة التي تتحرك مع طائر أو عابر سبيل أو غصن متمايل إلى انتباه نشط، وإن لم تحسم العينان وحدهما الأمر، لأن بعض القطط تستريح وعيناها مفتوحتان.
قد ترافق الشوارب المتجهة إلى الأمام أو المحايدة حالة الاهتمام، فيما تستطيع كل أذن أن تتجه نحو صوت مختلف؛ فقد تتبع إحدى الأذنين صوتاً في الممر بينما تبقى العينان على النافذة.
غالباً ما يظهر الارتياح في جذع مسترخٍ وكفوف مرتاحة وغياب قرفصة متصلبة ومنكمشة. وينسجم الذيل الساكن أو حركته اللطيفة أحياناً مع هذه الصورة أكثر من الضربات الحادة المتكررة.
أثناء قهوة الصباح في شقتي، أرى كثيراً هذا التسلسل الوجيز: تبقى قطة في مكان واحد، وتنزلق نظرتها خلف شيء في الخارج، وتلتفت إحدى أذنيها إلى صوت في الممر، ثم تصرف القطة نظرها وتبدأ بالتنظيف. لم يحدث شيء درامي، لكن القطة لم تكن غائبة عن الغرفة أيضاً.
قد تبدو تلك القطة المستريحة بكفوف متقاطعة قرب النافذة خاملة، إلى أن تظهر الحركات الأصغر. تثبت النظرة على نقطة في الخارج، وتميل الشوارب إلى الأمام، وتدير كل أذن حركتها الهادئة المستقلة، فيما تبقى الكفوف والجذع مسترخية. يؤدي المجثم هنا وظيفة محطة مراقبة، لا مجرد سرير.
وهنا تساعد نتيجة الاستطلاع على وضع قلق شائع في حجمه الصحيح. فكثير من القطط المنزلية تقضي وقتاً ملحوظاً في مراقبة النشاط خارجاً، حتى حين تكاد أجسامها لا تتحرك. والمراقبة الهادئة سلوك قد يغفله المربون عند تقدير ما إذا كانت القطة قد حظيت بما يكفي من الأنشطة.
لا تثبت إشارة واحدة أن القطة تشعر بالرضا. اقرأ النظرة والشوارب والأذنين والذيل والوضعية بوصفها مجموعة، وقارنها بالسلوك المعتاد لتلك القطة تحديداً. وأفضل تحقق إضافي هو سهولة الانسحاب: فالقطة المسترخية تستطيع أن تصرف نظرها، أو تنظف نفسها، أو تغفو، أو تنتقل إلى مكان آخر، أو تترك المجثم من دون أن تبدو متوترة.
قد تعرض النافذة أيضاً مثيراً لا يمكن الوصول إليه، ولا سيما حين تظهر قطة خارجية أو طائر أو حيوان آخر كثيراً. بعض القطط تراقبه ثم تهدأ، فيما يتصاعد إحباط قطط أخرى لأن ما يجذب انتباهها يبقى خلف الزجاج.
تراقب القطة ثم تعود إلى الهدوء من دون أن تبقى متوترة.
تنتهي المراقبة مراراً بضربات حادة بالذيل، أو قرفصة متوترة، أو مواء، أو حكّ الزجاج أو ضربه بالكف، أو عدوان تجاه شخص أو حيوان أليف قريب، مع صعوبة في الهدوء بعدها.
يزداد القلق حين تنتهي المراقبة مراراً بضربات حادة بالذيل، أو قرفصة متوترة، أو مواء، أو حكّ الزجاج أو ضربه بالكف، أو عدوان تجاه شخص أو حيوان أليف قريب. لا تشكل لحظة إثارة واحدة تشخيصاً. أما النمط الذي يستحق أن يؤخذ بجدية فهو التصاعد المتكرر وصعوبة الهدوء.
توصي منظمة International Cat Care بمجثم مرتفع وآمن قرب النافذة بوصفه جزءاً من منزل ملائم للقطط. وهي تعدّ الوصول إلى النافذة خياراً واحداً، لا بديلاً عن اللعب وأسطح الخدش وأماكن الاختباء ومسارات التسلق والتواصل الاجتماعي المريح وفق شروط القطة. كما تصف إرشادات احتياجات البيئة للقطط الصادرة عام 2013 عن الرابطة الأمريكية لممارسي طب القطط والجمعية الدولية لطب القطط، الاختيار والسيطرة على الموارد بأنهما عنصران أساسيان في رعاية القطط المنزلية.
يوازن المجثم العملي بين الأمان والراحة وحرية الاختيار، من دون أن يجعل النافذة المنفذ الوحيد للقطة.
اضغط على المجثم من زوايا عدة، وتأكد من أن النافذة تُغلق جيداً، وتحقق من إحكام الشاشات، لأن الشاشة وحدها ليست مصممة لتحمل وزن القطة.
وفّر سطحاً ملائماً لاستراحة طويلة، مع ترك طريق واضح للنزول كي تتمكن القطة من إنهاء الجلسة بإرادتها بدلاً من الشعور بأنها محاصرة.
إذا بدا أن الوهج أو وقتاً معيناً من اليوم يجعل القطة متوترة، فعدّل ستارة حاجبة أو ستارة عادية بدلاً من افتراض أن أقصى قدر من الرؤية أفضل دائماً.
أضف لعباً بعيداً عن النافذة، إلى جانب خيارات مثل سطح للخدش أو مخبأ، لأن بعض القطط تفضل ببساطة أشكالاً أخرى من الإثراء.
أمّن المجثم أولاً. اضغط عليه من زوايا عدة قبل أن تدعو القطة إلى الصعود؛ فالسّطح المتذبذب قد يجعل المنظر الجيد يبدو غير آمن. وتحقق من أن النافذة تُغلق جيداً وأن الشاشات محكمة، إذ إن الشاشة وحدها ليست مصممة لتحمل وزن القطة.
اجعل السطح مريحاً بما يكفي لاستراحة طويلة، لكن اترك طريقاً واضحاً للنزول. يتيح المخرج غير المعوق للقطة أن تنهي الجلسة حين تختار، وهذا جزء من الفارق بين المراقبة الطوعية والشعور بالحصار. وإذا بدا أن الوهج يصعّب المنظر أو أصبحت القطة متوترة في وقت معين، فعدّل ستارة حاجبة أو ستارة عادية بدلاً من افتراض أن مزيداً من الرؤية أفضل دائماً.
أضف أنشطة في مكان آخر أيضاً. تمنح جلسة لعب قصيرة بعيداً عن النافذة القطة منفذاً لسلوك المطاردة، فيما يوفر سطح للخدش أو مخبأ خياراً آخر في غرفة صغيرة. وتفضّل بعض القطط ببساطة هذه الأشكال من الإثراء على مجثم النافذة، ولا بأس بهذا التفضيل.
إذا تغير السلوك فجأة، أو استمر الاضطراب حول النافذة رغم تقليل المنظر، فناقش الأمر مع طبيب بيطري أو اختصاصي مؤهل في سلوك القطط. إن تغير عادات القطة المعتادة يستحق اهتماماً أكبر من قضاء ظهيرة هادئة في النظر إلى الخارج.
راقب لمدة دقيقة اليوم العينين المتتبعتين، وحركات الأذنين الصغيرة، والشوارب المحايدة أو المتجهة إلى الأمام، والجسم المسترخي؛ ثم انظر هل تستطيع قطتك أن تصرف نظرها، أو تنظف نفسها، أو تهدأ، أو تغادر، ولا تعدّل المجثم إلا إذا اختارته براحة.