الحصول على الطاقة من الصحراء: هل يمكننا تغطية الصحراء الكبرى بالألواح الشمسية؟
ADVERTISEMENT

إنّ العلامات الصارخة التي تشير إلى تغيّر المناخ أجبرت العالَم على التمعّن بشكلٍ مكثَّفٍ أكثر من أيّ وقتٍ مضى في إمكانية الحصول على طاقةٍ خضراءٍ. فوجود مصدرٍ للطاقة لا يعتمد على الوقود الأحفوري وتنتج عنه انبعاثاتٌ كربونيةٌ ضئيلةٌ هو أمرٌ ضروريٌّ لبقائنا على المدى الطويل.

دعونا نفكّر

ADVERTISEMENT

في بعض الخيارات المتاحة، هل ذلك ممكنٌ؟

خيارات الطاقة التي لدينا

الصورة عبر unsplash

يمكن أن تكون الطاقة النووية هي الحلّ، حيث أنها لا تنتج أيَّ انبعاثاتٍ كربونيةٍ. لكنْ لسوء الحظ لا تستطيع جميع البلدان أن تتحمَّل تكلفة إنشاء محطّاتٍ نوويةٍ، لأنها تتطلَّب الكثير من الموارد، كما أنها تخلق مخاطرَ كبيرةً متعلّقةً بإمكانية وقوع حوادثَ نوويةٍ.

فماذا إذن عن عنفات الرياح؟ إنها مصدرٌ للطاقة مستدامٌ ونظيفٌ، لكنّ هذه العنفات يمكن أن تكون صاخبةً إلى حدٍّ بعيدٍ، كما أنها يمكن أن تشكِّل خطراً على حياة الطيور المحلية. بالإضافة إلى أنّ الرياح ليست مصدراً موثوقاً به، لأنها لا تهبّ دائماً.

ADVERTISEMENT

وللأسف محطّات الطاقة الشمسية لديها أيضاً مشكلةٌ مماثلةٌ. إذْ لا تسطع الشمس دائماً في السماء، وهناك مناطقُ يكون ضوء الشمس فيها خفيفاً أو تكون السماء غائمةً في غالب الأوقات. مع ذكرنا لذلك، هناك حلٌ لهذا الأمر ... إنه الصحارى! فهي أراضٍ غير مأهولةٍ إلى حدٍّ كبيرٍ وتتمتّع بأشعة الشمس المتوفّرة بشكلٍ فائضٍ.

فلماذا لا نغطّي الصحارى مثل الصحراء الكبرى بالألواح الشمسية؟

مزايا محطات الطاقة الشمسية في الصحراء

الصورة عبر unsplash

حسب ما يذكر عالم الفيزياء الألماني جيرارد كنيس، فإنّ الصحارى حول العالم تتلَّقى في ستِّ ساعاتٍ فقط (173000 تيراواط) من الطاقة الشمسية، وهو مقدارٌ أكثر ممّا يستهلكه الإنسان في عامٍ واحدٍ كاملٍ. (مصدر المعلومات متوفّر)

تبلغ مساحة الصحراء الكبرى في أفريقيا 9.2 مليون كيلومتر مربع، وتحتّل 8% من مساحة اليابسة على الأرض. فإذا تمَّت تغطية 1.2% من هذه الصحراء –أي حوالي 110 ألف كيلومتر مربع– بألواح الطاقة الشمسية، فإنها ستكون كافيةً لتلبية احتياجات العالم بأسره من الطاقة.

ADVERTISEMENT

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ هطول الأمطار في الصحراء منخفضٌ للغاية، وتغطيتها بالسحب قليلةٌ أو معدومةٌ، والحياة البرّية محدودةٌ، وأعداد البشر لا تُذكَر. هذه الصفات تجعل الصحراء عديمة الفائدة عملياً لأيّ اهتمامٍ إنساني. ولكنْ يمكن لقمامة رجلٍ ما أن تكون بمثابة كنزٍ لرجلٍ آخر، وفي هذه الحالة تكون كنز العالَم بأسره. إنّ هذا يجعل الصحراء الكبرى أفضل رهانٍ لنا للحصول على مصدرٍ نظيفٍ ومستدامٍ للطاقة الشمسية. فإذا كان الأمر كذلك، فهل هناك من يعمل على تحقيق هذا الشيء؟

نعم كان هناك من يعمل على ذلك. ففي عام 2009، أطلقت مؤسسة ديزيرتيك مبادرةً لتزويد أوروبا بالطاقة الشمسية المولَّدة في الصحارى. ولكنْ بعد وقتٍ قصيرٍ من إنشائها، بدأت المبادرة تعاني عوامل الفشل بسبب مشاكلَ تتعلّق بإمكانية التنفيذ وبالنقل وبالتكلفة.

ADVERTISEMENT

الألواح الشمسية يمكن أن تحوَّل الصحراء إلى مناطقَ خضراء

الصورة عبر pexels

قد تكون الألواح الكهرضوئية واسعة النطاق التي تغطّي الصحراء الكبرى هي الحلّ لمتطلَّباتنا الكهربائية، ولكنها قد تسبّب أيضاً المزيد من المشاكل للبيئة.

تكشف دراسةٌ بالمحاكاة أجرتها مؤسسة إي سي إيرث EC-Earth في مزرعةٍ للطاقة الشمسية عن تأثير الوَضاءة Albedo المنخفضة للصحراء على النظام البيئي المحلي. الوَضاءة هي قياس الجزء من الطاقة الشمسية الذي ينعكس عن الأرض، ويتمّ قياسه على مقياسٍ من 0 (وهذا يشير إلى سطحٍ عالي الامتصاص) إلى 1 (وهذا يشير إلى سطحٍ عاكسٍ).

وتشير الدراسة إلى أنه إذا استحوذت الألواح الشمسية على أكثر من 20% من إجمالي مساحة الصحراء الكبرى، فإنّ هذا قد يؤدّي إلى حلقةٍ مفرغةٍ من ارتفاع درجات الحرارة. إذْ يؤدّي تشكيل غطاءٍ من الألواح الشمسية على سطح الصحراء إلى تغيير الوَضاءة، حيث تمتصّ الخلايا الكهرضوئية الإشعاع الشمسي من أجل توليد الطاقة. وبالتالي فإنّ الألواح الشمسية الكهرضوئية لديها وَضاءةٌ أقلّ بالمقارنة مع رمال الصحراء التي تعكس ضوء الشمس.

ADVERTISEMENT

ومع ذلك، فإنّ الألواح الشمسية لا تحوِّل ضوء الشمس الساقط بالكامل إلى كهرباء. وبدلاً من ذلك، يتحوَّل جزءٌ من الطاقة الشمسية إلى حرارةٍ، ممّا يمكن أن يغيّر درجة الحرارة المحلية. تؤدّي الألواح الشمسية الساخنة إلى ارتفاع درجة حرارة الهواء السطحي وتدفُّق تيّارات الحمل الحراري، وهذا يؤدّي بدوره إلى تكثّف البخار إلى مطر. وبالتالي فإنّ زيادة هطول الأمطار ستكون عاملاً معزِّزاً لنمو الغطاء النباتي، ممّا يقلّل من الوَضاءة بشكلٍ أكبر، حيث تمتصّ النباتات ضوء الشمس بشكلٍ أفضل من الرمال.

الجفاف والأعاصير وذوبان الجليد البحري

الصورة عبر flickr

إنّ الألواح الشمسية يمكن أن تعيث فساداً في أجزاء أخرى من العالَم أيضاً، كما لو أنّ تحويل الأرض الرملية الساخنة في الصحراء الكبرى إلى أرضٍ خضراءَ ممطرةٍ لم يكُن كافياً.

تشير المحاكاة إلى زيادةٍ قدرها حوالي 1.5 درجة مئوية في درجة حرارة الهواء السطحي المحلي في السيناريوهات التي تتمّ فيها تغطية 20٪ من المساحة الأرضية بالألواح الشمسية. وبشكلٍ مماثلٍ، ستكون هناك زيادةٌ قدرها حوالي 2.5 درجة مئوية مع تغطية الأراضي بنسبة 50٪. وفي نهاية المطاف، يمكن أن يؤدّي كلا السيناريوهَين إلى زيادة درجات الحرارة في الكرة الأرضية من خلال الغلاف الجوي والتيارات الموجودة في المحيطات. ومن المتوقَّع رؤية تأثيراتٍ أكبر لارتفاع درجة الحرارة في منطقة القطب الشمالي في السيناريو الثاني. فمن شأن ارتفاع درجة حرارة المنطقة القطبية أن يتسبَّب في ارتفاع مستوى سطح البحر بسبب ذوبان الجليد البحري.

ADVERTISEMENT

ومن شأن إعادة توزيع هطول الأمطار في الصحراء الكبرى والمناطق المجاورة أن يقلّل من هطول الأمطار في منطقة الأمازون بنسبة 10-30٪. وهذا هو تقريباً نفس كمية الأمطار الإضافية التي ستتلقَّاها الصحراء الكبرى بسبب انخفاض الوَضاءة الناتج عن الألواح الشمسية الكهرضوئية. وسيؤدّي انخفاض الرطوبة ونقصان تكثّف البخار وهطول الأمطار إلى ظروفٍ شبيهةٍ بالمناطق الجافّة في منطقة الأمازون.

ولدقّ المسمار الأخير في نعش مشروع مزارع الطاقة الشمسية في الصحراء، فإنّ من شأن ذلك المشروع أن يعزّز تطوّر الأعاصير المدارية فوق أمريكا الشمالية وسواحل شرق آسيا.

قضايا التخزين والنقل

الصورة عبر unsplash

حتى لو تغلَّبنا على جميع الآثار الكارثية المُحتمَلة لمزارع الطاقة الشمسية الصحراوية، فسيتعيَّن علينا حلّ المشاكل اللوجستية المتعلّقة بتخزين ونقل كلّ تلك الطاقة. فنحن سنحتاج إلى بطارياتٍ ضخمةٍ للغاية لتخزين الطاقة المتولّدة أثناء النهار من أجل مواصلة إمداد الطاقة طوال الليل. وستحتاج كلُّ لوحةٍ إلى بطاريةٍ منفردةٍ لإخراج الطاقة دون انقطاع طوال اليوم، وهذا من شأنه أن يضاعف التكلفة الإجمالية لمحطة الطاقة الشمسية تقريباً.

ADVERTISEMENT

وماذا عن النقل؟ كيف سيمكننا تزويد العالَم كله بالطاقة من محطةٍ للطاقة الشمسية موجودةٍ وسط الصحراء؟ في الوقت الحالي، لا تزال أفريقيا متأخرةً كثيراً في مجال تطوير شبكاتٍ كهربائيةٍ موثوقةٍ. كما أنّ نقل الطاقة لمسافاتٍ طويلةٍ عبر خطوط الكهرباء تأتي معه أيضاً نسبةٌ معيّنةٌ من فقدان الطاقة (تصل إلى 22.8٪).

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ المنطقة الأفريقية غير مستقرةٍ سياسياً، ممّا يجعل الاستثمارات الكبيرة (مثل مزرعة الطاقة الشمسية) في هذه المنطقة محفوفةً بالمخاطر.

الصورة عبر Wikimedia Commons

هل نحتاج حقّاً إلى الاستيلاء على فدادينَ واسعةٍ من الأراضي الصحراوية وإلى تشويش النظام البيئي من أجل إنتاج الطاقة الشمسية؟ في الحقيقة، على الرغم من أنّ فكرة جني كمياتٍ كبيرةٍ من الطاقة من محطات الطاقة الشمسية الصحراوية قد تكون نموذجيةً، إلّا أنها لا تزال معقَّدةً للغاية بحيث لا يمكن تحويلها إلى واقعٍ فعلي. بالمقابل نحن نمتلك التكنولوجيا اللازمة لتمكين بلداتنا ومدننا من توليد الطاقة الشمسية الخاصّة بها.

ADVERTISEMENT

ومع ذلك، إذا تحقّق هذا المفهوم على أرض الواقع، فإنه سيكون إنجازاً عظيماً للعالَم كلّه، لأنه سيسمح لنا بتقليل اعتمادنا على الوقود الأحفوري وبالتحرّك نحو مستقبلٍ أكثر استدامةً.

تسنيم علياء

تسنيم علياء

ADVERTISEMENT
زهرة المدائن..مدينة القدس.. من البداية حتى ميلاد المسيح عليه السلام
ADVERTISEMENT

لا يوجد إنسانٌ بلا ماضٍ، كذلك المدن، حديثنا اليوم عن مدينة من أهم المدن في التاريخ البشري، تلك المدينة الغارقة في القدم والتي يتشرّف الجميع بانتسابهم لها ويبحث الكلّ عن موطئ قدمٍ بها بحقٍّ أو بباطلٍ.. بعزّ عزيزٍ أو ذلّ ذليلٍ، ولا توجد في العالم مدينةٌ ينطبق عليها ذلك الوصف

ADVERTISEMENT

أكثر من مدينة القدس.. زهرة مدائن العالم، صاحبة التاريخ وأولى القبلتين وثاني الحرمين، مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلّم، انتسبت إلى العرب منذ فجر التاريخ وتعاقب على حكمها الفراعنة والروم والفرس وغيرهم على مرّ التاريخ، وتبادل الجميع السيطرة عليها فتارةً تكون في قبضة الروم وتارةً أخرى تكون تحت سيطرة الفُرس، يكفي أن تعلم أنه تمّ احتلالها أكثر من 44 مرّةً، وشرّفتها العقائد السماويّة فلا تجد كتابًا مقدّسًا يخلو من حدثٍ أو قصّةٍ بأرضها المباركة، تحنو إليها القلوب وتتمنى صلاةً بمسجدها الأقصى المبارك، تلك الأرض الموعودة التي تحمل في طيّاتها الكثير من الصراعات في الماضي والحاضر والمستقبل، دعونا نقلّب في صفحات التاريخ ونتصفّح الماضي بعظمته وألمه بين من أحبَّها صادقًا ومن تصنّع الحنين إليها فهي كنزٌ لمن امتلكها ولا سعادة لمن فقدها.

ADVERTISEMENT

القدس..ماضٍ تليدٌ وحاضرٌ أليمٌ

الصورة عبر wikimedia

لا يوجد إنسانٌ بلا ماضٍ، كذلك المدن، حديثنا اليوم عن مدينة من أهم المدن في التاريخ البشري، تلك المدينة الغارقة في القدم والتي يتشرّف الجميع بانتسابهم لها ويبحث الكلّ عن موطئ قدمٍ بها بحقٍّ أو بباطلٍ.. بعزّ عزيزٍ أو ذلّ ذليلٍ، ولا توجد في العالم مدينةٌ ينطبق عليها ذلك الوصف أكثر من مدينة القدس.. زهرة مدائن العالم، صاحبة التاريخ وأولى القبلتين وثاني الحرمين، مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلّم، انتسبت إلى العرب منذ فجر التاريخ وتعاقب على حكمها الفراعنة والروم والفرس وغيرهم على مرّ التاريخ، وتبادل الجميع السيطرة عليها فتارةً تكون في قبضة الروم وتارةً أخرى تكون تحت سيطرة الفُرس، يكفي أن تعلم أنه تمّ احتلالها أكثر من 44 مرّةً، وشرّفتها العقائد السماويّة فلا تجد كتابًا مقدّسًا يخلو من حدثٍ أو قصّةٍ بأرضها المباركة، تحنو إليها القلوب وتتمنى صلاةً بمسجدها الأقصى المبارك، تلك الأرض الموعودة التي تحمل في طيّاتها الكثير من الصراعات في الماضي والحاضر والمستقبل، دعونا نقلّب في صفحات التاريخ ونتصفّح الماضي بعظمته وألمه بين من أحبَّها صادقًا ومن تصنّع الحنين إليها فهي كنزٌ لمن امتلكها ولا سعادة لمن فقدها.

ADVERTISEMENT

مدينة القدس ..البداية

الصورة عبر wikimedia

يصل عمر مدينة القدس إلى أكثر من 6000 سنة، لذا فهي تُعدّ من أقدم المدن المأهولة في العالم، وأول الآثار المكتشفة  لاستيطان مدينة القدس ترجع إلى الألفيّة الرابعة قبل الميلاد وتحديدًا بين عامي 3500 – 4500 ق.م، وكان أول المستوطنين قبيلة من الكنعانيين (قبائل عربية سامية هاجرت من شبه الجزيرة العربية إلى الشام) وهم يبنون جدرانًا حول أسوار مدينة القدس القديمة التي بناها ملك منهم اسمه "ملكي صادق" وهو من قبيلة اليبوسيين العربية الكنعانية، وكان رجلًا مؤمنًا، وذكرت التوراة أنه استقبل نبي الله إبراهيم عليه السلام وقدّم له الخبز.

السيطرة المصرية على مدينة القدس

الصورة عبر antiochpatriarchate

ظهرت أوّل إشارةٍ لاسم المدينة في عصر المملكة المصريّة الحديثة تحت اسم "روساليموم" في نصوصٍ تسمّى بنصوص اللعنة، ثمّ تمّ ذكرها في خطابات تلّ العمارنة باسم " أورسالم"، وتؤكّد الآثار أن أول من سكن مدينة القدس هم العرب الكنعانيّون الذين أطلق عليهم المصريون اسم "دجاهي"، ثمّ أتت هجرات من غرب آسيا الصغرى لتسكن الأرض وأطلق عليهم المصريون اسم شعوب البحر أو " الفلستيين"، ثم أصبحت تحت الحكم المصري الصوري بعد توحيد المملكة المصريّة الحديثة في منتصف القرن السادس عشر قبل الميلاد في عهد الملك "أحمس الأول" بعد طرد الهكسوس، حيث تمدّد المصريّون إلى الشرق في تلك الفترة وأطلقوا عليها اسم " يبوس"، وتركوا لأهلها من الكنعانيين والفلستيين حرّيّة حكم أنفسهم واكتفوا بجمع الضرائب منهم، ومع مرور الوقت انحسر الحكم المصري في نهاية العصر البرونزي (القرن الثاني عشر قبل الميلاد)، وفي عام 1178 ق.م بقيادة "رمسيس الثالث" سجّل المصريّون معركةً أطلقوا عليها اسم "دجاهي"، وهو الاسم المصري القديم للقبائل الكنعانية، والتي كانت نهاية السيطرة الغير رسميّة على مدينة القدس، سجّل التاريخ أن القبيلة الكنعانيّة التي سكنت القدس في تلك الفترة كانوا يسمّون باليبوسيين، وأطلقوا على القدس اسم "سالم" أو "شاليم" التي أصبحت فيما بعد "أورسالم" ثم "أورشاليم" وكانت تعني السلام أو جبل السلام.

ADVERTISEMENT

ظهور بني إسرائيل ودخولهم لمدينة القدس

الصورة عبر wikimedia

دخل بنو إسرائيل (العبرانيّون) بعد عناءٍ شديدٍ إلى مدينة "القدس" في منتصف القرن العاشر عشر قبل الميلاد بقيادة نبي الله "داود" عليه السلام بعد أن رفضوا أن يدخلوها سابقًا مع نبي الله "موسى" عليه السلام بسبب خوفهم من مواجهة أهلها لشدّة بأسهم وقوّتهم، والذين أُطلق عليهم في كتب اليهود اسم "اليبوسيين" أو "الفلستيين" وفي كتب العرب باسم "العماليق" أو الكنعانيين، وتذكر التوراة غربة اليهود عن مدينة يبوس "القدس"، كما أنّ اليهود لمّا سيطروا على مدينة القدس لم يطردوا منها اليبوسيّين بل تعايشوا معهم، مما يؤكّد تواجد مدينة القدس قبل اليهود بما لا يقل عن 2000 سنة. استمرّ اليبوسيون في حياتهم داخل مدينة القدس مع القادمين الجدد حتى عصر نبي الله "سليمان" عليه السلام، فلما تُوُفّي انقسمت مملكة اليهود إلى مملكتين كانت مدينة القدس "أورشليم" عاصمة المملكة اليهودية الجنوبية التي أُطلق عليها اسم "يهوذا"، وهو اسم الابن الأكبر لنبيّ الله "يعقوب" عليه السلام، وتسمّت المملكة الشمالية الأخرى باسم مملكة "إسرائيل"، وهو اسمٌ آخر لنبي الله "يعقوب" عليه السلام.

ADVERTISEMENT

سيطرة المصريين على القدس مرّةً أخرى

الصورة عبر wikimedia

كانت هناك العديد من الخلافات بين مملكة "يهوذا" في الجنوب ومملكة "إسرائيل" في الشمال، وتعدّدت المناوشات والحروب بينهما حتى استعاد المصريّون السيطرة على مدينة "القدس" في أواخر القرن العاشر قبل الميلاد وعلى العديد من المدن الأخرى التي كانت تحت سيطرة مملكة "يهوذا"، مما دفع الملك "رحبعام" ملك "يهوذا" حينئذٍ إلى دفع كلّ الكنوز التي لدى المملكة كجزيةٍ للمصريّين فرضي المصريّون بالجزية وتركوا لهم حكم مملكتهم في مقابل دفع الجزية.

سقوط مملكة إسرائيل بعد 90 عامًا

الصورة عبر Wikimedia Commons

استمرّت محاولات مملكة "يهوذا" في فرض سيطرتها على مملكة إسرائيل بالشمال، حتى وصل الصراع إلى أوج قوّته في معركة "جبل زماريم" والتي انهزمت فيها مملكة إسرائيل أمام مملكة يهوذا بقيادة الملك "ابن رحبعام"، واستمرّت سيطرة مملكة يهوذا في تلك الفترة من القرن الثامن قبل الميلاد، وزاد من تثبيتها فشل الحملة العسكرة القدامة من إثيوبيا بقيادة "زارح" والتي كانت سببًا في توطيد حكم ملوك يهوذا لعدة قرون واستتباب الأمر لهم في مدينة القدس حتى مجيء الغزو البابلي.

ADVERTISEMENT

مدينة القدس بين الآشوريين والبابليين

الصورة عبر Wikimedia Commons

في عام 715 ق.م كان يحكم مملكة "يهوذا" ملك اسمه "حزقيا"، حيث قام بالتحالف مع عسقلان ومصر وغّره ذلك التحالف بالتمرّد على الدولة الآشورية التي كان يدفع لها الجزية بانتظام، فرفض دفع الجزية مما اضطر الملك "سنحاريب" ملك مملكة آشور إلى حصار مدينة القدس عام 701 قبل الميلاد، فرضخ "حزقيا" للملك الآشوري وأفرغ جميع كنوز المملكة لدفع الجزية وعادت مملكة "يهوذا" تحت السيطرة الآشورية حتى جاء عهد الملك "يوشيا" عام 640 قبل الميلاد والذي تغيرت فيه أوضاع الإمبراطورية الآشورية وأصيبت بالتفكّك والضعف وبدأت المملكة البابلية بالظهور، فاستغل "يوشيا" هذا التفكك وأعلن استقلال مملكة "يهوذا" عن الآشوريين ودعم البابليين ضد الآشوريين لكن ذلك لم يدم طويلًا، حيث تحرّك جيشٌ من مصر لمد يد العون للملك الآشوري في سوريا حيث قام الفرعون " نخاو الثاني" بتجهيز جيش كبير عام 609 قبل الميلاد واتجه شرقًا مستخدمًا الطريق الساحلي فحاول الملك "يوشيا" إيقاف الجيش المصري ومنعه من دخول أراضيه كدعمٍ للبابليين لكنه انهزم وقُتِل، ومع ذلك لم يستطع الآشوريون إيقاف الزحف البابلي لكن المصريين احتفظوا بحكم مدينة القدس وعينوا عليها "يهوياقيم" بعد أن عزلوا أخاه "يهوآحاز" وأخذوه أسيرًا معهم إلى مصر، وغيّر حكام مملكة "يهوذا" ولاءاتهم مراتٍ عديدةً في تلك الفترة من التاريخ، كلما رأوا ملكًا قويًّا سواءً كان مصريًّأ أو بابليًّا انضموا له، فينضمون لنبوخذ نصّر ملك البابليين ضد مصر لكن عندما فشل في احتلال مصر عادوا ليؤيّدوا المصريين ويعلنوا ولاءهم لهم، حتى استعاد "نبوخذ نصّر" توازنه وانتزع الشام من أيدي المصريين ثم اتجه لحصار مدينة القدس عام 599 قبل الميلاد التي مات ملكها "يهوياقيم" تحت الحصار الذي استمرّ 3 أشهر حتى سقطت مدينة القدس في يد البابليين عام 586 ق.م وتم اقتياد سكان مملكة "يهوذا" وممالك "مؤاب" و "عمون" المجاورة كسبايا إلى بابل فيما يعرف في التاريخ باسم السبي البابلي حيث أنهم جميعًا كانوا حلفاءً للمصريين في حربهم ضد البابليين، وكان عدد سكان مملكة "يهوذا" بما فيها مدينة القدس ما يقرب من 10 آلاف نسمة.

ADVERTISEMENT

مدينة القدس والإسكندر الأكبر

الصورة عبر Wikimedia Commons

مرّت مدينة القدس بفترةٍ من الصراعات بين الفرس والمملكة اليونانية التي نجحت في ظل قائدها الإسكندر الأكبر " الإسكندر المقدوني" أن تقضي على الامبراطورية الفارسيّة وتحتلّ جميع أراضيها بعد وفاة ملكها "داريوس" في سلسلة من المعارك بدأت عام 334 ق.م، وتصبح الأرض المقدسة ضمن الولاية الخامسة من المملكة اليونانية، خاصةً مدينة القدس قلب الأرض المقدّسة، والتي استقبل اليهود المقيمين فيها الإسكندر الأكبر بالترحاب وسلموه مفاتيح المدينة بالرغم من مقاومة قطاع غزة للغزو اليوناني لتبدأ فترة الحكم اليوناني لمدينة القدس وماحولها، ذلك الحكم الذي استمر لعشر سنوات فقط وانتهى بموت الإسكندر وتقسيم أراضي المملكة اليونانية بين قادة جيشه وقيام دولتين على أنقاضها.

ADVERTISEMENT

القدس في العصر الروماني

الصورة عبر Wikimedia Commons

بعد وفاة الإسكندر المقدوني عام 323 ق.م حدثت انقساماتٌ داخليّةٌ بين قادة جيشه واستحوذ "سلوقس الأول" على مدينة القدس كجزءٍ من المملكة السلوقية التي امتدت شرقًا لتشمل كل أراضي المملكة الفارسية بالإضافة إلى الأناضول (تركيا حاليًا) إيذانًا ببداية الحكم الروماني للأرض المقدّسة والذي سيستمر حتى الفتح الإسلامي. قام الرومان بعزل كل الحكام اليونانيين للأرض المقدّسة وما حولها وقامت بتغيير العملة وتثبيت أركان حكمهم في مدينة القدس وفرض ضرائب مرتفعة على سكانها.

الصراع الداخلي في الدولة الرومانية

الصورة عبر Wikimedia Commons

في عام 48 ق.م حدثت ثورة في مدينة القدس على الرومان نتيجة لنفي "أرسطو بولس" كاهن الفريسيين في الأرض المقدّسة، فقاد ابنه ثورةً أدت إلى حشد جيش روماني كبير لوأد تلك الثورة، نجح الجيش الروماني في وأد الثورة وأخضع سكان مدينة القدس لسيطرة "يوليوس قيصر" قيصر روما، كما تحوّل قائد الثوار "أنتيباتر" إلى حليفٍ قويٍّ للقيصر ونائبٍ له على كل أرض فلسطين مما أدّى إلى استقرار حكم الرومان في الأراضي المقدّسة لفترةٍ من الزمن. بعد تولّي "أنتيباتر" حكم الأرض المقدّسة وتولية أبنائه على مدينة القدس والمدن الأخرى حتى تم اغتيال "يوليوس قيصر" عام 44 ق.م واختلاف القائدين الرومانيين " أنطونيوس" و "أوكتافيوس"، فاستغلّ "هيركانوس" كبير كهنة اليهود في الأرض المقدّسة ذلك الخلاف بالداخل الروماني وأشار إلى أبناء " أنتيباتر" حكام المدن بالأرض المقدّسة بالتحرّك والتعاون على قتل أبيهم " أنتيباتر" نائب يوليوس قيصر المقتول، فحدثت حالة من الفوضى بالأراضي المقدّسة وبدأ ظهور الدولة الساسانية في المشهد عن طريق مساعدة قائد الفريسيين " أنتيغانوس" الذي كان ابنًا لـ"أرسطو بولس" عدو الرومان، ساعد الدولة الساسانية بالمعلومات في مقابل توليته حاكمًا لمدينة القدس والأراضي المقدّسة عام 40 ق.م، ونجح الساسانيون في السيطرة على الأرض المقدّسة لمدة سنتين حتى تمّ طردهم منها على يد القائد الروماني "أنطونيوس" بعد أن تحالف مع "هيرودوس" أحد أبناء " أنتيباتر" الحليف القديم للرومان، لكن سيطرة "أنطونيوس" على الأرض المقدّسة لم تدم طويلًا ، حيث انهزم "أنطونيوس" على يد "أوكتافيوس" في معركة "أكتيوم" البحريّة عام 31 ق.م ليصبح "أوكتافيوس" امبراطورًا للرومان، ممّا دفع "هيرودوس" إلى المسارعة بإعلان ولائه لـ"أوكتافيوس" الذي غيّر اسمه إلى " أغسطس قيصر"، فأصبح "هيرودوس" ملكًا على الأرض المقدّسة بما فيها مدينة القدس وصبغ الأرض بالصبغة الرومانية لإظهار ولائه الشديد للرومان بالرغم من علو صيحات أهل الأرض المقدّسة بعدم طاعة هذا الامبراطور الروماني الدخيل ، لكن الامبراطور الروماني كان ذكيًّا فقام باستعطافهم ببناء هيكلٍ لهم في مدينة القدس ليشعرهم بأنه مهتمٌ بأهلها وتقاليدهم الدينية. توفي "هيرودوس" عام 4 ق.م وانتقل حكم المدينة المقدسة إلى أبنائه من بعده قبل ولادة المسيح "عيسى بن مريم" عليه السلام وخلال فترة دعوته  لتبدأ قصة العقيدة السماوية الثانية على أرض مدينة القدس.

تسنيم علياء

تسنيم علياء

ADVERTISEMENT
اكتشف الرباط: دليلك لأبرز 7 معالم سياحية لا يمكن تفويتها
ADVERTISEMENT

الرباط، عاصمة المغرب، مدينة تزخر بالتاريخ والثقافة، حيث تجتمع العمارة العربية الإسلامية مع الطراز الأوروبي الحديث. تحتضن هذه المدينة الساحرة مجموعة من المعالم السياحية والتاريخية التي تروي قصصًا عن ماضي المغرب العريق وحاضره المزدهر. في هذا المقال، سنستكشف سبعة من أبرز هذه المعالم، والتي تعد شاهدًا على

ADVERTISEMENT

عظمة وجمال الرباط.

1. قصبة الوداية: رحلة عبر التاريخ

الصورة عبر wikimedia

تقع قصبة الوداية على ضفاف نهر أبي رقراق، وهي تحفة معمارية ومن أجمل معالم الرباط. تعود القصبة إلى القرن الثاني عشر. تم بناؤها في عهد السلطان الموحدي يعقوب المنصور، وتعتبر من أهم المعالم التاريخية في الرباط.

تتميز القصبة بأسوارها العالية وأبراجها القوية التي كانت تشكل دفاعًا متينًا ضد الغزاة. اليوم، تعد القصبة موقعًا للتراث العالمي لليونسكو ومثالًا رائعًا على العمارة الإسلامية.

ADVERTISEMENT

عند دخولك إلى القصبة، ستشعر بأنك قد عدت بالزمن إلى الوراء. الأزقة الضيقة والمنازل ذات اللون الأزرق والأبيض تعطي شعورًا بالهدوء والسكينة. يمكنك التجول في الحدائق، حيث الأشجار العالية والنباتات المتنوعة تضفي جمالًا خاصًا على المكان. كما يمكنك زيارة متحف الوداية، الذي يعرض مجموعة من القطع الأثرية التي تحكي تاريخ المغرب.

القصبة ليست مجرد معلم تاريخي، بل هي مكان للعيش والتفاعل الاجتماعي. يقطنها السكان المحليون الذين يحافظون على تقاليدهم ويعيشون حياة يومية تعكس تاريخ المدينة العريق. تعتبر القصبة أيضًا مركزًا للفنون والثقافة، حيث تقام العديد من الفعاليات الثقافية والمهرجانات التي تجذب الزوار من جميع أنحاء العالم.

قصبة الوداية تمثل مثالًا حيًا على التاريخ المغربي، وهي تقدم لزوارها تجربة فريدة لاستكشاف جمال وعراقة الرباط.

ADVERTISEMENT

2. صومعة حسان: شاهد على العصور

الصورة عبر wikimedia

صومعة حسان، التي تقف شامخة في قلب الرباط، هي واحدة من أكثر المعالم التاريخية إثارة للإعجاب في المغرب. بُنيت في القرن الثاني عشر الميلادي، وهي تمثل مثالًا رائعًا للعمارة الإسلامية في عهد السلطان يعقوب المنصور. على الرغم من أن الصومعة لم تكتمل بناؤها بالكامل، إلا أنها تظل رمزًا للطموح والفن المعماري الذي كان سائدًا في تلك الفترة.

تتميز الصومعة بارتفاعها الذي يناهز 44 مترًا، وهي تعد من بين أطول المآذن في العالم الإسلامي. تُعرف بتصميمها المميز الذي يجمع بين البساطة والجمال، مع الزخارف الجصية والكتابات العربية التي تزين جدرانها. الصومعة محاطة بأعمدة رخامية ضخمة تدعم سقفها، والتي تعطي شعورًا بالقوة والثبات.

الموقع ليس فقط معلمًا تاريخيًا، بل هو أيضًا مكان للتأمل والتفكير. يأتي الزوار من جميع أنحاء العالم ليشهدوا على عظمة هذا البناء وليتخيلوا كيف كانت الحياة في العصور الوسطى. يُقام بجانب الصومعة متحف يضم مجموعة من القطع الأثرية التي تعطي نظرة أعمق على التاريخ الإسلامي في المغرب.

ADVERTISEMENT

تعد صومعة حسان مثالًا حيًا على الإرث الثقافي والديني الذي يميز المغرب. إنها تقف كشاهد على الزمان، تحكي قصص الأجيال التي مرت وتعكس الروح الأبدية للرباط.

3. موقع شالة الأثري: أطلال الماضي

الصورة عبر wikimedia

يُعد موقع شالة الأثري من أروع الأماكن التي تُظهر عظمة الحضارات التي تعاقبت على المغرب. يقع هذا الموقع الأثري في قلب الرباط، ويعود تاريخه إلى العصر الروماني والإسلامي، مما يجعله شاهدًا على تعاقب العديد من الحضارات والثقافات.

تتميز أطلال شالة ببقايا معبد روماني ومجمع حمامات ومنازل تاريخية، والتي تعكس الطراز المعماري الروماني القديم. كما يمكن للزوار رؤية الأعمدة الرخامية الضخمة والفسيفساء الأرضية الملونة التي لا تزال تحتفظ بجمالها على الرغم من مرور الزمن.

في العصر الإسلامي، أُضيفت إلى الموقع مساجد ومدارس ومقابر، مما يُظهر التناغم بين الحضارات المختلفة التي استوطنت المنطقة. يُعتبر موقع شالة مكانًا للتعلم والاستكشاف، حيث يمكن للزوار التعرف على تاريخ المغرب الغني وتقدير الفن المعماري الذي يمتد عبر العصور.

ADVERTISEMENT

يُقدم موقع شالة الأثري تجربة فريدة للزوار، حيث يمكنهم التجول بين الأطلال والتفكير في الحياة التي كانت تسود هذه الأماكن قديمًا. إنه مكان يُلهم الزوار ويُثري معرفتهم بالتاريخ الإنساني ويُعطيهم فرصة للتأمل في الحضارات التي ساهمت في بناء العالم الذي نعيش فيه اليوم.

4. متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر

الصورة عبر wikimedia

يُعتبر متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر أول متحف في المغرب مخصص للفن الحديث والمعاصر، يقع في قلب العاصمة وهومن أهم معالم الرباط. تم افتتاح المتحف في عام 2014، ويُعد معلمًا ثقافيًا بارزًا يعكس التزام المغرب بالفن والثقافة.

يضم المتحف مجموعة واسعة من الأعمال الفنية التي تشمل لوحات، منحوتات، وتركيبات فنية لفنانين مغاربة ودوليين. تُعرض الأعمال في قاعات عرض مصممة بشكل جميل، توفر للزوار تجربة غامرة وتفاعلية مع الفن.

ADVERTISEMENT

يُظهر المتحف التطور الفني في المغرب منذ بداية القرن العشرين وحتى الوقت الحاضر، مما يُتيح للزوار فهم أعمق للسياق التاريخي والثقافي للأعمال الفنية. كما يُقدم المتحف برامج تعليمية وورش عمل للأطفال والكبار، بهدف تعزيز الوعي الفني وتشجيع الإبداع.

يُعد المتحف مكانًا للقاء والتبادل الثقافي، حيث يُقام فيه العديد من المعارض المؤقتة والفعاليات الثقافية التي تجذب الفنانين والمهتمين بالفن من جميع أنحاء العالم. إنه يُعبر عن الروح العصرية للرباط ويُعتبر نقطة التقاء للثقافات المتنوعة.

يُعتبر متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر رمزًا للتقدم والانفتاح الثقافي في المغرب، وهو يُقدم لزواره فرصة لاستكشاف الفن المعاصر والتفاعل معه بطريقة معاصرة ومبتكرة.

5. المدينة القديمة: قلب الرباط النابض

الصورة عبر wikimedia

المدينة القديمة، أو ما يُعرف بالمدينة هي القلب النابض للرباط ومركز التاريخ والثقافة، حيث تتجلى فيها الحياة اليومية في أبهى صورها التقليدية. تتميز بشوارعها الضيقة وأسواقها المفعمة بالحياة، وتعج بالتجار والحرفيين الذين يعرضون منتجاتهم من الأقمشة الملونة، الجلود، الحلي، والأطعمة المحلية.

ADVERTISEMENT

يوجد بالمدينة العديد من المساجد التاريخية، كمسجد الأميرة الذي يعود إلى القرن الثامن عشر، وهو يُعتبر مثالًا رائعًا للعمارة الإسلامية. تضم المدينة القديمة العديد من المعالم والدور التقليدية التي تُعطي لمحة عن العمارة المغربية الأصيلة.

أحد أبرز معالم المدينة القديمة هو سوق القناديل، الذي يُعتبر مركزًا للحرف التقليدية. يمكن لزوار المدينة القديمة شراء القناديل المعدنية المزخرفة المصنوعة يدويًا وتذوق الأطعمة المغربية الشهية، مثل الطاجين والكسكس.

تُقدم المدينة القديمة تجربة غنية بالألوان والأصوات والروائح، وهي تُعطي الزوار فرصة للغوص في عمق التراث المغربي والتفاعل مع السكان المحليين. إنها تُعبر عن الروح الحقيقية للرباط، حيث يلتقي الماضي بالحاضر في تناغم مثالي.

6. متحف الرباط الأثري

الصورة عبر wikimedia
ADVERTISEMENT

متحف الرباط الأثري، المعروف أيضًا بمتحف التاريخ والحضارات، واحدًا من أهم المتاحف في المغرب ويقدم نظرة شاملة على تاريخ البلاد منذ العصور القديمة حتى الفترة الإسلامية. تأسس المتحف في عشرينيات القرن العشرين ويضم مجموعة غنية من القطع الأثرية التي تشمل أدوات الإنسان القديم، أدوات العصر الحجري الحديث، كتابات ليبية وبربرية، مجموعات رومانية برونزية ومرمرية، وقطع خزفية إسلامية.

من أشهر التحف البرونزية في المتحف رأس الملك جوبا الثاني ورأس كاطون، بالإضافة إلى التماثيل البرونزية الأخرى مثل كلب ليلى والصياد الشيخ1. يُعرض في المتحف أيضًا تمثال لمجالد رومي من نوع سامني مصنوع من الطين النضيج عثر عليه في وليلي، ومبخرة مسيحية ومينوراه رومية وسفنكس منحوت.

يُعتبر المتحف الأثري بالرباط مكانًا للتعلم والاستكشاف، حيث يمكن للزوار التعرف على التراث المغربي والتجول بين الأطلال التي تحكي قصص الحضارات التي تعاقبت على المنطقة.

ADVERTISEMENT

7. جامع السنة: رمز العمارة الإسلامية والتاريخ المغربي

الصورة عبر wikimedia

جامع السنة هو أحد المعالم الدينية البارزة في الرباط، تأسس على يد السلطان العلوي مولاي محمد بن عبد الله في عام 1785 ويُعتبر من أكبر مساجد المغرب. يقع في موقع استراتيجي على شارع محمد الخامس.

يتميز بمخططه الأرضي الشبه مربع وفنائه المستطيل الكبير المحاط بأروقة، بالإضافة إلى قاعة الصلاة التي تتألف من ثلاثة أروقة عرضية. المئذنة، التي تقع في الركن الجنوبي الغربي للمسجد، تحتوي على زخارف منحوتة تزين واجهاتها الأربع وتُعد مثالًا رائعًا للفن المعماري الإسلامي.

خضع جامع السنة لعدة عمليات ترميم، أبرزها كان في القرن التاسع عشر ومرة أخرى في عام 1969، حيث تم نقل المئذنة من موقعها الأصلي إلى موقع جديد لتعزيز منظورها على طول شارع محمد الخامس. الجامع يتميز ببواباته المزينة والديكور المغربي التقليدي بالداخل، ويحتوي على غرف كانت تؤوي الطلاب في الماضي.

ADVERTISEMENT

هذا المسجد ليس فقط مكانًا للعبادة، بل هو أيضًا رمز للتاريخ المغربي والعمارة الإسلامية، ويُظهر التزام المغرب بالحفاظ على تراثه الثقافي والديني. يُعد جامع السنة شاهدًا على العديد من الأحداث التاريخية ويُعتبر مثالًا حيًا على الفن المعماري الذي يجمع بين الجمال والوظيفة.

الصورة عبر unsplash

في ختام جولتنا بين معالم مدينة الرباط، نجد أنفسنا محاطين بثراء ثقافي وتاريخي لا مثيل له. من قصبة الوداية إلى صومعة حسان، ومن موقع شالة الأثري إلى متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، كل معلم يحكي قصة عريقة تنبض بالحياة. المدينة القديمة بأسواقها وأزقتها تعكس الحياة اليومية للرباطيين، بينما برج صومعة حسان وقلعة شالة يقفان كشهود على مرور الزمن.

تُعد الرباط، بمعالمها التاريخية، وجهة لكل محبي التاريخ والثقافة والفن، وهي تقدم لزوارها تجربة فريدة لاستكشاف الجمال والعظمة. إنها دعوة للتأمل في كيفية تشكيل هذه المعالم لهوية المدينة وتأثيرها على الحضارة المغربية.

ADVERTISEMENT

نأمل أن تكون هذه الرحلة قد أثرت معرفتكم وألهمتكم لزيارة هذه المدينة الساحرة، لتعيشوا تجربتها بأنفسكم وتستكشفوا أسرارها التي لا تنتهي. الرباط، بكل ما تحمله من تاريخ وجمال، تبقى دائمًا مدينة تستحق الاكتشاف والإعجاب.

Alexander

Alexander

ADVERTISEMENT