يُشار عادةً إلى أن الدببة البنية، ومنها دببة الغريزلي، تبلغ في اندفاعات قصيرة سرعة تقارب 30–35 ميلًا في الساعة (48–56 كم/ساعة)، وهي أسرع من ذروة السرعة البالغة نحو 27.8 ميلًا في الساعة (44.7 كم/ساعة) التي حُسبت لأوساين بولت في جزء من سباقه القياسي العالمي لمسافة 100 متر عام 2009؛ غير أن هذا الرقم يصف عدوًا خاطفًا، لا سرعة يحافظ عليها الدب لمسافة طويلة.
تذكر موسوعة بريتانيكا أن السرعة القصوى للدب البني في المسافات القصيرة تبلغ 35 ميلًا في الساعة. وينبغي التعامل مع ذلك باعتباره تقديرًا ميدانيًا للحد الأعلى، لا رقمًا قياسيًا موحدًا ومقاسًا بالأجهزة لكل دب بني. أما رقم بولت فيستند إلى تحليل أداء أُجري عام 2023 لسباق واحد في برلين، لذا فهو أيضًا قياس للذروة، لا سرعة ركض مستدامة ولا مقارنة عادلة وجهاً لوجه.
قراءة مقترحة
تعلمت ألا أثق بمظهر الدب الضخم على ضفة حصوية، من مسافة آمنة. في البداية، لمحت كتلته: دب غريزلي يتحرك عبر أرض مفتوحة. ثم اختفت المسافة الفاصلة بين رقعة من الحصى الفاتح وأخرى بوتيرة أسرع بكثير مما توقعت عيني. وكان حدب كتفيه يتموّج تحت الفراء وهو يمضي، بما يبيّن أن مقدمته الكبيرة ليست وزنًا ميتًا.
30–35 ميلًا في الساعة
يكفي هذا التقدير الشائع للسرعة القصوى في العدو لجعل الدب البني أسرع، في اندفاعة قصيرة، من جزء السرعة القياسي لعداء بشري.
فما الذي في هذا الجسم يجعله قادرًا على بلوغ تلك السرعة؟
قد تبدو الدببة بطيئة لأن أقدامها تبدو مسطحة وأجسامها ثقيلة، لكن وضعية القدم وحدها لا تحدد السرعة.
| السمة | ما توحي به للوهلة الأولى | ما يهم فعليًا للسرعة |
|---|---|---|
| أقدام أخمصية | وقفة تبدو مسطحة القدمين وأبطأ | تماس ثابت يفيد في المشي والتسلق والحفر وحمل الوزن |
| جسم كبير | كتلة أكبر تحتاج إلى تحريك | تعتمد السرعة القصوى على مقدار القوة التي يستطيع الحيوان توليدها ونقلها عبر ساقيه |
| مظهر المشي | حركة عريضة متأنية متمايلة | يمكن لمشية مختلفة أن تغير طول الخطوة ومعدل تحرك الأطراف معًا |
في مشيه العادي، قد يبدو الدب البني متأنيًا إلى حد بعيد. يتمايل جسمه، وتبدو ساقاه قصيرتين تحت فرائه، وتهبط كل قدم على الأرض بامتداد عريض. أما الدب السريع فيستخدم نمطًا مختلفًا: عدوًا وثبيًا يرتفع فيه الجسم ويندفع إلى الأمام، بينما تدور الأطراف بسرعة تحته.
توثّق المؤسسة الوطنية للحياة البرية أن حدبة كتف الغريزلي كتلة عضلية كبيرة ترتبط خصوصًا بالحفر. ولا ينبغي اعتبارها سمة تطورت من أجل العدو السريع. ومع ذلك، تساعد العضلات المحيطة بالكتفين في التحكم بالأطراف الأمامية وتحريكها، بينما توفر الخلفيتان القويتان قدرًا كبيرًا من الدفع الذي يقذف الجسم إلى الأمام.
تنبع سرعة الدب من اجتماع توليد القوة والتحكم بالأطراف والمشية، لا من أي جزء منفرد من الجسم.
الكتفان والأطراف الأمامية
ترتبط الحدبة خصوصًا بالحفر، لكن العضلات المحيطة بالكتفين تساعد أيضًا في التحكم بالأطراف الأمامية وتحريكها أثناء الحركة السريعة.
الخلفيتان
يوفر الجزء الخلفي من الجسم قدرًا كبيرًا من الدفع الذي يدفع الدب إلى الأمام في العدو.
المفاصل والمشية
تساعد المفاصل المرنة والعدو الوثبي على تحويل القوة إلى خطوات أطول وحركة أسرع للأطراف.
تلك هي الزنبركة المضغوطة تحت الفراء. لا تلغي العضلات كلفة تحريك حيوان ثقيل، لكنها توفر القوة اللازمة لتجاوز تلك الكلفة في اندفاعة قصيرة وملحة. وتساعد مفاصل الأطراف المرنة وتغيّر المشية على تحويل تلك القوة إلى طول خطوة وسرعة دوران.
تبدو حجة البطء مقنعة للوهلة الأولى: جذع ثقيل، وأطراف تبدو قصيرة، وأقدام تلامس الأرض مسطحة. ووفق المنطق البصري البشري، يفترض أن يكون هذا الجسم مترنحًا بطيئًا.
ثم يتحرك بسرعة. تدفع الكتفين. وتولّد الخلفيتان القوة. وتدور المفاصل. ويثب الجسم. وما بدا كتلة ضخمة مثقلة يتحول إلى مصدر تسارع سريع.
التشريح واضح بما يكفي لتفسير الإمكان. فالوظيفة الموثقة للحدبة هي قوة الحفر؛ أما إسناد حصة دقيقة لها من قوة العدو فسيتجاوز ما تدعمه الأدلة. ويدعم التشريح المقارن النقطة الأوسع: إذ تستطيع مقدمات قوية وخلفيات قوية ومفاصل متحركة ومشية عدو أن تنقل دبًا كبيرًا بسرعة تفوق بكثير ما يوحي به شكله أثناء المشي.
لكن ما مدى دقة رقم 35 ميلًا في الساعة؟ ليست دقيقة كثيرًا على النحو الذي تكون عليه نتيجة مضمار موقّتة. فحجم الدب وعمره وطبيعة الأرض والمنحدر ودافعه وطريقة تقدير السرعة كلها عوامل مؤثرة. ويشمل الدب البني عدة جماعات، بينما يشير مصطلح «غريزلي» عادةً إلى الدببة البنية في أمريكا الشمالية؛ لذا لا ينبغي تعميم هذا الرقم بلا تمييز على كل الأنواع التي تُسمّى دببة.
وهذا الغموض لا ينقذ فكرة سباق الجري. فلا تحتاج إلى معرفة ما إذا كان دب بعينه سيبلغ الحد الأعلى من التقدير. فالركض ليس خطة هروب قابلة للتنفيذ. ولا مكان في خطة سلامة هادئة لادعاءات مفادها أن الإنسان يستطيع الاعتماد على الهرب بالركض منحدرًا أو في مسار متعرج.
تنصح خدمة المتنزهات الوطنية من يواجه دببة بألا يركض أو يقوم بحركات مفاجئة. حافظ على هدوئك، واترك للحيوان مساحة، وتراجع ببطء عندما يسمح الموقف بذلك. وتكتسب الإرشادات الخاصة بكل متنزه أهمية لأن سلوك الدببة المحلي وقواعد المسارات والتوصيات قد تختلف.
قبل التنزه في مناطق الدببة، راجع إرشادات خدمة المتنزهات الوطنية أو الجهة المسؤولة عن الأرض محليًا، واحمل رذاذًا طاردًا للدببة حيثما يُوصى به ويُسمح به، على أن يكون في متناول اليد لا مدفونًا في حقيبة الظهر؛ وإذا صادفت دبًا، فلا تركض.