لماذا تنمو هذه الشجرة المخروطية في طبقات تبدو مثالية؟

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

ما يبدو زخرفيًا في الحقيقة ليس إلا قاعدة نمو، وفي حالة هذه الشجرة تتمثل تلك القاعدة في تكدّس حلقات متساوية التباعد من الأفرع، صُمّمت لتساعد الشجرة على مواصلة العثور على الضوء.

ولهذا قد تبدو شجرة صنوبر جزيرة نورفولك كأنها مرتبة يدويًا. فهي لا تحاول أن تكون تزيينية. إنما تنمو وفق نمط متكرر يضع الأفرع في حلقات حول الجذع، ثم يكرر هذا النمط على ارتفاعات أعلى.

صورة بعدسة كاسم سليم على Unsplash

أول ما ينبغي التحقق منه حين تبدو لك الهيئة المتماثلة مريبة

إذا كنت واقفًا بالقرب من واحدة منها، فأجرِ فحصًا سريعًا بنفسك. انظر إن كانت هناك مستويات متدرجة من الأفرع تشع من الجذع. ولاحظ ما إذا كانت الأفرع تخرج في حلقات واضحة، مستوى فوق آخر، بدلًا من أن تتوزع عشوائيًا على امتداد الساق.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

تُسمّى هذه الحلقة «دوّارة». وبعبارة أبسط، الدوّارة هي مجموعة من الأفرع تنمو تقريبًا عند الارتفاع نفسه من الجذع. وتشتهر أشجار صنوبر جزيرة نورفولك بإنتاج هذه المستويات المتكررة، وهو ما يمنحها ذلك الشكل الهادئ المنظّم.

كيف تقرأ طبقة واحدة

1

حدّد الجذع المركزي

يرتفع جذع مستقيم في الوسط ويمنح الطبقة نقطة مرجعية.

2

راقب الأفرع وهي تمتد إلى الخارج

من مستوى واحد، تمتد عدة أفرع حول الجذع بتباعد متقارب بشكل ملحوظ.

3

لاحظ الفجوة قبل الحلقة التالية

يظهر جزء من الجذع فوق الطبقة قبل أن تتكوّن حلقة أخرى على ارتفاع أعلى.

وهنا، في هذه المرحلة الوسطى المبكرة، تكافئ الشجرة من يتأملها بصبر. فالأفرع السفلية غالبًا ما تمتد أكثر لأنها أقدم. أما العلوية فهي أقصر لأنها أحدث. لكن الخطة تظل هي نفسها، حلقة بعد حلقة، كأن الشجرة تبني نفسها إلى أعلى على هيئة طوابق.

ADVERTISEMENT

وغالبًا ما تشير الحدائق النباتية وأدلّة الأشجار المخروطية إلى هذا التفرّع المنتظم في دوّارات بوصفه من أسهل الطرق للتعرّف إلى هذا النوع. كما تصف Royal Horticultural Society صنوبر جزيرة نورفولك بأن له هيئة متناظرة ومتدرجة الطبقات، وهي بالضبط العلامة الظاهرة التي يلاحظها معظم الناس أولًا.

وإذا بدت الشجرة شديدة الانتظام إلى حد يكاد لا يُصدَّق، فما الذي تنظّمه تحديدًا؟

إنها تنظّم الحيّز. وبصورة أدق، فهي توزّع الأفرع والبراعم الحاملة للأوراق بحيث تستطيع مواصلة التمدد صعودًا من غير أن يحجب كل مستوى المستوى الذي يليه. هذا التماثل ليس تجميليًا؛ بل ينبع من دوّارات متباعدة بانتظام تساعد على توزيع الأفرع والأوراق مع نمو الشجرة.

لماذا توجد هذه الطبقات أصلًا، لا مجرد لماذا تبدو جميلة

ينجح هذا النمط المتدرّج لأنه يحل عدة مشكلات دفعة واحدة، لا لأنه يجعل الشجرة تبدو متوازنة فحسب.

ADVERTISEMENT
🌲

ثلاث وظائف تؤديها البنية الدوّارية

يساعد النمط المتكرر نفسه للتفرع في الدعم والحصول على ضوء الشمس ومواصلة النمو إلى أعلى.

الثبات

توزّع حلقة من الأفرع الوزن على الجذع بصورة أكثر توازنًا من تكتل ثقيل في جانب واحد.

الوصول إلى الضوء

تقلل الفجوات بين الطبقات قدرًا من التظليل الذاتي حتى لا يطمر مستوىٌ ما المستوىَ التالي له تحت الأوراق.

التمدد

تستطيع الشجرة مواصلة إضافة نمو جديد في القمة، بينما تظل الطبقات الأقدم تواصل عملها في الأسفل.

وهنا تكمن لحظة الفهم الحقيقية: ما يبدو كأنه زينة ليس إلا نظامًا لتوزيع المسافات.

ADVERTISEMENT

لماذا يمكن للهندسة الطبيعية أن تبدو كأن أحدًا صمّمها

المظهر في مقابل قاعدة النمو

ما يفترضه الناس

قد يبدو التماثل القوي نتيجة تقليم أو تدخل بشري أو سعي خاص إلى الكمال.

ما الذي يحدث فعلًا

يمكن للنظام الهندسي المتكرر أن ينشأ من قواعد نمو بسيطة يجري اتباعها مرة بعد مرة من دون أي قصد زخرفي.

ويمكنك أن ترى المبدأ نفسه في مواضع أخرى من الطبيعة: أوراق توضع بما يمنع الازدحام، وأجزاء دوار الشمس تتراص بالتكرار المنتظم، وأصداف تتشكّل بالنمو على حافة ثابتة. وتنتمي شجرة صنوبر جزيرة نورفولك إلى هذه الحكاية الأوسع نفسها. فقد ينشأ النظام من غير أي نية تزيينية على الإطلاق.

وثمة قيد يجدر وضعه في الحسبان. فهذا النمط يفسر المظهر الكلاسيكي لشجرة صنوبر جزيرة نورفولك السليمة، لكن الرياح، والازدحام، والتقليم، والعمر، وظروف النمو داخل الأماكن المغلقة، كلها قد تشوّه هذا التماثل. فالشجرة الحقيقية تظل تتعامل مع الطقس والضرر وتفاوت الضوء.

ADVERTISEMENT

لذلك، إذا بدت إحدى العينات خفيفة الأفرع من جانب واحد أو كانت طبقاتها متمددة على نحو محرج وغير متناسق، فهذا لا ينقض القاعدة. وغالبًا ما يعني فقط أن الظروف قد ضغطت على هذه القاعدة.

ما الذي يمكنك ملاحظته الآن بعد أن عرفت الحيلة

التحوّل المفيد صغير لكنه مُرضٍ. فبدلًا من أن ترى شجرة مخروطية جميلة ذات طبقات أنيقة، يمكنك أن تقرأ هذه الطبقات بوصفها دليلًا: كل حلقة تشير إلى مرحلة من النمو الصاعد، وكل فجوة تساعد على الحفاظ على الوصول إلى الضوء، والشجرة كلها مبنية على التكرار لا على التفرّع العشوائي.

في نزهتك المقبلة، توقّف أولًا عند الجذع، ثم ابدأ العد صعودًا بحسب حلقات الأفرع والمسافات الفاصلة بينها.